الثلاثاء, 22 أكتوبر , 2019
الرئيسية | ثقافة وأدب | نثر | بعد صراع مع المرض ٠٠ عبدالله بن سعيد الحيدي في ذمة الله

بعد صراع مع المرض ٠٠ عبدالله بن سعيد الحيدي في ذمة الله

كتب : خليفة البلوشي

لأننا بشر نتكون من كتلة مشاعر، فإن الوقع الأول لهذه الجملة ( إنتقل إلى رحمة الله ) التي عادة ما نقرأها منقولة عبر وسائل الإعلام الحديثة كالواتساب وتويتر وغيرها حالة من الحزن تنتابنا وتملؤنا الحسرة ، أما إذا ما أكتمل خبر الجملة بذكر من نعرف فإن الحزن يتضاعف ، وتصبح حالة الفقد مؤلمة إذا ما كان المُخبَر عنه صديقاً عزيزاً ، هذه الحالات المتدرجة في الحزن ، مضاف إليها الحسرة هي التي لم تمهلني وعصفت بي دفعة واحدة لحظة قراءتي رسالة نصية قصيرة وردت من صديق ينعى فيها أخي وصديقي ” عبدالله الحيدي “

كل أوجاع الإفتقاد وآلامها على الإنسان مثل السفر ، والهجر بسبب الزعل ، أو الهجرة من مكان إلى مكان آخر وغيرها من الأوجاع التي يخلفها الفقد يمكن مداواتها والتعايش معها ويمكن التعويل على الزمن آلة سلوان قادرة على محو آثارها بسرعة عجيبة إلا افتقاد الموت الذي تقف عنده عجلة الزمن بتوقف قلب الميت عن النبض ، ليبدأ اشتغال شريط الذكريات والصور والمواقف التي تشارك إنسان مع إنسان آخر في نسجها ، إن فقد الموت عصي على المداواة وإن إستمر الزمن يتدفق أحداثاً ليشيد واقعاً مختلفاً غير ذلك الذي يبقي صورة من غادر دنيانا ، الموت ينهي حياة شخص الميت ولكنه لا يقطع حبل الذكريات بل إنه يزيدها توهجاً وحضوراً ويجعل فارسنا المترجل حاضراً في أبسط تفاصيل حياتنا اليومية حضوراً يهيج الذكرى فيضاعف الإحساس بالفراغ عنواناً أوحد للفقدان .

عبدالله الحيدي ( عباد ) غادر الحياة ليسقينا من مرارات موته حياً بيننا يوم كنا نتجاهل معاناته مع المرض ضاربين عرض الحائط بما كان ينفق من وقت في تسهيل حياة آخرين كانوا يحصدون في حضوره الفرحة والسرور ، عبدالله كان إسماً شائعاً في عوالم شتى ، إجتماعية ورياضية ( كرة القدم وألعاب القوى ) وفيها أجزل العطاء وأفاض إبداعاً وملأ محيطه فيها عذوبة معشر ونقاء إنسانياً ، فلقد شاع إسمه في عالم هوايته رياضياً ، فلذا برع في كتابة أجمل السطور بمساحات وحارات الملاعب كما قال عنه من عمل معه فكان إستثناء وبطلاً من طراز رفيع ٠

نرتشف الحزن بهدوء ٠٠ بصمت ٠٠نعانق بعضا مما تبقى من الذكريات ٠٠هي فقط ما يبقى بعد الفراق ، يرحلون بصمت ٠٠ تاركين خلفهم في القلب ألف آآآآه ٠٠٠

أختم حديثي لك بالدعاء وليس بتحية الوداع لأنك حي فينا وبنا ومعنا ،رحمك الله يا صديقنا العزيز “عبدالله” وغفر الله لك وأسكنك فسيح جناته ٠٠إن العين لتدمع والقلب ليحزن وإنا على فراقك لمحزونون ٠٠ و لا نقول إلا ما يرضى الله ٠٠ لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى ٠٠وإنا لله وإنا إليه راجعون ٠

#عاشق_عمان

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.