+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 25

الموضوع: الجُؤشُوش 1 و 2 و 3

  1. #1

    الجُؤشُوش 1 و 2 و 3

    الْجُؤشُوش

    (1)


    وتفَقَّأتْ ثَفافِيْدُ الضَّوءِ





    /

    /

    رَشَقَتْهُ نَضْخَةٌ غَاشِيَةٌ مِن يَأسٍ مَرضُومٍ تَتَحشَّىْ فِيْ حَجائِبِ كثَافتِهَا اللامُتَنَاهِيَةِ أشوَاكٌ تَتَغسَّلُ لدَائِنَ معجُونَةً يتنَطَّفُ مِنهَا شَتِيْتُ الدَّمِ الْمُتخثِّرِ ، نَضْخَةٌ مَجنُونَةٌ أبَقَتْ مِنْ مَآبِضِ كَهفِ الظَّلامِ الْمُتَوحِّشِ تقَذَّفَتْ بِهَا كَفٌّ غلِيْظَةٌ طَوَّحَتْهَا مُشَارَّةً علَىْ أقفَاصِ صَدرِهِ الضَّائِقِ فَاخشَوشَنَتْ مَآبِرُهَا الْمَسنُونَةُ وَهَشَّمَتْ الزُّجَاجَ الْمَربُوبَ ، كَأنَّها الْجِبَالُ الطُّلسُ إِذ تأثَّفَتْ فتَغَشَّتْهُ بأثقالِهَا الْمُتحَجِّرَةِ فأجَّجَتْ فِيْهِ ضَبَحَ البُهْرِ الْخانِقِ فَخَالَمَهُ شَبَحُ الْمَوتِ يتَوَصوَصُ مُخابَثَةً .

    نَضْخَةٌ لَو مُسِّكَتْ وَحشِيَّتُها الْمُلطَّخَةُ بالْخَوفِ الرَّابِضِ ثُمَّ أُقبِرَتْ فِيْ ثِجَاجِ الطُّفُولةِ الْمُفَاضَةِ بِوهَجِ الْسَّرَابِ النَّاعِمِ لتَحرَّقَتْ يتَغَوَّلُ فِيْ جَحِيْمِهَا أُفعُوانٌ نَاشِزٌ يَرشَحُ منهُ لَهِيبُ الغَضَبِ ، رَشَقَتْهُ النَّضخَةُ الْمَارِقَةُ بِآصَارِهَا اليَآفِيْفِ فَتبَجَّسَتْ ألسِنَةُ الْجُنُونِ مُندلِعَةً مِنْ مَقحَمٍ مَقرُوحٍ ، وآضَتْ أجْذَالُ رُوحِهِ فُتَاتاً مُنسَحِقاً تأكَّلَتْ فِيْ مَخبُوءِ غَيْبِهَا الْمخدُورِ لسَعاتُ فُؤُوسٍ نَاهِشَةٍ .

    لكَأنَّهُ اليَمُّ الطَّامِحُ يَرتَكِضُ فِيهِ الْجُنُونُ إِذْ تَخضَّبَ مَنزُوفَاً عَضَلُهُ الْمشدُودُ بِمغَضَّةِ اليأسِ إِذْ يَلفِظُ الشَّهقَاتِ الْجَارِحَةَ فِيْ ضَجَاجٍ صَارِخٍ تَتَجزَّزُ لهُ عُرُوقُ الأرْضِ النَّاتِئَةُ حَزَنَاً مَعضُوضَاً وأجرَاسُ السَّماءِ الثَّاقِبَةِ ترجُمُهُ بقَطَراتٍ مَنزُوعاتٍ مِنْ فَحِيْحِ الْجَحِيْمِ الْحارِقِ مَسخَطَةً فيَتَنشَّقُ بَضِيْضَ الْموتِ مُتفشِّياً بِجُنُونٍ مَنهُوبٍ .

    يَستَصرِخُ الْجُنُونُ مُحنَّطَاً بفَظَائِعِ الألَمِ الْمُغَمَّمِ برَغْوَةِ اليَأسِ ويَغُوثُ عَائِذَاً كطِفلٍ بَضْبَاضٍ مَسَّهُ الْجَنَفُ العَائِقُ إِذْ أبرَزَهُ طَيْشُ أُمِّهِ الْمَهوُوسَةِ بِالأوهَامِ البَغِيْضَةِ مِنْ رَحِمِ اللَّذَاذَةِ الْخادِعَةِ إلَىْ مَجزَرَةِ الشَّقاءِ العَظِيْمِ ، فَترفَضُّ شَفائِفُ الدُّمُوعِ أصْبَاحَاً وأمسَاءً تَنصَبُّ أشتَاتَاً أَبَادِيْدَ علَىْ بَسَائِطِ الْجَدَالَةِ الْمَوبُوءَةِ تَنسَفِحُ كَشَلاَّلٍ مُنهَمِرٍ يَتنفَّسُ هَيَجَاناً ويتَحدَّرُ ثَوَرَاناً ليُحطِّمَ جَسَدَ الشَّقاءِ الْمأبُورَ فِيْ مقَاصِلِ الأرْضِ الْمُضرَّجَةِ بِعذَاباتِ النَّفسِ الْمثبُورَةِ .

    وتَشَهَّتْ رُوحُهُ الْمُتَوثِّبَةُ أنْ تُطفطِفَ أجنِحَتَها الكَثَّةَ تَتَغوَّصُ بِهَا مَشرُوحَةً لازِبَةً إلَىْ السَّماءِ الْجُلَّى لِتَلتَاطَ مُلتَحِمَةً بِلازَوَرْدِ رِيْقِهَا الْمَوسُوقِ فَتلمَّسَتْ لَهُ أريَاشَاً بيضَاءَ طَفْلَةً كأنَّها شَرائِطُ مضفُورَةٌ شُبِكَتْ لفِيْفاً كثِيْفاً مِنْ بيَاضِ النَّهارِ الْمُتوهِّجِ ، فَأقلَّتْ جَدَثَاً مَعصُورَاً ضَرَّحَتْهُ طَعَناتٌ شَرِسَةٌ تَتغَرغرُ نَزَقاً ونَهْمَةً تَنقذِفُ مُنطَرِحَةً تِلوَاً عَلَىْ تِلوٍ مِنْ فِجَاجِ الْجُنُونِ الآفِلِ نَحوَ العَدَمِ العَابثِ .

