الْجُؤشُوش
(1)
وتفَقَّأتْ ثَفافِيْدُ الضَّوءِ
/
/
رَشَقَتْهُ نَضْخَةٌ غَاشِيَةٌ مِن يَأسٍ مَرضُومٍ تَتَحشَّىْ فِيْ حَجائِبِ كثَافتِهَا اللامُتَنَاهِيَةِ أشوَاكٌ تَتَغسَّلُ لدَائِنَ معجُونَةً يتنَطَّفُ مِنهَا شَتِيْتُ الدَّمِ الْمُتخثِّرِ ، نَضْخَةٌ مَجنُونَةٌ أبَقَتْ مِنْ مَآبِضِ كَهفِ الظَّلامِ الْمُتَوحِّشِ تقَذَّفَتْ بِهَا كَفٌّ غلِيْظَةٌ طَوَّحَتْهَا مُشَارَّةً علَىْ أقفَاصِ صَدرِهِ الضَّائِقِ فَاخشَوشَنَتْ مَآبِرُهَا الْمَسنُونَةُ وَهَشَّمَتْ الزُّجَاجَ الْمَربُوبَ ، كَأنَّها الْجِبَالُ الطُّلسُ إِذ تأثَّفَتْ فتَغَشَّتْهُ بأثقالِهَا الْمُتحَجِّرَةِ فأجَّجَتْ فِيْهِ ضَبَحَ البُهْرِ الْخانِقِ فَخَالَمَهُ شَبَحُ الْمَوتِ يتَوَصوَصُ مُخابَثَةً .
نَضْخَةٌ لَو مُسِّكَتْ وَحشِيَّتُها الْمُلطَّخَةُ بالْخَوفِ الرَّابِضِ ثُمَّ أُقبِرَتْ فِيْ ثِجَاجِ الطُّفُولةِ الْمُفَاضَةِ بِوهَجِ الْسَّرَابِ النَّاعِمِ لتَحرَّقَتْ يتَغَوَّلُ فِيْ جَحِيْمِهَا أُفعُوانٌ نَاشِزٌ يَرشَحُ منهُ لَهِيبُ الغَضَبِ ، رَشَقَتْهُ النَّضخَةُ الْمَارِقَةُ بِآصَارِهَا اليَآفِيْفِ فَتبَجَّسَتْ ألسِنَةُ الْجُنُونِ مُندلِعَةً مِنْ مَقحَمٍ مَقرُوحٍ ، وآضَتْ أجْذَالُ رُوحِهِ فُتَاتاً مُنسَحِقاً تأكَّلَتْ فِيْ مَخبُوءِ غَيْبِهَا الْمخدُورِ لسَعاتُ فُؤُوسٍ نَاهِشَةٍ .
لكَأنَّهُ اليَمُّ الطَّامِحُ يَرتَكِضُ فِيهِ الْجُنُونُ إِذْ تَخضَّبَ مَنزُوفَاً عَضَلُهُ الْمشدُودُ بِمغَضَّةِ اليأسِ إِذْ يَلفِظُ الشَّهقَاتِ الْجَارِحَةَ فِيْ ضَجَاجٍ صَارِخٍ تَتَجزَّزُ لهُ عُرُوقُ الأرْضِ النَّاتِئَةُ حَزَنَاً مَعضُوضَاً وأجرَاسُ السَّماءِ الثَّاقِبَةِ ترجُمُهُ بقَطَراتٍ مَنزُوعاتٍ مِنْ فَحِيْحِ الْجَحِيْمِ الْحارِقِ مَسخَطَةً فيَتَنشَّقُ بَضِيْضَ الْموتِ مُتفشِّياً بِجُنُونٍ مَنهُوبٍ .
