الجمعة, 24 يناير , 2020

((لاتقولي وداعا))

هدى الزدجالية

سوف أحكي لكم عن جوهرتي الغالية  إنها سندي وصديقتي هي أختي الكبرى التي لم تسمح لإي إنسان بأن يؤذيني ، بعد ولادتي سلمتني أمي لأختي سعاد التي تكبرني بعدة سنوات وذلك لكثرة أنشغال امي… أنا ريما الدلوعة التي  لم تعرف سوى الحب والحنان من كل من حولي من اهلي وكل  ما أتمناه أجده عند أختي سعاد التي أحبها كثيرا ولا استطيع أن أبتعد عنها، ولم أحسب او اتخيل  بإنها هي من ستبتعد عني…
كل المرح في حياتي يزول ولكن  يبقى الألم والحزن …
في يوم من الأيام اتذكر كان عمري سبع سنوات قادمة للبيت من المدرسة  رأيت بعض البنات الصغار في سني ولعبت معهم وفجأة حدث بيننا عراك شديد وكنت انا المخطئة ففررت منهم وركضت  مسرعة  لمنزلي وأخبرت سعاد  بأن هن  من بدأن معي بالعراك وأختبأت في حضنها وأطلقت بعض الدموع فخافت علي سعاد وقالت وهي تحتضنني بحنان : لاتخافي يا ملاكي الصغير سوف أعاقبهم على فعلتهم بكيت وفرحت كثيرا بهذه العبارات الجميلة واحسست بالامان فقلت لها: لا يوجد مثيل لكي بقلبي يا أخيه، أنتي هى من تقف أمام الجميع لأجلي  انت نصفي الثاني وانت سندي وظلي يا أختاه ..
بعد تلك الحادثه مرت السنين وصار عمري خمسة عشر سنة وأنا مازلت على الحب والدلع والدلال  لأختي سعاد .. كنت قادمة من المدرسة ورأيت سيارة  أسعاف تقف أمام منزلنا وهم يحملون سعاد، وكاد قلبي ان يقف من الخوف عليها، أنها غاليتي …ماذا جرى لها ؟؟؟يا الله كنت اصرخ وأنادي بإسمها  سعاد.؟! سعاد ؟!
ماذا بها؟؟ ماالذي حدث ؟؟ أوقفتني أمي وقالت أن سعاد قد أغمى عليها ولا نعرف السبب.. وذهبت معها في سيارة الإسعاف  ووصلنا إلي المستشفى بسرعة فائقة وأجريت لها الفحوصات الشاملة، وبعد ظهور النتائج  قال لنا الطبيب: ان سعاد مصابة بورم  بالرأس ولا بد من إجراء عملية عاجلة وفعلا بدأ الطبيب بإجراء العملية؛ وبعد مرور أسبوع، أختي لا تتكلم ولاتتحرك ..كانت شبه ميتة  فقال الطبيب :سيقومون بتمارين رياضية خفيفة وعلاج طبيعي ولكن لاحياة لمن تنادي .. ومضى شهر ومازالت كما هي وانا دائما معها وبجانبها لم أتركها أبدا وكنت أداعبها وأطلق الطرائف لتضحك ولكن لا فائدة وهي لا تستجب لي ولا للأطباء وفي يوم من الأيام كنت اجلس قريبة منها همست لي بصوت خافت وهي مغمضة العينين : يا ملاكي الصغير مقدر لنا ان نفترق..
لم تسعني الفرحة ..وازدادت فرحتي وهي تقول :”تعالي  لحضني” فكانت دموعهما مختلطة  دموع فرحة وخوف  انهمرت الدموع مني وقلت لها:
لا ياسعاد. لا. تتركيني وحيدة فانت كل عالمي .
ولكني شعرت بها تصارع الموت  فودعتها  قائلة : وداعا يا كل أفراحي وداعا يا كل الحنان والأمان …وتوفت سعاد  وانا على حضنها.. وانا اردد ستظلين بقلبي مهما بعدتي ياغاليتي  .
تأتي المواسم وتذهب ولكن الألم له وقع  باقي لا يختفي
  لكن مقدر لنا نلتقي يا أختاه ..فأنتم السابقون ونحن اللاحقون…ويجمعنا الله معا في جنات الخلد…فلا تقولي وداعا وإنما إلى لقاء قريب ..

#عاشق_عمان

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.