50-percent-Banners-Arabic600X60
صفحة 1 من 5 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 47

الموضوع: من القاع للأصقاع

  1. #1
    الصورة الرمزية فراشة الزهور
    فراشة الزهور غير متواجد حالياً ~*¤§ عضو شرف §¤*~ Array
    رقم العضوية
    5061
    المشاركات
    21,574
    Images
    3862
    مقالات المدونة
    1
    التقييم
    74521
      This is فراشة الزهور's Country Flag

    من القاع للأصقاع

    [align=center][/align]

    [align=center] من القاع للأصقاع [/align]

    [align=center]
    عنوان كتاب يهتم بالتجارة الالكترونية للمبتدئين و المحترفين على حد سواء باللغة العربية

    حملته عندي في الجهاز من خلال رابط مجاني وبعد كذه أتلغى الرابط

    ومن أجل الأستفادة قدمته لكم بهذه الصورة وأرجوا من الله أن تجدوا الفائدة من

    خلاله ولا تنسوني بدعوة في ظهر الغيب

    وشكرا
    [/align]

  2.    مساحة إعلانية

      50-percent-Banners-Arabic728X90

  3. #2
    الصورة الرمزية فراشة الزهور
    فراشة الزهور غير متواجد حالياً ~*¤§ عضو شرف §¤*~ Array
    رقم العضوية
    5061
    المشاركات
    21,574
    Images
    3862
    مقالات المدونة
    1
    التقييم
    74521
      This is فراشة الزهور's Country Flag

    المقدمة

    على مدى سنوات ...

    وهم يتحدثون عن سحرها وجمالها وروعتها وعن اللآلئ في أعماقها والخبائث على حدٍ سواء ، ويرددون على مسامعنا من طرفٍ خفي أن تخلّفنا عن ركوب موجة الإنترنت يعني انتماءنا إلى العصور الوسطى !

    واليوم ، تطالعنا أصوات جديدة تزعم أنّ الفضاء السايبري ، ليس فقط ثورةً في عالم الاتصالات والمعلومات بل وفي عالم التجارة والأعمال أيضاً ، وبالتحديد فئة الأعمال التجارية الصغيرة ومتوسطة الحجم ، والفرص التي يخلقها هذا الفضاء للأفراد العاديين وصغار المستثمرين لتأسيس نشاطاتٍ تجاريةٍ قادرة على منافسة كبرى الشركات .

    لكنّ هذا للأسف جانب واحد فقط من الحقيقة ...

    أما الجانب الآخر فهو أنّ الحضور التجاري على الخط لا يعني شيئاً على الإطلاق ما لم يستطع توليد حركة سيرٍ كثيفةٍ ومتواصلة ، ويقدّم للآخرين أسباباً مقنعةً جداً للشراء ... فـ "الإنترتيون" أكثر وعياً مما تتصور . لكنك تستطيع تحقيق أهدافك بالتأكيد إذا تعلمت "أصول الصنعة" وعرفتَ كيف تجعل الآخرين يتهافتون على متجرك الافتراضي ويتوسّلون إليك كي ترضى أن تبيعهم منتجاتك !

    وهو المحور الرئيسي الذي يدور حوله هذا الكتاب ...

    كثيرون استطاعوا تأسيس أعمالٍ تجاريةٍ ناجحةٍ على الشبكة خلال السنوات القليلة الماضية . لكنّ أعداد الفاشلين الذين وثبوا إلى الميدان وهم يعتقدون أنه مباح لأيٍّ كان ، تبلغ أضعافاً مضاعفة . إما لأنهم لم يدركوا أنهم وسط عالمٍ جديدٍ وعليهم معرفة قوانينه قبل الدخول إلى الميدان أو لأنهم سمحوا للمشكّكين ، الذين لا همّ لهم إلا تثبيط هِمَم الآخرين ، أن يثنوهم عن عزيمتهم ويحبطوا إرادتهم بالغمز واللمز والتشكيك والتكذيب !

    تراهم يجادلونك في أمورٍ لم يسمعوا بها أصلاً ، وبالكاد يلِمّون بطريقة تشغيل الكمبيوتر ، ولايعرفون من الإنترنت إلا )كليك (click وبرامج الدردشة والمواقع الإباحية وتمرير النكات عبر البريد الإلكتروني ثم لا يتورّعوا في النهاية عن الإدلاء بآرائهم في أمورٍ هي بالنسبة لهم طلاسم !

    قد لا يكون الذنب ذنبهم في الواقع بقدر ما هي الممانعة لكل جديد ...

    يقول أحد الفلاسفة :

    " يعارض العقل البشري كل فكرةٍ جديدة ويقاومها كما تقاوم أجسادنا البروتين الجديد " . لربما كان هذا هو الدافع الغريزي لدى أولئك المشكّكين . فليتنحّوا جانباً على أية حال ، ويفسحوا المجال للآخرين .

    لقد عملت جاهداً كي أجعل من هذا الكتاب دليلاً بارزاً يرشدك إلى الطريق الصحيح عندما تصل بك الأمور إلى منعطفاتها ، وواحداً من أهم المصادر التي سترافقك أثناء الرحلة ، بل وحتى زمنٍ طويلٍ بعد الوصول . وقد تعمّدت من أجل ذلك أن أصيغه بلغةٍ بعيدةٍ عن التقعّر ، وأسلوبٍ سلسٍ مبسّطٍ بعيدٍ عن الإنشاء اللغوي والتعابير الفلسفية والكلام السفسطائي الخالي من المعنى ، كي تستمتع بقراءته حتى آخر حرفٍ فيه ، وتستوعب المغزى الحقيقي من كل فكرةٍ ترد على إحدى صفحاته ، دون عناء .

    إنّما ، لي مطلب واحد فقط ...

    أن تسير في قراءته حسب تسلسل الفصول وبالترتيب الذي تقع فيه صفحاته ، فلا تستثيرك صفحات معينة وتجعلك تقفز هنا وهناك لتقرأ في مقاطع وفصولٍ مشتتة . لقد وضعته وفق التسلسل المنطقي الذي تقتضيه مجريات الأمور ، بالإضافة إلى احتوائه على مصطلحاتٍ قد تكون جديدةً على مسامعك فلا تدرك معناها إلا إذا توغّلت فيه بالتدريج .

    في المقابل ، لقد افترضت مسبقاً أنك ملمّ إلى حدٍ ما بهذا الشيء المسمّى "إنترنت" ، وتعرف بالتالي بعض أساسياتها ومنطلقاتها الرئيسية . أما بخلاف ذلك ، فأنصحك أن تبدأ بكتابٍ من نوعٍ آخر يعرّفك أولاً على أساسيات الإنترنت وطريقة استخدامها والتعامل معها وما أكثرهم في الأسواق ، ومن ثمّ العودة إلى هذا الكتاب بعد أن تتكون لديك الركيزة الأساسية اللازمة .

    كما أودّ الإشارة إلى أنّ عناوين المواقع الإلكترونية وأسعار السلع والخدمات الواردة في الكتاب ليست بثوابت ، بل هي متغيرات صالحة فقط لحظة كتابة هذه السطور ويمكن الاعتماد عليها للاستدلال فقط . لا أقصد بهذا أنها ستتغير بالضرورة ، لكن كثيراً ما يقوم أصحاب المواقع الإلكترونية بإعادة تصميم وتنظيم مواقعهم بشكلٍ تتغير معه مواضع الصفحات ، وغالباً ما تتغير الأسعار والأجور من حينٍ لآخر تماشياً مع التطور المتسارع للإنترنت وبروز عددٍ أكبر من المنافسين كل يوم على الساحة .

    هذا ما أريد قوله في هذه المقدمة ، فلنبدأ خطوتنا الأولى في رحلة الألف ميل ...

    يقول المثل الصيني :
    " أعطِ رجلاً سمكة فتطعمه ليومٍ واحد . علّمه صيد السمك تطعمه مدى الحياة " .

    فاستعدّ يا صديقي ... لأنك ستتعلم منذ الآن طرقاً مبتكرةً في الصيد ، تطعمك وتطعم مَن خَلفك ، اليوم وكل يوم ، يوماً بعد يوم ، حتى نهاية العمر !

  4. #3
    الصورة الرمزية فراشة الزهور
    فراشة الزهور غير متواجد حالياً ~*¤§ عضو شرف §¤*~ Array
    رقم العضوية
    5061
    المشاركات
    21,574
    Images
    3862
    مقالات المدونة
    1
    التقييم
    74521
      This is فراشة الزهور's Country Flag

    [align=center] الفصل الأول[/align]

    الإنترنت ... الإنجاز المستحيل!

    هل سئمت الانتظار ؟

    انتظار تلك العلاوة الموعودة على الراتب ؟ وانتظار الترقية ؟ ومكافأة نهاية العام ؟ وإجازة الأحلام ؟ والعمل أربعة أسابيع متواصلة ثم الانتظار أسبوعاً آخر أو اثنين لتتقاضى نصف ما تستحقه من أجر ؟ أم لعلك ما زلت تنتظر الفوز باليانصيب (اللوتو) !؟

    هل حاولت التفكير في الاتجاه المعاكس ؟ أن تتحرر من قيود العمل الوظيفي وتنشئ مشروعاً تجارياً خاصاً بك ؟ أم أن الأمر ينطوي على العديد من العقبات والمصاعب ؟

    أعرف ذلك ، لقد واجهت منها الكثير ...

    الشركاء ، الموظفون ، رأس المال ، القروض ، الإجراءات الحكومية ، تقلّبات السوق ، المنافسة الحادة ، مخاطر الخسارة ، الانشغال الدائم ، المشاحنات ، القلق والإرهاق ، التوتر والإجهاد المستمر ، البضائع الكاسدة ، الكذب والنفاق ، وإلى آخر القائمة التي لا نهاية لها ...

    لكنّ الحال لم يعد كما كان في سالف الأيام الزمان ...

    فقد أصبح للعمل التجاري اليوم أزراراً وأضحى قابلاً للتشغيل بالـ "ريموت كونترول" ، في المكان الذي تشاء ، والزمان الذي تشاء ، وبالسرعة التي تراها مناسبة ، والوصول به رغم ذلك إلى أقاصي المعمورة .

    أصبح بإمكانك اليوم أن تطلق مشروعاً تجارياً مؤتمتاً بالكامل على الإنترنت خلال أيامٍ فقط . وخلال ساعاتٍ من إطلاقه ، يمكنك البدء بكسب المال إذا اتّبعت قواعد اللعبة .

    حتى أمدٍ غير بعيد لا يتعدّى بضعة سنواتٍ فقط لم تكن سمعت بعد بهذه الإنترنت التي تراها الآن على قارعة الطريق . لقد اجتازت خطواتٍ جبارة في فترةٍ زمنيةٍ قياسية ، وما زال التطور الفعلي الحقيقي لهذه الثورة يكمن فيما هو آت .

    الأشياء تتبدل بسرعةٍ هائلة في هذا العالم الإلكتروني الجديد ... فبعد أن كانت تعرف في بداياتها بشبكة المعلومات ، أو بالأحرى الشبكة المجانية للمعلومات ، شهدت السنوات الخمس الماضية قفزاتٍ نوعيةٍ وكمّيةٍ جبارة في دنيا المال والأعمال على الشبكة وخصوصاً لصالح الأعمال الصغيرة والمتوسطة . لقد قدرت صحيفة )وول ستريت جورنال (Wall Street Journal أن أكثر من مليوني صفحـة وب سـوف تضاف إلى الشـبكة خلال العامين القادمين . أما صحيفة )يو.إس.تودي (U.S.Today فقد أعلنت أنّ كل نشاطٍ تجاري في العالم الحقيقي سيكون له موقعاً إلكترونياً خاصاً به على الإنترنت خلال السنوات القادمة .

    أفلا يدعوك هذا للتساؤل عن كيفية الاستفادة من هذا التطور الجبار في عالمٍ جديدٍ زاخرٍ بأنواعٍ لا تحصى من الفرص ... تنتظر فقط من يقتنصها ؟

    لم يعد السؤال الآن إن كان بالإمكان كسب المال على الإنترنت ، فهو سؤال موغل في القِدم تفوح منه رائحة التاريخ ظهر في السنوات الأولى لولادة الإنترنت . السؤال المطروح الآن هو ، كيف تحقق أعلى عائدٍ مالي ، في أقصر مدةٍ ممكنة ، بتكاليف لا تذكر ، وأقل جهدٍ ممكن في الفضاء السايبري ؟

    اسمع ما تقوله حكومة الولايات المتحدة ...

    أعلنت الحكومة الأمريكية في أحد تقاريرها مؤخراً أن الإيراد السنوي الصافي للفرد الواحد ممّن يديرون أنشطةً تجاريةً منزلية تراوح خلال السنة الماضية بين 000 40 إلى 000 100 دولار ! وأضافت ... " سوف تخلق الإنترنت عدداً من أصحاب الملايين يفوق ما تخلقه أي صناعةٍ أخرى في هذا العالم " !!

    السبب ...؟ تكافؤ الفرص

    فقد مهّدت الإنترنت حلبة السباق أمام جميع اللاعبين وقامت بتسويتها وتعبيدها لإعطاء الجميع فرصاً متكافئة للنجاح ... لا فرق بين الوافد الجديد واللاعب القديم والمغامر الصغير والحوت الكبير ... لا يهمّ أصل اللاعب وفصله وكم يملك وأين يقيم وكيف يفكّر وماذا يعتنق ، فالاستراتيجيات الجديدة للتسويق الإلكتروني مفتوحة للجميع ليتعرفوا إليها .

    أما أبرز مظاهر هذا التكافؤ فتتجلى في الانخفاض الكبير للتكاليف الباهظة التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتأسيس المشاريع التجارية في العالم الحقيقي . وما البريد إلكتروني الذي يمكّنك من إيصال خطابك التجاري ، مجاناً وفي الحال ، إلى ملايين المستهلكين في الطرف الآخر من العالم ، إلا مظهر بسيط جداً من مظاهر القدرة على الانتشار بأسرع الطرق وأقلّها كلفةً .

    تخيّل أنك تملك متجراً صغيراً في بلدةٍ نائية تعداد سكانها 000 10 مواطن . ثمّ فجأةً ، يبدأ بالقدوم إلى هذه البلدة ألف وافدٍ شهرياً ، على الدوام ، بثباتٍ وانتظام . هل تدرك كيف ينعكس هذا الازدياد السكاني المطّرد إيجابا على تجارتك ، ومدى الازدهار الذي سيعمّ أعمالك ؟

    هذا ما يحدث اليوم في البلدة الفضائية ، باستثناء أمرين فقط ...

    الأول ، أنّ هناك أكثر من مائتي ألف وافدٍ شهرياً ، والثاني ، أنّ هذا الازدياد السكاني ازدياد كمّي ونوعيّ ويتكون غالباً من نخبةٍ منتقاةٍ من البشر ، من وجهة النظر التجارية !

    تقول الدراسات أنّ ...

    معظم مستخدمي الإنترنت هم من الذكور (حوالي 70%) ،
    وهم في السنّ الفاعل ، إذ تتراوح أعمارهم ما بين 25 إلى 50 عاماً ،
    وغالبيتهم من المثقفين الذين أمضوا 4 سنوات وسطياً في الدراسة الجامعية ،
    وقسم كبير منهم من ذوي الدخل المرتفع (حوالي 000 75 دولار سنوياً) ،
    كما أنهم يتقبّلون ، بل ويفضلون أحياناً ، فكرة شراء المنتجات على الشبكة ،
    بالإضافة إلى أنهم قادرون على تأمين المال اللازم لشراء ما يريدون ،
    ومولعون بهذه التكنولوجيا المعاصرة وبقدرتها على تغيير مسار حياتهم .


    ماذا تعني هذه الاستنتاجات ؟

    تعني أن مستخدمي الإنترنت يمتازون عموماً بـ :

    امتلاك سلطة اتخاذ القرار ،
    القدرة الشرائية اللازمة ،
    معرفة ما يريدونه بالضبط ،
    قبولهم للتقنيات المعاصرة ،

    هل الصورة واضحة الآن ؟ حسناً ، فلنتقدم خطوةً أخرى للأمام ...

    عوضاً عن المتجر الصغير المتواضع في البلدة النائية ، تخيّل مجمّعاً تجارياً للتسوق ، بالغ الضخامة ، يرتاده أكثر من مائة مليون شخص يومياً ، وأنّ أبواب هذا المجمّع مفتوحةً على مصراعيها ، 24 ساعة في اليوم ، 7 أيام في الأسبوع ، كل يومٍ من أيام السنة ، بما فيها أيام العطل ، الرسمية منها وغير الرسمية ، لا فرق ، وأنّه يضم في داخله عشرات الملايين من المتاجر ذات التخصص الفريد ، العامرة بأحدث المنتجات التي لم يسبق لك أن رأيتها في مكانٍ آخر من قبل .

    لوضع اللمسات الأخيرة على الصورة ، تخيّل أن زوار هذا المجمّع يستطيعون التجوّل فيه كما يحلو لهم ، بمفردهم ، في الوقت الذي يشاؤون ، بمنتهى الراحة والأمان ، دون ازدحام ، وأن يمكثوا في متاجره ما طاب لهم دون التعرض لهمزات البائعين وضغوطاتهم


    رائع ، أليس كذلك ؟

    إنّ الصورة أعلاه هي سبب واحد من مجموعةٍ من الأسباب التي ترفع من إقبال الناس على استخدام الإنترنت لأغراضٍ تجارية يوماً بعد يوم . ولن يمكنك التساؤل بعد الآن لماذا قدّرت الحكومة الأمريكية أن تخلق الإنترنت عدداً من أصحاب الملايين يفوق ما تخلقه أي صناعةٍ أخرى في العالم . ففي مثل هذا المجمّع التجاري البالغ الضخامة ، قد تعني أصغر نسبة نجاحٍ لمشروعٍ ما الكثير .

    وما هذا في الحقيقة إلا جزء يسير مما يمتاز به النشاط التجاري الإلكتروني

    أما الجزء الآخر والأهمّ فهو قابلية هذا النوع من الأنشطة للأتمتة . فمع التقنيات والأدوات والبرامج المتوفرة اليوم على الشبكة أصبحت المشاريع الإلكترونية قابلةً للتشغيل بالـ "التحكم عن بعد" (remote control) ، وقادرةً على أن تدير نفسها بنفسها لتنجز أكثر من تسعين في المائة من العمل المطلوب بشكلٍ آلي وهو ما سيكشف النقاب عنه بالتدريج .

    لكن ...

    هل يعني هذا أنّ مشروعك سينطلق ، وتصبح قاب قوسين أو أدنى من تحقيق أحلامك بمجرد إنشاء متجرٍ إلكتروني ؟

    إطلاقاً ...
    إلا أنّ إنشاء متجرٍ إلكتروني هو الخطوة الأولى على الطريق . لا بل يمكن القول أنّ إنشاء
    متجرٍ إلكتروني ، وإن كان أمراً محبّذاً وعلى قدرٍ من الأهمية ، ليس ركناً أساسياً من أركان
    العمل التجاري على الإنترنت

    قد تندهش من هذا الكلام للوهلة الأولى ، لكن عندما تعلم أنّ كثيراً من العاملين في مجال التسويق الإلكتروني يعتمدون فقط على تسويق منتجات الآخرين بالعمولة عبر الإعلان دون أن يكلّفوا أنفسهم مهمة إنشاء متجرٍ خاصٍ بهم ، ستزول دهشتك .

    ماهو حقاً ذو أهميةٍ قصوى وركن لا بدّ منه للنجاح في هذا المضمار هو الأسلوب التسويقي الذي تتّبعه ، وهذا لا ينشأ إلا بالمعرفة والاطلاع ... معرفة التقنيات والتكتيكات اللازمة لإدارة هذا النشاط ، وطريقة الإعلان عن خدماتك ومنتجاتك على الشبكة ، وإتقان السبل الكفيلة بخلق حركة سيرٍ لا تنقطع إلى موقعك ، وفنّ تحويل الزائرين إلى عملاء دائمين ... تلك هي المسألة الأساسية التي لابدّ منها ، ولا يمكن لك التحليق دونها .

    قد يبدو للوهلة الأولى أن لا شيء يقف حائلاً أمام نجاح أي إنسانٍ نجاحاً منقطع النظير في هذا المجمّع التجاري البالغ الضخامة . لكنّ الواقع مغاير تماماً . فمعظم الناس يفشلون .

    رغم وجود بعض صفحات الوب التي تتلقى ملايين الزيارات شهرياً ، فإن المعدل الوسطي للزيارات يقلّ عن عشرة زيارات شهرياً فقط ! وبالتحديد مائة زيارة سنوياً ... تصوّر ! فهل يكفي هذا لنجاح مشروع ؟ هل يمكن تحويل متجرٍ إلكتروني إلى مشروعٍ تجاري حقيقي إذا لم يتردد عليه ليترنّم به سوى السيدة الوالدة والزوجة المنبهرة وبعض الأصدقاء المقرّبين ؟

    لا يا سيدي … لم يجرِ بعد اختراع الطريقة التي يتمّ بموجبها تحويل مساحةٍ جرداء في الفضاء السايبري إلى نقود ! بإمكانك دائماً اقتناء قطعة أرضٍ إلكترونية وتوسيع رقعتها بلا حدود ، لكنك لن تستطيع جذب الآخرين إليها ما لم تتعلم كيف تسخّر قوانين الجاذبية في الفضاء السايبري للعمل إلى جانبك ، وسوف ينتهي بك الأمر سريعاً إلى الفناء

    وهذا للأسف ما لم يعرفه حقّ المعرفة معظم أصحاب المتاجر الإلكترونية الذين يتصرفون بنوعٍ من السذاجة ، فيتعاملون مع مواقعهم وكأنها لوحات جدارية !

    دعني أوضّح الأمر بمثالٍ بسيط ...