    يَتَخَوَّضُ بِهَا الشَّقاءُ الفَوضَوِيُّ كَشَظيَّةٍ مُوبِقَةٍ تَتَقشَّرُ مِنْ شَفِيْرِهَا الْمُدبَّبِ صَرَخَاتُ صَلصَلَةِ البَعثِ حَاقَّةً قَارِعَةً تَفُتُّ خَشَاشَ السَّرَابِ تُبَعثِرُهُ هَشِيمَاً مَذرُورَاً لِيَزدَرِدَهُ صِرَاطُ الأثِيْرِ الْمُتَّشِحُ بِوَحشِيَّةِ الْمُخالبَةِ الْمُفزِعَةِ ، وقَد بَرَجَتْ تُدوِّمُ غَضبَى مِنْ أحوَاضِ لُجَّةٍ سَحِيْقَةٍ تَنطبِخُ أصدَاؤُها الْمَضغُومَةُ تَتَصعَّدُ مَبثُوثَةً جَلَمَهَا مِبضَعٌ كَاشِطٌ يتَغربَلُ مِن خُرُوقِ مَثاقِبِهَا فُتَاتُ الْمَوتِ يَتسقَّطُ عاشِقاً كَانبِعاثَاتِ النُّورِ الْرَّاعشِ مِنْ تَراتِيْلِ حُلمٍ لَذٍّ يَستَنزِفُ لَزَجَ النُّطفةِ الْخالِدَةِ .

    واصْطَفَقَتْ طَبَقَاتُ الرُّوحِ الْمُحتَشِدَةُ تَتَأزَّرُ كَأنَّها عَاصِفٌ طَيَّاشٌ وهِيَ تَتَلهَّثُ فِيْ رَجرَجَةٍ طَافِيَةٍ إِذ غَشِيَتْهَا سَكرَةٌ حَالِمَةٌ أذْهلَتْهَا وَأسلَسَتْ إِلَيْهَا خَفقَةَ الْمَوتِ الْمَكتُومَةَ تَقرَعُ بِنَاقُورِ ضَأضَائِهَا أَشْبَاحَ الْجُنُونِ الْمُغفِيَةَ ، هُنَالِكَ استَيْقَظَتْ مَبقُورَةً حَشرَجَةُ الرُّوحِ النَّاهِكَةِ تَتَبَعَّثُ مِنْ أضغَاثِ تَابُوتٍ مَأزُوزٍ بِأفَنِ بَلبَالٍ باطِشٍ ، تَتَزَحَّفُ بِأقدَامٍ مَلصُوصَةٍ التُقِطَتْ حَيَّةً مِنْ بَقَايَا مَذَابِحِ القَرابِيْنِ الْمُطَهَّرَةِ .

    وتَنُوسُ مُصَفَّدَةً بِأغلالٍ غِضَابٍ كِسَفَاً شَوهَاءَ تَرزَحُ موطُوءَةً تَحتَ زُبَرِ حِجَارتِهَا الْمُدَرَّعَةِ ، ويَفُوحُ مِنهَا أنِيْنٌ مَكظُومٌ يَنذبِحُ مَنحُوراً قَبلَ أنْ يَصطَكَّ نَاقُوسُ الوَجَعِ الْمَرثُومِ ، وَيَشهَقُ نَشِيْجُ البُكاءِ الْمُنفَسِحِ يَنفَضُّ ثَوَّاراً مُراغِمَاً يُفجِّرُ مَغالِيْقَ الأرْضِ الْمَحبُوسَةَ ويُقلِّعُ شَبَابِيْكَ السَّمَاءِ نَكَالاً وَوبَالاً ، إِذ يَنقَضُّ يَبُكُّ الأَمشَاجَ الْمُهشَّمَةَ يُفَلِّقُ برَجَفَاتٍ جَائِعَةٍ ظَمأَىْ أدمِغَةَ الأختَامِ الْمَوكُوءَةِ .

    وَيَنصَبُّ صَخَّابَاً فِيْ الآذَانِ الْخَاضِعَةِ دَوِيُّ خَضَّةٍ رَابِيَةٍ تَرتجُّ كَاشِرَةً نَاباً مَسمُومَاً مِنْ حَمِيْمٍ مَسعُورٍ وَيَتَصَبصَبُ رَمَادُ الْمَدافِنِ الْمَعقُورَةِ يَتَقَوَّتُ أَورَاقَ العَدَمِ الْمُتَصلِّبَةَ ، تَلهَثُ شَظَايَا الرُّوحِ حَيْرَى وَجِلَةً فِيْ حُجُرَاتِ أصنَامِهَا الْمعبُودَةِ تَتَحَرَّضُ لَجَاجَةً مَذمُومَةً تُمرِّغُ كِبْرِياءَ ذاتِهَا الذَّابِلَةِ فِيْ أوحَالِ الطِّيْنِ الْمُتمرِّدَةِ تَتَوكَّأُ عَاجِزَةً علَىْ عُكَّازٍ أعرَجٍ مَجذُوذٍ نُسِجَتْ تَضَارِيسُهُ الْمُستدِيْرَةُ مِنْ ضُمَّةِ قَشٍّ هَشٍّ .

    وآنَ للمَوتِ الْمُؤَرَّبِ أنْ يَتنفَّسَ مَشؤُومَاً فِيْ الأجسَادِ الشَّاحبَةِ إِذْ يَنحَاشُ مُتَسَرِّبَاً فِيْ حَشَايَاهَا الْمرِيْضَةِ يَتَبَحبَحُ أَمدَاءً مَنهُومَةً نَاضِخَاً كَشَّافَاً مِنَ الْجُنُونِ مَشحُوذَاً يَتَعفَّرُ مِنَ صَفعَةِ الْمَضَضِ الْنَّاكِثَةِ ، إِذ يَغلُو مَوقُوذَاً فِيْ أتَاتِيْنِ تَنُّورٍ ضَائِقٍ تَتَصرَّمُ أجفَانُهُ الْمُتخَمَةُ بَنجِيْعِ أجدَاثٍ مُثلَّمَةٍ تُجَدِّفُها فَرَائِسٌ مَمسُوخَةٌ لِيُمَارِسَ طُقُوسَ الوَاجِبِ الْمَفرُوضِ يَتَمكَّثُ عُكُوفَاً نَاضِجَاً .

