الأربعاء, 18 سبتمبر , 2019
الرئيسية | ثقافة وأدب | قصص وروايات | خيال كاتب .. من أين لك هذا ؟!!
يعقوب السعدي

خيال كاتب .. من أين لك هذا ؟!!


يحلم كل بالليل ونهار بأن يكون صاحب ثروة كبيرة ، يعيش عيشا رغيدا منعما في وسط بستان كبير تحيط به الخضرة والوجه الحسن وينابيع الماء وحوض السباحة من كل جانب ، يتمنى أن تفتح له الحياة ذراعيها ولو مرة واحدة فقط ليغتنم الفرصة ، حتى يخيل إليه احيانا لو أستطاع التخطيط لسرقة احد البنوك لفعل ، النهم الشديد نحو بلوغ الثراء كان يلازمه كل حين ، يرى أبناء الأغنياء يحضرون المقاهي الراقية يحتسون القهوة ويدخنون الشيشة وهم يتحدثون عن المال وليس شيء غير المال والنساء ، كان يحلم أن يصبح احدا منهم أو مثلهم ، أخذ يتقرب إليهم ويختلط بهم ، يخبرهم إنه تاجر صغير ويحلم بالكثير رغم أنه لا يملك حتى سجل تجاري أبدا .
سمع مرة أحدهم يتحدث عن غسيل الأموال ، فستغرب من هذا المصطلح ، تساءل عن معناه فأجابوه ، ومنذ ذلك الحين وهو يرى ان الطريق إلى بلوغ حلمة أصبح أكثر قربا من ذي قبل ، فقال وهو يتنهد .. لو أحصل حد يبا يغسلوا له فلوسه كنت غسلتهم ، فنظر إليه أحدهم وقال له ، أن هناك تبعات قانونية من الممكن أن تدخله السجن ، فهذا ليس بالأمر الهين كما يضنه ، لكنه قال لهم .. كل شيء وله مخرج .. ولا كيف يقدروا هذيله بو تتكلموا عنهم يغسلوا فلوسهم ، شرح له احدهم عدة طرق في غسيل الأموال ومن هم أكثر الأشخاص الذين يريدون غسيل مالهم وما هي مصادر مالهم ، لكنه لم يكن مبالي بالأمر وقال مرة أخرى .. أخخخخ لو أصل حد بس كان أنا مليونير الحين ، مضت الأيام وجاءه أحدهم بالعرض الذي يتمناه وأتفق معه على أن يبدأ بتنفيذ خطة دخول اللعبة بتقديم دراسة لمشروع جدوى مستثمر أجنبي على أن يحصل على جميع التصريحات القانونية لتنفيذ المشروع ، وحتى تكون الجهات المالية والمسؤولة بالدولة على علم بمشروعة ولا يدخلهم الريبة ، ولن يبحث خلفة أحد من الجهات الرقابية ، وإن بحثت فلن تجد إلا كل شيء قانوني ، بدأ في التنوير وتعلم اللعبة بشكل احترافي منهم ، حتى حصل على جميع الموافقات بدعم من صاحبة الغني أبن العائلة المرموقة ، وحولت على حسابة مبالغ بالمليارات ، وكان سبق وقد أتفق على نسبته في تبييض الأموال مع المرسل وصاحبة ، وبالنسبة التي يحصل عليها منهم بدأ يمضي في المشروع مع الإحتفاظ بالمبلغ كله في حسابة ، وبعد مدة بسيطة حول المبالغ الكبيرة إلى الشخص الذي أرسلهن له ، وبقت نسبته منها وهي 10 ملايين ، جاءه صاحبة أبن العائلة المرموقة يطالبه بنصيبة من الصفقة ، لكنه رفض إعطاءه وسحب أي مبلغ من الرصيد ، وقال له .. كذا الجهات الأمنية راح تكشفنا .. لابد من أنك تشوف لنا شخص أخر يريد يغسل فلوسه .. ويدخل مبلغ على هذا الحساب ، وإذا طلبوني الجهات الأمنية .. تراني بقول لهم .. الرجال أحتاج سيوله هناك في بلاده لانه عنده مشروع اخر .. ولم صاحبك الجديد يرسل مبلغ أيضا راح يتأكدوا الجماعة هنا إن الأمور بخير ، إنصدم أبن العائلة المرموقة من أن صاحبة بدأ يفهم اللعبة ، لكنه ما زال لا يعرف لعبها بإتقان وخاف على نصيبه من المبلغ ان يطير ، أرسل شخص أخر مبلغ كبير كسابقة ، وكان يلتقي بالمسؤولين وهو يراجع في إتمام مشروعة ، فكان يوثق علاقاته بهم كثيرا ، ثم أخذ يتلقى دروس في فن الإتيكيت والعلاقات العامة ، مر خلال مشروعة بعدة مسائلات من خلال التواصل مع البنك والجهات الرقابية ن لكن كل أوراقه بالمشروع صحيحة وحقيقية ، فلم يجدوا سبب لاعتقاله أو مخالفته ، أخذ حسابة يزاد يوما بعد أخر في البنك رغم إنه لا ينفق على شيء حتى على نفسه إلا للمشروع ، وبعد سنتين والمشروع يمضي في سلام نحو الجاهزية والذي سوف يعود بالنفع عليه وعلى الدولة ، كان يدعم من كثير من رجال الأعمال والمسؤولين نظرا لحيوية المشروع دون علمهم بالخفاء وما يدور بينه وبين صاحبة والجهات التي ترسل له المال بين فترة وأخرى ، كان يمني صاحبة أبن العائلة المرموقة إنه سوف يكون هو ساعده اليمين في إدارة المشروع حين يكتمل ويأخذ نصيبه بطريقة قانونية كأتعاب المشروع حين يدخله كشريك ، بهكذا يكون أمن عليه وعلى ماله من شك الجهات الرقابية حين يدخل المبلغ في حسابه ، أرتاح صاحبة لأفكاره وأستغرب تقدمة ونضوجه الفكري في تسيير الأمور بحنكه وسلاسة .
أفتتح المشروع رسميا وأعلن عنه في جميع الواجهات الإعلامية والصحفية ، الأمر الذي جل منه يظهر كرجل أعمال بارز من الدرجة الأولى ، أشتغل المشروع وأخذت الأموال تأتيه وهو على كرسيه بشركته ، وأصبح من شاب حالم غير معروف في الوسط الاجتماعي إلى رجل أعمال يشار له بالبنان ، وكان يأتيه ما تمنى دون حتى أن يدفع شيء من ماله ، فقط لأجله ورضاه كانت تفرش له الأرض وردا وربما ذهبا ، لكنه بالمقابل كان يخدم من فوقة كذلك دون أن يطلبون منه أي خدمة ، وتحول من رجل فاسد إلى رجل صالح يحب وطنة وأهله ويخدمهم ويشغل أبناءهم بوظائف جيدة بشركته ومشروعة . هكذا يراه الجميع بينما هو عكس ذلك تماما ، كما أصبح الكل يطلق عليه الشيخ فلان ، وتكتب مخاطبات بإسمه تحت مسمى الشيخ فلان ، رغم إنه ليس من عائلة مشيخة مطلقا ، الفلوس جعلت منه الشيء الذي يحلم به ، وأستمر في غسيل الأموال دون أي لف ودوران هذه المرة ، فقد أصبحت المبالغ تنهال على حسابه وتخرج منها بشكل طبيعي جدا ، فهو من أصحاب المال والنفوذ والمقربين بين الصغير والكبير ، من يتجرأ ليسأله عن من أين لك هذا .

يعقوب راشد سالم السعدي

#عاشق_عمان


اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.