    لا شكّ أن هذا النموّ السريع المطّرد للإنترنت هو أحد العوامل الهامة جداً في تعزيز مسيرتك ودعم جهودك وإطلاق مشروعك إلى آفاقٍ لا تخطر على البال . صحيح ؟

    خطأ . قد يصبح هذا النموّ أحد ألدّ أعدائك

    حاول أن تجري عملية بحثٍ في أحد محركات البحث (search engines) عن أحد المواضيع الشائعة ، وستصدم بهذا الكمّ الهائل من صفحات الوب المرتبطة بذلك الموضوع كنتيجةٍ للبحث الذي أجريته . قد تحصل في الواقع على نتيجة بحثٍ تضمّ بضعة ملايين صفحة ! فأي نشاطٍ هذا وأي مشروعٍ ذاك الذي يحتلّ المرتبة رقم 2947 ، ولن أقول أدنى ، من نتائج البحث ؟ وكيف لو استمرّت النتائج بالتضخّم مع نموّ الإنترنت واتّساع رقعتها وانضمام منافسين جدد يوماً بعد يوم !؟ كيف ستبرز وسط الزحام ؟ وكيف سترشد الآخرين إلى متجرك ما لم تتقن خبايا اللعبة وخفاياها ؟

    لا أتصور أنك من السذاجة لتظنّ أنّ هناك من يملك الصبر لتصفّح ما بعد أول مائة نتيجة بحثٍ في أحسن الأحوال ... غير أيّوب

    السير هو الملك على الإنترنت . لكنّ توليد حركة سيرٍ مستمرة ، وتحويل الزائرين إلى مشترين ، وتحويل المشترين إلى زبائن دائمين ، لا يأتي اعتباطاً . هنالك أسس وتقنيات واستراتيجيات أثبتت نجاحها على الشبكة وإلا ... فأنت كمن يبيع الرمل وسط الصحراء !

    هنالك دائماً وسيلة للربح ، ووسائل لا حصر لها للخسارة .
    والعملية أشبه ما تكون بطريقة تحضير قالبٍ من الحلوى

    لتحضير قالبٍ من الحلوى ، لابدّ من الاعتماد على معايير دقيقةٍ تضع بموجبها مختلف المكونات بالنسب الدقيقة والتسلسل الصحيح ثم تلقيها في الفرن لمدةٍ محددة ... وها هي الحلوى اللذيذة . أهمِل تلك المعايير ، وأضِف المكونات كيفما حلا لك ، واتركها ما تشاء على النار ، ولن تذوق الحلوى على الإطلاق ، بل وقد تحصل على كومةٍ من الرماد لا تمتّ إلى الحلوى بصلة . وهكذا هو الحال مع مشاريع الإنترنت ...

    لقد أرسَتِ الإنترنت قواعد ومعايير جديدةً في عالم الأعمال تختلف كثيراً عما نراه في عالمنا الحقيقي وإن تشابهت معها في بعض جوانبها . وأصبح للنجاح في عالم التجارة الإلكترونية مكونات لا بد من عجنها بالنسب الدقيقة والتسلسل الصحيح ووضعها لمدةٍ محددة على النار إذا أردت أن لا تتحول حلواك إلى رماد .

    فأنت على سبيل المثال لا تملك صالة عرضٍ على الإنترنت يتجول الناس في أرجائها ، يحاورونك وتحاورهم ، أو تعرض عليهم بضاعتك ليتلمسّوها ويتحسّسوها ويتفحّصوها ويفاوضونك عليها . إن محور الاتصال الوحيد بينك وبين الآخرين هو صفحات موقعك ... أنت مجرد عنوانٍ في الفضاء السايبري ... مجرد رقم .

    لكنني سأعمل جاهداً كي تجعل من رقمك هذا رقماً فائزاً ...

    لا أخفي سراً إذا قلت أنني لم أتقن لعبة التسويق الإلكتروني لأنني نابغة عصره . لقد أدركت منذ البداية أنّ السبيل الوحيد لمواجهة تحديات الشركات الكبرى والبقاء على قيد الحياة في هذا المحيط المهني الجديد هو المعرفة . لكنّ طريق المعرفة على الإنترنت مليئة بالغثّ والسمين مما فرض عليّ أن أتعلم التمييز بين الحقيقة والباطل في تلك الغابة المعلوماتية المترامية الأطراف ، ولم يكن لدي من وسيلةٍ لذلك سوى التجربة . وإليك خلاصة تجربتي ...

    لقد قمت بوضع هذا الكتاب لمساعدة أصحاب الأعمال التجارية ذات الحجم الصغير والمتوسط تحديداً ، وأوضحت فيه كلّ المكونات اللازمة وطريقة المزج ونسب التحضير وكلّ ما من شأنه أن يحوّل أي عملٍ تمارسه على الخط إلى قصة نجاح . لكن يبقى هناك رغم هذا عنصر حاسم ، واحد ، مفقود ، لا أملك السيطرة عليه هو ... أنت

    إن نظرتَ إلى مشروعك الإلكتروني على أنه أمر تتسلى به عندما يطيب لك المزاج فقد تخسر في النهاية قميصك الذي ترتديه . أما إن تعاملت معه باعتباره نشاطاً تجارياً حقيقياً جديراً بالاهتمام وبذل الجهد ، حتى وإن خالف المفاهيم التجارية التقليدية السائدة حولك ، فأنا أضمن لك حضوراً تجارياً مشهوداً له على الشبكة.

    لكن قبل أن نغوص بعيداً ، سأطلب منك معروفاً ...

    انسَ ذلك اللغط القائم

    انسَ كل القصص التي قرأتها عن الأعمال التجارية الإلكترونية في المجلات . وانسَ كل البرامج التي شاهدتها في التلفزيون حول الاستثمار على الإنترنت . وانسَ كل التحليلات التي طالعتها حول نجاح وفشل المشاريع الإلكترونية . ورجاء خاصّ جداً جداً ، أن تنسى كلّ ما شاهدته عن الإنترنت من أفلام ... أيمكنك ذلك ؟


    أيمكنك أن تمحو من ذهنك كل ما ساقته إليك وسائل الإعلام ؟

    إذا استطعت ، فقد خطوتَ خطوةً جبارة ! أنا أعي ما أقول ...

    لقد استعملت كل تقنيةٍ من التقنيات المذكورة في هذا الكتاب ، ووضعت على محكّ التجربة كل نصيحةٍ أسداها لي أحد مخضرمي التسويق الإلكتروني ، إلى أن وجدت مواقع الأزرار الرئيسية التي يمكنك بالضغط عليها أن تحوّل موقعك إلى آلة بيعٍ لا تتوقف على مدار اليوم ... دون حضورك أو تدخلك ... وبأقلّ التكاليف ... وأحياناً بلا تكاليف !!!!!!

    فلنبدأ المشوار ..................................

  5. #4
    الصورة الرمزية فراشة الزهور
    فراشة الزهور غير متواجد حالياً ~*¤§ عضو شرف §¤*~ Array
    رقم العضوية
    5061
    المشاركات
    21,574
    Images
    3862
    مقالات المدونة
    1
    التقييم
    74521
      This is فراشة الزهور's Country Flag

    [align=center]الفصل الثاني[/align]

    مفهوم جديد للعمل من المنزل



    قبل أن نبدأ الحديث عن المشاريع التجارية الإلكترونية ، لا بدّ من إلقاء الضوء على مفهوم النشاطات التجارية التي تدار من المنزل ، سواءً كنت تعمل على الخط أو حتى خارج الخط (online – offline) . ورغم أنّ هذا المفهوم جديد إلى حدٍ ما في بلداننا في الوقت الحالي ، إلا أنه منتشر في أنحاء أوروبا ، وعلى الأخصّ في الولايات المتحدة الأمريكية التي يزداد فيها انتشاراً على نطاقٍ واسعٍ في عصر الإنترنت .

    الحقائق

    يرى الدكتور بول رينولدز (Paul D. Reynolds) البروفيسور بجامعة بابسون (Babson) ومدير الأبحاث الخاصة بصغار المستثمرين ، أنّ إنشاء المشاريع التجارية المنزلية أكثر انتشاراً من الزواج وإنجاب الأطفال ، إذ يتخلّى آلاف الأشخاص يومياً عن مراكزهم الوظيفية غير المستقرة سعياً وراء مشاريع تجاريةٍ فرديةٍ ذات إيرادٍ أفضل ، وبدوامٍ كامل أو جزئي . أما الموقع http://www.linkresources.com/ التابع لهيئة مصادر المعلومات الدولية ، فقد نشر على صفحات موقعه البيانات التالية :

    30% من الموظفين يسعون إلى تغيير وظائفهم كل 3،7 سنوات وسطياً ،
    ثمانية آلاف فرد تقريباً ينضمّون يومياً إلى قائمة أصحاب المشاريع المنزلية ،
    27 مليون فرد سبق أن انضموا إلى هذا القطاع ،
    الغالبية العظمى منهم بدأوا نشاطهم خلال ساعات الفراغ ،
    14مليون فرد يعملون بدوام كامل ، و 13 مليون بدوام جزئي ،
    16% من هذا القطاع تديره النساء ،
    يتم افتتاح نشاطٍ تجاري منزلي جديد كل 11 ثانية تقريباً ،
    85% منهم يستمرون لمدة 3 سنوات مقابل 20 % فقط في النشاطات الأخرى ،
    بلغت إيرادات العام الماضي لهذا القطاع 382،50 بليون دولار في أميريكا فقط

    يبدو أنّ هذا القطاع ينطلق بسرعة البرق في عصر الإنترنت ، بشكلٍ لم يسبق له مثيل ، على الأقل خارج بلداننا العربية ... لكن لماذا من المنزل ؟

    يبدأ القسم الأكبر من هذه الأعمال عادةً كهوايةٍ تمارس أيام العطل وأوقات الفراغ أكثر مما يبدأ كمشروعٍ سبق الإعداد والتخطيط له . ثم تبدأ فكرة التسويق وتحويل الهواية إلى عائدٍ مالي بالتبلور حين يرى المرء أنّ نتاج هوايته يحظى بالإطراء والثناء ممّن حوله ، وأنه يمكن أن يتحول إلى نشاطٍ تجاري يدرّ دخلاً إضافياً ، وإن كان صغيراً في بدايته ، لكنه يخلو على الأقل من المخاطر والنفقات الكبيرة إضافةً إلى أنه قابل للنمو شيئاً فشيئاً ، بالتدريج ، مع ازدياد الطلب على المنتج .

    حين يزداد الطلب على المنتج وتتحول الهواية الشخصية إلى نشاطٍ تجاري ، يفضّل معظم الناس أن يستمروا في العمل عليها كما اعتادوا في السابق ، فيخصّصوا لهذا النشاط ركناً نائياً من أركان المنزل ، أو موقعاً آخر بجواره إن لم يتح لهم الخيار الأول .

    يرتكز هذا المفهوم على عدة أسسٍ أهمّها ، خفض النفقات والمصاريف ، والمرونة في اختيار أوقات العمل لا يهم إن كانت في الصباح الباكر أو عند الظهيرة أو حتى في ساعةٍ متأخرةٍ من الليل ، وعدم الحاجة لاستعداداتٍ ذهنية ونفسية خاصة والتقيّد بملابس رسمية عند التوجّه للعمل ، والأهمّ من ذلك ، أنّ معظم هذه النشاطات تدار على شكل فريقٍ ثنائي يتكون من الزوج والزوجة مما يضفي مزيداً من الحميمية على العلاقة الزوجية مقارنةً بزوجين عاملين في مؤسستين مختلفتين لا يلتقيان معظم النهار .

    لكن مقابل هذه المزايا ، هنالك أيضاً منغّصات قد تصل أحياناً إلى حدّ المشكلة ، تواجه أصحاب النشاطات التجارية المنزلية ...

    فعندما تكون مستغرقاً في العمل في مكانٍ مستقل بعيداً عن أجواء المنزل ، لن يهرع إليك ثلاثة أطفالٍ يتصايحون ويتدافعون كي تحضّر لهم ساندويتشاتهم المفضلة ، ولن تضطر للتفكير في استخدام طاولة الكوي لتضع عليها ملفّاتك لأن أولئك الخبثاء ملأوا مكتبتك بألعابهم ، ولن يمتعض ابنك من اضطراره لإبقاء صوت الستيريو منخفضاً لأنك تستضيف زبوناً في الغرفة المجاورة ، ولن تنزعج زوجتك من اضطرارها لشواء السمك على الشرفة كي لا تعبق غرفة مكتبك بالرائحة ، ولن يواظب الأصدقاء على الاتصال بك وهم يعرفون أنك هناك ، ولن يستوقفك الجيران لتبادل الحديث غير عابئين بساعات عملك ، ولن يتململوا من حركة السير الزائدة التي يخلقها زبائنك في الحيّ الهادئ !

    قد تطغى بعض تلك السيناريوهات إذا تكررت على المتعة المصاحبة لهذه الأنشطة ، وقد تجد نفسك تتصارع بعد فترةٍ من الزمن مع أعرافٍ وأدبياتٍ ومبادئ لم تكن تسمع بها من قبل ، وسيترتب عليك إذا قررت الاستمرار ، أن تضع حدوداً حاسمة للعائلة والأصدقاء ، وأن تسعى لبلورة إطارٍ واضح المعالم أمام الجميع وتخطط لتقسيم أوقاتك بشكلٍ صحيح .

    لا شيء في هذه الحياة بلا مقابل !


    من أجل أداءٍ أفضل

    الكلّ يرغب في العثور على مصدرٍ آخر للدخل ...

    لكنّهم عاجزون للأسف عن الانخراط في عملٍ آخر . فهم مشغولون في وظائفهم معظم ساعات النهار وفي تأمين احتياجاتهم ومتطلباتهم اليومية في ما تبقّى من الساعات . إنما في معظم الأحوال هناك دائماً طريقة لتوفير بعض الوقت من أجل ممارسة نشاطٍ مجدٍ .

    قد يعني ذلك في البداية تغيير بعض العادات والممارسات اليومية وربما التخلي عن بعض ساعات اللهو والاستجمام ، أو اختصار الوقت الذي تمضيه في المقهى وأمام التلفزيون وفي الدردشة مع الأصدقاء ، لكنّ الأمر يستحق ذلك على المدى البعيد .

    إذا أمعنت النظر فيما اعتدت على ممارسته كل يوم ستجد أنك تفرّط في جزءٍ كبيرٍ من وقتك بلا مبرر ، وأنك قادر على توفير ساعتين أو ثلاثة يومياً على الأقل يمكن استثمارها بطريقةٍ بنّاءةٍ وأكثر فاعلية . لا عليك أن تقلق بشأن أوقات المتعة واللهو ، فعندما يبدأ مشروعك بتحقيق الأرباح سيكون لديك متّسعاً من الوقت لتفعل ما تريد .

    لكن ، كما ينبغي الحدّ من التفريط ، ينبغي الحذر من الإفراط ...

    لا تحاول أن تنجز في ساعةٍ واحدة ما يتطلب إنجازه يوماً كاملاً . أعطِ كل أمرٍ حقّه ثم اسعَ لتنفيذه بلا أعذار . ولا تنسَ أن تخصّص وقتاً لراحتك وآخر ولأسرتك .

    تبدأ الخطوة الأولى لتنظيم الوقت على أسسٍ سليمة من إعداد برنامج عمل ، قائمة أوامر ، لما يتوجب عليك القيام به خلال اليوم ، ثم الالتزام بتنفيذ هذا البرنامج دون تلكؤ .


    أنت مصدر الأوامر ...

    في الوظيفة ، هناك دائماً رئيس مباشر يوزّع المهامّ ، وعليك تنفيذ ما يطلب منك أرضيتَ به أم لا لأنك ستستلم أجرك في نهاية الشهر مقابل تنفيذ تلك الأوامر . أما عندما تعمل لحسابك الخاص فعليك أنت أن تعرف ما المطلوب إنجازه وطريقة إنجازه وتصدر الأوامر إلى نفسك .

    صحيح أن الناس عادةً لا يحبّون الأوامر والفروض لما تفرضه من قيود ، لكن دون حدٍ أدنى من التخطيط وإرساء القواعد والتشريعات ، فسيغرق العالم من حولنا في فوضى عارمة . لقد تمّ تشريع النظم والقوانين والمراسيم لإدارة شؤون المجتمع وتنظيم العلاقات بين الناس أفراداً ومؤسسات وكلما ازداد تمسّكنا بتلك القوانين كلما قلّت مشاكلنا وازدادت قدرتنا على الإنتاج . إنّما يمكنك التخفيف من وطأة الأوامر الصادرة عنك وإليك ، وضمان الالتزام بالبرامج التي تضعها بل والاستمتاع بتنفيذها ، إذا تجنّبت البدء بعملٍ لا تفهمه ، مهما بدا لك العشب فيه أخضراً .

    وتلك مسألة أساسية ...

    انظر في مهاراتك الشخصية وخبراتك وهواياتك ومواهبك وستجد داخلك براكين خامدة تنتظر الشرارة فقط لكي تتفجر . اختر من المواهب ما هو أكثر انسجاماً مع ميولك ورغباتك ، وما ترى في ممارسته نوعاً من المرح أكثر مما تراه واجباً . لا تتطلّع في البداية إلى حيث يوجد المال فقد يكون سراباً . مارس ما تستمع به وستبلغ الهدف ، وسيسير إليك المال على قدميه .

    تلك هي آيديولوجيا النجاح ...


    الشغف بما تعمل ...

    تلك الحالة الوجدانية التي تجعلك منكبّاً على العمل حتى ساعةٍ متأخرة من الليل دون إحساسٍ بالزمن ، وتجعلك تتردد في التوقف عنه بسبب إجازة نهاية الأسبوع مالم تنجز ما تعمل عليه .

    أما عندما تفتقد هذا الشعور وترى أنك متعَب دائماً ، فهذا نذير سوء . لن تدرك مدى الأثر الذي يلعبه العامل النفسي في النجاح حتى تختبره بنفسك .

    ابدأ ببطء وبالتدريج ... ابدأ صغيراً وتحاشى النفقات الكبيرة ... فالوضع على الإنترنت يختلف عما تراه في العالم الحقيقي . هنالك أيضاً نفقات ومصاريف على الإنترنت ، لكنها لا تقارن بما هو عليه الحال في العالم من حولك حيث يلعب رأس المال وحجم الانطلاقة دوراً بارزاً في نجاح المشروع . لذا ، من المهمّ أن تخصص الجزء الأكبر من إيرادات مشروعك خلال العام الأول ، إن لم نقل كلّها ، لتغطية نفقاته إلى أن تصل به إلى المستوى المطلوب . ومن الأهمّ في هذه المرحلة ، أن تمتلك مورداً آخر تستطيع الاعتماد عليه في تغطية مصاريف شؤون حياتك الأسرية ريثما يتمكن رضيعك الإلكتروني من السير على قدميه ، فالاثنا عشر شهراً الأولى فترة حاسمة .

    ولأنّ الإنترنت غابة مترامية الأطراف يسهل جداً أن تتيه بين جنباتها ، يجب وضع أنظمةٍ دقيقةٍ ، ورقيةٍ ورقميةٍ ، لحفظ المعلومات منذ البداية ، ملفّات متنوعة كي تحفظ فيها بياناتك واشتراكاتك ، أسماء الدخول (user names) وكلمات السرّ (passwords) والإيرادات والنفقات وسجلات العملاء ومراسلات البريد الإلكتروني وإيصالات الدفع وإيصالات والاستلام والشهادات المصرفية وبطاقات الإيداع والفواتير والشيكات الملغاة وكاتالوجات الموردين ، وإلا فستفقد السيطرة على الأمور عندما تصل إلى مرحلةٍ متقدمة

    على أية حال ، خلافاً لما قد تبدو عليه ، يمكن للأمور في هذا الفضاء الجديد أن تسير في غاية السهولة إذا امتلكت المعرفة اللازمة . ومن خلال الممارسة ، سوف تكتشف المزيد ، وستتعلم الكثير من أخطائك ، إنّما ... بعد أن تتكون لديك قاعدة صحيحة من المعلومات ، وهي الغاية من هذا الكتاب .

    وأول خطوةٍ على الطريق هي واجهة متجرك الإفتراضي .......................................



    [align=left][/align]

  6. #5
    الصورة الرمزية فراشة الزهور
    فراشة الزهور غير متواجد حالياً ~*¤§ عضو شرف §¤*~ Array
    رقم العضوية
    5061
    المشاركات
    21,574
    Images
    3862
    مقالات المدونة
    1
    التقييم
    74521
      This is فراشة الزهور's Country Flag

    [align=center]الفصل الثالث[/align]

    واجهة المتجر الافتراضي

    أول عنصرٍ من عناصر إنشاء مشروع تجاري على الإنترنت هو بناء متجرٍ افتراضي . إنه حجر أساس ذلك المشروع . ويتكون من ثلاثة عناصر ... موقع الوب (web site) ، اسم النطاق (domain name) ، والموقع المضيف أو حاضن الوب (web host) .

    لا أستطيع إحصاء عدد المرات التي سئلت فيها عما إذا كان إنشاء موقع الوب يأتي أولاً أم الحصول على نطاقٍ تجاري . إن دلّ هذا التساؤل على شيء ، فإنما يدل على مدى اللبس القائم في فهم المصطلحات الفنية الجديدة التي غالباً ما يصطدم بها الوافدون الجدد إلى الشبكة ، فتخلق في أذهانهم أسئلةً مبهمة كالاستفسار مثلاً عن الفرق بين صفحات الوب ، النطاقات ، وحاضنات الوب .

    باستثناء حاضن الوب ، غالباً ما يمكن استعمال المصطلحات "صفحة وب" ، "موقع وب" ، و " النطاق" ، الواحد مكان الآخر في بعض الحالات . أما إن شئنا الدقة والتمييز بين تلك المصطلحات ، فسيختلف الأمر قليلاً ...

    صفحة الوب (web page) ، هي الملف المكتوب بلغة (HTML) ، أو مجموعة الملفات التي تتكون من نصّ الـ (HTML) إضافةً إلى الصور والتشكيلات الأخرى ، لتشكل في مجملها صفحةً واحدة من موقعك . إنها الصفحة التي يراها الزوار عندما يدخلون في متصفّحاتهم (browsers) عنوان النطاق (URL) الخاص بك . إذا كان موقعك يتكون من صفحةٍ واحدة فقط فقد يصحّ أن تطلق على الموقع "صفحةً " وعلى الصفحة " موقعاً " .

