لا للسياحة والترحال هذا العام

ونحنُ في بداية فصل الصيف، ومع اقتراب موسم السياحة والخروج للتنزه خلال فترة الصيف والإجازات الموسمية، فإنَّ النفوس تتوق إلى شد الرحال إلى الخارج، وإلى مُحافظة ظفار للتمتع بأجوائها الخريفية الرائعة وبشواطئها الجميلة، ومروجها الخضراء، تحت تساقط الرذاذ.

أو التخييم في سفوح الجبل الأخضر وجبل شمس الذين يتميزان بطقس بارد معتدل، أو على ضفاف شواطئ الأشخرة بمُحافظة جنوب الشرقية. إلا أنَّ جائحة كورونا أوقفت عجلة الزمن فعطلت الحياة بتفاصيلها وليست السياحة فحسب. فالمساجد والمدارس أغلقت، والمطارات وجميع المعابر الحدودية أغلقت كذلك، والمؤسسات الحكومية والخاصة أغلقت، والتجارة عطلت، فجميع المنافع والخدمات أصيبت بالشلل التام.

ونحن على أبواب عيد الفطر المُبارك التي لا تفصلنا عنه سوى أيام قليلة الكل يُمني النفس بأن يشد الرحال إلى محافظة ظفار لقضاء العيد هناك بين أحضان الطبيعة هرباً من هجير الصيف. إلا أنَّ الوضع مختلف هذا العام بسبب هذه الجائحة التي قوضت كل خططنا وأحلامنا.

فقبل أيام نشرت تغريدة عبر حسابي في تويتر حول السياحة في محافظة ظفار تحت وسم: (#لاللسياحةفيظفارهذا_العام)، قلت في هذه التغريدة: “‏أجواء الخريف تُغري الجميع، إلا أنه في ظل هذه الجائحة من الخطأ فتح باب السياحة في محافظة ظفار، فالمحافظة بفضل الله تعالى سجلت إصابات قليلة رغم مساحتها الكبيرة، فلنُحافظ عليها جميعاً، فهي جزء من هذا الوطن الغالي، وجنة لكل عُماني”.

وقد لاقت التغريدة صدى كبيراً وردود أفعال، وأعيد نشرها من قبل منصات أخبارية وحسابات عبر تويتر وانستجرام وفيسبوك وغيرها، كما تلقيت رسائل شكر خاصة من أصحابي وأصدقائي من أبناء المُحافظة، فالدعوة من مواطن من خارج المُحافظة اعتبرت دعوة صادقة وتحمل معاني ودلالات كثيرة، فعُمان وطن الجميع، وصلالة ومحافظة ظفار جزء من هذا الوطن الغالي، فالذي يسرها يسرنا جميعاً، والذي يضرها ويضر أهلها يضرنا جميعاً.

فدعوتي للجميع بقضاء العيد في البيوت، وخلق أجواء جميلة، فلنؤجل السياحة هذا العام. فطالما حرمتنا كورونا من أجمل الروحانيات في هذا الشهر الفضيل، فمن غير المؤسف أن نتخلى عن السياحة هذا العام حتى لا نؤذي أنفسنا ونؤذي الآخرين دون قصد.

فالبقاء في المنزل غاية مُلحة ومطلب إلى حين زوال هذه النكبة، فصلالة نعيمها دائم وخيراتها لا تنقطع، وكذلك الجبل الأخضر وجبل شمس ووادي مستل والأشخرة، فلنُؤجل زياراتنا إليها هذا العام، فالوقاية خير من العلاج.

ومن العادات الجميلة في فصل الصيف التنقلات التي يقوم بها بعض المواطنين في بعض ولايات محافظة الوسطى وأخص بالذكر ولايتي محوت والدقم بالترحال إلى ولاية المضيبي بمُحافظة شمال الشرقية وكذلك ولاية أدم بمحافظة الداخلية لقضاء فترة ما يعرف بالقيظ من بداية شهر يونيو وحتى شهر أغسطس من كل عام.

ومن هنا أوجه دعوتي إلى أبناء هذه المحافظة الرائعة بالتخلي عن هذه العادة هذا العام في ظل هذه الجائحة التي ابتلينا بها وذلك حفاظاً على أنفسهم، ولتبقى هذه المحافظة خالية من الإصابات.

فكما كانت المُطالبة من أهالي المحافظة بغلق المحافظة خشية دخول المصابين إليها من المحافظات الأخرى، فالواجب أيضاً عدم الخروج منها إلى المحافظات الأخرى حتى لا يتم الاختلاط بالمصابين في المحافظات التي ينتقلون إليها خلال فترة القيظ.

حفظ الله عُمان وسائر بلاد المُسلمين، سائلين المولى جلت قدرته أن يرفع عنَّا هذا الوباء وأن تعود الحياة إلى سائر عهدها وأفضل، وأن نخرج من هذه المحنة بدروس كانت غائبة عنَّا، وحفظ الله حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- نصره الله- الذي لم يدَّخر جهداً لمجابهة هذه الجائحة بكل الإمكانيات المتاحة.

طالب المقبالي

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق