الإثنين, 23 سبتمبر , 2019
الرئيسية | مقالات | خلفان الطوقي | هذه هي طلبات القطاع الخاص
خلفان الطوقي
خلفان الطوقي

هذه هي طلبات القطاع الخاص

عندما يُقال القطاع الخاص فإنَّ هذا المصطلح يشمل الشركات الخاصة المحلية والعالمية، كما يشمل الشركات الفردية والعائلية والمغلقة والمساهمة العامة الكبرى منها والمتوسطة والصغيرة، ويشملُ كذلك الصناديق الاستثمارية أيًّا كان نوعها أو مصادر أموالها والقطاعات التي تستثمر فيها، هنا تتضحُ أهمية القطاع الخاص؛ وذلك من خلال كِبَر حجمه ومدى ملامسته للناس بمختلف شرائحهم، وأهمية رعايته واعتباره شريكا حقيقيا وإستراتيجيا في المجتمع؛ فكان لابد من تسليط الضوء على أهم طلباته في هذا التوقيت الذي يمرُّ به الوضع الاقتصادي بمنعطفات استثنائية -محليًّا وإقليميًّا وعالميًّا- والتي طال أمدها منذ نهاية 2014م ومطلع 2015م إلى وقتنا هذا.
وأُجزم بأنَّ طلبات القطاع الخاص كثيرة ومستمرة، والسبب يعود إلى أن الوضع الاقتصادي في تغير سريع ومستمر، والطلبات تتغير حسب المعطيات والظروف المحيطة، وباختصار فإن أهم الطلبات التي يتمنى القطاع الخاص أن يراها في الواقع والميدان؛ هي: مراعاة الوضع الاقتصادي الذي -وكما ذكرنا- يمر بمطبات ومنعطفات يمكن أن تُسهم في ضعفه وانكماشه بصورة غير مقبولة، وطلبهم تأجيل ضريبة القيمة المضافة الـVAT، واستعراض ما تمَّ تحقيقه من نتائج من رفع الكثير من رسوم الخدمات الحكومية التي زادت بصورة مضطردة منذ العام 2016، وإجراء دراسة علمية مستقلة توضح إن كانت هناك نتائج وآثار إيجابية أو سلبية على الاقتصاد الكلي من جراء الزيادة في هذه الرسوم، وإرجاء اي نية لأي زيادة في رسوم خدمات البلديات في كافة محافظات السلطنة إلى أن تتحسَّن البيئة الاستثمارية والظروف الاقتصادية محليًّا وعالميًّا.
وتشملُ طلبات القطاع الخاص استبدال الرسوم والضرائب بطرق عملية؛ وذلك من خلال مضاعفة الجهود الحكومية في المحافظة على المستثمر المحلي، وإقناعه بالاستمرار في استثماره الحالي أيًّا كان نوعه، وإقناع دخول التجار المحليين الجدد وأن يواصلوا الاستثمار في السوق المحلي، ويكمن ذلك من خلال تطوير التشريعات والتسهيلات وتفادي التفكير في طرق استثمارية أخرى خارج السلطنة. أضف إلى ذلك العمل وفق إستراتيجية واقعية وجذابة لاستقطاب مزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر؛ وذلك بالتساؤل المستمر عن ما الذي يجعل السلطنة البيئة الجاذبة والمفضلة للمستثمر الأجنبي؟ وماذا يمكن للمشرعين والمروِّجين أن يقوموا به لجذب هؤلاء المستثمرين العالميين؟ وهل النسبة الحالية من الاستثمار الخارجي الحالي مرضية؟ وما هو المعدل السنوي المستهدف؟
ومن ضمن المطالبات أيضا: ضرورة إجراء دراسة مستفيضة قبل تطبيق أي رسوم أو ضرائب مستقبلا، ودراسة ذلك من زواياه الاقتصادية المختلفة وليس من زاوية مالية واحدة؛ بحيث تشمل الدراسة الاقتصاد الكلي، وليس زاوية مالية واحدة والتعلل بأنَّه وبناء على إحدى توصيات صندوق النقد الدولي، فإنْ عدنا لتوصيات الصندوق فإنه يطالب بضرورة رفع معدلات الاستثمار المحلي والخارجي وتطوير التشريعات وغيرها من التوصيات التي توصي في مجملها بمزيد من الرعاية للقطاع الخاص وانفتاحه وتوسعه، والتي تتطلب عملا إضافيا أضعافَ ما يتم إنجازه حاليا في مؤسساتنا الحكومية الخدمية.
الطلبات ليس جميعها يتعلَّق بالجانب المالي، وإنما بعضها يتعلق بالجانب التشريعي، خاصة فيما يخص بمنح التأشيرات والتقاضي وضغوط رفع نسب التعمين خاصة للشركات التي لا يقبل عليها المواطن، والبيروقراطية والبطء في إصدار التصاريح لبعض المشاريع، وغيرها من الجزئيات التي تستعرض عند كل اجتماع بين الحكومة والقطاع الخاص أو من يمثلهم.
وختاما.. ما تمذَ استعراضه أعلاه من “طلبات” هو مُجرَّد خطوط عريضة ورؤوس أقلام، وإن تمَّ تفصيل هذه “الطلبات” سنلاحظ أن البيئة الاستثمارية الحالية تواجه تحديات حقيقية تلامس جميع من في المجتمع، ولابد للحكومة أن تضاعف العمل وتعمل كوحدة واحدة بفكرا تنسيقي وتكاملي وتشاركي إن أرادت وبجدية أن تتبنى القطاع الخاص بواقعية وبشكل عملي ليكون شريكا إستراتيجيا مُعِينًا لها في تحقيق أهدافها: الوطنية، والاجتماعية، والاقتصادية، والأمنية.

خلفان الطوقي

#عاشق_عمان

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.