    موقع الوب (web site) ، هو مجموعة صفحات الوب المرتبطة ببعضها البعض ، وتشكل في مجملها ما يدعى بموقع الوب .

    أما النطاق (domain) ، فهو التعبير الذي يطلق على المجوعة المكونة من ثلاثة عناصر مجتمعة هي ، اسم النطاق (URL) ، موقع الوب (web site) ، وحاضن الوب أو المضيف (web host) . إنه المساحة التي تمتلكها في الفضاء السايبري ، بكل عناصرها ، والتي يمكنك من خلالها الترويج لهواياتك ، أعمالك ، خدماتك ، منتجاتك ، منشوراتك ، اهتماماتك ، وآرائك . فإذا كان الغرض من هذا النطاق تجارياً وتم إنشاؤه بمقتضيات ذلك تحول إلى ما يطلق عليه متجراً إلكترونياً . فلندخل الآن في تفاصيل الأمور ، ولنبدأ بـ اسم النطاق ...


    {القسم الأول}

    اسم النطاق مغناطيس السير

    1-1 / نماذج تسمية النطاقات

    غالباً ، لا يدرك حديثو العهد من أصحاب الأعمال التجارية بل وحتى ذوي الخبرة منهم ، قوة الدفع التي يطلقها اسم تجاري تم اختياره بعد دراسةٍ متأنية . بل يبدو أنّ اختيار الاسم بالنسبة للكثير من أصحاب العمل في مجتمعاتنا هو قرار عاطفي أكثر من كونه قراراً عقلانياً . ومع هذا ، لا ينفكّون عن الادعاء بأنهم فنانون في اختيار الأسماء التجارية !

    إنّ إطلاق تسميةٍ على نشاطٍ تجاري أو منتجٍ أو خدمةٍ ما ، يعتبر واحداً من القرارات التسويقية الهامّة التي يطلب منك اتخاذها . فإضافةً إلى كونه أداةً من أدوات البيع ، يعتبر الاسم الصحيح أيضاً أداةً إعلانيةً هامّة تصف نشاطك بشكلٍ موجزٍ وفعّالٍ يساهم إلى حد كبير في تحسين صورته أمام الآخرين ، وسرقة الزبائن من منافسيك .

    وإذا كانت تلك التلميحات تنطبق على التسميات التجارية في العالم الحقيقي ، فإنها تنطبق أكثر على أسماء النطاقات الإلكترونية في الفضاء السايبري حيث يجهل الآخرون كلّ شيءٍ عنك . إنّ الاسم الذي يصعب استيعابه أو إيصاله بسهولة إلى كلٍ من " أسعد" و "بوب" و "جان بيير" و "رودريغيز" و " تشانغ لي" و " شاهجهان خان" ، قد يلحق الأذى بمشروعك ويجعل من إمكانية اقتحامك لأسواقٍ جديدة ، مهمةً صعبة .

    وحتّى لو كانت طبيعة نشاطك ذات طابعٍ محلي ولم تكن لديك النية للتوسع عالمياً والانطلاق عبر الحدود ، ينبغي أيضاً أن تتوخّى الحذر والدقة والشمولية في اختيار الاسم بحيث لا تضطر إلى تغييره كلما أضفت منتجاً آخر إلى تشكيلة منتجاتك . اسم النطاق مثل عنوان المقال ، إما أن يشد الآخرين لاكتشاف ما يخبئه ، أو يمرّون به كأن لم يروا شيئاً .


    يمكن تصنيف أسماء النطاقات (URL) على الإنترنت ضمن ستة نماذج رئيسية هي ، الأسماء الشخصية ، الأسماء الوصفية ، الأسماء الجغرافية ، الأسماء المصطنعة ، الأسماء الرائجة ، والأسماء المركّبة .

    § الأسماء الشخصية

    يستخدم بعض أصحاب الأعمال الصغيرة أسماءهم الشخصية ، أو الأحرف الأولى من الاسم واللقب ، أو مزيجاً من أحرف مركبة تجمع بين أحرف أسماءهم وأسماء زوجاتهم أو أولادهم الخ دون أن يعلموا أنّ هذا النوع من التسميات عديم الجدوى إلا في حالتين :

    الحالة الأولى ، عندما يكون صاحب الاسم قد بنى لنفسه ولمنتجاته سمعةً عطرة مميزة على مرّ السنين ، بحيث ارتبط اسم المنتج ارتباطاً وثيقاً باسم المالك وأصبح مجرد ذكر الاسم كافٍ لجذب الانتباه... "هنري فورد للسيارات (Henri Ford) ، مجلة فوربس (Forbe’s Magazine) ، بيتي كروكر للمعجنات (Betty Crocker) ، الخ ... كلها أمثلة صحيحة لأسماء شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمنتج المعروض وتدلّ بوضوح على جودة السلعة .

    أما الحالة الثانية ، فتنطبق على أصحاب المهن العلمية كالمحاسبين والأطباء والمحامين والمهندسين . إذ من الشائع أن يعمل أصحاب تلك المهن تحت أسماءهم الشخصية لأن المنتجات التي يطرحونها على الملأ غير ملموسة ، وإنما هي نتاج فكري وعلمي يمثل خلاصة العلوم التي تلقونها في مراحل حياتهم . لكن المشكلة الوحيدة في هذه الحالة ، هي اضطرارهم لتغيير الاسم مع تغير الشركاء إذا كان مزيجاً من أسماء عدة شركاء .

    § الأسماء الوصفية

    هي الأسماء التي تصف على وجه التحديد نوعية الخدمات والبضائع المتداولة . وهي غالباً أسرع وأفضل طريقة للتعريف بمنتجاتك في الحال ، بمنتهى السهولة ، ودون أي شرح ، مثل ... (garden tools) ، (blue jeans) ، (used cars) ، (children wear) .

    § الأسماء الجغرافية

    هناك بعض المزايا في إدراج اسم المكان ضمن التسميات التجارية ، وخصوصاً في النشاطات ذات الطابع المحلي ، فهي تحثّ الزبائن من تلك المنطقة على الاستجابة لهذا الاسم لاعتقادهم أن النشاط التجاري المرتبط به يتركّز في هذه منطقتهم . لكن بالمقابل ، يمكن لهذا الأسلوب أيضاً أن يبعد الزبائن من خارج منطقتك عن طلب منتجاتك أو حتى الاستفسار عنها . فإذا كان اسم نطاقك مثلاً "بيروت للديكور" ، فإن شخصاً يعيش على بعد بضعة أميالٍ فقط من بيروت قد يحجم عن الاتصال بك لأن التسمية أوحت له أن نشاطك يخدم منطقة بيروت فقط .

    تحدّ الأسماء الجغرافية بشكل عام من توسيع نشاطك خارج نطاق منطقتك ، لكنها تقوّي في المقابل الروابط المحلية مع القاطنين في هذه المنطقة .

    § الأسماء المصطنعة

    هي أسماء مفبركة لا معنى لها كـ (AAA internet services) مثلاً ، يجري تشكيلها لغايةٍ ما كأن تحظى بمرتبة عالية في قوائم التصنيف الأبجدية في الأدلّة الإلكترونية (directories) ومحركات البحث (search engines) ، سواءً على الإنترنت أو في أدلة الهاتف أو الإعلانات المبوبة . قد ينفع هذا الأسلوب إلى حدٍ ما في الغاية التي وجد من أجلها ، وقد يؤدي إلى بعض النتائج في أماكن محدودة ، لكن لا يمكن لهذه الأسماء أن تحظى بتقدير واحترام الزبائن ، أو أن تترك بصمةً مميزة في أذهانهم .

    § الأسماء الرائجة

    إنّ إطلاق اسمٍ يتماشى مع موضةٍ شائعة أو نزعةٍ مرحلية تسود المجتمع ، على مشروعٍ تجاري طويل الأجل أمر لا يخلو من الخطورة . وسيعتقد الناس عند زوال هذه الصرعة بعد أشهرٍ أو عامٍ أو حتى عامين ، أن نشاطك قد انتهى مع انتهاء تلك الموضة .

    § الأسماء المركّبة

    الاسم المركب اسم لا وصفي ولا معنى له في العادة ، لكنه قد يعدّ رغم ذلك بين أفضل نماذج التسميات التجارية . غالباً ما يتم تركيب هذه الأسماء بواسطة الاحتمالات ، حيث يجري تلقيم الكمبيوتر بعددٍ من الافتراضات ليقترح مجموعةً من التسميات . إلا أن مشكلة هذا النوع من الأسماء تكمن في أنها تحتاج في البداية إلى نفقاتٍ إعلانية كبيرة قبل أن يتمكن الاسم من الارتباط باسم الشركة التي أطلقته ويصبح ملازماً له أو حتّى بديلاً عنه . على سبيل المثال ... كوداك (Kodak) ، نايك (Nike) ، يوبكس (U-Bix) .



    1-2 / شروط التسمية الصحيحة

    1-2-1/ في قمة الإدراك الذهني

    عالم اليوم عالم الإعلانات ... إعلانات تجارية تنهال علينا من كل حدبٍ وصوب . حسب الإحصاءات ، يبلغ المعدل الوسطي لعدد الإعلانات التلفزيونية التي شاهدها شخص في الثامنة عشر من عمره (000 140) إعلان !

    وإنترنت اليوم لا تختلف أبداً عن ذلك .

    مواقع إلكترونية تعرض مختلف أشكال الإعلانات ، ومواقع أخرى ترعى تلك المواقع المعلنة وهكذا ... أينما توغلت في الشبكة ستصطدم بكمٍّ هائلٍ من الإعلانات التجارية مما أدى إلى تفاقم مشكلتنا نحن المستهلكين ، وأوقعنا في حيرةٍ ما بعدها حيرة . فاختيار جهةٍ ما لتبتاع منها ما تريد أصبح أمراً في غاية الصعوبة .

    لكنّ هذا الأمر أدى أيضاً إلى تفاقم مشكلة المعلِنين أنفسهم وليس المستهلكين فقط ، بل وأوقعهم في حيرةٍ أشد ، وتعقيداتٍ تجارية حرجة .

    كيف ؟

    لقد أدّى هذا الطوفان الإعلاني بمعظم المواقع التجارية على الإنترنت إلى بذل جهودٍ حثيثةٍ لإضافة مزايا جديدة وتسهيلات أكبر وخدمات أكثر إغراءً يوماً بعد يوم إلى منتجاتهم وخدماتهم لخطب ودّ المستهلك . فقد أصبحت عملية إقناع المستهلك بالسلعة عمليةً معقدة ، وغدا كالطفل المدلّل الذي يتسابق الجميع إلى كسب ودّه بينما يقف هو غير عابئٍ بما يجري حوله ولا يملك الوقت الكافي للاطلاع على هذا الكمّ من المنتجات والخدمات والنشرات التسويقية التي تنهمر عليه يومياً في بريده الإلكتروني وحيثما تجوّل على الوب

    يالها من معضلة ...! كيف السبيل إلى حلّها ؟

    كيف يمكنك وسط هذا السباق المحموم جذب المستهلك بهدوءٍ من يده وقيادته إلى متجرك ؟

    "الياس فيردي" (Ellias Verdi) ، الذي كان يشغل رئيس المجلس الوطني لتجارة التجزئة في الولايات المتحدة الأمريكية ، صاغ مفهوماً جديداً يمكن التعبير عنه بمصطلح " في قمة الإدراك الذهني" (top-of-mind awareness) ، على أنه أحد العناصر الأساسية الهامة القادرة على جذب المستهلك في ظل المنافسة المحتدمة .

    إحدى الترجمات التطبيقية لهذا المصطلح على الإنترنت ، هي القدرة على خلق حالةٍ وجدانيةٍ لدى الآخرين تجعل اسم نطاقك يلتصق في الأذهان ، ليومض حالما تبرز عندهم الحاجة لشراء سلعةٍ ما تقع في مجال اختصاصك . هذا هو الهدف .

    وبمعنى آخر ...

    طالما أن الغالبية العظمى من الناس يفتقدون الوقت الكافي لتصفح الإنترنت والتجول فيها للتسوق من خلالها ، فإنهم ، فور ظهور الحاجة لشراء سلعةٍ ما ، سيتوجهون إلى ، أو يبحثون عن الموقع الذي يومض اسمه أولاً في أذهانهم ، في تلك اللحظة بالذات . إنهم يتوجهون فوراً إلى الموقع ذو الاسم الأكثر التصاقاً في أذهانهم ، وخصوصاً في غمرة تلك النشرات الإعلانية المتنوعة التي تنهال عليهم ليلاً ونهاراً ، وتكافح لجذب انتباههم .

    خلق تلك الحالة الذهنية في نفوس الآخرين يبدأ من اختيار اسم النطاق ، بل يعزى إليه الدور الأكبر في هذه المهمّة . وهنا تبرز أهمية اجتناب تلك الأسماء غير المعبّرة ، والتي لا يمكن أن تومض يوماً في ذهن أحدهم .

    إنّ اختيار اسم نطاقٍ جيدٍ يلتصق في الأذهان ليس بهذه السهولة ، بل يتطلب الكثير من التروي والتفكير قبل أن تلجأ إلى اعتماد أول اسمٍ عبثي يخطر ببالك . البساطة ، والمعنى الضمني ، وقصر الاسم ، جميعها عناصر ضرورية تساهم في تعزيز قدرة الاسم على الالتصاق . لكن هنالك عنصر آخر على جانبٍ من القوة والفاعلية هو ... السجع .

    السجع يطرب السمع ، ويجعل القدرة على تذكّر الأسماء أكثر سهولةً ...

    من أجل هذا ، يجري اليوم تدريب الطلبة في معاهد الإعلان التسويق على استعمال السجع وموسيقى الألفاظ من أجل إنعاش ذاكرة القارئ وزيادة قدرتها على تذكّر مفردات النصّ الإعلاني . فالأذن تطرب للموسيقى التي يبثّها السجع ، مما يساعد على رسوخ المفردات بسهولة في الذاكرة ويضفي على النصّ مزيداً من المصداقية حسب رأي الدكتور )ماثيو ماك غلون (Dr. Matthew McGlone ، البروفسور في علم النفس .

    طبقاً لأبحاثه ، وجد البروفسور "ماك غلون" أنّ القدرة على تذكّر عبارة " قديمك نديمك " مثلاً أكبر من القدرة على تذكّر عبارة " الصداقات القديمة تدوم لفترةٍ طويلة " . أضف إلى ذلك ، كما يشير البروفسور ، أن الناس غالباً ما يربطون بين جمالية القافية والموسيقى المنبعثة منها من جهة ومصداقية النصّ من جهةٍ أخرى .

    وهل من قبيل المصادفة أنّ أكثر ما نحفظه في ذاكرتنا من حكايات هي تلك الحكايات المسجَّعة التي كانت ترويها لنا جدّاتنا عندما كنا صغاراً ؟

    هذا من حيث المبدأ ...

    لكنك طبعاً لن تختار اسم موقعك باللغة العربية بل بالأحرف اللاتينية طالما أنها الأحرف المستعملة في صياغة أسماء النطاقات على الإنترنت . وهذا يعني أن تطبيق شروط التسمية من حيث قصر الاسم وبساطته واحتوائه على المعنى المطلوب واحتوائه على السجع ، سوف تجري على المفردات اللاتينية مثل (SmartStart) (PayDay) (TalkyWalky) (Dash2Cash) .

    طبعاً من الصعوبة بمكان تطبيق كل تلك الشروط معاً على الوجه الأمثل لأنك ستجد غالباً أن كل التسميات التي نالت إعجابك محجوزة ، إذ يجري تسجيل آلاف الأسماء يومياً على الإنترنت . لذلك أعتقد أنك ستضطر للتضحية ببعض الشروط في سبيل الحفاظ على البعض الآخر . إنما على العموم ، كلّما اقتربت من شروط التسمية الصحيحة كلّما كان الاسم قابلاً للحفظ والتذكّر ، وبالتالي أشدّ تأثيراً .

    هنالك نوع شبيه من التسميات ، قريب من السجع وما هو بالسجع ، لكنه يتمتع هو الآخر بقدرةٍ كبيرة على الالتصاق بالذاكرة .

    انظر إلى الأسماء التالية ، هل ترى فيما بينها قاسماً مشتركاً ؟

    ساران راب (Saran-Wrap) ، كوكاكولا (Coka-Cola) ، ويلي ونكا (Willy Wonka) ، جي.آي.جو (G.I.Joe) ، باربي (Barbie) ، همبرغر هلبر (Hamburger Helper) ، كريسبي كرنش (Crispy Crunch) ، بلوك باستر (Block Buster) ...

    لعلك تشعر بذلك الخيط الرفيع الذي يربطها ببعضها لكنك لم تستطع تمييزه بدقة !

    حسناً ...

    يبدو أن تكرار الحروف بطريقةٍ منسجمة ومتناغمة ضمن الكلمات ، يعطيها أيضاً إيقاعاً موسيقياً ممتعاً وقوي المفعول ، ويجعل من لفظ الاسم أكثر سهولةً ، ويسرّع عملية استرجاعه من الذاكرة . هذا هو القاسم المشترك الوحيد بين تلك الكلمات وهو لا يخضع لأية قاعدة .

    على العموم ، بقاعدة أو بلا قاعدة ، بموسيقى أو بلا موسيقى ، اجعل من اسم نطاقك اسماً ممغنطاً قوي الالتصاق بالذاكرة ومتمركزاً في ... قمة الإدراك الذهني .



    1-2-2 / سهولة اللفظ والكتابة

    طالما أنّ الحملات الإعلانية التي ستشنّها لتعريف الناس بموقعك تتضمن حتماً ذكراً لاسم نطاقك ، يجب أن يكون الاسم سهل القراءة ، لا يحتاج إلى التمعّن فيه لتمييز حروفه ، وقابلاً للكتابة بوضوحٍ مهما صغر حجم الحرف أو كبر ، على جميع الأدوات والوسائل المتوفرة بين يديك سواءً كانت قرطاسية ، أو مطبوعات ، أو كتالوجات ، أو أغلفة منتجات أو مراسلات إلكترونية ، الخ .

    عوضاً عن لجوئهم إلى محركات البحث للوصول إلى المواقع التي يريدونها ، يقوم كثير من الناس بافتراض عناوين من مخيلتهم وإدخالها مباشرةً في متصفحاتهم (browsers) للوصول إلى مبتغاهم . فإذا كان الاسم الذي اخترته سهلاً ، معبِّراً ، قابلاً للافتراض ومتداولاً على ألسنة الناس ، يمكنك الاستفادة من أعدادٍ غفيرة من الزوار الذين يلجأون إلى هذه الطريقة في التوقّع ، بحيث يتحوّل اسم نطاقك إلى حملةٍ إعلانيةٍ قائمة بذاتها دون أن تضطرّ لإنفاق فلسٍ واحد .

    تخيّل تسمياتٍ على وزن www.sport.com ، www.cars.com ، www.drugs.com وكثافة السير الذي تولّده دون أي عناءٍ وبلا تكاليف !

    طبعاً هذه أمثلة نموذجية جداً ، ولن يكون بوسعك أن تجد لنفسك أسماء بمثل هذا الوضوح والبساطة مهما كان نوع نشاطك . أكاد أجزم بذلك . فجميعها محجوز ومسجّل منذ سنوات وقد يكون بعضها معروضاً للبيع بملايين الدولارات تبعاً لأهميته .

    لكن ما يمكنك فعله ، هو الاقتراب قدر الإمكان من أسماء بهذا القدر من الصراحة عبر إجراء بعض التعديلات أو إضافة بعض الكلمات إلى الاسم . الاحتمالات واسعة . لكن تأكد أن لا يكون الاسم الذي تتوصل إليه مشوشاً أو تصعب تهجئته . إذا كنت رائعاً في تهجئة الحروف اللاتينية فلا تنتظر من الجميع أن يكونوا مثلك . إذا أخطأوا في تهجئة الحروف أو غيروا من ترتيبها أثناء الكتابة ، لن يصلوا أبداً إلى موقعك ، بل قد ينتهي بهم الأمر للوصول إلى موقعٍ منافس ، وهو آخر ما تتمناه .

    لا أتوقع أن يتمكن أي إنسانٍ مهما بلغت براعته في تهجئة الحروف من تجنب الوقوع في الخطأ مراراً في أسماء مثل (Ateononic Products) أو (L'anchardene Center)!!

    بالإضافة إلى ذلك ، ضع في اعتبارك أن بعض الناس قد لا يستطيعون الوصول إلى موقعك إن أربكتَهم ببعض الرموز الموضوعة ضمن حروف العنوان كالمَدّة مثلاً (~) أو الشحطة (- ) . ولا يعقل أن تتصل بكلٍ منهم محاولاً تفسير تلك الإشارات والرموز . فلمَ الوقوع في مثل هذه التعقيدات حين تسهل دعوة الآخرين لزيارة موقعٍ اسمه http://www.simplename.com

    القاعدة هي البساطة ، فهي التي تساعدك على تجنب إضاعة العديد من الفرص لا لشيء ، إلا لأن الاسم الذي اخترته صعب اللفظ والكتابة .


    1-2-3 / إبراز المنفعة

    الناس عادةً لا يتخذون قراراً بالشراء إلا عندما تلوح مصلحتهم الشخصية في ما يعرض عليهم . فإذا كان اسم نطاقك يعكس في مضمونه جوهر الفائدة المنتظرة من زيارة موقعك ويوحي سريعاً بأوجه التمايز بينك وبين منافسيك ، فسيتصدّر الأسماء المنافسة في عقول المتسوقين .

    وكما أشرت سابقاً ، كثيراً ما يستعيض الناس عن إجراء بحثٍ في محركات البحث بافتراض أسماءٍ وعناوين يتوقعون وجودها . لكن حتى عندما يلجأون لاستعمال محركات البحث ، فسيصبّ ذلك في مصلحتك إذا كان اسم نطاقك يعكس في مضمونه حقيقة المحتوى الموجود في موقعك .