    /
    /

    وانتَفَضَ الْجُؤشُوشُ مِنْ فُرُشٍ مَآفِيْنَ مَرْثُودَةٍ تَتَأكَّلُ فِيْهَا دَوَابُّ الأرْضِ الزَّاحِفَةُ وَتَتشَرَّبُ مِنهَا حَشَراتُ الْهَوَاءِ الطَّافِيَةُ ونَضَا عنهُ لِحَافاً خَشِنَاً يَتَدَثَّرُ بِسُخْنَةِ مَضِيْضِهِ مِنْ شَهَقَاتِ القُرِّ القَارِسَةِ كَأنَّهُ خِيْطَ مِنْ جَرِيْشٍ جَشِبٍ أَو نُضِّدَ مِنْ حِجَارةٍ قَاسِيَةٍ مَرفُوءَةٍ ، وتَحسَّسَ القُرُوحَ السَّمِيكَةَ الْمُشتعلةَ فِيْ خَضرَاءِ جسَدهِ الْمُنحطِمِ والسَّوادَ الْمُتَكاثِرَ الْمُتسلِّلَ إلَىْ صَبَاحِ جِلدِهِ الْمُغَمَّى بِغَشَيَانِ خَمْرَةِ العذَابِ الْمُسكِرَةِ .

    وَتقَاطَرَ مِنْ عَيْنَيهِ خَلِيْطُ آلامٍ مَمزُوجَةٍ مَيَّعَتْ جَلامِيْدَهَا الْمُتكَوِّمَةَ نَارٌ تَستعِرُ حَرِيْقاً كَاسِحَاً وَأنشَدَ يُغَنِّيْ تَرَاتِيْلَ مُفجِعَةً لِطُيُورٍ مُفَضَّضَةٍ بِالْحُبِّ العَفِيْفِ آنسَهَا تَرقُصُ ثَكْلَى فِيْ مِرآةِ رُوحهِ النَّاصِعَةِ والدَّمُ يَتَرشَّشُ أُسكُوباً مُرِذَّاً مِنْ أجنِحَتِهَا الْمُقصقَصَةِ : أيَّتُها الْطُّيُورُ مَا هَذَا الذِيْ يَرتَسِمُ جَرِيئاً بِفظَاظَةٍ مُغَشَّاةٍ بِلفائِفِ العُذُوبةِ أُولاتِ الْخَمَلِ الْمُذَهَّبِ ؟ كَيْفَ يَنسكِبُ الدَّمعُ آبِقاً فَوَّارَاً وفِيْ جَحِيْمهِ الْمُتلهِّبِ تَطفُو سَابِحَةً شُعاعَاتٌ بيضَاءُ رَخْصَةٌ تَتهفهَفُ مُوشوِشَةً كَأَحلامِ غَمَامَاتٍ مَشكُولَةٍ مِنْ خَيالٍ لطِيْفٍ ؟

    أَم كَيْفَ يَنسَفِحُ رَشَاشُ الدَّمِ حَرُوراً سَاخِنَاً تتَلطَّخُ بهِ أروَاحٌ مَسفُوكَةٌ مَثمُودَةٌ فَيستحِيْلُ وَضُوءاً عَذبَاً يَتَخرخَرُ الَوَشَلُ الفِضِّيُّ بَهَاءً وصَفَاءً يُغتَرَفُ خِرَافُهُ الْمَحصُودُ مِنْ رَحِيْقِ أضَاةٍ ثَرثَارَةٍ تَتضَوَّأُ بِهِ غَسْقَةُ الأجسَادِ الْمُغطَشَةِ نُوراً مَنثُوراً ؟ أيَّتُها الطُّيُورُ العَاشِقَةُ الْمُؤمِنَةُ مَنْ هُم أولئِكَ الْمَآلِيْسُ اللائِيْنَ انطَفَأ حِسُّ الْجَمَالِ مُختَنِقَاً فِيْ قلُوبِهِم الْمُخَدَّشَةِ الْمَمصُوصَةِ فتأثَّثَتْ بِأحرَاشِ الْرَّفَثِ اللازِبِ وتَلظَّتْ فِيْ أدغَالِهَا الألفَافِ حَرَائِقُ جَهنَّمَ تَبتَلِعُ نَغَمَ ألْحَانِهَا كَشَيطانٍ مَنحُوسٍ يَتسخَّطُ مُغاضِباً ؟

    وَلَستُ أفقَهُ كَيْفَ طَوَّعَتْ لَهُم خَبائِثُ نفُوسِهِم الْمُتَخَرِّصَةِ أنْ يُقصقِصُوا شَيئاً نَزَّلَتْهُ مَلائِكَةُ السَّمَاءِ ؟ أفَلا يَمسَسْهُمُ الألَمُ الكُبَّارُ هَؤُلاءِ الأشقِياءُ الْمُخَلخَلَةُ قُلُوبُهُم سَفَهَاً أَم كَيْفَ سَوَّغُوا لِوُجُودهِم البَغيضِ مَعنَىً قَبِيْحاً يَلتَحِدُونَ إلَىْ جُرُوفِهِ صَعِيْداً زَلَقَاً يتَفَحَّشُونَ بِهِ شَبَقاً ذَلِيْلاً وكَرِهُوا أنْ يُشاطَرُوا ثِمَارَ الْمَآكِلِ الْمُستَلذَّةِ نِصفَةً وعَدلاً ؟