يَستَصرِخُ الْجُنُونُ مُحنَّطَاً بفَظَائِعِ الألَمِ الْمُغَمَّمِ برَغْوَةِ اليَأسِ ويَغُوثُ عَائِذَاً كطِفلٍ بَضْبَاضٍ مَسَّهُ الْجَنَفُ العَائِقُ إِذْ أبرَزَهُ طَيْشُ أُمِّهِ الْمَهوُوسَةِ بِالأوهَامِ البَغِيْضَةِ مِنْ رَحِمِ اللَّذَاذَةِ الْخادِعَةِ إلَىْ مَجزَرَةِ الشَّقاءِ العَظِيْمِ ، فَترفَضُّ شَفائِفُ الدُّمُوعِ أصْبَاحَاً وأمسَاءً تَنصَبُّ أشتَاتَاً أَبَادِيْدَ علَىْ بَسَائِطِ الْجَدَالَةِ الْمَوبُوءَةِ تَنسَفِحُ كَشَلاَّلٍ مُنهَمِرٍ يَتنفَّسُ هَيَجَاناً ويتَحدَّرُ ثَوَرَاناً ليُحطِّمَ جَسَدَ الشَّقاءِ الْمأبُورَ فِيْ مقَاصِلِ الأرْضِ الْمُضرَّجَةِ بِعذَاباتِ النَّفسِ الْمثبُورَةِ .
وتَشَهَّتْ رُوحُهُ الْمُتَوثِّبَةُ أنْ تُطفطِفَ أجنِحَتَها الكَثَّةَ تَتَغوَّصُ بِهَا مَشرُوحَةً لازِبَةً إلَىْ السَّماءِ الْجُلَّى لِتَلتَاطَ مُلتَحِمَةً بِلازَوَرْدِ رِيْقِهَا الْمَوسُوقِ فَتلمَّسَتْ لَهُ أريَاشَاً بيضَاءَ طَفْلَةً كأنَّها شَرائِطُ مضفُورَةٌ شُبِكَتْ لفِيْفاً كثِيْفاً مِنْ بيَاضِ النَّهارِ الْمُتوهِّجِ ، فَأقلَّتْ جَدَثَاً مَعصُورَاً ضَرَّحَتْهُ طَعَناتٌ شَرِسَةٌ تَتغَرغرُ نَزَقاً ونَهْمَةً تَنقذِفُ مُنطَرِحَةً تِلوَاً عَلَىْ تِلوٍ مِنْ فِجَاجِ الْجُنُونِ الآفِلِ نَحوَ العَدَمِ العَابثِ .
يَتَخَوَّضُ بِهَا الشَّقاءُ الفَوضَوِيُّ كَشَظيَّةٍ مُوبِقَةٍ تَتَقشَّرُ مِنْ شَفِيْرِهَا الْمُدبَّبِ صَرَخَاتُ صَلصَلَةِ البَعثِ حَاقَّةً قَارِعَةً تَفُتُّ خَشَاشَ السَّرَابِ تُبَعثِرُهُ هَشِيمَاً مَذرُورَاً لِيَزدَرِدَهُ صِرَاطُ الأثِيْرِ الْمُتَّشِحُ بِوَحشِيَّةِ الْمُخالبَةِ الْمُفزِعَةِ ، وقَد بَرَجَتْ تُدوِّمُ غَضبَى مِنْ أحوَاضِ لُجَّةٍ سَحِيْقَةٍ تَنطبِخُ أصدَاؤُها الْمَضغُومَةُ تَتَصعَّدُ مَبثُوثَةً جَلَمَهَا مِبضَعٌ كَاشِطٌ يتَغربَلُ مِن خُرُوقِ مَثاقِبِهَا فُتَاتُ الْمَوتِ يَتسقَّطُ عاشِقاً كَانبِعاثَاتِ النُّورِ الْرَّاعشِ مِنْ تَراتِيْلِ حُلمٍ لَذٍّ يَستَنزِفُ لَزَجَ النُّطفةِ الْخالِدَةِ .
واصْطَفَقَتْ طَبَقَاتُ الرُّوحِ الْمُحتَشِدَةُ تَتَأزَّرُ كَأنَّها عَاصِفٌ طَيَّاشٌ وهِيَ تَتَلهَّثُ فِيْ رَجرَجَةٍ طَافِيَةٍ إِذ غَشِيَتْهَا سَكرَةٌ حَالِمَةٌ أذْهلَتْهَا وَأسلَسَتْ إِلَيْهَا خَفقَةَ الْمَوتِ الْمَكتُومَةَ تَقرَعُ بِنَاقُورِ ضَأضَائِهَا أَشْبَاحَ الْجُنُونِ الْمُغفِيَةَ ، هُنَالِكَ استَيْقَظَتْ مَبقُورَةً حَشرَجَةُ الرُّوحِ النَّاهِكَةِ تَتَبَعَّثُ مِنْ أضغَاثِ تَابُوتٍ مَأزُوزٍ بِأفَنِ بَلبَالٍ باطِشٍ ، تَتَزَحَّفُ بِأقدَامٍ مَلصُوصَةٍ التُقِطَتْ حَيَّةً مِنْ بَقَايَا مَذَابِحِ القَرابِيْنِ الْمُطَهَّرَةِ .