    لماذا ؟

    لأن وضوح الموضوع الرئيسي لموقعك من خلال اسم النطاق سيساهم إلى حدٍ كبير في تصنيف موقعك في مرتبةٍ عالية ضمن قائمة نتائج البحث ، قريباً من رأس القائمة ، لأنّ 99% من العبارات الافتتاحية (keywords) التي يدخلها الناس لإجراء بحثٍ ما ، إنما تعبّر في الواقع عن موضوعٍ أو فكرةٍ أو سلعةٍ يبحثون عنها ، لا عن أسماء مجردة .

    يتوجب عليك إذاً التدرب على لعبة تركيب الكلمات . ابحث عن الكلمة أو العبارة التي يمكن أن تخطر أولاً ببال أحدهم عندما يحتاج لشراء سلعةٍ كسلعتك . على سبيل المثال :




    هذه الأمثلة كما تلاحظ ، تعبّر عن أسماء نطاقاتٍ تصلح لأن تكون عباراتٍ افتتاحية (keywords) لمحركات البحث ، وهي تخطر على بال معظم الناس ، كما أنها تتمتع في ذات الوقت بقابليتها للالتصاق في الأذهان ... " قمة الإدراك الذهني" ... كما رأيت سابقاً .


    1-2-4/ لا تتظارف في اختيار الاسم
    دعني أطرح عليك سؤالاً ...

    إذا تساوت جميع الشروط والمواصفات في منتجاتٍ معروضةٍ للبيع في موقعين مختلفين ، فهل تفضل شراء سلعةٍ تساوي (1000$) من موقعٍ يدعى http://www.mikey.com ، أم من موقعٍ آخر يدعى http://www.nationalinstitute.com

    أظنّك أدركت الغرض ؟

    لا شكّ أنك ستفضل الموقع الذي يبدو وكأنه أكثر جديةً وتحملاً للمسؤولية ، والذي يظهر اهتماماً أكبر بإزالة شكوكك والحدّ من مخاوفك . عنوان مثل www.mikey.com يوحي أنّ هناك طفلاً يلهو على الإنترنت ، بينما يوحي العنوان الآخر بمعهدٍ متخصصٍ ومسؤول .

    تلك إحدى العناصر الأساسية لاسم نطاقٍ جيد الاختيار ... أن يزيل مخاوف الآخرين ويشجعهم على اتخاذ القرار بالشراء ، لا أن يرفع لديهم درجات التوتر والقلق ، ويجعلهم يتساءلون عما إذا كنت تتسلّى وغير قادرٍ على تلبية متطلباتهم .

    لا تطلق إذاً اسماً تدّعي فيه الظرف وخفة الدم ولسان حالك يقول : " أنتم هناك ، انظروا أنا مرح وخفيف الظل ، تعالوا" ... فسيودي ذلك بك إلى الفشل . وتذكر دائماً أنّ اسم النطاق يعتبر واحداً من أدوات الترويج الهامة التي تجلب الزوار لموقعك مجاناً .


    1-3 / تسجيل أسماء النطاقات

    يقدر عدد أسماء النطاقات التي يتم تسجيلها سنوياً بما يقارب المليون اسم وفق أضعف التقديرات . لذا ، قبل أن تقع في غرام أحد الأسماء التي اخترتها ثم تعاني بعد ذلك من لوعة الفراق ، أنصحك أن ترى أولاً فيما إذا كان الاسم لا يزال متوفراً أم أن أحداً قد سبقك إليه . والأفضل طبعاً أن تضع قائمةً بمجموعة من الأسماء التي تراها مناسبةً لنطاقك ، إن لم يتوفر أحدها فعسى أن يحالفك الحظ برؤية الآخر متوفراً ... وحينئذٍ عليك المبادرة بتسجيله فوراً .

    الجهتان الرسميتان اللتان تتوليان تسجيل أسماء النطاقات على الإنترنت هما "إنترنيك" http://www.internic.com/ و " آيكان" http://www.icann.com/. لكنّ هاتان الجهتان لا تقومان بتسجيل أسماء النطاقات مباشرةً بل عبر وكلاء معتمدين أكثرهم شهرةً هم http://www.netsol.com/ و http://www.register.com/ اللذان تبلغ رسوم التسجيل فيهما (35$) ، خمسة وثلاثون دولاراً سنوياً للاسم الواحد .

    إلا أنّ هذه القيمة ليست ثابتة بل تختلف من وكيلٍ إلى آخر ...

    لقد أدّت المنافسة الشديدة بالعديد من وكلاء البيع إلى تخفيض عمولاتهم إلى درجةٍ جعلت بعضهم يعرضون خدماتهم لتسجيل أسماء النطاقات بأسعارٍ تصل إلى نصف القيمة المذكورة أعلاه ، بل إنّ هناك عروضاً أخرى لا تتجاوز الثمانية دولارات فقط سنوياً كما في الموقع http://www.godaddy.com/ الذي غزا الإنترنت بهذا السعر هو الآخر . يمكن العثور على أسماء جميع الوكلاء المعتمدين في تسجيل النطاقات على الإنترنت بالرجوع إلى قوائم الوكلاء الشرعيين المسجلين في موقعي )إنترنيك (internic و )آيكان (icann .

    كي لا يلتبس عليك الأمر مثلما هو الحال مع معظم الناس ، تنبغي الإشارة إلى أنّ تسجيل اسم النطاق لا يعني أنك باشرت العمل أو أنّ موقعك أصبح موجوداً على الإنترنت ليراه الناس . إنه يعني فقط أنك امتلكت الاسم وحجزته لمدة عام كامل . تسجيل اسم النطاق ، ثم تصميم الموقع ، وأخيراً وضعه لدى حاضن وب لعرضه على الشبكة ، ثلاثة أمورٍ منفصلة تماماً عن بعضها البعض .

    في محاولةٍ سخيفة لتجنّب رسوم تسجيل الاسم ، تلك التي لا تسمن ولا تغني من جوع ، يلجأ البعض إلى المواقع التي تقدم خدمات استضافةٍ مجانية ، أيّ تلك التي تزوّدك باسمٍ فرعي من الدرجة الثانية مشتقّ من اسمهم الرئيسي ، ثم استضافة بضعة صفحاتٍ مجانية على خوادمهم (servers) مقابل نشر إعلاناتهم على صفحاتك . ويظن أولئك الشطار للأسف أنهم يوفّرون بذلك جزءاً من نفقاتهم ، وأنهم يحسنون صنعاً !!! لئن راودتك مثل هذه الأفكار فتخلّى عنها فوراً ، وكن على ثقة أنّ ما تنفقه على اسم نطاقك وتصميم صفحاتك وحضن موقعك ، سيعود عليك أضعافاً . وسترى لاحقاً أهمية هذا الموضوع .

    هذا إذا كنت على الوب بقصد العمل ...

    أما إن كنت تضع صفحةً شخصية ، أو موقعاً إلكترونياً للّهو والتسلية ونيل تصفيق الأهل والأصدقاء ، فيمكنك الاسترخاء والاستمتاع بموقعك على حاضنٍ مجاني واسم نطاقٍ من الدرجة الثانية ... فالأمر حينئذٍ سيان .




    {القسم الثاني}
    تصميم موقعك تصميم لنجاحك


    يقال أنّ السير ملِك على الإنترنت ، صحيح ؟

    خطأ ... بل هو أمير !

    ما الفائدة من الزائرين إن لم تتقن التقنيات والأساليب اللازمة لتحويلهم إلى مشترين ؟ وماذا عن أولئك الذين ينفقون أموالاً طائلة لإنشاء موقع تجاري لهم على الإنترنت ، وعلى ترويجه وتسويقه وجلب الزوار إليه من كل مكان ، ثم يخفقون في تقديم الأسباب التي تعطي الزائرين مبرراً للبقاء ، والتجوال ضمن الموقع ، والعودة إليه من جديد ؟

    لست هنا بصدد تعليمك المبادئ الفنية اللازمة لتصميم صفحات الوب ، فهذا ليس موضع اهتمامنا في هذا الكتاب . هنالك المئات من الكتب والمقالات والبرامج التي تناقش هذا الموضوع ، ناهيك عن آلاف المواقع التي تقدّم هذه الخدمة على الشبكة بأسعارٍ في متناول الجميع ، وأحياناً مجاناً .

    ما أنا بصدده ، هو الأسس الواجب مراعاتها لتجعل من صفحاتك مرآةً تعكس أقصى درجات الاحتراف ، وتحقق أعلى المعدلات في تحويل الزائرين إلى مشترين . وبمعنى آخر ... كيف تجعل من صفحاتك مندوب مبيعاتٍ على درجةٍ عالية من الخبرة والكفاءة .

    هل تذكر ما قرأته في الفصل الأول من هذا الكتاب حول الفروقات الرئيسية بين التجارة في العالم الحقيقي والتجارة على الإنترنت ؟ حسناً ، دعني أشدّد على هذا مرةً أخرى ، وأرجو أن لا تنسى ذلك أبداً ، فتلك هي القاعدة الكبرى للنجاح على الشبكة .

    قلت : أنت لا تملك صالة عرضٍ على الإنترنت يتجول الناس في أرجائها ليتفحصوا البضائع المعروضة ويفاوضونك عليها . كلّ ما يتوفّر بين أيديهم ليتعرفوا على خدماتك ومنتجاتك ويقرروا شراءها أم لا هو صفحات موقعك . ضع هذا نصب عينيك ، واعمل على أن تتطابق صفحات موقعك مع معايير الجودة اللازمة للبقاء على قيد الحياة .


    2-1 / معايير الجودة

    لقد كان مظهر صفحات الوب وأناقتها وأسلوب تصميمها ، ولا يزال ، يترك انطباعاً بالغ الأثر لديّ . لطالما أحببت أن أبحر على الإنترنت لأتعرّف على مواقع إلكترونية جديدة وأختبر الانطباعات التي تخلّفها في نفسي .

    وكم أفاجأ خلال تلك الجولات بمدى التناقض الذي أشاهده في وقتٍ واحد بين موقعين متماثلين ينشطان في نفس المجال ... موقع سلس جذاب ، سريع التحميل ، سهل التصفح ، ذو ألوانٍ منسجمة وأهدافٍ شديدة الوضوح من جهة ... ثم فجأةً ، وبلمح البصر ، موقع آخر يعمل في نفس القطاع ، مكتظّ بشكلٍ مريع ، لا تدري من أين تدخله ولا كيف تخرج منه ، فضلاً عن الغموض الذي يكتنف محتواه . وبينما أنت في ذروة حيرتك ، تصدمك المفاجأة الأكبر حين تكتشف في أحيانٍ كثيرة أن هذا الموقع يعود لشركةٍ ذائعة الصيت .

    لقد أصبح هذا أمراً شائعاً على الإنترنت . ولا يبدو أن أصحاب تلك المواقع يدركون وجود هذه الفوضى في مواقعهم ، أو أنهم لا يكترثون كثيراً لخسارة العشرات أو المئات وربما الآلاف لا أدري ، من عمليات البيع كل يومٍ بسبب سوء تصميم وتنظيم صفحاتهم .


    إذا كان الهدف من موقعك الإلكتروني هو التعامل التجاري مع الآخرين وإقناعهم بجدوى دفع نقودهم إليك ، فعلى متجرك أن يراعي معايير الجودة .

    إنّ المظهر الجمالي لمتجرٍ إلكتروني أمر مهمّ بالطبع ، لكنه لا يعادل في أهميته وقوة تأثيره ، أهميّة محتوى الموقع . يؤكّد هذا الأمر وجود عددٍ كبيرٍ من المواقع البسيطة جداً في تصميمها والخالية من أيّ مؤثّراتٍ بصرية ، لكنها تحقق مع ذلك أرباحاً تفوق ما تحققه مواقع أخرى فاتنة وذات مظهرٍ خلاب . لكن تبقى تلك الصور والرسومات والنصوص البرّاقة وغيرها من المؤثّرات البصرية أمراً مفيداً لإمتاع البصر وجذب الانتباه إلى مناطق معينة ضمن صفحات الموقع ، شرط أن توضع بشكلٍ مناسبٍ وكميةٍ محدودة ... وإلا فقد تؤدّي إلى نتائج عكسية لا تتوقعها .

    " المكتـوب يقـرأ من عنوانه " هكـذا نقول بالـلغـة العامية . أما بالـلغة العلمية فيقولون ... )الافتراضات اللاشعورية المتوازية (unconscious paralleled assumptions . معنى هذا الكلام أنّ الناس عادةً ما يحكمون على الأمور من ظواهرها ، وهذا في الواقع ليس أمراً معروفاً فقط بين عامة الناس ، بل هو حقائق مثبتة بالتجربة .

    قامت إحدى شركات الطيران بإجراء استقصاءٍ بين المسافرين لغاياتٍ ترويجية ، وطرحت عليهم السؤال التالي :

    إذا كانت صواني الطعام في الطائرة متّسخة ورديئة المظهر ، فهل يدفعك هذا للاعتقاد أنّ أعمال الصيانة التي تجريها الشركة على محركات طائراتها متواضعة المستوى أيضاً ؟

    ما لم يكن في حسبان الشركة ، أن يكون جواب الغالبية العظمى من المشاركين ، نعم ... إلا أن هذا ما حصل ! لقد ربط المسافرون لاشعورياً بين أمرٍ ظاهري لا علاقة له بسلامة الطائرة ، وبين أمرٍ بالغ الخطورة قد يؤدي إلى كارثة .

    إضافةً إلى قصة " الافتراضات اللاشعورية المتوازية " والحكم على الأمور من ظواهرها هناك أمر آخر لا يقل عنها أهميةً ، هو الانطباعات السلبية الأولى التي تترك أثراً دامغاً في الذاكرة !

    هل سمعت بـ " مبدأ الكاتشب " (ketchup principle) ؟

    أغلب الظن أنك لم تسمع به .

    حسناً ، إنه مثال يردده المدرّسون على مسامع تلامذتهم في معاهد دراسات التسويق ، وجوهره كالتالي ...

    لنفترض أنك قابلت للتوّ مندوب مبيعاتٍ لإحدى الشركات . بعد أن عرّفك بنفسه ، بدأ هذا المندوب يتحدث عن جودة منتجه بمنتهى الكياسة واللباقة والتهذيب . أناقة اللباس وجاذبية المظهر واضحتان أيضاً تماماً عليه . كما أنه يبدو بغاية اللطافة ، ويبذل جهده لتلبية رغباتك ومتطلباتك . لكن لسوء حظه ، لم تتمالك نفسك طيلة هذا اللقاء من التحديق في شيءٍ أنساك كل ما يتمتع به هذا المندوب وما يبذله لإنجاح المقابلة ... شيء لا يزيد عن كونه بقعةً ملفتة للنظر على ربطة عنقه ... بقعة من الكاتشب إذا أحببت .

    يقول الخبراء ، أنك إن سئلت بعد أسبوعٍ أو اثنين عما تذكره من هذا اللقاء ، فإن أولى إجاباتك في معظم الأحيان ستكون تلك البقعة من الكاتشب . لقد تركت أثراً سيئاً في نفسك رغم نجاح المقابلة .

    حسناً ، ما جدوى هذه الفلسفة الآن ؟ ... وما علاقتها بما نحن فيه ؟

    جدواها يا صديقي أنّ متجراً إلكترونياً رديء التصميم ولا يراعي معايير الجودة ، هو السبب الأول في غرس انطباعٍ سيئ لدى الزوار ، وفي نفورهم من التعامل معك رغم جودة منتجاتك ! بل إنني سأتجاوز هذا إلى القول ، إذا كان الحكم على الأمور من ظواهرها والتأثير القوي للانطباعات السيئة ، أمران شديدا الوضوح في حياتنا اليومية ولا يخفيان على أحدٍ في العالم الحقيقي ، فإنهما أكثر جلاءً ووضوحاً في العالم الإلكتروني .


    أتدري لماذا ؟

    لأنك قد تتمكن في الحياة العامة من تبرير موقفك وتغيير الانطباع السيئ الذي تكوّن لدى الآخرين خلال اجتماعاتك معهم . أما على الإنترنت فالمسألة ليست بهذه البساطة . إن موقعك بمظهره ومحتواه هو الشيء الوحيد الذي يحكم الآخرون من خلاله على نشاطك . إنهم يربطون لاشعورياً بين سوء تصميم الموقع ورداءة المنتجات والخدمات التي يقدمها . إذا كان التصميم فقيراً ومتواضعاً ، فستنال منتجاتك حكماً مسبقاً بالإعدام .

    لكن دعني أتدارك الأمر لأوضح أنني لا أقصد بعبارة التصميم المتواضع ، أن متجرك الإلكتروني يجب أن يكون موقعاً ضخماً واسعاً شاملاً وأن يصمّم على أيدي خبراء في التصميم مقابل أجورٍ عالية ليبدو كتحفةٍ فنية تبهر الزائر وتخلب لبّه . إطلاقاً . قد يتكوّن موقعك من صفحةٍ واحدة فقط ، أو مئات الصفحات ، ليس هذا بالمهمّ ، لكن المهمّ أن تتمتع تلك الصفحات بالبساطة والوضوح ، وتحقق الشروط التي سأتحدث عنها الآن .

    إنما قبل الدخول في تفاصيل تلك الشروط ، دعنا نتجول معاً في متجرٍ يقع على ناصية أحد الشوارع في العالم الحقيقي ... في أية مدينة ... في أية دولة ... عسى أن تلقي جولتنا هذه الضوء على بعض الجوانب السلبية الشائعة في المتاجر الإلكترونية .

    بينما تسير في الطريق ، تشاهد لوحةً معلّقة على واجهة أحد المحلات وعليها كلمة وحيدة تقول ... "متجر" . تشق طريقك باتجاه هذا المتجر ، لكنك تقف حائراً عند وصولك لا تعرف سبيلاً للدخول إليه !


    أين المدخل ؟!!

    بعد شيءٍ من الامتعاض وعددٍ من المحاولات المتكررة تتلمّس فيها واجهة المحل بغية العثور على هذا المدخل اللعين تعثر أخيراً على بابٍ صغيرٍ يقع في ركنٍ خفي من أحد جوانب المتجر .

    حسناً ، فرج الأمر وأصبحت في الداخل . لكن ... ما هذا الظلام الذي يسود المكان ؟! بالكاد تستطيع أن تتحسّس طريقك داخل المتجر لولا هذه الحفنة من لمبات النيون الخافتة المبعثرة هنا وهناك دون نظام ، وتلك النقاط الضوئية الفاقعة الألوان ، والتي تومض وتطفأ آلياً بطريقة تؤذي النظر ... ( ديكور!) .

    ما إن يعتدل بصرك ويتكيف مع هذه الإنارة الباهتة ، حتى تشاهد عدداً من الأرفف وقد رصفت عليها بضائع متنوعة لا صلة بينها ولا رابط ، وأمام كل مجموعةٍ منها لوحة عليها بضعة كلمات يفترض أنها تبيّن طبيعة هذه البضائع . تقترب لتقرأ ما كتب على اللوحات في محاولةٍ للتعرف على طبيعة البضائع ... لكن هيهات ... أنّى لك هذا وقد كتب النصّ بلون برتقالي باهت على خلفية برّاقة زهرية اللون !

    بعد تحديقٍ وإمعان ، تتمكن أخيراً من فكّ تلك الطلاسم وقراءتها . لا شيء فيها يسيل لعابك ويفتح شهيتك للشراء . مجرد ترديد ببغائي لمجموعةٍ من العبارات المستهلكة .

    البضائع ملقاة عشوائياً على الرفوف . هناك بعض السلع التي سبق أن سمعت عنها موجودة في قسم التخفيضات ، لكنها غير واضحة المعالم . يخطر ببالك شراء بعضها ، لكنك تريد مزيداً من المعلومات عنها ، أكثر مما هو مكتوب . تتلفت يميناً ويساراً تنتظر بعض العون من البائع ، لكن لا بائع على مرمى النظر ولا من يحزنون .

    بمحض الصدفة ، ترى لوحةً صغيرةً معلقةً على الحائط ، تخبرك أنك إن أردت شراء أحد المنتجات فعليك أن ترسل شيكاً مصدقاً إلى صندوق بريد في دولةٍ أخرى !!! وستستلم بضاعتك بعد صرف الشيك بثلاثة أسابيع !

    ما هذا الهراء ؟ أنت تريد بضاعتك الآن وليس بعد ثلاثة أسابيع !

    وبينما أنت في ذروة دهشـتك تلاحظ وجود لوحةٍ جـدارية مضاءة على البـاب الخـلفي تقول : " تفضل إلى هنا ، سيعجبك ذلك ولن تندم ! " . تخطو بفضولٍ عبر الباب لتجد نفسك في الردهة الخلفية مع شخصٍ مجهول يسعى إلى بيعك بعض المجوهرات من صندوق سيارته الخلفي ، ومتسكع آخر يقف قربه يسألك إن كنت تريد قضاء أمسياتٍ جميلة لا تنسى !!!


    كم متجراً كهذا يمكن برأيك أن تصادف في الفضاء السايبري ؟

    ليس كثيراً ، صحيح ؟

    خطأ . فمثل تلك المتاجر الهزيلة تغرق الإنترنت ، وتشغل حيزاً ضخماً من المساحة الإلكترونية ، وتشوّش عمل محركات البحث ، وتجعل من مهمة العثور على متاجر ذات مصداقية وشرعيةٍ حقيقية ، مهمةً صعبة . لكننا لسنا هنا بصدد تقويم اعوجاج البشر ، بل بما يمكن استخلاصه من عبَر من خلال زيارتنا السابقة كي تضعه نصب عينيك أثناء إنشاء متجرك الإلكتروني ...

    لا تجعل من صفحة البداية في موقعك متاهةً للزائر . بيّن نقاط الدخول بما لا يدع مجالاً للتساؤل . قل لزائرك صراحة " ادخل" ، أو " انقر هنا للدخول " ، في مكانٍ واضحٍ من الصفحة . وتذكّر أن منافسيك يَبعدون عنك نقرة زرٍّ واحدة .