    إِنَّنِيْ أُحِبُّكُنُّ أيَّتُها الطُّيُورُ الْمَهِيضَةُ وَلا يَمنَعُنِيْ هذَا الْحُبُّ الوَاقِدُ الرَّاعشُ الذِيْ يَستَكِنُّ مُخضَوضِلاً نَدِيَّاً فِيْ سَحائِبِ صَدرِيَ الْمُبصِرَةِ مِنْ أنْ أَحصِبَ شَعَثَ أرياشِكُنَّ الْمُكسَّرَةِ بِرضرَاضِ اللَّومِ الْخَارقِ كَيْفَ سوَّلَتْ لكُنَّ نَزَعاتٌ تَستَحِشُّ فِيْ صُدُورِكُنَّ أنْ تَهبِطنَ مَخطُوفَاتٍ إلَىْ مَذبَحَةِ الشَّقَاءِ المُسَغسَغَةِ بِدِهَانِ الْمَوتِ الْمَسحُورِ ؟

    أَوَمَا عَلِمتُنَّ بِنَبَأِ جُنُونِ الإنسَانِ المَشفُوهِ إِذ إِيْفَ مَأفُوكَاً حِينَمَا استَذَاقَ رُضَابَ الشَّيْطانِ الأبْخَرِ فَطَاشَ عقلُهُ واستَشَاطَ فُحشَاً وخُبثاً ؟ وَيلٌ لكُنَّ مِنْ هذَا الظَّلامِ السَّافِرِ الذِيْ يتَخرَّقُ أحشَاءَكُنَّ الوَخِيْمَةَ سِفَاحَاً قَاسِطَاً فَيَتَرسَّبُ هِضَابَاً طِبَاقَاً يَتَوغَّرُ مُستَوحِشَاً فِيْ أمشَاجِهَا الْمُكدَّسَةِ وَويلٌ للسَّماءِ الْمُنكَشِفَةِ مِنْ جُنونِ الإنسَانِ الطَّافِرِ كَيْفَ يَتكَذَّبُ أُبُوقَاً جَاحِدَاً إِن لَم تُمطِرْ علىْ مَوثُوءِ شَواهُ الْمُخلَّعةِ مَطافِئَ الرَّشِّ الْمُقدَّسِ قَوَاصِفَ يَقصِمْنَ ظُهُورَهُم الْمَوقُورَة ؟

    ثُمَّ جَنَحَ بِبَصَرِهِ شَطْرَ أَفلاكِ السَّمَاءِ الْمُزهِرَةِ وَرِيفَاً مُخضِراً كَأنَّمَا يَستَوكِفُ قَطْرَ الإلْهَامِ الإِملِيْسِ يَدِقُ إلَيْهِ مُنكَفِئاً بِوَثَالَةٍ مُتَثجثِجَةٍ ، ومِنْ رَقَائِقِ خَيَالٍ فُرَاتٍ مُغرَورِقٍ بِلُطفِ مَلاكٍ سَاحِرٍ يَنبُعُ اخضِرَارُ قَطَائِفِ الأشجَارِ النَّاضِرَةِ .

  2. ابداع
    أضحك وأنا في اخلي مجروح خايف من الناس لا يدرون

  3. #3
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة غريب دار مشاهدة المشاركة
    ابداع

    /
    /


    شُكراً جزِيْلاً جمِيْلاً

  4. بارك الله فيك
    ليس مشكلتي إن لم يفهم البعض ما أعنيه .. فهذه قناعاتي .. وهذه أفكاري .. وهذه كتاباتي بين أيديكم أكتب ما أشعر به .. وأقول ما أنا مؤمن به .. ليس بالضرورة ما أكتبه يعكس حياتي الشخصية .. هي في النهاية مجرد رؤية لأفكاري ..

  5. #5
    رقم العضوية
    57889
    المشاركات
    1,260
    مقالات المدونة
    3
    التقييم
    14651
    أخـــي/ وحي اليراع،،
    :
    سلمت أناملك على ما خطته من فكر ثقافي ولغوي خصب، فقد أثريت حفيظتي الأدبية بكم هائل من الأساليب البديعية والجمالية الفذة.
    بورك فيك..
    ولكــــــن// ماذا تقصد بالـ" الْجُؤشُوش"؟؟
    ْ ْ ْيآ رب:
    لاتدعني أصاب بالغرور إذا نجحت ولا باليأس إذا فشلت
    ربي ذكرني أن الفشل هو الذي يسبق النجاح.
    ~(اللهم آنـس قلبي بقربك)~

  6. #6
    كبــيرٌ يا عبدالملكْ ..!
    تعبتُ قراءتكَ في كأس الـ كوكتيل هذه ؛
    و لا أستطيع الجزم بِـــ أنّي استوعبت كلّ ما أردّت/ كما أردّت..!
    لكنني على يقينٍ بأني حاولتُ كثيراً ،
    و خجلتُ من لغتي / مخزوني الأدبي كثيــراً..!!


    ســ أُطيلُ الـ بقاء هنا ؛
    لِــ غايةٍ في نفسي ،
    و بـ انتظـــار بقيــة الدرس !

    * ثم : أهـذا النص ( رواية ) ..؟

    تحية بِــ سِعة المجرات سيدي ،,

    سؤالٌ خارج الـ نص :
    لِــــ مَنْ مِنْ الـعمالقة تقرأ..؟
    أود : أن أتجه نحوي .. لأشعر بوجودي بعمق ..!


    " اللهم ألهمني رشدي ، و قني شرّ نفسي "

  7. #7
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إمبرطور المحاكم مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك
    /
    /


    آمِيْن ولكَ مِثلُ هذا الدُّعاءِ وأكثَر

  8. #8
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فخر العرب مشاهدة المشاركة
    أخـــي/ وحي اليراع،،
    :
    سلمت أناملك على ما خطته من فكر ثقافي ولغوي خصب، فقد أثريت حفيظتي الأدبية بكم هائل من الأساليب البديعية والجمالية الفذة.
    بورك فيك..
    ولكــــــن// ماذا تقصد بالـ" الْجُؤشُوش"؟؟
    أشكُرُ لكُم لُطفَكُم وكرمَكُم

    الْجُؤشُوش في اللُّغةِ اسمٌ من أسمَاءِ الصَّدرِ أو الدِّرع فهيَ كَما ترَونَ تحمِلُ معنَى القُوَّة والغَلَبَة وعلىْ هذا الأسَاسِ التَّعبيريِّ جعَلتُ من هذهِ اللَّفظةِ وبِما تحمِلُهُ من معنَىً رمزاً بُطُوليَّاً أسطُوريَّاً لهذا النَّصِّ .

