الأربعاء, 18 سبتمبر , 2019
الرئيسية | ثقافة وأدب | قصص وروايات | أرواح هائمة في أجساد عابثة
يعقوب السعدي

أرواح هائمة في أجساد عابثة

ميس امرأة ذات حسن وجمال أخاذين ، متزوجة من رجل احبها كثيرا فأعطاها كل الحرية والثقة وربما شيء فوق الثقة لدرجة إنه من الممكن أن يتركها وسط عشرات الرجال ويرحل وهو مطمئن أنه ليس هناك رجل واحد يقدر عليها ، فهو يرى إنها منيعة وفوق المناعة قوية الشخصية لا يكسرها رجل ، وإن حاول فقط سوف تمرغ أنفه في التراب ، هكذا كانت ميس بالنسبة لزوجها أو بالأحرى ما أرادت هي أن يراه زوجها فيها بكل يسر وبساطة وخشونة وليونة ، أخذها زوجها لأحد الجهات تطلب عمل لتحس بأنها كيان موجود له روح وجسد يساعد يمارس حياته بكل أريحية ، فهي غير محتاجة للعمل مقارنة بما يضخه زوجها الهائم عليها من أموال يغرقها بها بشكل يومي وشهري ، لكنها أقنعته بضرورة عملها وأن بقائها بالبيت هو بمثابة انتحار لها خاصة وأنها تمتلك الشهادة الجامعية ، أثناء لقائها برئيس التوظيف أنزوى زوجها في أحدى جوانب المكتب على مقربه لا تمكنه من سماع مجريات حديثهما بشكل واضح ، وهنا دار حوار شيق بينها وبين رئيس التوظيف وبعض المداعبات البريئة ، ثم بدء رئيس التوظيف يأخذ راحته في الحديث أكثر فأكثر عندما وجد التجاوب منها ، فبدء يتحدث عن الشرب والسهرات الليلية وكأنه يرمي لها الكلام الغير مباشر ، فسألته .. إذا أنت تشرب ؟ .. ما هو نوع الشراب المفضل لديك ؟ ، نظر الموظف نحو زوجها بنظرة خاطفة ليتأكد من وجودة على كرسيه وهو يتصفح الأنترنيت غير أبه بكل الوقت الذي يمر ، تبادل رئيس التوظيف أرقام الهواتف مع ميس ثم غادرت ، لم تغادر كما ضن الجميع بشكل عادي ، بل مدت يدها وصافحة رئيس التوظيف بكل حرارة وكأنها توافقه على كل مجريات حديثة بل تصفق له بالعشرة .
بدء التواصل بين رئيس التوظيف وميس بشكل يومي من خلال الواتساب ، لم يضن لحظة رئيس التوظيف أن هناك امرأة تعرف أكثر منه في الخمر وأنواعه والجلسات ، ويوم الخميس ظهرا أتصلت ميس برئيس التوظيف وأخبرته بضرورة الحضور إلى بيتها وإحضار قنينة خمر ، وأكدت له أن زوجها سوف يكون في رحلة مع أصدقاءه لمدة يومين ، حضر رئيس التوظيف في المساء وبدء يشربان الخمر مع بعضيهما وقضاء منها وطره ، حاولت معه في أن ينام معها حتى الصباح لكنه تعذر بأسباب كثيرة ثم رحل ، دام التواصل واللقاءات أكثر من مرة في غياب الزوج ، وفي أحد الليالي أتصلت ميس برئيس التوظيف تدعوه إلى قضاء سهرة في فندق كبير ومعروف بالبلد ، كان يضن أن ميس تدعوه مثل كل مرة لقضاء سهرة معها ، لكن هذه المرة حين دخل الشقة التي بالفندق وجد شاب يافع وامرأتين بصحبتها ، الدخان يعلوا المكان والشراب على الطاولة من كل نوع ، ضن أنه سوف يدفع كل هذا ، وبأن هذه مصيدة أوقعته بها ميس حتى تعرفه على أصدقاءها وتختال بينهم به كفحل بهي الطالع والطلع ، لكن بعد برهة وجيزة دخل رجل بارز بالسلك الدبلوماسي السياسي وحيا الجميع ، وظل الجميع يشربون ويضحكون ويمرحون مع بعضهم البعض والحمير أشرف أفعالا منهم .
