الأحد, 26 يناير , 2020

عظم الله أجرك يا وطني الغالي

أيها المواطنون الأعزاء….
لم يعد ذلك الصوت الذي نترقب ظهور صاحبه على شاشة التلفزيون كل عام له وجود، كنا نتسمر على تلك الشاشة نترقب صوت أيها المواطنون الأعزاء…
ذلك الصوت الذي يهز كياننا ووجودنا ومشاعرنا، ذلك الصوت الذي زرع فينا حب عمان، ومشاعر الولاء والانتماء، ذلك الصوت الذي غرس فينا القيم والأخلاق العظيمة، ذلك الصوت الذي بث فينا روح الوفاء والعهد لعمان، ذلك الصوت الذي علمنا الحكمة والتسامح…… أنه صوت أبونا الغالي المغفور له جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور ال سعيد – طيب الله ثراه-.
أيها المواطنون الأعزاء….
كم يشدنا الشوق لسماعها، كم ينبض القلب لذلك الأب الغالي على قلوبنا، ولكن اليوم لم يعد لذلك الصوت وجود فقد رحل صاحبه ورحلت معه أفراحنا وابتسامتنا، رحل صاحبه ولم يعد ذلك الصوت يرنو في أرض عمان وسمائها، رحل صاحبه ورحلت معه كل أفراحنا، رحل صاحبه والشوق والأحزان أصبحت عنوان لنا، والدموع أصبحت وجها لحضورنا، رحل أبونا وقائدنا وحاكمنا، رحل وبقت هذه الأرض التي ولدنا عليها، رحل وبقت هذه التربة الخالدة التي ضمت ثراه الأخيرة.
ولكنها الأقدار وقضاء الله وقدره الذي نؤمن به.
خمسون عاماً ونحن نرى كل ذرة تراب هذا الوطن يبنيها جلالة السلطان قابوس من أجل الإنسان العماني، خمسون عاماً ونحن نتربى على يديه، فأصبح القائد والسلطان والحاكم العادل، وأصبح الأب والمربي والحنون على أبناء شعبه، فلم نرى منه إلا الحب والتسامح والعدالة والأمانة، ذخر حياته من أجل أن يعيش هذا الوطن ويزدهر، عاش صامتا يعمل من أجل أن تكون عمان أولاً، فكل يوم كانت عمان تنمو في عهده، وتزدهر في حياته، والإنسان العماني يتعلم وحتى يصبح مواطنا يعمل من أجل عمان، مرت السنون سريعاً دون أن نشعر بها، مرت الأيام دون أن نمعن النظر فيها، واليوم الوطن حزين تبكيه السماء وتفتقده الأرض.
في أصعب الظروف في شدة المرض كان أن يبعث لنا “أيها المواطنون الأعزاء، أنه من دواعي سرورنا أن نحيكم وبلدنا العزيز في هذه الأيام المباركة على مشارف ذكرى نهضتنا المباركة……..وأنه يسرنا أن نوجه إليكم جميعاً التهنئة بهذه المناسبة السعيدة التي شاءت الإرادة الإلهية أن تتزامن هذا العام ونحن خارج الوطن العزيز للأسباب التي تعلمونها….” 2014. ما أعظم الكلمات وما أعظم تلك الروح التي رغم كل الظروف كانت تخاف على عمان، وعلى مشاعر العمانيون، كان يريد أن يطمئن قلوبنا عليه، فهو يدرك جيداً حب الشعب العماني له ومكانته في نفوسهم.
رحل صامتا دون ضجيج حملته الأيادي الوفيه، وصلى عليه أبناء شعبه، عاش بسيطا ورحل بسيطا، ودفن بسيطاً.
حكمته تجلت في حياته وبعد وفاة، أراد لعمان ان تستكمل رسالتها دون عقبات، دون أن يستشعر العمانيين لحظة واحدة دون أن يكون هناك سلطاناً على عمان، حكمتك تجلت في إدارة انتقال الولاية على أيدي من أئتمن بهم على عمان فكانوا عن الوعد والوفاء..
أنها عمان يأبي أنهم أبناءك الأوفياء يا مولاي.. يعاهدون الله على المضي دون شقاق أو فتن.
هكذا كان رحيلك مؤلما على قلوبنا..
رحلت وتركت لنا العالم يحزن معنا ويستشعر بمصبنا، رحلت وتركت عمان في أمن واستقرار بعد أن هيئات لها كل العالم أن يكون معنا في السراء والأحزان، رحلت بعد أن ارتبطت عمان بعلاقة سلام مع كل شعوب العالم يقدرنا ويحترم وجودنا، ودعتنا وأنت مدرك أن رسالتك في نشر السلام أصبحت عنوان لعمان، رحلت وكان هدفك مساعدة الضعفاء ومد يد العون والسلام لهم، كنت تطفي النار التي يشعلها الآخرون، كنت تعمل على مصالحة المتخاصمون من أجل نشر السلام، تدرك حقا معنى السلام عندما يكون للإنسان. إلى روحك الطاهرة يا مولاي إلى أبونا القائد العظيم، فأننا نعاهد الله والوطن أن نكون عند حسن ظنك بنا، نعاهدك وأنت تحت الذرى بأننا نكون أوفياء ملخصين لهذا الوطن، نقف خلف من وليته علينا، ونسانده في استكمال رسالتكم الوطنية.

“وندعو الله العلي القدير بان يحفظكم أبناء ‎عمان المخلصين ويرعاكم كراما اوفياء…. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.” قابوس بن سعيد.

اللهم أرحمه بفيض رحماتك وواسع مغفرتك ورضوانك، اللهم اسكنه فسيح جناتك، عظم الله أجوركم أبناء عمان الأوفياء الكرام.

حميد بن مسلم السعيدي

#عاشق_عمان

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.