    أتمنَّى أن أكُونَ قد أفدتُ ولو قلِيْلاً حفظكُمُ الرَّحمنُ

  9. #9
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مجد عمان مشاهدة المشاركة
    كبــيرٌ يا عبدالملكْ ..!
    تعبتُ قراءتكَ في كأس الـ كوكتيل هذه ؛
    و لا أستطيع الجزم بِـــ أنّي استوعبت كلّ ما أردّت/ كما أردّت..!
    لكنني على يقينٍ بأني حاولتُ كثيراً ،
    و خجلتُ من لغتي / مخزوني الأدبي كثيــراً..!!


    ســ أُطيلُ الـ بقاء هنا ؛
    لِــ غايةٍ في نفسي ،
    و بـ انتظـــار بقيــة الدرس !

    * ثم : أهـذا النص ( رواية ) ..؟

    تحية بِــ سِعة المجرات سيدي ،,

    سؤالٌ خارج الـ نص :
    لِــــ مَنْ مِنْ الـعمالقة تقرأ..؟


    شُكراً جزِيْلاً علىْ كُلِّ هذا الكَرَمِ اللامُتناهِيْ / مِن إحسانِكُم أحسنَ اللهُ إليكُم ووفَّقكُم

    إجابةً علىْ السُّؤالِ الأوَّلِ : حقَّاً لا أدرِيْ فأنا نفسِيْ لا أستطِيْعُ أن أحكُمَ إلىْ أيِّ صِنفٍ من صنُوفِ الحَقلِ الأدبيِّ ينتمِيْ هذا النَّصُّ ، أجِدُنِيْ عاجِزاً عن الإجابَةِ .

    أمَّا السُّؤال الثَّانِيْ : فأنا لا أزعُمُ أنَّنِيْ قرأتُ كثيراً ولا أزعُمُ أنَّنِيْ أقرأُ كثيراً وإنَّما هيَ مُحاولاتٌ للقِراءةِ ودعوةٌ للجمِيْعِ إلى القِراءةِ ولا شكَّ أنَّكُم أنتُم قرأتُم وتقرأونَ أكثَرَ منِّيْ لا أشكُّ في ذلِكَ .

    ومعَ ذلكَ كُلِّهِ فأنا أقرأُ للكُلِّ ولا أحصُرُ نفسِيْ في إطَارٍ مُعيَّنٍ أو حقلٍ مُعيَّنٍ .

    شُكراً تلِيقُ بلطفِكُم وكرمِكُم

  10. #10
    الْجُؤشُوش


    2


    وَأَعشَبَتْ السَّمَاءُ سَرَابَاً



    /
    /

    وكَانَتْ الطُّيُورُ تَتَسمَّعُ خَاشِعَةً كَأنَّ قُرآناً يُتلَىْ رحِيْقاً يَنحَسِرُ مُندَفِقَاً فِيْ كِيْزانِ آذانِهَا الأبَارِيقِ وقَد أجهَضَتْ غُدرَاناً دامِيَةً أزلَقَتْهَا تَتَلثلَثُ سِرَاعَاً مِنْ أرحَامٍ مَكلُومَةٍ شُقَّ نِطَاقُ إِثَارِهَا تفِيْضُ ألَماً نازِفاً ، وَالشَّمسُ الْمَمسُوسَةُ قَد ذَبَّحَتْ حُشَاشَاتِ أطفَالِها بِمِرفَشَةِ السُّحقِ الْجَارِفَةِ ولاطَتْ بِدمائِهِم الطَّهُورِ فَرادِيْسَ السَّماءِ إِذ يَتَجذَّرُ فِيْ آماقِهَا الْمُخضَلَّةِ بشُعاعَاتِ الأمَلِ الْمُشتهَى أبوَاقٌ هاجِعَةٌ يَتَرقرَقُ فِيْ حُجُرَاتِ جَمَاجِمِهَا الْمُظلِمَةِ أصدَاءٌ شَنِيْعَةٌ مَسفُوكَةٌ ، وَلذَائِذَ الْخُلُودِ إِذ تَنسَاغُ سَخِيَّةً فِيْ حَضرَةِ أجرَامِ القَدَاسَةِ الزَّاهِيَةِ تُسَرِّحُ ثِمَاراً فَاكِهَةً فَيُراوِدُ مَضوَىْ حُبِّهَا الْمَقبُورِ فِيْ رَمْسِ الطُّفُولَةِ الْمَلحُودِ أرَجٌ عَفٌّ يَتَرجَّلُ فَارِسَاً مَفتُولاً مِنْ ذَوْبِ لُجَيْنٍ سَاحِرٍ مفتُونٍ ، وطَفَلَتْ هَارِعَةً تلعَقُ وَعثَ جُنُونِهَا اليَائسِ ودَمعُ الشَّقاءِ يَطفُرُ ضَحضَاحَاً دَامِيَاً يَنغدِقُ بِدَارَاً مِنْ عينَيْهَا البَائِستَيْنِ ، وَنَئِيْمُ صَوتٍ كَارِثٍ يَنعزِفُ فِيْ جَوقَةِ السَّماءِ الْحَافِلَةِ قوِيَّاً صاخِباً ثُمَّ يَتَنَزَّلُ مَذهُولاً دَاهِشَاً إلَىْ الأرْضِ فَتَتَلقَّفُهُ الألْجَاءُ الرَّاجِفَةُ هامِساً خافِتاً .