مرت الأيام والأشهر وعلاقة ميس تتوطد برئيس التوظيف دون حصولها على وظيفة ، أو بالأحرى دون أن تتطرق إلى موضوع الوظيف مرة أخرى ، دعت ميس رئيس التوظيف مثل كل مرة إلى بيتها لكن هذه المرة تختلف تماما فلم تكن وحدها بل كان زوجها متواجدا في البيت ، وبكل جراءة قالت ميس لزوجها وهي تعرفة على رئيس التوظيف .. محمود حبيبي .. ، وقالت لمحمود وهي تشير لزوجها .. زوجي ، حتى دون أن تنطق بإسمه ، لقد تجمعت الدماء كلها التي في جسد زوجها بوجهه ، وكانت تنظر إليه مبتسمة تنتظر الهجوم عليها ، لكنه أنسحب وجلس بكل هدوء بالصالة مع أبنته الوحيدة ، لم تلحق به زوجته إطلاقا ولم يرجع هو إليها ، لكن ضحكاتها مع محمود رئيس التوظيف كانت تصل بقوة إلى الصالة ، لم يتحدث زوجها معها بعد رحيل محمود عن أي شيء وكأن شيئا لم يكن ، ثم بدأت تتغيب عن البيت لمدة ثلاث إلى أربعة أيام أحيانا دون أن يعلم زوجها عن مكانها ، وعندما تعود كان يستقبلها بإبتسامة جميلة تغلق هي بعدها باب الغرفة في وجهه .
بعد مرور أيام طلبت ميس من زوجها الطلاق على أن تتزوج من محمود عشيقها ، لكنه رفض أن يطلقها ، فتمادت في الغياب لشهر كامل هذه المرة عن البيت ، وعندما عادت أستقبلها بإبتسامة عريضة وقال لها .. حبيبتي ميس البيت من دونك ظلام ولا حياة فيه ، صرخة في وجهه بقوة .. أنت لست برجل ؟ .. لا تحس لا تشعر لا تغيير .. طلقني ، لكن الزوج كان يبتسم مثل كل مرة .
في الصباح اليوم التالي ذهب الزوج للإدعاء العام ورفع قضية ضد زوجته بأنها تطلب منه الطلاق وهو يحبها ولا يريد أن يطلقها أبدا ، قام الإدعاء العام بطلب الزوجة ميس وطلب الزوج في آن واحد وسؤالها عن سبب طلبها الطلاق ، فقالت للإدعاء العام .. ليس هناك سبب معين لكني لا أريد أن أكمل حياتي عنده ، فقال الزوج إني حبها .. لكنها إذا كانت هي مصرة على الطلاق دعها تكتب هنا تعهد بأنها لا تطالبني بالبيت أو باي شيء يخصني حتى ذهبها وأبنتنا تكون تحت تربيتي ووصايتي ، فقالت ميس بحمق وإندفاع .. أوافق على كل ما تطلب ، وقعت ميس على تعهد بعدم المطالبة بكل ما ذكره زوجها ثم طلقها وخرجت من الإدعاء العام ، لم يكن المدعي العام مقتنع بالأسباب التي أبدتها ميس ولم يكن مقتنع من رده فعل الزوج لكنه كان متأكد من تمسك الزوج بماله وتمسكها هي بالطلاق ن وعندما قص الزوج حكايته مع طليقته ميس وكيف كانت تكيد له حتى يطلقها وكان صبور لدرجة الإنفجار ، أستغرب المدعي من قوة صبره وتحمله وسياسته وفطنته ، فهو يعلم يقينا أن ميس لن تكون له بعد فعلتها التي فعلتها به وبأبنتها ، لكنه لم يترك لها أن تأخذ ماله كما أخذت حياته ورمته بعد الشبع والجشع .

يعقوب بن راشد بن سالم السعدي

#عاشق_عمان

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.