السبت, 19 أكتوبر , 2019

مريم 2_2

بعد جهودها المثابرة  والمثمرة نجحت  مريم في تحقيق ما تتمناه منذ زمن ،وبعد ما شقت طريقا صعبا وهي بحالة كهذه ،،فكانت تسمع همسات الشفقة  عند زيارة بعض نساء الحارة إلى المكتبة ،،،مسكينة مريم فقدت بصرها بسن صغير من سيقبل بواحدة عمياء فكانت اسئلة نساء الحارة تحرق مسمع مريم وقلبها الحساس وتبقى دمعتها حبيسة عينها .

مرت أياما ومريم يوما بعد يوم يزيد إيمانها برب الكون ولن تستسلم لخيبات وبكلمات ترهق نفسها وفكرها ففكرت كيف تكون مميزه في عملها ولتثبت لنفسها أولا وللآخرين أنها قادرة وهي بهذه الحالة تجعل من نفسها نموذجا للحياة تصارع فيه كل ما يعرقل طموحها وحبها وتمسكها بالحياة .

دائما هناك امل يجعل الإنسان يتمسك به مهما كلفه ذلك ولا يجعل الإحباط سبيلا يتسلل إليه
كانت مريم تعشق كثيرا الحيوانات الأليفة المسالمة ففكرت أن تعمل مشروعا تطوعيا بحيث إذا وجدت حيوان أليف تائه ترعاه وتحميه من الوحوش الضالة في الظلام وظلت مريم على هذا الحال ،،،حتى أصبحت حديث اليوم والامس والغد بكل الأعمال الطيبة التى قامت بها وأصبحت مريم مثال الفخر والكرم .

وهكذا ظلت مريم لا ترى النور من عينها بل بقلبها الصادق كان هو من يدلها الدرب للوصل إلى قمة النجاح ،،وفي يوما من الأيام الشتوية أتى شابا ليشتري كتابا من مكتبة مريم وبعد السلام قال لها :هل لي أن أجد كتابا بعنوان كيف أكون قياديا ؟فردت مريم :انه في جهة اليمين في رف رقم إثنان !

احتار الشاب بامرها كيف تعلم كل ذلك فهي عمياء ؟هو لا يعلم كيف مريم اتقنت حفظ الإمكان مع الترتيب فهي فتاة صامدة في وجه اليأس فأخذ يحاورها ويستمع إلى حديث مريم بكل هدوء وطمأنينة ارتاح الشاب وأعجب بمريم بشخصيتها المفعمة بالأمل والقناعة وعدم الاستسلام للفشل فلن تكون اعاقتها سببا للكسل والتذمر من حالها فتحمد الله على كل شي ،،

،،،وهكذا ظل الشاب يتردد دائما إلى مكتبة مريم ،، وفي يوم ما ذهب الشاب للمكتبة ولكن للأسف الشديد وجدتها مقفلة فأخذه الفضول والسؤال عن مريم حتى علم ببيت مريم وطرق الباب !وخرج له أبو مريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا عمي
وعليك السلام يا إبني !تفضل هل لي بمساعدتك ؟لا ولكن كنت أريد غرض من مكتبة مريم وجدتها مقفلة هل لك أن تناديها لي ؟ فتغيرت تعابير وجه  الأب ونزلت دمعته الحارقة على خده فقال :اعطتك عمرها مريم فقد توفيت الأسبوع الماضي. اختارها الله فيارب ارحمها واغفر لها فهي بجوارك .

فبكى الشاب بكاء مريرا فطلب الرحمة لها من عند الله بصوت مبحوح فليرحمك الله يا مريم كنتي فتاة صابرة ومثابرة وطموحة ، دائما تدعمين الجميع لو بكلمة طيبة نابعة من قلبك الحنون لم تفقدي الأمل لو لحظة واحدة كان إيمانك قوي بالله ونلتي ما تتمنى وانتي الآن اختارك ربك ،،اللهم لا اعتراض على قدرك

وهكذا رحلت مريم ولم تترك وراءها سوى أثرا طيبا يذكر بين الناس،ما أجمل العطاء والتضحية الطيبة لتكسب قلوبا طاهرة وذكرى لن تموت لو مات صاحبها .

بدرية السيابية
#عاشق_عمان

ملاحظة :القصة من نسج الخيال

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.