    وهَمِيْمُ أشبَاحٍ رَوَانٍ هَواتِفَ تَتسقَّطُ عَلَىْ أثْلامِ رُؤُوسِ الأشْجَارِ الوَاطِئَةِ لَكِيْكاً مُكتَنِزَاً وتَتلفَّظُ العَبثَ تَنشُرُهُ مَبظُوَّاً علَىْ ثَلَجِ الأنهَارِ اللاَّهِيَةِ ، وانقَذَفَتْ نَضَحَاتُ ألسِنَةِ الطُّيُورِ تَتَجحَّظُ وَلْهَى دَانِيَةً مِنْ فَوقِ عُرُوشِهَا اليَانِعَةِ كَأنَّها تَتَلثَّمُ نَشَائِدَ قِيثَارَةِ الْوَحيِ وَتَرَانِيمَ نَايِ الضِّيَاءِ تَتَحَسَّىْ رَشَفَاتِهَا الطَّازَجَةَ قِطَافَاً مَلثُوثَاً مِنْ حَدَائِقِ الآخِرَةِ : أَيُّهَا الإِنسَانُ الشَّاعِرُ لَطَالَمَا كَانَ إِضَاضُ الألَمِ الذِيْ يَندَمِجُ علَىْ جَاحِمِ لَظَاهُ مَكنُونُ النَّفسِ الْمُفتَرَسَةِ وَإِنْ تَقصَّفَتْ بِالْمُدَى الْجَارِحَةِ حَشَائِشُهُ الْمُتيبِّسَةُ ألغَامَاً مُتَوهِّجةً تُفَخَّخُ بِهَا أجسَادُ العُظَمَاءِ ، إِذْ تُدَسُّ فِيْ سُبُحَاتِ هَيَاكلِهِم الشَّامِخَةِ مَعَارِجُ الضَّوءِ يَتَثَوَّلُ مِنهَا ثَجُّ الرُّوحِ الْمُلهَمَةِ بِغِيَاثِ الْمُرُوجِ الفَائِضَةِ فَتَنتصِبُ راسِخَةً تَنسِفُ هَوَسَ الظَّلامِ وَتُشرِّخُ شُفُوفَ الضَّعفِ كَأنَّها الشُّمُوسُ الطَّافِحَةُ تَنسَفِرُ ضُحَىً تَنثُرُ رَشَّ النُّورِ وَطَشَّ الفَرَحِ فَمَرحَىْ لِمَنْ آضَهُ اليَأسُ وَأثخَنَهُ الألَمُ فاستَوثَجَ مُستَكثِراً مِنْ مَصاهِرِ الشَّقوَىْ ، وَمَا قُطِّعَتْ أطرَافُنَا ومُزِّقَتْ أَعضَاؤُنَا إِلا لِتَنهضَ الفَرَاهِيْدُ النَّائِمَةُ فِيْ صُدُورِنَا الْمُدَمَّاةِ فَتَشتعِلَ دَاخِنَةً بِصَرَخَاتِ زَئِيْرِهَا الصَّاعِقَةِ سُرُجٌ مُعلَّقَةٌ فِيْ سَمَاءِ أحلامِنَا الْمُوَرِّدَةِ إِذ تَتَرَقرقُ شَآبِيْبُ الضَّوءِ ثَوَاعِبَ يَتَسكَّبُ مِنهَا دَفْقُ الْخُلُودِ شَعَاعاً مَنشُورَاً .


    أَفَمَا ترَىْ الرَّبَابَ الْمَنثُوثَ يُكابِدُ فِيْ رَهَجِ الفَضَاءِ اللَّجُوجِ يَحتَمِلُ فِيْ بَطَائِنِ شَرَاشِفِهِ وَظَهَائِرِهَا الْمُعصِرَاتِ الثَّجَّاجَاتِ مِنَ القَطْرِ البَكَّاءِ ، أكَانَ مُنكَبَّاً سُقيَاهُ يَتَسلسَلُ السَّبَلُ ضَحَّاً مَرقُوقَاً يَنغرِزُ فِيْ طَبَقاتِ الأرْضِ الْمَخضُودةِ لَولا حَطأةٌ بَاهِظَةٌ تُفجِّرُها بُرُوقٌ دَامِغَةٌ ذَاتُ غَشَشٍ وَبِيْلٍ تَصقَعُ أحشَاءَهُ الْحُبلَى فَتفجَعُهُ فَتَنهَارَ أثبَاجُ الأموَاهِ لاهِثَةً جَفلَى تَنهشُ مَوضُونَ التُّرَابِ ؟ وَالْحِسُّ الْهَفَّافُ أكَانَ يَتفَضْفَضُ لَهُ رفِيْفٌ لطِيْفٌ يرتَعِشُ مُنتفِضَاً جَسُورَاً كَطَيْرٍ سَاهِمٍ يَستَنثِرُ لألاءَ القَطْرِ العَالِقِ بِزَغَبِ الرِّيْشِ الأعثَى وقَد مَسَّتْهُ بَغتَةً نَفشَةُ جَنَاحَيْهِ الْخَافِقَيْنِ لَولا قَوَارِضُ يأسٍ خَوَابٍ قُطَّتْ مِنْ نَارٍ شُعَلَةٍ سَقِرَتْ تَذكُو خَرَّقَتْ إِرَانَ الصَّقيعِ الْخَشِنِ ؟ وَأَجسَادُ العُظَمَاءِ الذِيْنَ خُلِّدُوا آيَاتٍ مُعجِزَاتٍ أكَانَتْ تَشمَخُ جَنَائِزُ نُعُوشِهِم أنصَابَاً مَركُوزَةً فِيْ ضَكضَكَةِ الوُجُودِ الشَّابِكَةِ لَولا جُرُوحٌ حَادِرَةٌ قرَّحَتْهَا وَاستَنفَضَتْ خَبَايَا شَقائِهَا الْمُحتَقَبَةَ ؟