وتَنُوسُ مُصَفَّدَةً بِأغلالٍ غِضَابٍ كِسَفَاً شَوهَاءَ تَرزَحُ موطُوءَةً تَحتَ زُبَرِ حِجَارتِهَا الْمُدَرَّعَةِ ، ويَفُوحُ مِنهَا أنِيْنٌ مَكظُومٌ يَنذبِحُ مَنحُوراً قَبلَ أنْ يَصطَكَّ نَاقُوسُ الوَجَعِ الْمَرثُومِ ، وَيَشهَقُ نَشِيْجُ البُكاءِ الْمُنفَسِحِ يَنفَضُّ ثَوَّاراً مُراغِمَاً يُفجِّرُ مَغالِيْقَ الأرْضِ الْمَحبُوسَةَ ويُقلِّعُ شَبَابِيْكَ السَّمَاءِ نَكَالاً وَوبَالاً ، إِذ يَنقَضُّ يَبُكُّ الأَمشَاجَ الْمُهشَّمَةَ يُفَلِّقُ برَجَفَاتٍ جَائِعَةٍ ظَمأَىْ أدمِغَةَ الأختَامِ الْمَوكُوءَةِ .
وَيَنصَبُّ صَخَّابَاً فِيْ الآذَانِ الْخَاضِعَةِ دَوِيُّ خَضَّةٍ رَابِيَةٍ تَرتجُّ كَاشِرَةً نَاباً مَسمُومَاً مِنْ حَمِيْمٍ مَسعُورٍ وَيَتَصَبصَبُ رَمَادُ الْمَدافِنِ الْمَعقُورَةِ يَتَقَوَّتُ أَورَاقَ العَدَمِ الْمُتَصلِّبَةَ ، تَلهَثُ شَظَايَا الرُّوحِ حَيْرَى وَجِلَةً فِيْ حُجُرَاتِ أصنَامِهَا الْمعبُودَةِ تَتَحَرَّضُ لَجَاجَةً مَذمُومَةً تُمرِّغُ كِبْرِياءَ ذاتِهَا الذَّابِلَةِ فِيْ أوحَالِ الطِّيْنِ الْمُتمرِّدَةِ تَتَوكَّأُ عَاجِزَةً علَىْ عُكَّازٍ أعرَجٍ مَجذُوذٍ نُسِجَتْ تَضَارِيسُهُ الْمُستدِيْرَةُ مِنْ ضُمَّةِ قَشٍّ هَشٍّ .
وآنَ للمَوتِ الْمُؤَرَّبِ أنْ يَتنفَّسَ مَشؤُومَاً فِيْ الأجسَادِ الشَّاحبَةِ إِذْ يَنحَاشُ مُتَسَرِّبَاً فِيْ حَشَايَاهَا الْمرِيْضَةِ يَتَبَحبَحُ أَمدَاءً مَنهُومَةً نَاضِخَاً كَشَّافَاً مِنَ الْجُنُونِ مَشحُوذَاً يَتَعفَّرُ مِنَ صَفعَةِ الْمَضَضِ الْنَّاكِثَةِ ، إِذ يَغلُو مَوقُوذَاً فِيْ أتَاتِيْنِ تَنُّورٍ ضَائِقٍ تَتَصرَّمُ أجفَانُهُ الْمُتخَمَةُ بَنجِيْعِ أجدَاثٍ مُثلَّمَةٍ تُجَدِّفُها فَرَائِسٌ مَمسُوخَةٌ لِيُمَارِسَ طُقُوسَ الوَاجِبِ الْمَفرُوضِ يَتَمكَّثُ عُكُوفَاً نَاضِجَاً .
