الأحد, 22 سبتمبر , 2019

الحب الصادق

تأمل محمد مولودته الصغيرة الجميلة التي قدمت للحياه ببكاء متواصل لم يسكتها الا رميها في حضن امها التي ادمعت عينيها فرحا بنجاتها بعد أن استنزفت منها قوتها (أثناء صراعها مع الولادة المتعسرة) فتسلل الضعف الشديد والشعور بخذلان جسدها بعد الولاده ….لقد وهبها الله فتاة جميلة..((الحمد لله ))الحمدلله على سلامتك ..نظرت لزوجها بقربها وعرفت بأنه اسعد منها في ابنته الصغيره التي إمتلكت عليه مشاعره وقلبه من اول نظره وقعت عينيه عليها …ماذا ستسميها …سألته زوجته بلهفة
اجابها بكل ثقة … نور … ساسميها نور
تأملته زوجته بعمق رغم تعبها الشديد الذي كان واضحا في اصفرار وجهها ونحوله…نور بالفعل
انه اسم جميل له ذكريات كثيره في حياتهم رغم قسوتها ..فمحمد هو الرجل الذي أحبته منذ صغرها وتمنته زوجا لها …وهو رفضها لحبه المجنون بالمراه الأخرى التي جعلت منه شخصا اخر …المرأه التي ابعدته عن طريق الهاويه ليكمل حياته معها هي وليست الأخرى… ما يزال حبه القديم يملأ قلبه وكيف له ان ينساها اذا هي بنفسها لم تنساها ..اسلوب تعاملها واحترامها فرض حبها على الجميع فقربتها منها رغم معرفتها بحبها له ..
ابتسمت بتثاقل وهي تقول:
لن تحبها أكثر مني …فانا من تعبت عليها … ثم قالت له : هي ابنتك ولك ان تسميها ما تشاء …
ترى من تكون نور … ؟!!
كان محمد صاحب وقائد فرقة غنائية مميزة في إقامة الحفلات والمناسبات وأعياد الميلاد …امه تحاول تزويجه من ابنة خاله إلا انه كان يحاول دوما التخلص والتملص من الأمر بانشغاله بالفرقة … وفي يوم من الأيام استدعي لاقامه حفل غنائي لزواج احد الاشخاص في منطقه قريبه من منطقته ..فوافق …. العرس كان بسيطا ومميزا بطراز قديم ..لقد وضعت السجادات والبسط في ساحه البيت ووضعت المساند للاتكاء عليها وتزينت الجدران بالغطاء الأخضر ليعطي للحضور الراحة والبساطة …. اثناء استعداده لبدء الحفله وقعت عيناه على فتاة جميلة، استطاعت أن تخطف إحساسه وقلبه من بين جميع الفتيات الحاضرات.. ترتدي زيا تقليديا ذا لون بنفسجي يليق ببشرتها البيضاء..كانت تقف جانب الباب لترحب بالضيوف الحاضرين وتهيئ وتوسع لهم مكانا للجلوس .. لم يكن محمد يوما من الشباب المستهتر او اللعوب أو زير نساء .. إلا ان هذه الفتاه اقتحمت لب قلبه وسكنت مهج فؤاده … كان يتابعها بنظراته في خطواتها و تحركاتها … فما زادته إلا تعلقا بها… من تكون … ؟ لا يعرف..كل ما عرفه انها ابنه صاحب البيت …ولم يعرف شيء آخر ولكنها المرة الأولى في حياته التي يشعر بضربات قلبه تتسارع… تكاد ان تخنقه … لم يخفى ذلك على اصحابه في الفرقة … ماذا بك ..؟ ماذا حدث لك ..؟ لا اعرف …احس بمرور تيار من الكهرباء صعقه عندما تلاقت عينيه بعينيها….
نور… نادتها واحدة من النساء الحاضرات …
اسمها نور … ما اجمله من اسم
انتهى حفل الزواج على خير، ولكن محمد بقي صامتا لا يستطيع الحراك ..كيف سيتركها بدون وداع .. حاول أن يسرب إليها رقمه بذكره المتواصل طوال الحفلة ولكنها لم تكن تهتم لأمره …طبيعة عمله كصاحب فرقة يتواصل مع الكثير من المعجبات و يقابل نساءا كثيرات، ولكن نور لم تكن كالأخريات …. اخذ يمر ببيتهم يوميا لعله يراها تخرج .. ولكنها لم تكن من محبي التسوق …بدأ يسأل عن أصحاب البيت الذي أقيم فيه الحفل واستفسر عنها بالذات ، وكل ما سمعه حببه فيها أكثر … فتاة جامعية متميزة في دراستها .. خلوقة و اجتماعية .. ووو ومواصفات كثيرة .. فاستمع لصوت قلبه وعقله وذهب لأمه لإخبارها بنيته للزواج .. لم يجد الموافقة في بادئ الامر بل وجد الرفض التام فامه ترددعليه دوما …(( إبنة أخي محجوزة لك منذ ان كنتم صغارا)) … فاجابها ((اماه نحن في زمن غير زمانكم … نحن في زمن نختار من نريد ، وقلبي لا يريد إلا نور.)).