    /
    /


    كَذلِكَ وَعدُ السَّمَاءِ لَبَتلَةٌ مبتُورةٌ قَطْقطَتْهَا مَآلِمُهَا إلىْ كَثكَثِ الأرْضِ المَنبُوثِ اشتُقَّتْ مِنْ صُلبِ الْجَبَلِ الْمَهجُورِ قَد تُشرِقُ أنفَاسُ الشَّمسِ رَقرَاقَةً تَتَنَوَّرُ فَرحَى فِيْ مَنشُورِهَا الْمُزَجَّجِ فَتَتَسوَّرُ الأثَالَ مِرقَالاً تَطلُبُهُ حثِيْثاً ، وكَأيِّنْ مِنْ وَرَقَةٍ مُدمَّثةٍ تَعَاوَرَتْهَا هَبَّاتُ الرِّياحِ السَّاخِطَةِ أو سَحَقَتْهَا صَفَائِحُ أقدَامٍ لافِحَةٍ أورَثَتْ الأرْضَ غَابَاتٍ ذوَاتَ أحرَاجٍ كثَائِفَ وغُلبٍ أثَائِثَ ، وإنَّهُ لَمِيثاقُ الأنبِياءِ الأقدَسُ إِذ تأذَّنُوا وهَطْلُ النُّورِ يَطفَحُ فَوَّاحاً سابِغَاً مِنْ شُرُفَاتِ أعرَاضهِم بُشرَى مُنذِرَةً أَنْ أحرِقُوا أنفُسَكُم تَصلَىْ عذَاباً وَاسفَحُوا الضَّنكَ جُذَاذَاً لأجلِ أنْ تَطَأَ نَعَامَاتُكُم بَثنَةً مُؤنَّثةً مِنَ الأرْضِ تَتَرضَّبُ رَفِيْفَ حَلاوَتِهَا الْمُنعِشَةِ أَو تَسمَقَ أعينُكُم تَتَرفَّلُ بَاسِقَةً إلَىْ حَظَوَاتِ السَّماءِ الْمُتَهَدِّلَةِ تَتَمَشَّشُ سَكَاكِرَ رُوالِهَا الْمَنضُوحِ ، ومَالَنَا لا نَستَلطِفُ أروَاحَنَا الْمُدَلاَّةَ تَهنِيْداً رقِيْقَاً بِنفشِ الضَّحِكاتِ واستِنجَاشِ العَزَمَاتِ مَخَافَةَ أنْ نَثَّاقلَ إلَىْ جَرْفَةِ الْحُطَمَةِ وغَشَواتِهَا النَّاقِرَةِ .


    وهَلْ لَنَا مِنَ الأمرِ شَيءٌ إِلاَّ أنْ نَبتعِثَ مِنْ حَشَوَاتِ الرُّفاتِ الْخامِدَةِ سَلالِمَ شَواعِلَ يَستَصبِحُ بِهَا مُستَضِيئاً سُرادِقُ السَّمَاءِ إِذ يَستَطِيْلُ مذعُورَاً يَعرِكُ غَثَاثَةَ العَتَمَةِ تَرِفُّ حَولَهَا شُمُوعٌ ضَحَّاكَةٌ تِمرَاحَةٌ تُزغرِدُ نُجُومُها الْخَضرَاءُ يَتَبَزَّجُ مِنهَا ضَوءٌ سَفَّاحٌ وَيتَسَعسَعُ الفَضَاءُ الْمَصقُولُ عَنْ هَدهَدةِ تَسابِيْحَ هَمُوسٍ تَربُو مُنتَشِيَةً بَسَّامَةً يَبِضُّ الطُّهرُ فَيَّاضَاً مِنْ حرُوفِهَا الْمُشَبَّعةِ بِزُلالِ ضَوءٍ فَضفَاضٍ يَتعشَّقُ مُدلَهَاً فِيْ مِحرَابٍ صَمُوتٍ نتَسَنَّمُ علَىْ دَرَجَاتِهَا الْمُفوَّفةِ إِلَىْ حَيْثُ تَتبَجَّسُ مَنَابِتُ القُوَّةِ الفَائِضَةِ مِنْ رَثَاثَةِ الْهَواجِسِ الضَّامِرَةِ ، وهَكَذَا أيُّهَا الإنسَانُ تَتَولَّدُ الأشيَاءُ صَارِخَةً مِنْ أصْلِ أضدَادِهَا وَانظُرْ إلَىْ مُوَاتِ الأشقِيَاءِ كَيْفَ يَتَثوَّرُ الرَّمَادُ الأغبَرُ وبِيْصاً جَمْرَاً يَسلَخُ جُلُودَ الْكَونِ الْمُهَشهَشَةَ مِن أسْنَاخِ أعجَازِهَا الْمُتَأثِّلَةِ ، ثُمَّ يَدبِغُهَا فِيْ مَسَابِحِ التَّحَوُّلِ الغَالِبِ فَتَتنظَّفُ طُهراً ضَافِياً ثُمَّ يتَكسَّىْ بِهَا حدِيْثاً .


    إِنَّمَا اليَأسُ بُركَانٌ فَوَّارٌ يَتَشَطَّفُ جَحِيْماً يَستَخزِنُ فِيْ مَكنُونِ لُبَابهِ الزَّخَّارِ طَاقاتٍ حَيَّةً مِنَ رَبَاربِ الأمَلِ السَّائِمَة ، أفَمَا يَستَيقِظُ الرِّعاءُ الْخامِلُونَ حتَّىْ تَتَحوَّشَ الخِيطَانُ كثِيْباً مضمُوماً تَرتَضِعُ حَلِيْبَ الشَّمسِ فَيَتَنَقَّطُ حُلوُ العَسَلِ يَتَذوَّبُ شَهِيَّاً مُستَساغَاً فِيْ أفواهِهَا القَاحِلَةِ ؟ وكَانَتْ الطُّيُورُ قَد ثَعَبَتْ جِرَاحُها الْمَشقُوقَةُ شَلاَّلاً هَادِراً يَفِيضُ فَيَضَاناً مُترَعَاً مِنْ تَحتِ مَآخِيْرِهَا الْمَدفُونةِ فِيْ ضِفَفِ الغُدرَانِ الشَّائِكَةِ حَيْثُ مَنَاجِلُ الإلطَاطِ الْمَسحُوتَةُ تَتَقَوَّضُ أشبَاحَاً مَزرُوعَةً فِيْ كَفِّ شَيطَانٍ مَخمُورٍ يَسِيْلُ مِنهَا قُبحٌ شَنِيْعٌ تَتَحصَّدُ ثُرَيَّاتِ الأرَائِكِ الْمَصفُوفَة تَقضِمُها وَالأيْكَ الْمَأنُوسَ شُدفةً شُدفةً ، وقَد تَلبَّدَ وتَخَثَّرَ كَأنَّمَا انفَرَقَ بِهِ شَطَطُ السَّرَابِ الأهوَجِ إلَىْ بُحَيْرَةٍ مَائِهَةٍ غزِيْرةٍ تَعتِلُهُ بِقوَّةٍ داهِمَةٍ قَد تَغشَّاهَا مِعطَفٌ مَسفُوفٌ مُخضَوضِبٌ مِنَ نُدَفِ الْجلِيدِ الْمُضَبَّرَةِ .