/
/
وانتَفَضَ الْجُؤشُوشُ مِنْ فُرُشٍ مَآفِيْنَ مَرْثُودَةٍ تَتَأكَّلُ فِيْهَا دَوَابُّ الأرْضِ الزَّاحِفَةُ وَتَتشَرَّبُ مِنهَا حَشَراتُ الْهَوَاءِ الطَّافِيَةُ ونَضَا عنهُ لِحَافاً خَشِنَاً يَتَدَثَّرُ بِسُخْنَةِ مَضِيْضِهِ مِنْ شَهَقَاتِ القُرِّ القَارِسَةِ كَأنَّهُ خِيْطَ مِنْ جَرِيْشٍ جَشِبٍ أَو نُضِّدَ مِنْ حِجَارةٍ قَاسِيَةٍ مَرفُوءَةٍ ، وتَحسَّسَ القُرُوحَ السَّمِيكَةَ الْمُشتعلةَ فِيْ خَضرَاءِ جسَدهِ الْمُنحطِمِ والسَّوادَ الْمُتَكاثِرَ الْمُتسلِّلَ إلَىْ صَبَاحِ جِلدِهِ الْمُغَمَّى بِغَشَيَانِ خَمْرَةِ العذَابِ الْمُسكِرَةِ .
وَتقَاطَرَ مِنْ عَيْنَيهِ خَلِيْطُ آلامٍ مَمزُوجَةٍ مَيَّعَتْ جَلامِيْدَهَا الْمُتكَوِّمَةَ نَارٌ تَستعِرُ حَرِيْقاً كَاسِحَاً وَأنشَدَ يُغَنِّيْ تَرَاتِيْلَ مُفجِعَةً لِطُيُورٍ مُفَضَّضَةٍ بِالْحُبِّ العَفِيْفِ آنسَهَا تَرقُصُ ثَكْلَى فِيْ مِرآةِ رُوحهِ النَّاصِعَةِ والدَّمُ يَتَرشَّشُ أُسكُوباً مُرِذَّاً مِنْ أجنِحَتِهَا الْمُقصقَصَةِ : أيَّتُها الْطُّيُورُ مَا هَذَا الذِيْ يَرتَسِمُ جَرِيئاً بِفظَاظَةٍ مُغَشَّاةٍ بِلفائِفِ العُذُوبةِ أُولاتِ الْخَمَلِ الْمُذَهَّبِ ؟ كَيْفَ يَنسكِبُ الدَّمعُ آبِقاً فَوَّارَاً وفِيْ جَحِيْمهِ الْمُتلهِّبِ تَطفُو سَابِحَةً شُعاعَاتٌ بيضَاءُ رَخْصَةٌ تَتهفهَفُ مُوشوِشَةً كَأَحلامِ غَمَامَاتٍ مَشكُولَةٍ مِنْ خَيالٍ لطِيْفٍ ؟
أَم كَيْفَ يَنسَفِحُ رَشَاشُ الدَّمِ حَرُوراً سَاخِنَاً تتَلطَّخُ بهِ أروَاحٌ مَسفُوكَةٌ مَثمُودَةٌ فَيستحِيْلُ وَضُوءاً عَذبَاً يَتَخرخَرُ الَوَشَلُ الفِضِّيُّ بَهَاءً وصَفَاءً يُغتَرَفُ خِرَافُهُ الْمَحصُودُ مِنْ رَحِيْقِ أضَاةٍ ثَرثَارَةٍ تَتضَوَّأُ بِهِ غَسْقَةُ الأجسَادِ الْمُغطَشَةِ نُوراً مَنثُوراً ؟ أيَّتُها الطُّيُورُ العَاشِقَةُ الْمُؤمِنَةُ مَنْ هُم أولئِكَ الْمَآلِيْسُ اللائِيْنَ انطَفَأ حِسُّ الْجَمَالِ مُختَنِقَاً فِيْ قلُوبِهِم الْمُخَدَّشَةِ الْمَمصُوصَةِ فتأثَّثَتْ بِأحرَاشِ الْرَّفَثِ اللازِبِ وتَلظَّتْ فِيْ أدغَالِهَا الألفَافِ حَرَائِقُ جَهنَّمَ تَبتَلِعُ نَغَمَ ألْحَانِهَا كَشَيطانٍ مَنحُوسٍ يَتسخَّطُ مُغاضِباً ؟