    اجعل من عملية الشراء في موقعك أمراً غايةً في السهولة . فكما تكره عملية البحث عن البائع في متجرٍ حقيقي لتبلغه طلباتك ، كذلك زوارك على الشبكة ، لن يكلّفوا أنفسهم عناء البحث عن استمارة طلب الشراء المدفونة وراء سلسلةٍ من الصفحات . تأكد من وضع ارتباطات (links) إلى نموذج طلب الشراء على صفحة البداية في موقعك ، وعلى كل صفحةٍ رئيسية من صفحات الموقع .


    بيّن بإيجاز وبما لا يدع مجالاً للشك ، الهدف الرئيسي لمتجرك وما يمكن أن يجنيه الزائر منه ، في أعلى كل صفحةٍ من صفحات الموقع .


    لا تدع القارئ يضطر لتغيير لون الخلفية إلى الأسود كي يتمكن من قراءة النصّ . وإن شئت نصيحتي ، دعك من كل تلك الخلفيات الملوّنة ، خصوصاً تلك المبهرجة منها والمزخرفة . حافظ على جسم الصفحة المخصص للنصّ أبيض ناصعاً ، واكتب نصّك باللون الأسود أو أحد الألوان الداكنة الأخرى . إن أصررت على التغيير ، فالتزم بالخلفيات ذات الألوان الهادئة في جسم الصفحة الرئيسي . أما الألوان الصارخة فيمكن استخدامها لإضفاء بعض الحركة على الصفحة ، لكن في مناطق محدودة جداً وفرعية ، كالجوانب اليمنى واليسرى مثلاً أو خلف شعار متجرك في أعلى الصفحة .


    صنّف منتجاتك بطريقةٍ منطقية ذات معنى . لا تربك الزائر بتشكيلةٍ واسعة من السلع دفعةً واحدة ، فهذا أمر يحتاج إلى درجة عالية من الخبرة في تنسيق ، وتنظيم ، وإدارة مواقع الوب . إنّ إحدى أفضل الطرق لتصميم المتاجر الإلكترونية من الناحية الترويجية هي التركيز في صفحة البداية على منتجٍ واحدٍ فقط ، هو المنتج الأكثر أهميةً بالنسبة إليك . أما بقية المنتجات ، فيمكن الإشارة إليها ضمن الصفحات الأخرى بواسطة الارتباطات الفائقة (hyper-links) .


    حاول أن تستخدم وسائل سريعة لتسليم منتجاتك . الجميع في عجلةٍ من أمرهم على الإنترنت ولا أحد مستعدّ للانتظار . أكّد على استعدادك لتسليم منتجاتك خلال 48 ساعة . إذا كنت تتعامل مع منتجاتٍ معلوماتيةٍ أو برمجيات ، فاعمل على تسليمها إما بواسطة البريد الإلكتروني ، أو بالتنزيل المباشر من موقعك .


    اختر جيرانك جيداً . فكّر ملياً قبل أن تقدم على وضع ارتباطاتٍ فائقة (hyper-links) في موقعك إلى " الردهة الخلفية منه " . وتذكّر أن زوارك سيقيّمونك من خلال ما يرونه في موقعك مهما صغر ، فهذا كل ما يتوفر لديهم عنك . ارتبط فقط مع المواقع المحترمة التي تضفي مزيداً من الأهمية على متجرك .


    اجعل الارتباطات الداخلية في موقعك واضحةً كل الوضوح ، فهي بوابات الدخول الفرعية إلى الصفحات الداخلية . لا تفترض أنّ الجميع يعرف أنّ الصور الموجودة على صفحة وب عادةً ما تستخدم كارتباطاتٍ إلى صفحاتٍ أخرى .

    تلك بعض أهمّ الاستنتاجات من جولتنا السابقة . لكننا لم ننته بعد ! بقي لدينا مشكلة واحدة ، واحدة فقط ، لكنها أهمّ من كل تلك القصص . مشكلة قاتلة وعليك اجتنابها مهما كلّف الأمر . إنها في الواقع ... "
    أمّ المشاكل " !

  7. #6
    الصورة الرمزية فراشة الزهور
    فراشة الزهور غير متواجد حالياً ~*¤§ عضو شرف §¤*~ Array
    رقم العضوية
    5061
    المشاركات
    21,574
    Images
    3862
    مقالات المدونة
    1
    التقييم
    74521
      This is فراشة الزهور's Country Flag

    2-2 / " أمّ المشاكل "

    كيف تبدأ المشكلة ؟

    أحد السيناريوهات الشائعة هو أن توكل عملية بناء موقعك إلى جهةٍ ما ، أو أن تنشئه بنفسك لا فرق ، ثم بعد إنشائه ، يتفحّص المصمّم نتاج عمله مستخدماً أحد مستعرضات الوب (browser) لمعاينة النتائج النهائية . فإذا كانت النتائج مرضية وفقاً للمستعرض المستخدم ، اعتبر التصميم ناجحاً !

    هذه هي الطريقة المتبعة عادةً عند الأشخاص العاديين غير المتخصصين . وأقول ، الأشخاص العاديين ، لأنّ الأدوات والبرامج المتوفرة بين أيدينا اليوم لتصميم صفحات الوب ، مكّنت أي إنسانٍ تقريباً من تصميم موقع إلكتروني ذو مواصفات جيدة دون أي يكون ملمّاً بلغات البرمجة . لكن المشكلة أنّ هؤلاء الأشخاص اعتادوا أن ينظروا دائماً من داخل مواقعهم إلى الخارج ، لكن هيهات أن يحاولوا اكتشافها من الخارج !

    كم واحداً منهم يمكنه القول أنه عاين صفحاته من خلال مجموعة المتصفحات الرائجة ؟
    كم واحداً منهم طلب من صديقٍ له أن يزور موقعه ليبدي رأيه فيه بكل صدقٍ وأمـانة ؟

    من السهل عليك أن تبحر ضمن صفحات موقعك وأن تنقر على الارتباط الذي تودّ أن توجّه زائرك إليه لأنك تعرف خفايا موقعك ومخابئه وكيف تسير وإلى أين ستنتهي ... لكن هل تعتقد أن هذا واضح كل الوضوح للآخرين ؟

    لقد حفظت هذا الأمر عن ظهر قلب من تجربةٍ شخصيةٍ مرّة ، علمتني درساً لن أنساه .

    خلال وجودي لدى أحد الأصدقاء ، خطر لي أن ألقي نظرةً على موقعي من جهازه ...

    وآآآآآآآه ... يا للهول ... #،؟؟@$!!#%*&؟؟؟؟

    لم أصدق ما رأيت ! ما كان يبدو خلاباً على كمبيوتري بدا تراجيديا على كمبيوترٍ آخر !

    كنت أعرف تمام المعرفة أن مظهر الصفحات الإلكترونية يختلف من كمبيوتر لآخر ، بل حتى على نفس الكمبيوتر تبعاً لعدة عوامل أهمها اختلاف المتصفح المستخدم ، واختلاف الإصدار المستخدم من نفس المتصفح ، والكثافة النقطية في الشاشة ، وإعدادات أخرى كثيرة . لكنني لم أدرك أبداً أن هذا الاختلاف قد يبلغ تلك الحدود ويتحول إلى شيءٍ مثيرٍ للضحك ... أقصد البكاء !

    حسناً ، بعد أن استفقت من هول الصدمة ، باشرت سريعاً وفي الحال بما يتوجب عليّ اتّخاذه . عدت إلى مكتبي وانكببت على إصلاح تلك الأخطاء التصميمية لعدة أيام ... أخطاء تبدو بالغة الصغر ، لكن نتائجها بالغة الخطورة .

    واليوم أتساءل ، كم من زائرٍ شاء سوء طالعه أن يمتّع ناظريه بتلك البلاوى الموجودة في موقعي كما كان عليه ؟ كم من زائرٍ ولّى إلى غير رجعة ؟ وما حجم ومستوى الشتائم التي انهالت عليّ من حيث لا أدري بسبب هذا الاستخفاف بعقول الآخرين ؟

    ليس المطلوب معاينة صفحات الموقع بواسطة جميع المتصفحات المتداولة في الأسواق ، فذلك في غاية الصعوبة . لكن على الأقل بواسطة تلك الأكثر شهرةً وانتشاراً .

    فمعاينة صفحات الوب باستخدام متصفحاتٍ مثل ... )إنترنت إكسبلورر (internet explorer و )نتسكيب نافيجيتور (netscape navigator بل وباستخدام عدة إصداراتٍ من كلٍ منهم أمر حتمي . يلي ذلك في الأهمية تجربة الصف الثاني من المتصفحات مثل .... )آ.أو.ل (AOL و )موزاييك (mosaic و )أوبرا (opera ... إلى أن تثق بصفحاتك وتتأكد من توافقها مع جميع المتصفحات الرئيسية .

    أكاد أراك وقد بدأت تقلق بسبب قلة معلوماتك الفنية !

    اهدأ ، فالأمر أبسط مما تتصور ... دلّل نفسك ودع غيرك يقوم بالمهمة . يتواجد على الإنترنت عدد من المواقع الإلكترونية التي يمكنها إجراء اختبارات التوافق مع المتصفحات بدلاً عنك مثل http://www.cast.org/bobby/ و http://www.anybrowser.com/.

    أما إذا رغبت في تنفيذ المهمة بنفسك ، فلا بأس أيضاً ...

    يتوفر اليوم في الأسواق الإلكترونية مجموعةً من البرامج الجاهزة للاستعمال ، مخصصةً لإجراء هذا الاختبار وتستطيع من خلالها أن ترى كيف سيظهر موقعك في مختلف المتصفحات مباشرةً . أحد هذه البرامج يدعى (SiteC) . يمكنك تنزيله أو تنزيل أي برنامجٍ آخر عبر المواقع الشهيرة المتخصصة بالبرمجيات مثل http://www.cnet.com/ أو http://www.zdnet.com/ ، ومن ثمّ تجربته على صفحات موقعك ، فإن لم يعجبك أداءه أعد المحاولة مع واحدٍ آخر . ولا تنسى معاينة الصفحات الجديدة التي تضيفها إلى موقعك من حينٍ لآخر وكذلك إعادة اختبار الصفحات القديمة التي يجري تحديثها دورياً .

    لكنّ اختبار صفحات الوب من حيث مطابقتها لمختلف المتصفحات ، ليس الاختبار الوحيد الذي يجب أن تخضع له المواقع الإلكترونية . هناك العديد من الاختبارات التي ينبغي إجراءها دورياً للتأكد من سلامة صفحاتك من مختلف العيوب ونقاط الضعف ، كاختبار الارتباطات المقطوعة ، وسرعة تحميل الصفحات ، وملفات الصور وغيرها ، ويمكنك إجراؤها في العديد من مواقع الوب التي تتخصص في إجراء اختباراتٍ فنيةٍ دقيقة على الصفحات الإلكترونية وتزوّدك بنتائج فوريةٍ عنها ، إما مجاناً أو لقاء أجورٍ زهيدة . أذكر منها على سبيل المثال ...

    http://www.netmechanic.com/
    http://www.websitegarage.com/
    http://www.ohiocars.com/urlcheck/

    أما اختبار الارتباطات المقطوعة فيمكن إجراؤه باستخدام أحد البرامج الجيدة مثل (big byte) الذي يمكن الحصول عليه مباشرةً من الموقع http://www.biggbyte.com/ ، أو برنامج (link checker) المتوفر على الموقع http://www.link-checker-pro.com/ .


    2-3 / الاختيار الأمثل لعناصر التصميم

    سأعرض عليك فيما يلي نصاً صحفياً مقتبساً من مقابلةٍ أجرتها مجلة (targeting trends) مع السيد )توم سبير (Tom Speer الحائز على ماجستير في أنظمة معلومات الكمبيوتر وإدارة الأعمال بالإضافة إلى اثنا وعشرون عاماً من الخبرة في الحقل الإعلاني ، حول التسويق الإلكتروني واختيار عناصر تصميم مواقع الوب لتنسجم مع متطلبات التسويق ...

    سؤال1 : ما هي أهم العناصر الواجب التركيز عليها عند تصميم مواقع الوب ؟

    جواب1 : هناك العديد من العناصر التي تلعب دوراً مهماً عند إنشاء موقع تجاري على الشبكة . لكن قبل الخوض في تفاصيل هذه العناصر ، يجب الإجابة أولاً على بعض المسائل قبل الشروع في أي خطوةٍ عملية ...

    أولاً ، ما هو القطاع الذي تستهدفه من المستهلكين ؟ هل تعتزم الوصول إلى مستهلكين جدد ، أم زبائن قدامى ، أو ربما تريد الوصول إلى قطاع العمال والموظفين ؟ هل تسعى إلى تقديم منتجاتٍ وخدماتٍ فقط على الشبكة ، أم أن الغاية من إنشاء الموقع هي إيجاد منفذٍ تسويقي آخر على الإنترنت لنشاطٍ موجود أصلاً على الواقع ؟ إنّ معرفة دوافعك الحقيقية وتقدير طبيعة وحجم سوقك المستقبلي ، تلعب دوراً كبيراً في رسم الأسلوب الذي سيخاطب به موقعك الآخرين .

    ثانياً ، ما هي الصورة التي تود إعطاءها لموقعك والمنهج التسويقي الذي تنوي اتّباعه ؟ هل تنوي أن ترسم صورةً رسميةً متّزنة ؟ أم صورةً توحي بالمرح والحيوية ؟ أم ترغب في توطيد علاقةٍ ودّية مع عملائك ؟ هل تنوي تطبيق آخر تقنيات الإبهار في تصميم صفحات الوب ، أم أنك تفضّل اللجوء إلى الأساليب التقليدية ؟

    بغض النظر عن قطاع المستهلكين الذي تتوجه إليه والإيحاء الذي ترغب في إيصاله إلى الزبائن وأسلوب التصميم الذي تتبعه ، يبقى عنصر "سهولة الإبحار" في الموقع أحد أهم عناصر التصميم على الإطلاق . مهما بلغت غزارة المعلومات المفيدة الموجودة في موقعك ، ومهما بلغت جودة السلعة التي تعرضها ، ومستوى الخدمة التي تقدمها ، لن تحقق نجاحاً يذكر ما لم يتمكن الزوار من العثور على ما يبحثون عنه بسرعة ، والوصول إليه بيسر وسهولة .


    ثالثاً ، ما هي الحوافز التي يمكنك تقديمها للآخرين كي يزوروا موقعك ؟

    لا يكفي أن تنشئ موقعاً ثم تجلس لتنتظر حضور الزبائن . يجب أن تقدم لهم بعض المغريات ليزوروا موقعك . شئ بسيط أغلب الأحيان كمنتجٍ منخفض السعر ، أو خدمة جيدة لما بعد البيع ، أو معلومات هامة مجانية ، أو نشرات دورية مجانية ، أو أي حافزٍ آخر قليل التكلفة ، سيؤدي بالآخرين إلى تفضيل موقعك على المواقع الأخرى المنافسة .

    سؤال2 : هناك لغط كثير حول استخدام الأطر في تصميم صفحات الوب ، وحول عجز محركات البحث عن فهرسة الصفحات المصممة بطريقة الأطر ، الأمر الذي يحدّ من درجة انتشار تلك المواقع . هل لك أن تحدثنا عن وجهة نظرك في هذا الموضوع ؟ ما هي بالفعل سلبياته ، وما هي الإيجابيات في المقابل ؟

    جواب2 : للصفحات المؤطّرة سمعة سيئة فعلاً نتجت من اعتماد أسلوبٍ خاطئ في التصميم . إن استخدام الأطر في تصميم الصفحات دون أن تفقد تلك الصفحات شيئاً من مزاياها ، يتطلب مقدرةً برمجية فنية عالية . إنما حتى في هذه الحالة ، لا ينبغي استخدام الأطر في كل موقع وكيفما كان لأنها قد تؤثر سلباً أو إيجاباً على الموقع .

    أن تكون قادراً على فعل شيء لا يعني أنّ عليك فعله بالضرورة .

    هذا القول صحيح على وجه العموم وهو ينطبق أيضاً على الأطر .

    إنّ اعتماد أحد الخيارين ، أطر أو لا أطر ، يقرره جوابك على السؤال الأول حول القطاع الذي تستهدفه من المستهلكين . فإذا كانت الفئة المستهدفة تتشكل في معظمها من زبائن قدامى لهم تعاملات سابقة معك ، وقادرين أن يجدوا طريقهم إليك عبر وسائل تسويقية أخرى كبطاقات العمل وترويسة مراسلاتك والإعلانات خارج الخط ، فإن استخدام الصفحات المؤطّرة يصبح خياراً جيداً لبناء هيكل تصميمي مميز ، يزيد من وضوح الموقع وسهولة الإبحار فيه ، دون أن يؤثّر سلباً على العملاء القدامى .

    أما إن كانت الغاية الأساسية من موقعك فتح أسواقٍ جديدة من خلال محركات البحث والفهارس الإلكترونية وأدلّة الإنترنت والقوائم البريدية وغيرها من الوسائل التسويقية الأخرى على الشبكة ، فإن استخدام الأطر وتحاشي آثارها السلبية في وقتٍ واحد ، يضع تحدّياً إضافياً أمام المصمّم ... تحدياً صعباً إلى حدٍ ما ، لكنه ليس بالمستحيل .

    باختصار ...

    نعم . في الأحوال العادية ، تجد محركات البحث صعوبةً في فهرسة الصفحات المؤطّرة ، ويفضّل لغير ذوي الخبرة ألا يلجأوا إلى هذا الخيار . إنما يجدر القول أنّ استخدام الأطر لا يمنع المصمّم من وضع نسخةٍ أخرى غير مؤطّرة من الموقع ، قابلة لأن تتعرف عليها محركات البحث بسهولة وتفهرسها .

    سؤال3 : هل تشرح لنا كيف تلعب الألوان دوراً في طبيعة الإيحاء الصادر عن الموقع ؟

    جواب3 : تولي المؤسسات الإعلانية والتسويقية عامل اللون اهتماماً كبيراً . وكما هو معروف ، تستخدم الألوان في مختلف نواحي حياتنا اليومية لبثّ معانٍ محددة والتعبير عن أوضاعٍ ومواقف ومشاعر وأحاسيس متنوعة .

    بينما تعبّر ألوان محددة عن المعنى ذاته في معظم دول العالم كاللون الأحمر للخطر والأصفر للتحذير ، فإن ألواناً أخرى قد تستخدم في بلدٍ ما للتعبير عن معانٍ تختلف كل الاختلاف عما هو شائع بيننا . فاللون الأبيض مثلاً ، وخلافاً لما هو شائع في كل مكان ، يعتبر لون الموت في بعض مناطق آسيا . لذا ، تلعب عملية اختيار الألوان دوراً لا يستهان به في قدرة الزائر على فهم واستيعاب رسالتك وتؤثّر على قراره بالعودة إليك مرةً أخرى أم لا . فثبات اللون الرئيسي العام للموقع مثلاً ، يعطي انطباعاً يعبر عن الاحتراف والاستمرارية .

    من حيث المبدأ ، يفضل أن تنسجم ألوان الموقع مع الألوان التي تميّز مطبوعاتك وترويسة مراسلاتك وبطاقات العمل وإعلانات المجلات والتلفزيون ، الخ ...

    بشكل رئيسي ، هنالك خمس فئاتٍ من تركيبات اللون ، يمكن اعتماد أحدها ليكوّن الطابع العام لموقعك ، اعتماداً على نوعية الإيحاء الذي تحاول إيصاله إلى المتلقي ... كالمرح ، أو الحزم ، أو الحرفية ، أو الحيوية ، أو التقليدية ...

    الألوان الحارة في الغالب تلائم المواقع ذات المواضيع الحيوية الجريئة ، وتوهّج هذه الألوان على خلفيةٍ مناسبة تم اختيارها بعناية ، يعطي تمايزاً رائعاً . لكن ينبغي الحذر عند استخدام هذه الفئة الحارة المليئة بالحياة من الألوان ، بحيث لا تطغى على مضمون الصفحة . (أحمر ، أصفر ، برتقالي ، بنفسجي ...)

    الألوان الباردة مناسبة للتعبير عن مواضيع أساسية غير ملحّة . فهي تعطي الإحساس بالراحة وقلّما تؤثر على المحتوى الرئيسي للصفحة . باختيار لون ملائم للنصّ وتطعيم الصفحة بفئاتٍ لونيةٍ أخرى في بعض جوانبها ، يمكن الوصول إلى مزيجٍ فعّال وتمايزٍ رائع وتنوعٍ ملفت للنظر . (أبيض ، أزرق ، أخضر ، رمادي ...)

    الألوان المتجاورة ضمن أي فئةٍ من الفئات ، تعطي بشكلٍ عام تمازجاً جميلاً ومتجانساً . يمكنك استخدام هذه التشكيلة من الألوان المتجاورة عندما ترغب في الحصول على درجةٍ منخفضة من التباين اللوني كافية لتمييز عناصر الصفحة عن بعضها البعض . (الأزرق مع الأخضر ، الأسود مع الرمادي ، الأحمر مع البرتقالي ...)

    الألوان المتضاربة تعطي تمايزاً صارخاً قادراً على شدّ الانتباه في الحال ، لكنها قد تؤدي بالمقابل إلى توتر الزائر وهروبه سريعاً من الموقع ما لم تكن مبنية على أسسٍ سليمة ومدروسة . ينبغي استخدام هذه الفئة بحذرٍ شديد ... وباعتدال . (الأخضر مع الأحمر ، الأصفر مع الأزرق ... )

    الألوان الأحادية هي الفئة اللونية الوحيدة التي يمكن أن نطلق عليها بحق الفئة منخفضة الخطورة إذ أن احتمال تضاربها مع ألوانٍ أخرى واحتمال طغيان التركيبة اللونية على مضمون الصفحة ضئيل جداً في هذه الحالة . يمكن تشكيل هذه الفئة من اختيار أي لونٍ إلى جانب مشتقاته (البيج ودرجاته ، الأزرق ودرجاته ، البرتقالي ودرجاته ، الخ ...) . وكما هو الحال في الألوان الباردة فإن التغيرات الطفيفة في المظهر اللوني تعطي انطباعاً هادئاً ومريحاً ، وتقلّل من خطورة الألوان الحارة . لكن يخشى في هذه الحالة من صبغ الصفحات بالرتابة والملل خصوصاً إذا كان اللون الأساسي من فئة الألوان الباردة ، إن لم تعمد إلى تطعيمها بفئاتٍ لونيةٍ أخرى ، أو إدخال بعض المؤثرات البصرية إليها .