    وَكَسَحَتْهَا دَوْخَةٌ ضَارِيَةٌ بَائِقَةٌ هَوَّمَتْ أَحشَاءَهَا وَأعْقَبَتْهَا لُوثَةَ إِعيَاءٍ جائِحَةٍ تَرتَبِكُ كَعُصفُورٍ بَراءٍ يَتَشَقشَقُ صَفصَفَةً مُتَخَبِّطاً وَقَد صَوَّحَتْ أعوَادَ رُوحِهِ الْجَامِحةِ أعَاصِيْرُ عَوَاصِفُ ، وَتَهالَكَتْ نَاضِبَةً مَطمُوثَةً بِخَوَرٍ غَالِبٍ وتَهَافَتَ علَيْهَا فَرَاشُ الْمَوتِ الْمَنفُوشِ يَتَمَشَّرُ مُتَتَايِعَاً يَستطِيْرُ علَىْ رُؤُوسِهَا الْمُخَرَّمَةِ أَسرَابَاً يُدَوِّمُ مُنتَشِياً بِلذَّةِ الظَّفَرِ يَنفِجُ أحضَانَهُ فَخفَخَةً وغُرُوراً ، وَانتَحَرَتْ الطُّيُورُ ضَاحِكَةً فِيْ مَسَالِخِ الشَّقَاءِ اللاَّذِعَةِ وقَد بَدَهَهَا اشتِطَاطُ العَسْفِ ولَدَدُ الْجَورِ ، وآذَنَتْ مَرَاكِبُ الشَّمسِ العَائِمَةُ بِانزِهَاقِ وَضَحِ النَّهَارِ بِحُكمِ عَظَمُوتِ القَدَرِ فَتَحَزحَزَتْ أَشْطَانُ حُشَاشَتِهِ بِغَوَائِلِ سَكَاكِيْنِ الرَّهَقِ وَتَمَخَّضَتْ تَبَاشِيْرُ الْمَسَاءِ دَوَّارَةً شَاحِبَةً مِنْ عَشَاعِشِهَا الْمَذعُورَةِ يَتقَتَّلُ فِيْ خَوْضِ أعمَاقِهَا المُعَمَّاةِ صُبحٌ مَشنُوقٌ .

  11. #11
    رقم العضوية
    57889
    المشاركات
    1,260
    مقالات المدونة
    3
    التقييم
    14651
    /

    أتابع.. كالجميع بقية نصك،
    بكل شغف،
    بل بكل معاني التشويق!!!
    التي تربعت بين جنبات ما خطته يدك،،

    /

    "زادك الله أدبا وعلمـــــا"
    ْ ْ ْيآ رب:
    لاتدعني أصاب بالغرور إذا نجحت ولا باليأس إذا فشلت
    ربي ذكرني أن الفشل هو الذي يسبق النجاح.
    ~(اللهم آنـس قلبي بقربك)~

  12. #12
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فخر العرب مشاهدة المشاركة
    /

    أتابع.. كالجميع بقية نصك،
    بكل شغف،
    بل بكل معاني التشويق!!!
    التي تربعت بين جنبات ما خطته يدك،،

    /

    "زادك الله أدبا وعلمـــــا"
    وَأنَا لا أجِدُ غَيْرَ الشُّكر الجزِيْل لهذَا التقدِيْر والاحتِرَام ، وأسألُ الله - خالِصَ السُّؤال - أن يوفِّقكم في دراستِكُم وحياتِكُم دنياكُم وأخرَاكُم وللآخرة خَيْرٌ وأبقَى


  13. .
    .
    تَحَتاجُ ـأنْ تُقراءَ مَراتِ لـآ مرةِ دُونَ مُبالغةِ
    هُنــآ حَرائِرٌ مِنْ ـآآلهَةِ الْهوىَ
    تَـ تَّسربُ مِنْ رَمادٍ الْرصاصِ وبِسارياتَ
    شَتاتُ..لِ نُبحرُ الْهذيّانْ وَنُسقطٌ الآحَرفِ
    مَطراً
    .
    .
    وَحيْ الْيراعَ
    كَمْ لفَظتِ مِنيِ ..
    فَ طُبتَ نوُراً خَالداً





    على حآفةِ نُقطةِ آحلُّمَ..

  14. #14
    رقم العضوية
    52834
    المشاركات
    5,938
    مقالات المدونة
    4
    التقييم
    88646
    أُحسُّ بـ الإِحباطِ سَيدِي ...!!!!
    :
    :
    أخشى الإعتِزَال عن الكِتابةِ بـ سببِ حُرُوفك..!!
    :
    :
    أأسفُ عَـ شخصي الَّذي لا يملُكُ رصيدُ المَعاني الذي يسمح لي بِـ كسرِ الضَّبابيةِ عن عَيناي..!!
    :
    :
    أَسألُ نَفسِي:
    أنتَ الإبداع أم نحنُ الضِياع...؟!؟
    :
    :
    سَـ أُكلفُ نفسي عِبء الِقراءةِ مرتان..!!
    :
    :

  15. #15
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قلبي شفوقي مشاهدة المشاركة

    .
    .
    تَحَتاجُ ـأنْ تُقراءَ مَراتِ لـآ مرةِ دُونَ مُبالغةِ
    هُنــآ حَرائِرٌ مِنْ ـآآلهَةِ الْهوىَ
    تَـ تَّسربُ مِنْ رَمادٍ الْرصاصِ وبِسارياتَ
    شَتاتُ..لِ نُبحرُ الْهذيّانْ وَنُسقطٌ الآحَرفِ
    مَطراً
    .
    .
    وَحيْ الْيراعَ
    كَمْ لفَظتِ مِنيِ ..
    فَ طُبتَ نوُراً خَالداً


    /
    /

    شُكراً جزِيْلاً لكرَمِكُم ، دمتُم في طاعةِ اللهِ ودامتْ أيامكُم حافِلةً بذكرِ اللهِ

+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك