الأربعاء, 26 فبراير , 2020

نهضة عمانية متجددة

يعيش أبناء عمان في هذه المرحلة الزمنية الاستثنائية حالة وطنية بامتياز، وحراكا طموحا لانطلاق نهضة عمانية متجددة، هذه المشاعر الوطنية والروح العالية المتدفقة في نفوس أبناء هذا الوطن العزيز قياسا بما تحقق في عمر النهضة المباركة التي قادها طيب الذكر جلالة السلطان قابوس ـ غفر الله له ـ وأرسى دعائم نهضة عملاقة شملت مختلف ربوع عمان خلال العقود الخمسة الماضية من حكم جلالته ـ طيب الله ثراه.
ولا شك أن هذه الحالة الوطنية الاستثنائية التي تعيشها عمان بكل تجلياتها منذ رحيل مؤسس دولتها الحديثة في العاشر من شهر يناير ٢٠٢٠م وحتى هذا اليوم وما صاحبها من مشاعر حميمية صادقة ترجمها أبناء عمان وفاء لهذا القائد العظيم الخالد في القلوب، ووفاء لعمان التي تشكلت شخصيتها بما توافر لها من تاريخ وجغرافيا وحضارة ممتدة منذ أكثر من ألفي عام مرت خلالها بمحطات فاصلة ومضيئة، فتميزت تجربتها المعاصرة ومسيرتها الظافرة التي قادها جلالة السلطان قابوس ـ رحمه الله ـ وتفردت فيها عمان بالحكمة الراسخة وحظيت بالاحترام والثقة من قبل كل دول العالم، وقد اكتملت تلك الحكمة العمانية في أصعب المحطات المعاصرة في هذا التاريخ الذي لا يمكن أن ينساه العمانيون مع رحيل قائد مسيرتها وباني نهضتها الحديثة، فترجمت عمان مشهدا عظيما استحق فيه مجلس العائلة المالكة ومجلس الدفاع والشعب الوفي شهادة النجاح بامتياز مع الانتقال السلس للسلطة بشكل لم يخطر على بال أحد، وتفاجأ العالم في فجر الحادي عشر من يناير ٢٠٢٠م بإعلان رحيل السلطان قابوس ـ رحمه الله ـ وتنصيب جلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ بطريقة تراتبية سريعة وسلسة منظمة، وكذلك كانت جنازة جلالة السلطان قابوس بسيطة بين شعبه وجنده، كما حملته إلى المقبرة السيارة التي جاء بها أول مرة في بداية حكمه إدراكا من جلالته ـ أكرم الله مثواه ـ حقيقة مشهد الموت والانتقال إلى دار الآخرة، كل تلك التفاصيل كان جلالة السلطان الراحل هو من يديرها وهو بين يدي ربه، فالأسرة المالكة الكريمة وفاء وعرفانا له لم تنتظر المدة المحددة بالدستور ثلاثة أيام لاختيار خليفته واتفقت بالإجماع على من اختاره السلطان قابوس ليكون خلفه، وهو خير خلف لخير سلف، كذلك كان مجلس الدفاع يدير تلك المرحلة الوطنية على قدر كبير من المسؤولية والأمانة، كيف لا؟ وهم رجال قابوس وصناعته التي أحسن صنعها، وهكذا كانت تلك اللحظة الوطنية التي أذهلت العالم ببراعتها وتميزها، وذلك بتوفيق من الله تعالى إكمالا لعهد جلالته الميمون، فكان مشهدا عظيما حق لأبناء عمان الاعتزاز به، وقدم للعالم رسالة بليغة مفادها أن عمان تتكئ على إرث تاريخي عظيم، ولن تزيدها المواقف إلا ثباتا ولمعانا وقوة، فجاء إعلان جلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ـ في أول خطاب له السير على نهج جلالة السلطان الراحل، وهو نهج قويم بسياسة حكيمة، كل هذه المعطيات تقدم دلائل واضحة لانطلاق نهضة عمانية متجددة.
لقد أشار جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ أيده الله ـ في خطابه إلى السير على النهج الحكيم للسلطان قابوس ـ طيب الله ثراه ـ وأبناء عمان اليوم يعاهدون الله على السير خلف قيادته في المنشط والمكره، والعسر واليسر، ولهو جدير بأبناء عمان الأوفياء، واليوم فإن توجيه الطاقات واستثمار هذه الحالة الوطنية المتدفقة والدافعية الإيجابية والروح السائدة في شرايين هذا الوطن ستكمل المسيرة نحو حياة أفضل لعمان بعون الله، وجلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ قد استشعر جسامة هذه الأمانة وعظم المسؤولية، وعمان بايعت وتعلم أن السفينة العمانية بقيادة جلالته الحكيمة ستشق مسيرتها بكل عزيمة واقتدار، واليوم يتوجب على جميع أبناء عمان العمل بإخلاص، وحث الخطى للسير في وقت متزامن، وبدء حركة نهضة عمانية متجددة تماشيا مع هذه الحالة الوطنية السائدة .
هناك بعض خطوط التأثير الوطني التي يتطلب تسليط الضوء عليها بدءا من مراجعة التشريعات والنظم والقوانين، وإحداث بعض التغييرات في الجهاز الإداري للدولة لتنشيط الحراك الوطني، ومن الأهمية إيلاء المكتسبات الوطنية عناية خاصة للحفاظ عليها، وتقليص ما يمكن تقليصه لتخفيف العبء عن كاهل الوطن، والأهم قبل كل شيء ترتيب الأولويات الداخلية، وتقنين المصروفات، وبيع الشركات المملوكة للحكومة والتي تمثل عبئا على ميزانية الدولة، وتفعيل آليات الحوكمة للوصول إلى المستوى المأمول من العمل المؤسسي، مع الأخذ بالاعتبار التجديد الذاتي لأنظمة العمل في مؤسسات الدولة، والاعتماد على أصحاب الخبرة الذين صقلتهم التجارب الوطنية السابقة ممن يمتلكون الدافعية والنشاط ومشوارهم حافل بالنجاح، فهي كفيلة بسريان النشاط وتدفق العطاء في مختلف مؤسسات الدولة، ولا شك أن التغيير له مفعول إيجابي في صلب أي نظام .
وختاما نقول إن عمان بخير وتقدم ملاحم عظيمة خلال تاريخها وعهد السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ سوف يستكمل بعون الله بعهد ميمون آخر في ظل رعاية جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ والشعب العماني الوفي الذي عرك مختلف مراحل التاريخ جدير بأن يكون هو الرهان لقيام نهضة عمانية متجددة تحافظ على منجرات الماضي، وتحقق نقلة متقدمة لمستقبل عمان بعون الله.

خميس بن عبيد القطيطي

#عاشق_عمان

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.