    سؤال4 : هل هناك معايير محددة فيما يتعلق بالرسوم والصور ؟ كم يجب أن يكون أقصى حجم لملف الصورة ؟ وهل هناك حدود لاستخدام المؤثرات الحركية ؟

    جواب4 : من أجل الوصول إلى سرعة تحميل مقبولة ، يفضل في الحالة العامة أن لا يزيد حجم الصفحة في الموقع عن (50 -60) كيلو بايت . فإذا انطلقنا من هذا المبدأ ، وعلمنا أن كل رسمٍ أو صورة تضاف إلى الصفحة تبطئ من سرعة تحميلها بشكلٍ ملحوظ أدركنا أن هناك معادلة هامة ينبغي تحقيقها للوصول إلى أفضل الحلول .

    من الممكن أن تشكل الصور والرسوم دعماً رائعاً لموقعك ، أو أن تصبح عبئاً ثقيلاً لا داعي له . القاعدة العامة هي أن لا تستخدم الصور عندما يمكنك إيصال الفكرة المطلوبة بنفس المستوى من الوضوح ، بواسطة نص تقليدي دون الاستعانة بالصور .

    هناك نموذجان أساسيان من ملفات الصور الشائعة على الإنترنت هي (gif) و (jpeg) ، ولكلٍ منها إيجابياته وسلبياته . أما العامل الذي يحدد أي الملفات أجدى للاستخدام فهو الحجم النهائي للصورة .

    الحصول على جودةٍ عالية وإبراز دقائق الصورة بوضوح يتطلب استخدام ملف (jpeg) . إلا أن حجم الملف سيكون أكبر في هذه الحالة مما يؤثر على سرعة تحميل الصفحة . أما حين لا تحتاج إلى إبراز التفاصيل بهذه الدقّة ولا تلعب الجودة العالية للصورة دوراً مهماً كالأيقونات مثلاً أو الصور الشفافة ، فيفضل استخدام ملفات (gif) .

    أما الصور الحركية (animated graphics) فتشغل من حجم الصفحة حيزاً كبيراً جداً لا يساوي الفائدة المنتظرة منها في معظم الأحيان . ومع ذلك يميل المصممون المبتدءون للأسف إلى الزجّ بكل صورةٍ مثيرة ضمن الصفحة دون اعتبارٍ لما إذا كانت ترتبط بالمضمون وتساهم في رفع المستوى أم لا .

    إنّ شريطاً إعلانياً (banner) يحتوي ثلاثة أو أربعة فقرات نصّية متناوبة ، يزن حوالي (40) كيلو بايت بمفرده ، بغضّ النظر عن المحتوى الآخر الموجود ضمن الصفحة .

    لذا ينبغي عدم اللجوء إلى استخدام الرسوم الحركية إلا في حدودها الدنيا وعند الضرورة فقط . وتذكّر دائماً أن الصور والرسوم يجب أن تسهم في تعزيز رسالتك لا في إفشالها .

    سؤال5 : كيف يمكن استخدام الأيقونات (icons) استخداماً فعّالاً ؟

    جواب5 : يشبه استخدام الأيقونات استخدام الصور إلى حدٍ كبير . فكلاها قادر إما على تعزيز الرسالة أو تشويشها . وطالما أن الإنترنت عبارة عن وسيلة تواصلٍ عالمية ينتمي إليها الناس على اختلاف أجناسهم ومداركهم ومشاربهم ، ينبغي الحذر عند استخدام الأيقونات كبديلٍ عن النصوص التقليدية .

    لكن هناك بعض الأيقونات التي اكتسبت شهرةً عالمية وأصبحت معروفة لدى الجميع بحيث يمكن استخدامها بأمانٍ لإضفاء بعض الروح والحيوية على الصفحة ... مثل الأسهم للدلالة على الاتجاه أو رمز منزل للدلالة على صفحة البداية (home page) أو رمز مغلّف أو صندوق بريد للدلالة على البريد الإلكتروني ، الخ ...

    لكي تستخدم الأيقونات بشكل صحيح في صفحة الوب يجب أن تكون بسيطة التصميم ، صغيرة الحجم ، منسجمة مع النصّ ، وقابلة للتمييز بسهولة .

    خلاصة القول ، إذا شعرت أنك تحتاج أن تشرح للآخرين المغزى الذي تشير إليه الأيقونة ، فهذا يعني أن لا حاجة لها في موقعك . استشر من حولك ، فرأي ثالث محايد هو رهانك الأفضل عند إجراء أي تقييمٍ لصفحتك .

    سؤال6 : تحدثنا في نشراتٍ سابقة من مجلة (targeting trends) عن أهمية المحتوى في إنجاح الموقع . لكن ماذا عن التنسيق والتحرير وأسلوب تنظيم الصفحة ؟ هل يؤثر ذلك على المحتوى ؟

    جواب6 : موضوع تنسيق الصفحة موضوع واسع ومتشعب .

    من حيث المبدأ يلغي التنسيق السيئ كل ما تكسبه من نشر معلوماتٍ قيّمة ومفيدة . إذا تم تشويش محتوى خطابك بعناصر غير ملائمة مثل سوء اختيار الخط والألوان أو عدم انسجامهما مع خلفية الصفحة ومع الصور الموجودة فيها ، فإن كل المعلومات القيمة التي جاهدت لوضعها في موقعك ستصبح في مهبّ الريح ... ولن يرى القارئ إلا صفحةً غير متناسقة ، لا تساوي الوقت الذي يبذله في التركيز على محتواها .

    كما هو الحال في وسائل الإعلام المطبوعة ، يمكنك تصنيف محتوى صفحتك وتقسيمه إلى قطاعاتٍ واضحة ثم العمل على جذب انتباه القارئ إلى القطاعات الأكثر أهمية . حاول الاستفادة من الطريقة التي يتصفح بها المرء عادةً صفحة الوب . بعض المواقع الشخصية تضع ارتباطاتٍ (links) إلى سجلّ الزوار (guest book) في أبرز مكان من الصفحة ، رغم أن هذا الجزء من الموقع ليس على قائمة اهتمامات الزائر أساساً .

    أما المواقع التجارية ، فكثير منها يسبب التشويش والإرباك للزائر دون قصد . إذا كان على الزائر أن ينقّب في موقعك متنقلاً من صفحةٍ إلى أخرى ومن مستوى إلى مستوى أعمق للوصول إلى هدفه ، فكن واثقاً أنه لن يكلّف نفسه مشقة البحث .

    عليك أولاً معرفة أولوياتك ، وأهمّ الأقسام في موقعك ، ثم العمل على إبرازها باستخدام التشكيل والتنويع في الأحرف كالأحرف السميكة (bold) أو الملونة أو تبديل نوع الحرف أو التظليل أو استخدام المساحات البيضاء (الهوامش) أو المسافات البادئة ، بحيث تبقى تلك الأولويات شديدة الوضوح لا يستطيع الزائر إلا أن يراها كيفما تحرك ضمن الموقع .

    سؤال7 : ما هي أكثر الأخطاء شيوعاً في تصميم صفحات الوب ؟

    جواب7 : إليك أكبر ثلاثة أخطاء ...

    من أكثر الأخطاء شيوعاً ، تصميم الموقع انطلاقاً من وجهة نظر المالك لا من وجهة نظر الضيف . إذا كان المستهلِكون المستهدَفون من وراء موقعك الإلكتروني هم أقرباؤك وموظفوك ، فتصرفك هذا قد يكون صحيحاً . أما إن كنت تستهدف زبائن جدد أو توطيد العلاقة مع زبائن قدامى ، فاعلم أنّ الزبون عادةً لا يزور متجرك ليتعرف على تاريخ شركتك ولا ليرى قائمة الموظفين الأكفاء للشهر المنصرم ولا ليلقي نظرة على الهيكل التنظيمي للمؤسسة ، وإنما يزور موقعك بحثاً عن منفعةٍ شخصية تخصّه فقط .

    وهذا يقودنا إلى الخطأ الشائع الثاني ، وهو توضع المعلومات بطريقةٍ تجعل الوصول إليها أو الربط فيما بينها صعبةً ومربكة .

    الزبائن يأتون إليك عادة لأنهم يريدون الحصول على شيءٍ ما . وبالتالي ، كلّما جعلت إمكانية وصولهم إلى هذا الشيء أسهل وأسرع ، كلما ازدادت رغبتهم في التعامل معك ، وكلّما مكثوا في موقعك فترةً أطول ليروا ماذا لديك من مزيدٍ لتقدمه لهم .

    بعض العناصر الهامة في الموقع مثل وسيلة الاتصال بك أو نموذج طلب الشراء أو قائمة المنتجات المتوفرة وأحياناً الـ(FAQ's) أو (frequently asked questions) أي الأسئلة الأكثر تكراراً ، يجب ألا تدفن تحت عدة طبقاتٍ من الصفحات ، وفي اتجاهاتٍ متعاكسة .

    عند قيامهم بإنشاء مواقع إلكترونية ، تحاول بعض الشركات تطبيق نفس المنهج المتّبع في الشركة في العالم الحقيقي ، على موقعهم الإلكتروني ، أي أنهم يعتمدون ذات الأسلوب المتّبع في التعامل مع طلبات العملاء .

    لكي تنفذ مثلاً أحد طلبات الشراء الواردة إلى مؤسستك في العالم الحقيقي ، قد تلجأ أولاً إلى مقابلة العميل للتعريف بمؤسستك ونشاطاتها والأعمال التي نفَذَتها ، ثم استلام طلب الشراء منه بعد أن تقدم له عرض أسعارك ، ثم تحويل هذا الطلب إلى بيانات المستودع للتأكد من توفر المواد حيث يقوم المستودع بتحويل نسخة من الطلب إلى القسم المالي لإعداد فاتورة العميل ، ومن ثم إلى قسم الشحن وهكذا ... الخ .

    أما على الوب ، فالزائر ليس مضطراً ، بل ليس عليه مطلقاً أن ينقر ارتباطاً يقوده إلى قسم "معلومات حول شركتنا " أولاً ، ثم ارتباطاً آخر يقوده إلى القسم الإقليمي من الموقع وفقاً للبلد الذي ينتمي إليه ، ثم ارتباطاً آخر يقوده إلى قائمة بالمنتجات المتوفرة في ذلك القسم ، ثم ارتباطاً آخر إلى قسم المبيعات في الموقع ، ثم ارتباطاً آخر لكي يملأ البيانات المطلوبة في نموذج الشراء ... كل ذلك ليحصل فقط على سلعته ... في الوقت الذي تتفنن فيه المواقع المنافسة الأخرى في تقديم أسباب اليسر والسرعة والبساطة للزائر .

    أما الخطأ الثالث الأكثر شيوعاً ، فهو الاعتقاد أنّ مجرد إنشاء موقعٍ على الإنترنت وعرض الخدمات والبضائع فيه سيؤدي ، بطريقةٍ ما ، إلى إقبال الناس لزيارته .

    للأسف ، ترى أصحاب المتاجر الإلكترونية يكرّسون جلّ وقتهم وجهودهم لتأمين المصادر والوسائل الضرورية لإنشاء متجرهم الإلكتروني ، لكنهم يفشلون في الترويج له وتسويقه بالشكل الصحيح أسوةً بأي نشاطٍ تجاري آخر سواءً على الخط أو خارج الخط . ثمّ ... بعد بضعة شهور عندما يستمر عدد الزبائن بالتناقص تحت وطأة الحاجة لمصادر بشرية جديدة كافية للإقلاع والاستمرار ، يعلن القائمون على تلك المواقع عن فشلهم الذريع ، بحجة أن هذا الشيء المسمّى " إنترنت " ... لا يعمل .

    سؤال8 : كيف يمكن تصميم موقعٍ إلكتروني متوافقٍ مع مختلف برامج التصفح ؟ وما هي عناصر التصميم التي ينبغي إعطاؤها الاهتمام الأكبر لتحقيق هذا الهدف ؟

    جواب8 : كما ذكرت سابقاً يجب أن تبدأ أولاً بتحديد الفئة التي تستهدفها من المستهلكين ، ومن ثمّ تباشر العمل على إنشاء موقعك آخذاً بعين الاعتبار نوعية المتصفّحات التي تتوقّع أن تلك الفئة المستهدفة تستخدمها أكثر من سواها .

    عندما تتوقع أن تحتلّ الشاشات الكبيرة والموديلات الحديثة من أجهزة الكمبيوتر حصة الأسد لدى قطاعك من المستهلكين ، تصبح دقة الشاشة المعادلة لـ (600 ، 800) بيكسل هي المقياس الرئيسي لإنشاء موقعك الإلكتروني . طبعاً يمكن لشاشات العرض الصغيرة (14بوصة) وأجهزة الكمبيوتر الأقدم نسبياً أن تعرض بدقّة (600 ، 800) بيكسل ، إلا أن العرض لا يتم بصورة جيدة

    كقـاعدةٍ عامة ... إذا صمّمت صفحاتك لتتوافق أساساً مع الأنظمة القديمة وشاشات العرض بدقة (640 ، 480) بيكسل ، فستتوافق مع معظم المتصفّحات الشائعة وسيراها (99%) من الناس على حقيقتها ، كما تخيلتها ، وبلا مفاجآت . حاول أيضاً أن تحدد أبعاد صفحتك كنسبة مئوية من مساحة الشاشة بدلاً من إعطائها أبعاداً ثابتة ، فتضمن توافقها أوتوماتيكياً مع أي كثافة نقطية .

    إضافة إلى ذلك ، حاول اتّباع أبسط الطرق لإيصال رسالتك إلى القارئ مبتعداً قدر الإمكان عن استخدام برمجيات جافا (java) والصفحات المؤطّرة (frames) والمؤثرات الحركية (animations) والبرامج الملحقة (plug-in) بغض النظر عن كونك قادر على التعامل معها أم لا . وليكن بعلمك أن الارتباط النصي البسيط (text link) لا يزال إلى الآن أسهل وأفضل طريقةٍ لوضع نظام إبحارٍ أساسي في الموقع . أما الارتباطات التي تعتمد على الأزرار فتأتي في المرتبة الثانية ، على الرغم من تسببها ببعض الصعوبات لدى فهرسة موقعك ضمن محركات البحث .

    وأخيراً ، لا شيء أفضل من اختبار الصفحات على كمبيوتراتٍ أخرى ، باستخدام متصفحات مختلفة ، وكثافات نقطية متنوعة ، والقيام بتجربة الدخول إلى موقعك بسرعات اتصال متعددة أيضاً ، لترى كيف سيبدو هذا الموقع فعلاً في عيون الآخرين .

    سؤال9 : هل من شيءٍ آخر تود إضافته فيما يتعلق بتصميم المواقع الإلكترونية ؟

    جواب9 : نعم ... أود أن أضيف أن التغيرات المتسارعة في تكنولوجيا اليوم ، والرغبة الدائمة لدى عامة الناس في العثور على معلوماتٍ وأفكارٍ ومنتجاتٍ وخدماتٍ جديدة ، تجعل من عملية إنشاء موقعٍ على الشبكة والحفاظ عليه عملية مستمرة لا تنتهي . وهذا يستدعي القول أن نجاح أي موقعٍ تجاري على الشبكة واستمراره ، يستلزم منا أن نعمل على تطويره وتحديثه بشكل دائم بما يتلاءم مع مختلف المتغيّرات .

    نهاية الحديث .........................

    أرجو أن تخرج منه بالعديد من الفوائد .


    2-4 / الصور والرسوم

    قرأت في نصّ المقابلة السابقة مع السيد (توم سبير (Tom Speer جواباً لسؤالٍ يتعلق بالصور والرسوم في موقع الوب ، لكنني لا أرى ما ورد فيه كافياً لتوضيح الموضوع . لذا ، سأخوض فيه قليلاً مرةً أخرى لأقدم لك بعض التلميحات الهامة الأخرى .

    § استخدم لوحة الألوان في حدّها الأدنى

    إذا حافظت على ألوان الصور في موقعك ضمن مجموعة الـ (256) لون ، يمكنك الاطمئنان إلى أن صورك ستبدو دائماً جيدة لزوارك مهما كانت الكثافة النقطية على شاشاتهم . أما إن استخدمت مجموعات الألوان العليا فستتسبب بمشكلةٍ حقيقية للأشخاص الذين يتصفّحون الإنترنت وعلى شاشاتهم إعدادات ألوانٍ منخفضة كمجموعة (256) . عندما يتم عرض الصور التي كانت تبدو رائعةً لك ، سيصدمون لرؤية اللطخات الغريبة والألوان غير المألوفة في كل مكانٍ بموقعك حين يحاول متصفّحهم أن يعرض صوراً أعدّت بمجموعة ألوانٍ أكبر من مجموعة الـ (256) .

    قد تتساءل ... أيعقل هذا ؟ أستخدم لوحة الـ (256) فقط وجهازي يعطيني الإمكانية لمجموعة فيها (32) مليون لون ؟ من يحاول أن يخدع هذا ؟ حسناً استمر . كن متهوراً واستخدم مجموعة الألوان بكاملها ، ثم اذهب لتتفحّص موقعك على كمبيوترٍ آخر غير كمبيوترك الجبار ... لكن لا تعد إليّ وأنت تكفكف دموعك !

    § والرسوم الصغيرة جميلة أيضاً

    هل تحتاج حقاً إلى وضع رسوماتٍ كبيرة في موقعك ؟ إن كنت تبيع منتجاتٍ مصنّعة ، فقد تحتاج إلى الصور لإعطاء الآخرين الفرصة ليروا ما يودّون شراءه . لكن حاول تجنّب وضع الصور على الصفحة الرئيسية أولاً ، وحاول المحافظة ما استطعت على أصغر حجمٍ ممكن ثانياً ، دون أن يؤثر هذا على تصميم موقعك .

    بخلاف ذلك ، يجب عليك تحديد أولوياتك بدقة ...

    هل أنت بحاجةٍ فعلاً إلى صورةٍ خيالية كبيرة زاهية الألوان للترحيب بالناس في موقعك مثلاً ، أم يمكن لرسالة ترحيبٍ مرتّبة منمّقة أن تنجز المطلوب بكفاءة ؟ على أية حال ، حاول دائماً عند إدراج الصور والرسومات أن تختار نوع الملف الأنسب لكل واحدةٍ منها وأن تضغط تلك الملفات ، وتضغطها ، وتضغطها ، وتضغطها ، إلى أن تستغيث !

    كما رأيت سابقاً ، هناك نموذجان أساسيان من ملفات الصور المستخدمة في صفحات الوب هي (gif) و (jpeg) . تناسب الأولى (gif) المجموعات اللونية الصغيرة كمجموعة الـ (256) ، أما الثانية (jpeg) فتناسب المجموعات اللونية الضخمة والصور التي تتطلب جودةً أفضل ودقةً أعلى .

    لكن بالمقابل ...

    تمتاز ملفات الـ (gif) بأنها أقلّ تعرّضاً لخسارة الألوان ، بمعنى أن صورتك لا تفقد كثيراً من جودتها عند تعرضها للضغط . أما ملفات الـ (jpeg) فأكثر تعرضاً لخسارة الألوان ، أي أن صورتك بعد الضغط لن تبدو مماثلةً للصورة الأصلية قبل الضغط ، بل قد تتعرض للتشوّه أحياناً وفقاً لطبيعة ونوع الصورة . لذلك ، ما لم تكن واحداً من المتمرّسين في هذا المجال ، فالزم حدود الأمان واستخدم ملفات (gif) .

    ليس المقصود بضغط الصور تصغير أبعاد الصورة ، وإنما تخفيض حجم الملف . ولهذا الغرض هناك العديد من البرامج القادرة على ضغط الصور حتى (90%) من حجمها الأصلي كبرنامجيّ (paint shop pro) أو (adobe photo shop) الشهيران .

    كما يمكنك القيام بذلك مجاناً عبر أحد المواقع العديدة المنتشرة على الإنترنت مثل ...

    http://www.gifwizard.com/
    http://www.raspberryhill.com/

    § دائماً بالأبعاد الصحيحة

    اصنع رسوماتك دائماً بالأبعاد الحقيقية التي تريدهم أن يظهروا بها . إذا أردت الحصول على زرّ (button) مثلاً وعلى شريطٍ إعلاني (banner) مستخدماً ذات الصورة لكن بأبعادٍ مختلفة فقم بإعداد صورتين منفصلتين وفق القياس المطلوب لكلٍ منهما . لا تضع صورةً واحدة ، ثم تحاول اللعب بأبعادها لتناسب كلاً من الهدفين معتمداً على تقنية تصغير وتكبير الأبعاد الموجودة في متصفحك أو في برنامج تحرير الصور الذي تستخدمه ، لأنّ هذا يبطئ من سرعة تحميل صفحاتك ويؤدي إلى انخفاض جودة الصورة التي تم تعديل أبعادها من تلك الصورتين .

    § وزّع الصور توزيعاً منطقياً

    حتّى لو أردت أن تجعل من موقعك تحفةً فنيةً مليئةً بروائع الصور ، حافظ على صفحة البداية وعلى الجزء العلوي من كل صفحةٍ تقريباً خالياً من أي صور . أما الصور الكبيرة فضعها في أعماق الموقع . بهذا تضمن على الأقلّ أنّ من يصل إلى موقعك لن يضطر للانتظار بضعة دقائق إلى أن تظهر صفحة البداية ، وأنه يستطيع أن يسلّي نفسه بقراءة شيءٍ ما في قمة الصفحات الأخرى ريثما يقوم المتصفّح بتحميل الجزء الباقي .

    الانطباعات الأولى ذات أهميةٍ كبرى على الوب ، ولا يستغرق الأمر من الزائر إذا انزعج سوى نقرة زرّ واحدة ، وهو مستلقٍ ، ليحلّق بعيداً في الأفق . نَل رضى ضيفك لحظة وصوله إلى لموقع ، واجعله يأمل برؤية الكثير من الكنوز داخله قبل أن تجبره على الجلوس طويلاً محدّقاً بصفحةٍ بيضاء ... ريثما تزفّ العروس !

