الأربعاء, 26 فبراير , 2020

“كورونا”.. قلق مشروع وبشَارة تفاؤل

كأحد المتابعين لمراحل تطوُّر فيروس كورونا المستجد منذ ظهوره، وعدد الحالات التي تظهر في العديد من البلدان المُتباعدة جغرافيًّا بصورة أفزعت العالم؛ خصوصًا وأنَّ عدد 40 ألف حالة مؤكدة الإصابة في العالم -الذي تحدثت عنه صحيفة ديلي ميل البريطانية قبل يومين- ووفاة ما يقارب الـ900 حالة حول العالم، كلها كانت تبعث على قلق مشروع من أن يتحوَّر هذا الفيروس لداء تصعُب السيطرة عليه، وما سارس وإيبولا والطاعون وغيرها من مسميات لأمراض حصدت أرواح الآلاف، منا ببعيد.

وسط هذا الكم الهائل من الأخبار التي تصلنا، والسباق المحموم بين الصحف والإذاعات والتليفزيونات لنَقل واستضافة الخبراء والمحليين، ومحاولات خطف الأخبار أولا بأول، سواءً لنقل الحقيقة للمتلقي أو لمآرب أخرى كإضرام حرب نفسية للضغط على الصين وضرب نفوذها في مقتل، وليس أدل على ذلك من اضطرار الصين لعَزْل مدن كاملة، وحظر وإلغاء رحلات الطيران منها وإليها، وإغلاق مئات بل آلاف المصانع، والإعلان المستمر والمتواصل عن ظهور حالات في بلدان مختلفة والإعلان ظاهريًّا أو ضمنيًّا أنَّ السبب “حالات قادمة من الصين” حتى أصبحت مدينة كووهان على سبيل المثال -والتي ظهر فيها الفيروس لأول مرة- مدينة أشباح، وأصيب العالم بذعر كبير.

هذا جُزء من الصورة، يكتمل بنظرة سريعة على الجزء الآخر من نفس الصورة؛ وهو: انتعاش صناعة الأدوية بشكل ملحوظ جدًّا، وارتفاع مُؤشرات شركات الأدوية في البورصات العالمية المختلفة بصورة لافتة، بعد أن نفدَت كميات هائلة من المضادات الموجودة في الأسواق، وتم استهلاكها بشكل كبير؛ مما اضطر هذه الشركات لزيادة إنتاجها من جديد وبالتالي أرباح بالمليارات، خصوصًا الشركات الأمريكية المستفيد الأكبر من تفاقم هذه الأزمة.

وهنا أقول.. إنَّ أبناء جيلي على وجه التحديد، والعديد من الباحثين والمتعمِّقين في الدراسات والبحوث من الأجيال التالية علينا، قد يذكُرون جيدًا عددًا من الأحداث المشابهة لمثل هذا الذعر الحاصل اليوم، ويذكرون جيدًا كيف تمَّت السيطرة على الأمر بصورة أو بأخرى، وهنا أن لا أقلل من خطورة الموقف، ولا أنكر بكل تأكيد ضرورة التقيُّد باشتراطات السلامة الوقائية وأخذ الحيطة والحذر، وإنما كل ما أعنيه أنَّ التضخيم المبالغ فيه هو في رأيي حالة إِلهَاء جديدة للفت الأنظار عن العديد من الملفات الساخنة التي تشهدها الساحة السياسية العالمية اليوم، ومن جهة أخرى كما أشرت مَكِيدة صهيوأمريكية لإضعاف النفوذ الصيني وشل حركته، بعدما أخطأت الحرب الاقتصادية أهدافها، فكان البديل الجاهز هو الحرب البيولوجية، وتوظيف الآلة الإعلامية ووسائل التواصل المختلفة لتصدير كل هذا للعالم.

وفي الأخير.. أقول إنَّ الجانب الآخر للأخبار المنشورة عن “كورونا”، مُضيء ويحمل بشريات أمل عديدة؛ فهذه منظمة الصحة العالمية تُبشِّر بأنّ هناك “فرصة سانحة” لإيقاف تحول فيروس كورونا الجديد إلى أزمة عالمية أوسع، وهذه الصين نفسها تُعلن ارتفاع حالات الشفاء إلى أكثر من 911 حالة تمت السيطرة عليها وغادروا المستشفيات والمراكز الصحية، وبالأمس القريب قال المستشار الطبي للحكومة الصينية ألكن تشونج إنَّ وتيرة انتشار الفيروس الجديد ستتباطأ قريبا مع تراجع أعداد الحالات الجديدة في بعض المناطق، وهو ليس كلاماً مرسلاً، وإنما حسب كلامه بناءً على توقعات وفق نموذج رياضي وقراءات متمعنة للأحداث الأخيرة والتحركات الحكومية.

علي بن بدر البوسعيدي

#عاشق_عمان

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.