الجمعة, 19 يوليو , 2019

الحب المزيف

إلهام السيابية

نظرت امل لبطاقة الدعوة مترددة في النزول من السيارة ولقد حاولت أن تعتذر عدة مرات ولكن ليلى لم تسمح لها بذلك وأصرت على حضورها قائله :
اريدك بجانبي يا أمل فانت صديقتي الوحيدة التي اثق بها
مع تلك الكلمات رضخت امل لطلبها ووعدتها بالحضور.
أعادت قراءة اسماء العروسين
     ((ليلى &خالد ))
لحظتها تذكرت اول مره تراه فيها في الكلية عرفتها ليلى عليه قائلة :
هذا خطيبي خالد الذي لا اسمح لاي امرأة ان تأخذه مني فلا تفكري في ذلك ابدا ))
قالتها بكل وضوح وقوة ثم أطلقت ضحكة رنانة بينما كانت نظرات خالد لأمل لا تحمل اي احساس بالحب بل  مزيج بين اللامبالاة والسرية ولكنها احست بنظراته تلتهم تفاصيل جسمها كسهام تخترقه.
وصلت القاعة وجلست بالقرب من كوشة العروس لتستطيع  رؤية صديقتها بوضوح عند دخولها…
(ما أجمل القاعة ..رائعة بكل ما فيها من ديكورات و إضاءات وألوان الورود الرائعة  ومفارش الطاولة الناعمة جدا الذي يدل على الرقي والفخامة وتنظيم الورود على الطاولات بالاضافة الى الشموع الموضوعة في أواني زجاجية شفافة.
رقص الصغيرات المضحك أخرجها من تأملها، وبقت مبتسمة وهي تنظر إليهن وتصفق بمرح متناسية كل شيء مما حولها . 
بدأت المضيفات بإشعال الشموع على الطاولات وإغلاق الإضاءة كاملة الا من اجهزة التصوير المصاحبة للعروس، وبعدها بدأت الإضاءة تعود بالتدريج كلما تقدمت العروس لمكانها على المسرح، تقدمت بثوبها الأبيض السكري ذو الأكمام الطويلة المغطى بالدانتيل المرصع بالفصوص المتألقة وهي تتراقص على انغام الموسيقى وتوزع القبلات والابتسامات لأقرب الصاحبات فتألقت عينيها ببريق البهجة والزهو بحصولها على خالد زوجا لها.
تذكرت امل صراخ خالد عندما كان يحاول مغازلتها وهي تدافع عن صديقتها بقوة وهي تقول :هل جننت انها صديقتي ..
_لم اجن بعد ولكني ساجن بحبك يا امل …ليلى تعلم علم اليقين اني لا اريدها ولا احبها في الأصل..انها قيد لا ينكسر ومفتاحه لدى اهلنا …
فهمت من حديثه انه مجبر على الزواج بها لإرضاء أبويه…ترى في اي زمن نحن …اما يزال في هذا الزمان من يجبر على الزواج…. ومن ؟؟ …الرجل من المرأة…لا العكس …كان يعرف لخالد  مغامراتة الكثيرة مع النساء ..وسمي بزئيرالنساء ..لذا لم تعبأ امل كثيراً لامره ..
فالرجل  قد يحب ويعشق  ١٠٠ امرأة… اماالمرأه فلا تحب ولا تعشق الا واحد فقط ليصبح زوجا وأبا لاولادها…
اما ليلى فكانت تعلم بعلاقاته الغرامية ولم يهمها الأمر لانها هي أيضا لها علاقات مع شباب مختلفين ولكنها لم تحب الا خالد لأنه الشخص الوحيد الذي لم يوليها اي اهتمام، وعلمت امل من ليلى ان والديهما سيتوجان بزواجهما حصول شراكة دائمة …
أمسكت الهاتف بيدها وهي تتأمل رساله خالد لها بالامس  …
((لم احب ولن احب احد غيرك وتبقين للأبد الحب الذي لم استطيع الحصول عليه ..))
ضغطت على الحذف لكي لا يبقى لها اي ذكريات تذكر مع خالد ….وقالت في نفسها كل شيء نصيب …
أصر خالد على الحصول على امل لانها رفضته وليلى اصرت على الحصول على خالد لانه رفضها 
تقدمت أمل من ليلى مباركة ومستأذنة للخروج لانها لا تحب السهر، او ربما لتبقى بعيدة عن نظرات خالد لها، ولكي لا ترى نظرات الخضوع في عينيه و استسلامه للأمر…
ابتسمت وهي تتذكر ايات الله في سورة النور (( الزانى لا  ينكح الا زانية او مشركة والزانية لا ينكحها الا زان او مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ))

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.