وَلَستُ أفقَهُ كَيْفَ طَوَّعَتْ لَهُم خَبائِثُ نفُوسِهِم الْمُتَخَرِّصَةِ أنْ يُقصقِصُوا شَيئاً نَزَّلَتْهُ مَلائِكَةُ السَّمَاءِ ؟ أفَلا يَمسَسْهُمُ الألَمُ الكُبَّارُ هَؤُلاءِ الأشقِياءُ الْمُخَلخَلَةُ قُلُوبُهُم سَفَهَاً أَم كَيْفَ سَوَّغُوا لِوُجُودهِم البَغيضِ مَعنَىً قَبِيْحاً يَلتَحِدُونَ إلَىْ جُرُوفِهِ صَعِيْداً زَلَقَاً يتَفَحَّشُونَ بِهِ شَبَقاً ذَلِيْلاً وكَرِهُوا أنْ يُشاطَرُوا ثِمَارَ الْمَآكِلِ الْمُستَلذَّةِ نِصفَةً وعَدلاً ؟
إِنَّنِيْ أُحِبُّكُنُّ أيَّتُها الطُّيُورُ الْمَهِيضَةُ وَلا يَمنَعُنِيْ هذَا الْحُبُّ الوَاقِدُ الرَّاعشُ الذِيْ يَستَكِنُّ مُخضَوضِلاً نَدِيَّاً فِيْ سَحائِبِ صَدرِيَ الْمُبصِرَةِ مِنْ أنْ أَحصِبَ شَعَثَ أرياشِكُنَّ الْمُكسَّرَةِ بِرضرَاضِ اللَّومِ الْخَارقِ كَيْفَ سوَّلَتْ لكُنَّ نَزَعاتٌ تَستَحِشُّ فِيْ صُدُورِكُنَّ أنْ تَهبِطنَ مَخطُوفَاتٍ إلَىْ مَذبَحَةِ الشَّقَاءِ المُسَغسَغَةِ بِدِهَانِ الْمَوتِ الْمَسحُورِ ؟
أَوَمَا عَلِمتُنَّ بِنَبَأِ جُنُونِ الإنسَانِ المَشفُوهِ إِذ إِيْفَ مَأفُوكَاً حِينَمَا استَذَاقَ رُضَابَ الشَّيْطانِ الأبْخَرِ فَطَاشَ عقلُهُ واستَشَاطَ فُحشَاً وخُبثاً ؟ وَيلٌ لكُنَّ مِنْ هذَا الظَّلامِ السَّافِرِ الذِيْ يتَخرَّقُ أحشَاءَكُنَّ الوَخِيْمَةَ سِفَاحَاً قَاسِطَاً فَيَتَرسَّبُ هِضَابَاً طِبَاقَاً يَتَوغَّرُ مُستَوحِشَاً فِيْ أمشَاجِهَا الْمُكدَّسَةِ وَويلٌ للسَّماءِ الْمُنكَشِفَةِ مِنْ جُنونِ الإنسَانِ الطَّافِرِ كَيْفَ يَتكَذَّبُ أُبُوقَاً جَاحِدَاً إِن لَم تُمطِرْ علىْ مَوثُوءِ شَواهُ الْمُخلَّعةِ مَطافِئَ الرَّشِّ الْمُقدَّسِ قَوَاصِفَ يَقصِمْنَ ظُهُورَهُم الْمَوقُورَة ؟
ثُمَّ جَنَحَ بِبَصَرِهِ شَطْرَ أَفلاكِ السَّمَاءِ الْمُزهِرَةِ وَرِيفَاً مُخضِراً كَأنَّمَا يَستَوكِفُ قَطْرَ الإلْهَامِ الإِملِيْسِ يَدِقُ إلَيْهِ مُنكَفِئاً بِوَثَالَةٍ مُتَثجثِجَةٍ ، ومِنْ رَقَائِقِ خَيَالٍ فُرَاتٍ مُغرَورِقٍ بِلُطفِ مَلاكٍ سَاحِرٍ يَنبُعُ اخضِرَارُ قَطَائِفِ الأشجَارِ النَّاضِرَةِ .






رد مع اقتباس



..!

مواقع النشر (المفضلة)