    § لا تسرف في استخدام المؤثرات الحركية

    يمكن للمؤثرات الحركية إذا ما استعملت باعتدال ، أن تضيف لمسةً من الرونق والجاذبية إلى موقعك . أما إذا استخدمت دون قيدٍ أو شرط ، فستؤدي إلى خلق صفحةٍ منفّرة ومثيرة للتوتر . وعدا عن المظهر ، يفوق حجم الصور المتحركة حجم الصور الساكنة بمرات ، الأمر الذي ، كما أصبحت تعلم ، يبطئ كثيراً من سرعة التحميل .

    وفوق هذا وذاك ، تعتمد السرعة التي تبتدئ الصورة حركتها بها على سرعة الاتصال . فإذا كان المودم على جهاز الزائر قديماً أو بطيئاً ، فستظهر الصور المتحركة الجميلة التي بذلت وقتاً طويلاً في البحث عنها ، وجهداً كبيراً في انتقائها وتصنيفها ، بـطـيـئــــــةً جداً وكأنها (... إطـــــار ... واحـــــد ... فــــــي ... كـــــلّ ... مــــرة ...)

    § الإعتدال

    ما لم يكن موقعك موقعا فنياً تخصّصياً يدور حول موضوع الصور واللوحات والرسومات وما إلى ذلك ، وما لم تضطر إلى شرح طبيعة منتجاتك باستخدام العديد من الصور التوضيحية ، كثّف جهودك على الغاية التي من أجلها يزور الناس موقعك ... المحتوى .


    2-5 / صياغة النصوص الإلكترونية

    هامّ جداً ... إن لم تكن أدركتها حتى الآن ، فدعني أعلنها بالفم الملآن :

    إن طريقتك في كتابة النصوص على الإنترنت ، واحدة من أهم العوامل الحاسمة إن لم تكن أهمها على الإطلاق ، في كتابة قصة نجاحك أو فشلك .

    صياغة النصّ هذه ، أمر بالغ الأهمية في عملية التسويق الإلكترونية ، بل هي ثلاثة أرباع العملية التسويقية برمّتها . سأتناولها باختصارٍ في هذه الفقرة ، لكنني سأعود لأناقش جوانب أخرى منها بالتفصيل في الفصل السادس ، حين نتحدث عن الإعلان الإلكتروني .

    على الإنترنت
    ... قل لي ماذا تكتب أقل لك ماذا تكسب !احفظ هذا ولا تنساه أبداً . وهل ينسى أحد جدول الضرب ؟

    انسَ ما قاله لك أستاذ اللغة العربية والإنجليزية ...
    وانسَ كل ما تعلمته في دروس الأدب والبلاغة ...

    فالنصّ الموجود على واجهة متجرك الإلكتروني لا علاقة له بهذه الأمور .

    أنت لا تكتب على صفحتك شعراً ولا نثراً ولا رواية ، بل لنقل أنه نصّ إعلانيّ طويل . وأنجح سبيلٍ على الإطلاق للقضاء على هدف النصٍّ الإعلانيّ هي صياغته صياغةً أدبية

    افتح الخط ، واذهب إلى صفحة البداية في موقعك ...

    تخيّل أنك زائر غريب ... هل يشدّك النصّ الموجود في صفحة البداية للتوغل داخل الموقع ويغريك لقراءة المزيد ؟ هل تعتقد أن أحداً ، غير أحبابك وأصدقاءك المقربون ، يمكن أن يرغب في متابعة القراءة ؟ كن صادقاً .

    حسناً ، لقد بذلت جهدك في مرحلة التصميم آخذاً في الاعتبار كل معايير الجودة التي وردت سابقاً ووضعت الخطوط العريضة لطبيعة المحتوى الذي سيتواجد على كل صفحةٍ من الصفحات والأفكار التي سيتضمّنها . والآن ، فإن الخطوة التالية هي كتابة النصّ بصيغته النهائية .


    هناك بديهيتّان أساسيتان لا ينبغي بحالٍ من الأحوال إغفالهما :

    اختيار نوع وحجم ولون خط سهل القراءة
    والتأكد من خلّو النصّ من الأخطاء اللغوية

    إذا تحققت هاتان البديهيّتان ، يمكننا الانتقال إلى المرحلة الثانية لنطّلع على قواعد صياغة النصوص الإلكترونية .

    على الإنترنت ، يتّخذ الناس قرارهم بالشراء بناءً على ما يقرؤونه لا على ما يشاهدونه .

    ما يشاهدونه في موقعك من صورٍ ، وألوانٍ ، ومؤثراتٍ حركية ، وبساطة أو تعقيد في التصميم ، وسهولة أو صعوبة في التصفح ، وكل العناصر التصميمية الأخرى ، إما أن يريحهم ويهيئهم لقراءة النصّ بعقلٍ منفتح ، أو يجعلهم يتذمّرون ويديرون ظهرهم لموقعك بكبسة زر ... إلى غير رجعة .

    طريقة صياغة النصّ عنصر بالغ الأهمية من العناصر التي تحثّ الآخرين على الشراء . لذا ، أعرني انتباهك جيداً فيما سيلي ...

    قاعدة 1 : لتكن عباراتك بسيطة ، قصيرة ، وبمنتهى الوضوح


    هل أنت موهوب في الأدب والإنشاء اللغوي وأصول البلاغة ؟

    إذا كنت كذلك ، يؤسفني القول أنك في ورطة وستعاني كثيراً من جراء ذلك لسببٍ بسيط ، وهو أن روّاد اللغة قد يبرعون في عالم الكتب وخصوصاً الأدبية منها ، بينما يتواصل عامّة الناس في العالم الحقيقي بلغةٍ أخرى ، هي اللغة التي يفترض بك استخدامها لإيصال ما تريد إلى أذهان الآخرين ، بسهولة ، على الإنترنت .

    أنا لا أطلب منك الكتابة بالعامية أو إغفال الأخطاء الإملائية والنحوية فهذا عيب فادح . لكن على نصّ موقعك في المقابل ، أن يكون بسيطاً ، قريباً من لغة الحوار والتخاطب ، جلياً لا مجال للبس فيه ، وواضحاً كل الوضوح لمن لم يكمل مرحلة الدراسة الابتدائية . تلك أولى " قواعد البلاغة " في النصوص الإلكترونية .

    راقب الإعلانات التجارية في وسائل الإعلام ، وستتعلم منها الكثير ...

    انظر كم هم بارعون أولئك القائمون على الحملات الإعلانية ، وكم حجم المعلومات التي ينقلونها إليك عن منتجٍ ما عبر إعلانٍ تلفزيوني لا تتعدى مدته (15-30) ثانية ، بعباراتٍ قصيرة ، مغرية ، مقطّعة ، وواضحة ، بدلاً من رشّ الكلام بشكلٍ متواصلٍ مملٍ ورتيب في جملٍ لا تنتهي ، تحوي كلّ منها مجموعةً من الأفكار لا تسمح لك بالتقاط أنفاسك .

    لن يقرر الآخرون شراء بضاعتك لأنك سحرتهم بمقدرتك اللغوية . إنهم ينتظرون أن يقرؤوا حقائق وتفاصيل ومعلومات واضحة ومحددة . ولن يشتروا بضاعتك إلا إذا تمكّنت من مخاطبتهم بلغةٍ سهلة ، سلسة ، ومؤثّرة .
    اقرأ النصّ التالي ...

    ( إن الشرط الأساسي لأي جملة حية لتتطور في المكان والزمان أن تكون قادرة على الاستمرار والطفر . ويعد التنافس أساساً للانتقاء الطبيعي من جهة ومحركاًَ للتطور التصادفي وفقاً للمفهوم الدارويني من جهة أخرى . لكن التطور كان وما يزال موجهاً نحو هدف منطقي محدود وذي معنى لا مكان للتصادفية فيه تقوده قوى الطبيعة الأربع والقوى التكافؤية واللاتكافؤية المنبثقة عنها . وخلافاً لمفهوم التنافس الدارويني فإن فعل القوى الطبيعية يقدم تفسيراً لهذا التنافس الذي يحدث أساساً في مستوى الذرات والجزئيات استجابة لفعل هذه القوى فالذرات والجزيئات الأفضل أداءً وكفاية تسود على الذرات والجزيئات ذات الكفاية الأقل )

    ؟؟%؟؟#^%$#@&*&$#@ ... هه !!! ماهذا ؟

    يا إلهي ... هل علي أن أستخدم تلك اللغة لأصل إلى ما أريد ؟

    لا ، اتبع القاعدة رقم 2 ...

    قاعدة 2 : اكتب وكأنك تدردش مع صديق

    لا أنكر أنّ المسألة ليست بهذه السهولة وخصوصاً في محاولاتك الأولى . سوف تجد نفسك تتصارع مع كل سطرٍ لكي تخرج من أسلوب " الإنشاء الأدبي" الذي تعلمته في المدرسة وتدخل إلى أسلوب " الخطاب المباشر" . أرجو أن لا يمتعض مني أساتذة اللغة والمهتمّون بالأدب فنحن نتحدث عن شؤونٍ تجارية لا ينفع معها استخدام ذلك الأسلوب .

    للوصول إلى المطلوب ، أنصحك قبل المباشرة بكتابة النصّ أن تكتب أفكارك الرئيسية على ورقة أولاً ، ثم تحدّث نفسك عنها بإسهابٍ أمام شريط تسجيل بطريقةٍ تبدو فيها وكأنك تدردش مع أحدهم . نقّح الكلام ، ثم أعد الحديث مرةً بعد مرة إلى أن تشعر بالرضى عما حصلت عليه . حينئذٍ ، تستطيع تحويل الحديث المقروء إلى نصٍّ مكتوب .

    نوّع في جملك وعباراتك ومقاطعك . لا تجعلها تسير بذات الإيقاع وتبدو بذات الطول وكأنها قطعت بالمسطرة ، فستبدو صفحتك بمنتهى الرتابة .


    كيف تتحدث مع صديقك ؟

    تارةً تطيل وتارةً تقصر ، تارةً همساً وتارةً بصوتٍ مرتفع ، تتوقف عند الكلمات الحساسة وتسرع عندما لا يكون للحديث أهمية ، وتختار من الألفاظ ما هو قريب إلى الفهم . حسناً اتبع ذات الأسلوب في كتاباتك الإلكترونية .

    قاعدة 3 : استخدم مقاطع صغيرة ومتسلسلة

    حافظ على مساحاتٍ فارغة ضمن صفحتك ولا تثقلها بالنصوص وتطليها بالسواد لتبدو وكأنها تقطر حزناً . العين تعشق المساحات البيضاء . يشكّل النصّ أحد العناصر التصميمية في الصفحة . أما المساحات البيضاء فليست كذلك ، لكنها تقنية مهمّة لفصل العناصر عن بعضها البعض .

    افصلها إذاً ، بالمساحات البيضاء ، من حيث الشكل ...
    لكن اربط بين الجمل والمقاطع من حيث المضمون ...

    كلّما بدت جملك ومقاطعك مشتتةً لا رابط بينها وكأن كلاً منها تتضمن فكرةً أخرى مختلفة عما سبق ، كلّما أوصلت القارئ بيدك إلى الضياع وأثقلت عليه مهمّة الفهم وتركت له الأبواب مفتوحةً لمراجعة حساباته ... أيكمل القراءة أم ينصرف ؟

    حتى لو كانت صفحتك زاخرةً بما هو قيّم ومفيد من المعلوماتٍ ، لكن بشكلٍ مكثّف ودون تسلسلٍ واضح ، فلن يجهد أحد نفسه محاولاً فهم ما تريد . يجب أن تضمن انتقال القارئ من مقطعٍ إلى آخر بمنتهى السلاسة وكأنه يسبح في تيارٍ ناعمٍ خفيف دون أن يعترضه أحد

    لو خيّرت بين تسلقّ سلّمين كلاهما بنفس الارتفاع ، يتكوّن الأول من خمسين عارضةً تبعد إحداها عن الأخرى مسافة قدمٍ واحد ، ويتكون الآخر من خمسة عوارض فقط تبعد إحداها عن الأخرى مسافة عشرة أقدام ، فأيهما تختار ؟

    صحيح ... وبلا تردد .

    قاعدة 4 : خاطبهم كفرد ، لا كمجموعة


    أتودّ أن تتقرّب من ضيفك وتجعله يشعر بشيءٍ من الحميمية ؟
    إذاً خاطب الزائر كفرد ، ولا تخاطب الجميع كمجموعة .



    استعمل الضمائر التالية كي تضفي على نصّك طابعاً شخصياً ودوداً : أنا ، أنت ، هو ، هي ، لي ، لك ، له ، لها ، معي ، معك ، الخ ... هل أدركت المقصود ؟

    لا تقل " بإمكاني مساعدتكم على ..." ، بل قل " بإمكاني مساعدتك ..."

    قاعدة 5 : عرّف عن نفسك

    تأكد دائماً من ذكر اسمك وعنوانك سواءً في بداية الصفحة أو في نهايتها . يحبّ الآخرون أن يشعروا أنّ هناك إنساناً حقيقياً له اسم وعنوان معروف وراء هذا الكلام . كلما زوّدتهم بمعلوماتٍ أكثر عن نفسك كلما صبّ هذا في مصلحتك . اذكر بريدك الإلكتروني ، رقم هاتفك و فاكسك ، وحتى عنوانك الحقيقي إن أمكن . دعهم يشعروا أنك قريب منهم ، وأن بإمكانهم الوصول إليك إذا أرادوا .

    قاعدة 6 : اكتب ، اكتب ، اكتب ، ثم اكتب من جديد

    لا أحد يزعم أن الكتابة عملية سهلة ...

    هل تظن أنّ بإمكان من كان أن ينثر ترّهاته على الورق ثم ... وبغمضة عين ... يرى الثمار قد أينعت ؟

    لكنها بالمقابل ليست كما تعتقد ، خصوصاً وأن طبيعة النصّ الذي نسعى إليه أنا وأنت ، نصّ من نوعٍ خاص كما سبق أن أشرت ، ويقع في متناول الجميع . نعم يحتاج إلى بعض التمرين ، لكن بإمكانك التدرّب عليه إلى أن تصبح أستاذاً من الطراز الرفيع ... صدقني .

    أنا يا سيدي مهندس مدنيّ لا أفهم كثيراً في شؤون الكتابة ، وقد كنت مثلك أتهيّب مجرد التفكير بها . لكن حين بدأت مزاولة نشاطي الإلكتروني واكتشفت الأهمية البالغة للنصّ وعرفت أنّ ما أكتبه قد يحيي تجارتي أو يدمّرها ، أدركت أنني أمام مسألة موتٍ أو حياة

    كبير مندوبي مبيعاتك على الشبكة هو النصّ الذي تكتبه . ومجرّد شروعك في التخطيط لنشاطٍ تجاريّ فرديّ على الإنترنت ، يعني أنّ عليك احتراف هذا النوع من الكتابة ... شئت أم أبيت .

    اكتب أفكارك أولاً ، ثم توسّع فيها إلى مزيدٍ من التفاصيل . رتبّ النصّ الذي وضعته بشكل منطقي ، ثم أغلق جهازك . عد إلى النصّ في اليوم التالي ، وفي اليوم الذي يليه ، والذي يليه ، وسترى أنك تقرأه بعيونٍ مختلفة تحتاج معها إلى إجراء تعديلاتٍ كثيرة . ابدأ بتنظيفه وتهذيبه ، واستمر في التنظيف ، واستمر في التنظيف ، واستمر في التنظيف ، حتى تتأكد أن ما بقي لديك ما هو إلا قطعة فنية .

    هل تصدّق أني أعيد تهذيب النصّ الذي أخطط لوضعه على الوب أكثر من عشرين مرة ؟ ولمَ لا طالما أدرك أنّ الوصول إلى النصّ المثالي يعني أنني أنجزت القسط الأكبر من مهمّتي ، وأن هذا المندوب الذي سألقيه في المحيط الإلكتروني سيتولى عني عملية البيع .

    من الطبيعي أن لا يتمكّن كل واحدٍ من التحول إلى خبيرٍ متمرّسٍ في كتابة النصوص الإلكترونية . لكنّ الالتزام بالمبادئ الأولية السابقة ومحاولة التدرّب عليها باستمرار ، سيؤدي بلا شكّ إلى تنمية مهاراتك وقدراتك بما لا يمكن مقارنته بما كانت عليه من قبل . أما أولئك الذين يصرّون ، رغم كل ما قيل ، على مخاوفهم والامتناع عن خوض هذه التجربة ، ويصرّون في ذات الوقت على إنشاء مشروعٍ تجاري إلكتروني ، فليس أمامهم سوى اللجوء إلى المتخصصين في كتابة النصوص الإلكترونية ، وهم كثر ، ليتولوا عنهم صياغة ما يريدون .

    لكن لا تتسرّع ... فأجور هؤلاء لا يستهان بها !

    للعثور عليهم ، توجّه إلى أحد محركات البحث وأدخل العبارة الافتتاحية (keyword) ، وهي في هذه الحالة (copywriter) أو ( “copy write” ) أو ( “copy writing”) ، وبإمكانك إضافة الكلمة (free) لعلك تحظى ببعض من يعرض خدماته مجاناً ... إنما لقاء نظيرٍ آخر طبعاً قد يكون الهدف منه نشر إعلانه مجاناً على صفحاتك .

    أما إذا أردت شيئاً أقلّ كلفةً ، فاستعِن بأحد الصحافيين في مدينتك ليدقق ويراجع ويصحح ما كتبت أو حتى ليتولى عنك المهمة من أولها إذا أردت بعد أن تزوّده بمسودة النصّ وتوضّح له فكرتك . وأذكر الصحافيين تحديداً لأنهم يمارسون أسلوباً مبسّطاً في الكتابة ، هو الأقرب إلى أسلوب النصوص الإلكترونية .

    قاعدة 7 : الاختبار


    لا تركن لما كتبت ... مهما بلغ إعجابك به !

    اسع دائماً لاختبار قوة النصّ ومدى تأثيره في الآخرين بواسطة قياس معدلات الاستجابة . أجرِ بعض التعديلات على جسم النصّ وعناوينه ، وقِس النتائج من جديد . ستتعلم كيف تجري الاختبارات على نصوصك الإلكترونية في الفصلين السادس والسابع .

    قد تحصل على فروقٍ شاسعة في معدلات الاستجابة من تعديلاتٍ بسيطة جداً تجريها على النصّ . وقد لا تتعدى التعديلات أحياناً تبديل مواقع العبارات أو حذف بعضها أو استبدالها بصيغةٍ أخرى ، والأمر يستحق إجراء الاختبارات ولا يجب الاستهانة به مطلقاً . فإذا كان معدل استجابة الآخرين هو (1%) حالياً ، فإن تعديلاً يؤدي إلى زيادةٍ قدرها (1%) أخرى يعني أن إيرادك قد تضاعف مرتين !!


    الاختبار والتعقب والقياس وتقييم النتائج ، مهمّات تقع في صلب مهامّك الأساسية !

    الموقع التجاري على الإنترنت وسيلة وليس نهاية المطاف . إنه الطريق الذي تسلكه للوصول إلى غايتك . إن لم تتطوّر وسائلك باستمرار وفق ما تمليه عليك نتائج القياس والاختبار ، فكيف ستتمكن من مواكبة المفاهيم والتقنيات والاستراتيجيات التسويقية الجديدة التي تظهر كل يومٍ تقريباً في الفضاء السايبري ؟

  8. #7
    الصورة الرمزية فراشة الزهور
    فراشة الزهور غير متواجد حالياً ~*¤§ عضو شرف §¤*~ Array
    رقم العضوية
    5061
    المشاركات
    21,574
    Images
    3862
    مقالات المدونة
    1
    التقييم
    74521
      This is فراشة الزهور's Country Flag

    2-6 / المعادلة المختصرة لتصميم الصفحات

    لا شيء يضاهي تصميم صفحاتك بنفسك ، فهذا يؤمّن لك مرونةً كبيرة في التعامل معها من حيث تعديلها وتحديثها وإضافة كل جديدٍ إليها ساعة تشاء .

    والمسألة أبسط مما تتصور ...

    فمع برامج إنشاء الصفحات الإلكترونية الحديثة التي تعمل بتقنية "ما تراه هو ما تحصل عليه" (what you see is what you get) أو (WYSIWYG) اختصاراً ، أصبح بإمكان كائنٍ من كان أن يصمم موقعاً إلكترونياً رفيع المستوى دون أن يتعلم لغة (HTML) أو أن يكون خبيراً في التصميم .

    سأورد لك هنا سبعةً من أفضل البرامج المتوفرة الآن كي تختار منها ما يناسبك . يمكنك الحصول على نسخٍ تجريبية منها مجاناً من الإنترنت ، صالحة للاستخدام لغاية 30 يوماً ، قبل أن تقرر ما الذي تختار .




    وهناك العشرات غيرها على الإنترنت ...

    لقد جربت بنفسي بعض هذه البرامج ولم أرى فيها فوارق تستحق الذكر . إن كنت تتقن استخدام برنامج تحرير النصوص )وورد (word فستتقن بسهولة استخدام برامج تحرير صفحات الوب . إن كنت تملك أياً من تلك البرامج فلا بأس من استخدامه . لا تقلق لأن غيرك يستخدم برنامجاً آخر إذ يمكنك أن تصمم موقعاً أخّاذاً باستخدام أي واحدٍ منها . عادةً يأتي برنامج )مايكروسوفت فرونت بيج(Microsoft front-page مرفقاً مجاناً مع نسخة )وندوز (windows . فإذا كان موجود على جهازك ، ابدأ بقراءة ملفّ المساعدة (help) الخاص به فقد يكون أفضل ما تبدأ به .

    شخصياً أستخدم برنامج "فرونت بيج" لأنني أشعر معه بالارتياح ، لكنه ليس الأفضل . إنه فقط البرنامج الذي ابتدأت به وقضيت فترةً طويلة أتعلم خفاياه . ما من برنامجٍ معين هو الأفضل . ما ترتاح إليه هو الأفضل .

