الخميس, 19 سبتمبر , 2019
الرئيسية | ثقافة وأدب | شعر | تطواف الوداع

تطواف الوداع

قصيدة توديعية لمكة المكرمة بعد رحلة إيمانية لأداء مناسك الحج بصحبة حملة الاستقامة للحج والعمرة 🕋

ماذا أودع منكِ؟ أنتِ الذاتُ
للروحُ فيكِ تنفّسٌ وحياةُ

تتملّء الذكرى بنورك كلما
خطرت بي اللحظاتُ والعرصاتُ

مترقرق ماءُ الوضوء بخاطري
لما سقى إحراميَ الميقاتُ

أنسى مُحيّا قبلتي وجلالها؟
وبها مناجاةٌ لنا ونجاةُ

حيث انتهت كل الهموم، وغادرتْ
قصص الأسى وتنهدت آهاتُ

أنسى المقام وقد تراءى عنده
نورُ الخليل وأشرقتْ آياتُ؟

أو زمزماً يجري طهورا طيبا؟
فكأنما جادتْ به الجناتُ

أنسى صفائي بين مروة والصفا؟
إذ فُجرتْ بين الضلوع صَفاةُ

أنسى مِنى ولقد أحبتّها المُنى؟
وهناك سالت للنفوس هِباتُ

أنسى المشاعر؟ يا إلهي كلما ابـ
ـتعد الفؤادُ تشده عرفاتُ

أنسى بمزدلفٍ تلألؤ ليلة؟
في مشعر فيه المبيتُ صلاةُ

أنسى الحصى ترمي عدوي جمرة؟
فتبسمتْ بنقائنا الجمراتُ

أنسى الدم المسفوك مثل مآثم؟
قد أهرقت وتنزلت نفحاتُ

أنسى قلوبا بيننا ميمونة؟
جمعت صلاةٌ بينها وصِلاتُ

يختال ركب *الإستقامة* في الربى
بين القوافل ملؤه البركات

نمضي براحلةٍ وراحةِ طاعةٍ
لم تعلُ رايتَها هنا راياتُ

يا أرض مكة يا طهارة عالَم
علقت به الأزمات والآفاتُ

يا أجمل الآمال في أحلامنا
يحيا ركوعي فيك والسجدات

كم عشت في دنياي أحمل غايتي
ولَكَم تناهت عندكِ الغاياتُ

ما أجمل الزلفى فلا قربٌ يرى
أسمى وتدنو نحوك السبحاتُ

متذبذبا ألقيتُ منسأتي هنا
لأعود في قلبي تُقى وثبات

بُوحي لقلبيَ مكةٌ وتكلمي
فلقد وَنَتْ من شوقيَ الكلماتُ

ناجيتُ حسنكِ يا جمالا عاطراً
ضُمي حبيبك فالوداع شتاتُ

ماذا أودع ؟ جاوبيني مكتي
ها رنّمت في أسطري العبراتُ

وفَتنْتِني مهوى القلوبِ فليس لي
إلا بتركي الروحَ يا منجاةُ

من مطار جدة 🛫

🌛هلال بن سيف الشيادي🌜

#عاشق_عمان

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.