الجمعة, 6 ديسمبر , 2019
الرئيسية | مقالات | حمود الطوقي | الصين قادمة.. هل نحن جاهزون؟

الصين قادمة.. هل نحن جاهزون؟

لم تكُن زيارتنا للصين للمشاركة في ملتقى الصحافة العُماني الصيني، الذي نظَّمته جمعية الصحفيين العمانية في العاصمة بكين، مجرد زيارة خاطفة، بل الاطلاع على التجربة الصينية التي لا يُمكن وصفها في عمود بسيط، ولكن سأركز في ذلك على العلاقة التي تربط بين البلدين الصديقين، والتي تمتد لأكثر من ألفين عام، حيث تشير المصادر التاريخية إلى أنَّ أول تاجر عربي زار الصين كان التاجر العُماني أبو عبيدة، الذي جاء إلى الصين باحثا عن الفرص التجارية، ليمكُث فيها طويلا، ويُسهم في نشر الإسلام، وما زالت آثاره باقية حتى الآن.

يقول سعادة الشيخ عبدالله بن صالح السعدي سفير سلطنة عمان لدى جمهورية الصين الشعبية: إنَّ العلاقات مع الصين تزداد متانة وتميزاً من عام إلى عام، ويُوجد في كل محافطة من المحافظات الصينية معلم عُماني، وهذا دليل على عُمق هذه العلاقات المتجددة.

ففي مقاطعة فوجيان مثلا، وتحديدا مدينة تشوانجو، أو كما أطلق عليها العمانيون “مدينة الزيتون”، تمَّ بناء جامع كبير، وفِي موقع مميز، على نفقة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- وكذلك متحف بحري، يحكي التاريخ التليد لعُمان مع هذا البلد العريق.

وفِي مدينة كانتون، هُناك نصب تذكاري لسفينة صحار تخليدا لرحلات السندباد العُماني، وهذه الرحلة التاريخية نُظِّمت بتوجيهات من جلالة السلطان، واستمرت ثمانية أشهر.

وفِي مقاطعة سيشوان، أسهمتْ السلطنة في التخفيف من وطأة الزلزال المدمر الذي ضرب المنطقة في العام 2008، وبادرت السلطنة بتقديم مساهمات إنسانية فقد تم بناء 350 منزلا ومستشفى ومدرسة، وأطلق على هذه القرية قرية مسقط، وتعتبر معلما بارزا، ويختزل هذه العلاقة التاريخية الوثيقة.

ولا شك أنَّ هذه العلاقات التجارية لا بد أن تعكسها علاقات اقتصادية وتجارية، وتشير التقارير إلى أنَّ حجم التبادل التجاري بين البلدين حتى منتصف العام 2019، نحو 23 مليار دولار، بزيادة قدرها 40% عن العام 2017.

أجزم بأنَّ وجود المنطقة الاقتصادية بالدقم سيُسهم في تعميق العلاقات التجارية، والتي ستشهد قفزات كبيرة، خاصة وأنَّ الصين يهمها أن تعكس ألق العلاقة التاريخية مع عُمان بالعلاقات التجارية التي ستسرع للصين أن يكون لها موطئ قدم في السلطنة.

هُناك فرص وأفق واسع للاستثمار الصيني في السلطنة، وتقدر استثمارات الصينية في الدقم بنحو 11 مليار دولار، ولا شك أنَّ هذه المشاريع ستعزز من القيمة السوقية، وتزيد من عمق التجارة البينية بين البلدين.

التوجُّه الصين للاستثمار في السلطنة ينطلق من مكانة السلطنة وموقعها الإستراتيجي والمميزات التي تقدمها السلطنة للاستثمارات الأجنبية، خاصة الصينية.. ولتعزيز هذا الجانب، تم تشكيل لجنة حكومية مخصصة فقط لجذب الاستثمارات الصينية، ومن المتوقع أن تدرس هذه اللجنة العديد من الملفات التي ستعزز تواجد الاستثمارات الصينية في السلطنة.

حمود بن علي الطوقي

#عاشق_عمان

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.