كان إصرار ابنها على الفتاة غريب واذا اصرت على الرفض سيصرعلى محبوبته فقالت له مراوغه: حسنا سنتقدم لهم ولكن ان رفضوا …سازوجك من ابنة خالك …لم يهتم محمد بما قالته امه في اخر كلامها ..المهم انها وافقت ولو موافقه مبدئيه .
… تقدم لطلب يدها الا انه وجد ترددا منها رغم موافقة أهلها … ترددها كان بسبب فرقته .. هي لا تحب أن يكون زوج المستقبل مغنيا .. وامه تصر على ابنة خاله التي ترضى به كما هو ..سألها: اذا تركت الغناء هل توافقين على الزواج مني ؟؟
كان حياؤها يذيب قلبه حبا وهياما بها ..
ترك فرقته ..من أجلها … رغم اعتراض امه وأصحابه واهله إلا أن حبها شجعه على الصمود في وجه الجميع
وبعد فترة تم عقد القران … فرحته كانت كبيرة …اصبحت زوجته ..وأثناء استعدادهم لفرحه العمر اضطرت نور للسفر لصلاله بصحبة أهلها لحضور زواج احد أقاربها ..مر يومين من سفرها فضاقت به الدنيا بدونها فلحق بها .. فكانت اجمل الايام قضاها معها وتعرف عن قرب على أهلها .. لم يشعر بالحنين للوطن فنور هي وطنه وهي القلب الونيس، والحب المتوهج..
جاءه اتصال من امه بسرعة العودة (إلى مسقط) لمرض ألم بإحدى قريباته … فاضطر للعودة .. ولكن قلبه بقي متعلقا بمحبوبته .. التي تبعته (بعد أيام قصيرة) مع أهلها في سيارتهم ليكونوا قريبين منه في محنته … وجاءه الخبر … بانقلاب السياره التي تحمل محبوبته وامها واخواتها نتيجة إنفجار إطارين من السيارة .. اخذت جثثهم تتساقط على رمال دوكة… جاءه الخبر مفجعا … لم تتحمل قدماه الخبر فأخذ يضرب نفسه وكانه يلومها على تركها وحيدة تصارع لحظات الموت لم يشعر بمن حوله فقد داهمته الحمى والمرض ولم يصحى من حالته تلك الا بعد مرور فتره من الزمن ، ذهب بعدها باكيا لبيت أهل محبوبته .. كم كان يتمنى الرجوع لوداعها قبل دفنها لمثواها الأخير ولكنه لم يستطع الذهاب .. ولن يتحمل قلبه رؤية محبوبته مفارقة له بلا عودة ..استرجع قولها عندما كان يحدثها عن الزواج والاستعداد له كانت تقول له :
أشعر بأن زواجنا لن يتم
وكان يضحك عليها ويقول:
إذا رجعنا ساقيم لك أجمل ليلة زفاف ، لتبقى لنا ذكرى للأبد … ولكنها لم تزف له بل زفت لقبرها … تركتني .. ورحلت مع من تحب .. مع امها وأخواتها…
تركتني اقاسي الفراق الصعب لوحدي .. وضع صورها في حجرة خاصة به … حاول أصحابه مواساته ومحاولة إرجاعه للفرقة لعله ينشغل فينسى… لقد وعدها .. ان يترك الغناء ..فلن يخون العهد .. حاولت امه تزويجه لينساها ولكنه رفض فلجأت لأقرب الناس من محبوبته..ابني سيضيع مني ..فتحدث اليه اخوها قائلا : لقد رضينا بأمر الله ولكن عليك بطاعه والدتك .. فاختنا لن تعود.. فلا تعصي أمر امك… فرضخ للأمر بمرارة وتزوج ابنة خاله التي انتظرته كل تلك السنين ليعود إليها مجدد …وها هي ((نور )) تنير عليه حياته من جديد …ليبقى ذكرها خالدا في حياته للأبد

إلهام السيابية

#عاشق_عمان

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.