الخميس, 19 سبتمبر , 2019
الرئيسية | مقالات | وأعماراً لنا كُتِبت

وأعماراً لنا كُتِبت

بنت عمان

العمر عبارة عن الأيام منذ ولادة الإنسان تجتمع لتكون أيامه وسنين عمره ، هو ساعاته ودقائقه تصطف لتشكل سلسلة الأحداث التي تكونه.
العمر الحقيقي هو الوقت الذي يقضيه الإنسان بين جنبات الحياة ويتم إحتسابه منذ اللحظة التي ولد الإنسان فيها إلى اللحظة التي يحتسب فيها عمره بالأرقام ،ولكن يا ترى هل رقم معين يحدد ماهية إنسان وتكوينه !؟ هل رقم بلا حياة يكون قياساً لحياة كاملة يعيشها الإنسان بين جنباتها ويحيا ما بين ثناياها!؟ هل عمر الإنسان الحقيقي يقدر بذلك الرقم الذي يحوي معدل زمني فارغ، أم قد يقاس ويقدر بطرق وأساليب مختلفة ومتنوعة كإنجازات الإنسان في مختلف المجالات خلال أيام عمره أو ما قدمه لنفسه ولمجتمعه من أعمال أو قد نقرنه بأحلامه التي حققها أو حتى بطموحاته وتطلعاته التي قام بالسعي لها والوصل إليها أثناء مسيرته وهو يتقدم في العمر، هنا يتبادر في ذهني تسأل قد يتبادر في أذهانكم هذه اللحظة هل هنالك مقياس محدد للعمر!!؟ ولن نختلف حين نجيب على هذا التساؤل بإنه لا يوجد مقياس يحدد أعمارنا فنحن نضع المعيار الذي نريده وعلى ضوئه نحدد ماهية العمر الذي قضيناه وأهداف العمر المتبقي بمشيئة الله عزوجل ، فليس كل كبير في العمر قد حصل على مبتغاه أو حقق ما يرنو إليه من أهداف جعلها نصب عينية قد يكون إخفاقه مرتبطاً بظروف خارجة عن إرادته أو عدم وعي منه وإدراك للأبعاد التي كان يحتاج إليها لكي يكون لتقدمه في العمر معنى ولعمره قيمة هو يستشعرها .
فكم من صغيرٍ في العمر قد حقق أهدافه و وصل إلى طموحاته وأحلامه من خلال التخطيط الصحيح والتنظيم لأولوياته التنظيم الذي لا يقبل الإخفاق ليختصر سنين عمره ويتمتع بالباقي منها بكل رفاهية هو يستحقها وقد يتداخل مع هذا النجاح أمور مساعده ومحفزه له من خلال البيئة أو معطيات مختلفة تساعده ليصل لهذا الإنجاز ويستمتع بكل لحظة من لحظات عمره وقد وصل إلى مرحلة الإكتفاء الذاتي الذي يمنحه السكون والدافع للمزيد من النجاحات المتوالية بتوفيق من رب العالمين.
وهنالك الإنسان المتزن والمتوازن الذي يعادل ما بين تقدمه في العمر وبين ما يستطيع إنجازه في مجالات مختلفة يحسب ألف حساب لكل خطوة يقوم بها ولكل عمل يقدم عليه ويتخذ شعار لا ضررَ ولا ضِرار كمبدأ له فيراعي كل ظروفه والظروف المحيطة به الأهم معه أنه في نهاية المطاف يصل لمبتغاه ويعيش لحظات عمره وهو راضٍ عن نفسه وعن ما قدمه وسيقدمه لنفسه ومن حوله.
وهنالك معيار مختلف تمام الإختلاف يستخدمه البعض منا في تحديد عمر الأشخاص وهو شكل الشخص وملامحه وقد يتعدى ذلك ليصل إلى شخصيته وطريقة حديثة ، فقد نحدد عمر شخص أو انه من جيل معين وهو في الواقع يكون في عمر مختلف وينتمي عمرياً إلى جيل آخر ولكنه روحياً وقلبياً ينتمي إلى جيل مختلف قد يفوقه عمراً أو قد يكون عمره فاق ذلك الجيل فنجد ان هنالك أشخاص كباراً في العمر ولكن أرواحهم لا زالت تضج بالحياة وقلوبهم تنبض بحبها ، بينما نجد في الطرف الآخر أشخاص على النقيض تماماً صغاراً ولكن أرواحهم قد هرمت قبل أوانها وقلوبهم قد توقف وهج نبضها في مرحلة متقدمة من أعمارهم والأسباب قد نختلف أو قد نتفق عليها .
ليبارك الرحمن لنا ولكم في جميع لحظات أعمارنا وأعماركم وليختمها لنا بحسن الخاتمة والعمل الصالح بإذن الواهب المنان ذي الجلال والإكرام والحق الذي لا يرام.

#عاشق_عمان

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.