    أما إن كنت لا ترغب في تعلّم تصميم موقعك بنفسك ، يمكنك التوجه إلى محرك بحثك المفضل (search engine) لإجراء عملية بحث سريعة عن مصممي الوب وستعثر على أعدادٍ هائلة من المواقع المتخصصة ... الكثير منها مجاناً .

    أحد النماذج البسيطة لتصميم موقعٍ تجاري هو موقع يتكون من صفحةٍ واحدة فقط . أما مضمون هذه الصفحة فما هو في حقيقة الأمر إلا خطابك التسويقي (sales letter) .

    نظراً لما يوفّره هذا النموذج من بساطة وسرعة وسهولة في التصفح ، فإنه يتمتع بكفاءةٍ عالية وقدرة على استقطاب الزوار مما جعله يلقى رواجاً شديداً على الإنترنت بين أرباب التسويق الإلكتروني فيما يعرف بـ (mini site) . لكنّ نجاحه الحقيقي يبقى مرهوناً بطريقة صياغة النصّ في صفحة البداية ، التي تمثّل في واقع الأمر صفحة النهاية أيضاً طالما أن الموقع كله لا يتعدّى صفحةً واحدة .

    أما النموذج الأكبر قليلاً لتصميم المواقع ، فيحتوي على أربعة صفحاتٍ رئيسية هي :

    صفحة البداية (home page) ، وقد تتكون من صورة أو رسمٍ توضيحي أو مقدّمة صغيرة أو بعض الترويسات المؤثرة .

    صفحة خطاب المبيعات (sales letter) ، وهي الصفحة التي تحوي كلّ ما تودّ قوله للزائر لتقنعه بشراء منتجك .

    صفحة الاتصالات (contact page) ، لتزويد الزائر بجميع الوسائل الممكنة للاتصال بك على العنوان الحقيقي أو البريد الإلكتروني .

    صفحة التقرير المجاني (free report) ، ومهمتها عرض تقارير أو بياناتٍ أو معلوماتٍ قيّمة مجانية ذات علاقةٍ بمنتجك ، لاستخدامها لاحقاً كـ "خطاف" ، مهمته صيد الزائر وإحضاره إلى موقعك .

    إذا كانت سلعتك من نوع السلع منخفضة القيمة (أقل من 30 دولار) ، فإن نظام الصفحة الواحدة (mini site) قد يكون الحل الأمثل بالنسبة لك . أما عندما تتراوح قيمة السلعة بين (30-100) دولار ، فإن نظام الصفحات الأربع يعمل بشكلٍ أكثر فاعليةً في حين لا ينفع هذا ولا ذاك مع المنتجات ذات القيمة المرتفعة التي تتجاوز الـ (100) دولار ، لأنك تحتاج في هذه الحالة إلى كمٍّ أكبر من التقارير والبيانات المجانية ، وإلى تقديم خدماتٍ أخرى مجاناً مع السلعة ، بالإضافة إلى تسهيلاتٍ مغرية للزبون ، وتزكياتٍ لمنتجك من جهاتٍ مختلفة خصوصاً ممّن سبق لهم أن جرّبوه أي باختصار ... تحتاج لإثبات جدّيتك ومصداقيتك بوسائل شتّى سنأتي عليها فيما بعد .

    لكن مهما كان الأسلوب المتّبع في تصميم موقعك ، يجب أن تتضمّن كلّ صفحةٍ فيه ارتباطاً يؤدّي إلى نموذج طلب شراء آمن (secure order form) يضع فيه الزائر بياناته معبّراً عن رغبته في شراء السلعة . يمكن إنشاء هذا النموذج بواسطة برنامج تحرير الصفحات الذي اخترته . لكن لجعله آمناً ، ينبغي وضعه على الجزء الآمن (secure) من مساحة السرفر التي تزوّدك بها الشركة الحاضنة لموقعك ، حيث يمكن للزبائن عندها إدخال أرقام بطاقات ائتمانهم في هذا النموذج دون خوفٍ من احتمال تعرضها للسرقة .

    هذا إن كنت تعتزم إتمام العملية كلّها من موقعك ، بما في ذلك تنفيذ طلبات الشراء واستلام قيمة المشتريات بنفسك ... وهي عملية ليست سهلة !

    أما إن كنت تنوي أن تعهد بهذه المهمة لطرفٍ ثالث ، كما سترى لاحقاً ، وكما تفعل الغالبية العظمى من أصحاب النشاطات التجارية الإلكترونية المحدودة الحجم ، فيمكنك غضّ النظر عن طلب الشراء الآمن هذا لأنّ الطرف الثالث سيتولّى إنجاز المهمة .

    لا تكترث لإنشاء موقعٍ ضخمٍ يحوي عشرات أو مئات الصفحات وكمّاً هائلاً من المعلومات . لقد جربت ذلك بنفسي ولم أنل منه نتيجةً مشرّفة . لا أنكر أنّه استطاع أن يستقطب حجماً لا يستهان به من الزوار ، إلا أنه لم يحقق ما يستحق الذكر من المبيعات بل لم تصل حتّى إلى حدودها الدنيا ، مما اضطرني بعد فترةٍ لتحويل الزوار إلى موقعٍ آخر غاية في البساطة ، حقّق لي أضعاف ما كان يحققه الموقع الأول . لقد أزال هذا الموقع البسيط من نفوس الزوار ، الإرباك والتشويش الذي كان يعتريهم على ما يبدو أثناء توغّلهم في الموقع الأول .

    المواقع الضخمة قد تجذب الآخرين وتستنفذ وقت مالكيها بكامله ، لكنّها لا تحقق لهم ما ينتظرونه من مبيعات ... وهذا ليس نجاحاً بالتأكيد !


    2-7 / قواعد التصميم

    على الرغم من الاعتقاد السائد ، خصوصاً لدى المبتدئين ، أنّ رواج المتجر الإلكتروني وحجم مبيعاته يتناسب طرداً مع حجم المتجر ذاته ، أجد نفسي مضطراً لأن أخيب ظنّ هؤلاء بالقول إنّ هذا غير صحيح . إن الموقع الأغنى بالمنافع التي يجنيها العميل ، والأكثر بساطةً وسهولةً في التصفح ، هو الموقع الأكثر رواجاً والأكثر مبيعاً بغضّ النظر عن عدد صفحاته ... لا بل قد يقضي مثل هذا الموقع البسيط على مواقع أخرى منافسة يحوي كلّ منها آلاف الصفحات .

    يعتمد تصميم أي متجرٍ إلكتروني على مبدأين رئيسيين ...

    إثارة انتباه الزائر أولاً

    حثّه لاتّخاذ القرار ثانياً

    وأهمّ نقطة انطلاقٍ لتطبيق هذين المبدأين هي صفحة البداية ، فهي البوابة الرئيسية إلى الداخل ، وهي بالتالي أهمّ أجزاء الموقع .

    عندما تفشل البوابة في أداء عملها ، سيغادر الزائر الموقع في اللحظة التي يصل فيها إليه ، ولن تستطيع اللّحاق به ومحاولة إقناعه لشراء منتجاتك ، أو دفعه للتوغّل ولو شبراً واحداً لقراءة المزيد .

    صفحة البداية هي المكان الذي تبدأ منه صناعة عملية البيع . فإذا كانت البداية غير صحيحة ، أصبح الوصول إلى الهدف أمراً عسيراً ... إن لم يكن مستحيلاً .


    ما العمل إذاً ؟

    العمل ... هو العمل على مراعاة القواعد التالية عند تصميم الصفحات ...


    2- 7-1 / المحتوى (content)

    ما زال الناس ينظرون إلى الإنترنت على أنها كنز المعلومات المجاني . قلّة منهم يتجوّلون فيها وقد عقدوا العزم مسبقاً على شراء سلعةٍ ما . أما الغالبية العظمى فيلجأون إليها لغاياتٍ مختلفة طبعاً ، لكنّ القاسم المشترك الوحيد بين تلك الغايات هو المجانية !

    منهم من يلجأ إلى الإنترنت لقراءة الصحيفة ، مجاناً ، ومنهم من يلجأ إليها للاطلاع على بحثٍ ما ، مجاناً ، ومنهم من يلجأ إليها لخدماتٍ سياحية ، مجاناً ، أو لسماع الموسيقى ، مجاناً ، أو للدردشة ، أو للترفيه ، أو لزيارة مواقع الجنس ... شرط توفّر عنصر المجانية فيها جميعاً !

    كيف السبيل إذاً لرؤية نقود هؤلاء الناس ... المجّانيين ؟

    العب لعبتهم ، وحسب قوانينهم ...

    أعطهم ما يريدون ، انسَ أنك تسعى إلى البيع وقدّم لهم مواد وخدمات مجانية . امنحهم الدافع لزيارة موقعك ... معلومات مجانية ، برمجيات مجانية ، نشرات دورية إلكترونية ، تقارير إلكترونية ، غرف للدردشة (chat) ، جوائز ، هدايا ، عيّنات مجانية ، أشياء خفيفة مسلية ... كل ما يقع ضمن نشاطك من الأمثلة الواردة أعلاه أو غيرها أمر مطلوب

    لكن ... لكي تنال ثقة الآخرين وتكتسب المصداقية اللازمة ، يشترط فيما تقدّمه أن يكون قيّماً ومفيداً وعلى درجةٍ من الجودة ، حتى عندما يكون مجاناً وإلا خرجتَ من اللعبة !

    حينئذٍ ، حين تكسب ثقة الآخرين ، حين تتكرر زياراتهم لمتجرك لينهلوا من موارده المجانية ، حين يصبح موقعك مألوفاً لديهم ، وحين تعمل هذه المواد المجانية عملها في الترويج لمنتجاتك وخدماتك بشكلٍ غير مباشر ، يصبح زوارك مؤهّلين للشراء ومستعدّين له ، وستبيع منتجاتك نفسها بنفسها تلقائياً في هذه الحالة .

    أما إن لم يكن موقعك سوى نشرة مبيعات (sales letter) تحاول من خلالها بيع منتجاتك بشكلٍ فجٍّ مباشر ، فإن أداء موقعك سيعاني غالباً من قصورٍ في المبيعات .

    إنّ تزويد موقعك بمحتوياتٍ مجانية ذات مضمونٍ قيّم ومفيد شرط أن ترتبط بطبيعة نشاطك هو تقنية تسويقية أساسية لاستقطاب الآخرين . ومن المهم التفكير في طبيعة ذلك المحتوى المجاني الهامّ والمفيد الذي ستضعه في موقعك ليعمل كمولّد مرور ، وهو ما يطلق عليه إلكترونياً )مولدات السير (traffic generators .

    إذا اخترت استخدام نشراتٍ معلوماتيةٍ مجانية وهي عادةً أسهل السبل وأكثرها انتشاراً ، فعليك التأكد أنّ موقعك يحتوي دائماً وبشكلٍ متجدّد على موضوعٍ أو اثنين مجانيين وعلى درجةٍ من الأهمية . من خلال هذه النشرات ، يمكنك أن تأتي على ذكر سلعتك بشكل ينسجم مع الموضوع ، ثم تضع الارتباطات (links) في المكان المناسب من النشرة لتقود القارئ إلى صفحة المبيعات في الموقع .

    إذا كانت الخدمات التي تقدمها هي فهرسة مواقع الوب في محركات البحث ، فإن المحتوى المجاني الذي يمكنك طرحه قد يكون مثلاً موضوعاً بعنوان " كيف تضمن لموقعك تصنيفاً عالياً في محركات البحث " ... أو شيء آخر من هذا القبيل .

    إذا كانت المنتجات التي تعرضها تتعلق بالحيوانات ، فإن المحتوى المجاني الذي يمكنك طرحه قد يكون مثلاً موضوعاً بعنوان " كيف تروّض حصاناً جامحاً في ثلاثين دقيقة " ، أو " كيف يتم تدريب الكلاب البوليسية على اقتفاء الأثر" ، أو " أفضل ثمانية طرق لرعاية الطيور المنزلية " ... أو شيء آخر من هذا القبيل .

    هذا هو المحتوى ، وهذا هو الهدف منه ...


    ألا تسعى لكسب رزقك على الشبكة في نهاية المطاف ؟ أم أنك تدير منظّمةً خيرية ؟

  9. #8
    الصورة الرمزية فراشة الزهور
    فراشة الزهور غير متواجد حالياً ~*¤§ عضو شرف §¤*~ Array
    رقم العضوية
    5061
    المشاركات
    21,574
    Images
    3862
    مقالات المدونة
    1
    التقييم
    74521
      This is فراشة الزهور's Country Flag

    2-7-2 / إغلاق المنافذ !

    لسنواتٍ خلت ، كان احتواء مواقع الوب على قسمٍ خاص يدعى )مواقع محببة (cool sites أو )موقع اليوم (site of the day أو ما شابه ، أمراً مطلوباً ومرغوباً . يحتوي هذا القسم على قوائم من الارتباطات الخارجية التي تؤدي عند نقرها إلى الخروج من الموقع لتحمل الزائر بعيداً إلى مواقع أخرى بحجة أنها محببة وينصح بزيارتها !!!

    ظهرت هذه الفكرة كطريقةٍ لتبادل المصادر والمعلومات بما يتناسب مع روح الإنترنت ، أي المشاركة في المعلومات المجانية . لكن إذا كان هذا المفهوم مقبولاً في المؤسسات والمنظمات والهيئات غير الربحيّة التي تهتم أساساً بتقديم المعلومات والثقافة للجميع ، فإنه من وجهة النظر التجارية ، خطأ قاتل .

    إن تزويد موقعك ببواباتٍ يتسلل منها الزائر إلى مواقع أخرى منافسة ، أو حتى إلى مواقع غير منافسة لكن لا علاقة لها بنشاطك ، تصرف لا يتّسم بالحكمة . لقد بذلتَ الكثير من المال والجهد لإنشاء متجرٍ إلكتروني وجذب الناس إليه ، فلماذا تمنحهم الآن الفرصة لمغادرته بهذه السهولة ، وتغامر باحتمال عدم رجوعهم إليك !!؟


    هل شاهدت متجراً في العالم الحقيقي ، وبهِ أبواب تقود الزوار إلى متاجر أخرى منافسة ؟

    لقد ذكرت للتو عبارة "مواقع غير منافسة لكن لا علاقة لها بنشاطك" . وكي لا يختلط عليك الأمر يجب التمييز بين ثلاثة أنواع من المواقع ، مقارنةً بموقعك ...

    مواقع منافسة ذات خدماتٍ ومنتجاتٍ شبيهة بما لديك ويجب الابتعاد عنها

    مواقع غير منافسة ، لا علاقة لها بما لديك ، ويفضّل أيضاً الابتعاد عنها

    مواقع غير منافسة ذات خدماتٍ ومنتجاتٍ لها علاقة بمنتجاتك ، ترتبط بها وتكمّلها أو تضفي عليها طابعاً أفضل ، وهو النوع الوحيد من المواقع التي يمكنك ، بل يجب ، أن تتبادل الارتباطات معها .

    إذا كان نشاطك مثلاً هو تصميم صفحات الوب ، فلا بأس في تبادل الارتباطات مع موقعٍ آخر متخصص في تزويد الصفحات بالصور والرسوم والمؤثرات الحركية ... شرط ... أن لا يشمل نشاطه عملية التصميم . إن

    تبادل الارتباطات بين الموقعين في هذه الحالة سيعود بالفائدة على كلا الطرفين دون أن يسلب أي منهما زبائن الآخر . الاستثناء الوحيد لهذه القاعدة ينحصر في حالتين ...

    وجود اتفاقٍ لتبادل الارتباطات (link exchange) مع موقعٍ ، فلنسمّه ضاراً حسب المقياس السابق ، كنوع من الإعلان المتبادل . قد يعود هذا الاتفاق عليك وعلى الموقع الآخر ببعض الإيجابيات عندما يحمل لكلٍ منكما زواراً من الضفة الأخرى . لكن حتى في هذه الحالة ، ينبغي التعامل مع الأمر بحذرٍ شديد ، ومقارنة الإيجابيات بالسلبيات ، والتأكّد من أنّ هذا الاتفاق يساهم في زيادة مبيعاتك لا في خفضها .

    أما الاستثناء الثاني ، فهو حصولك من الموقع الآخر على عمولةٍ عن كل عملية بيع يتمّها الزائر القادم من موقعك ، كما سترى في الفصل التالي عندما أتحدّث مطوّلاً عن برامج المشاركة . لكن حتى في هذه الحالة أيضاً ، ينبغي توخّي الحذر ومقارنة الإيجابيات بالسلبيات .


    2-7-3 / تضييق الخيارات

    قد يبدو هذا العنوان مستغرباً للوهلة الأولى . فالتنويع دائماً جميل ، أليس كذلك ؟

    إلاّ في هذا المجال ... حيث يطلب منك التركيز والاستهداف ... التركيز على نشاطٍ محدّد وفئةٍ معينة من السلع ، ثمّ التركيز على إحدى هذه السلع من تلك الفئة .

    عندما تعمد إلى تنويع الأنشطة ضمن الموقع الواحد وعرض مجموعةٍ من المنتجات والخدمات لا تنتمي إلى بعضها البعض وخلط الأمور بشكلٍ غير مفهوم أملاً في الوصول إلى أكبر عددٍ من الناس ، وهو أمر شائع جداً على الخط ، فإنك تغامر بدفع مشروعك إلى الهاوية ، وبيدك لا بيد عمرو ، إلاّ إذا كان متجرك عبارة عن "سوبر ماركت" أو مجمّعٍ تجاري ضخمٍ على الإنترنت أو شيء من هذا القبيل .


    ممنوع !

    إذا كنت بالفعل صاحب نشاطاتٍ متعددة تقع في مجالاتٍ مختلفة ، فإن الحل الوحيد الناجح لهذه المشكلة ، ولاشيء سواه ، هو إنشاء متجرٍ إلكتروني منفصل لكل فئةٍ من تلك الأنشطة ، بل لكل مجموعةٍ من المنتجات ... وإلا ... فانسَ الموضوع !

    ... وانسَ كل الخطط التي رسمتها ، لأنك لن تصل أبداً في هذه الحالة !

    أما عندما تقع مجموعة منتجاتك المتعددة ضمن قطاعٍ واحدة ، يصبح الأمر أقلّ وطأةً .

    يمكنك حينئذٍ إدراجهم في موقعٍ واحد ، لكن بعد فصلهم عن السلعة الرئيسية ... أقوى وأفضل سلعةٍ لديك ... والتي ستتصدر صفحة البداية .

    بعد أن يشتري الضيف سلعتك الرئيسية أو أي سلعةٍ أخرى يختارها ، تبدأ عملية متابعته بسلسلة رسائل إلكترونية ... لتشكره في الرسالة الأولى على اختياره متجرك وتبدي استعدادك لخدمات ما بعد البيع ، الخ ... ثم تذكّره في الرسائل الأخرى بالمنتجات القيّمة المتوفرة لديك ، ومدى أهميتها له ، ومدى ارتباطها بالسلعة التي اشتراها ، وتقدم له حوافز مغرية ، وهكذا ...

    تلك أنجح التقنيات المتبعة في التسويق الإلكتروني ...

    أن لا تتخم ضيفك بعشرات الخيارات في صفحة البداية .

    ثلاثة ، أربعة ، أو خمسة على الأكثر ، فالعديد من الخيارات كـ لا خيار على الإطلاق !

    يقولون بالإنجليزية : أستاذ في كل شيء أستاذ في لا شيء !
    (master of everything master of nothing)

    ونقول بالعربية : مسبِّع الكارات قليل البارات !
    (مثل نتداوله في بلاد الشام ويؤدي إلى نفس معنى المثل الإنجليزي السابق)

    ضيّق خياراتك إذاً على فئةٍ محددة من الناس ولا عليك بالآخرين . واسعَ كي لا تكون أستاذاً في كل شي ... شيء واحد فقط ، لكن بكفاءةٍ واقتدار . كلّما ضيّقت من تنوّع أنشطتك في الموقع الواحد وازداد تركيزك على شيءٍ بعينه ، كلّما ارتفعت مبيعاتك ، وقلّت جهودك ، وتناقصت متاعبك ، لأنّ من يزور متجرك في هذه الحالة ، يزوره وهو أكثر إدراكاً لما سيجد فيه وأكثر استعداداً للإبحار في أعماقه وأكثر اهتماماً بما سيرى .

    خلافاً لزوار المواقع الأخرى ، فإنّ نصف زوار المواقع المحدّدة الهدف ، 50 % منهم ، زبائن محتملون منذ اللحظة التي يصلون فيها إلى الموقع . أما الخمسون في المائة الباقية فتعتمد على مدى إتقانك لمجمل التقنيات والاستراتيجيات التي نحن بصددها الآن .


    2-7-4 / ليكن بسيطاً وفي الصميم


    ما هو الهدف الذي ترمي إليه من دعوة الآخرين إلى موقعك ؟ سؤال بسيط أليس كذلك ؟ لكنه لا يبدو بسيطاً بالنسبة لمواقع كثيرة على الإنترنت ! هل لاحظت هذا ؟

    هل لاحظت أنّ العديد من المواقع الإلكترونية ، وخصوصاً صفحة البداية منها ، تعجّ بالفوضى ؟ خيارات لا تحصى ، ارتباطات في كل ناحية ... خارجية وداخلية ، شرائط إعلانية ، صور ... صور ... صور ، وعشرات الأعمدة ، من اليمين ، من اليسار ، من أعلى ، ومن أسفل ، لا سياسة واضحة ، ولا هدف محدد ، ولا إحساس بالاتجاه !!

    السبب ؟

    المصمّمون شيء والمسّوقون شيء آخر . قلّة من المصمّمين يعرفون عن أصول التسويق الإلكتروني . يصمّمون الموقع انطلاقاً من اعتباراتٍ جماليةٍ وفنية ، فقط لا غير . أن يبيع أو لا يبيع ، فهذا آخر اهتماماتهم .

    حسناً ... كيف سيتصرف برأيك الزائر الجديد لهذا الموقع ؟

    بعد أن يستعيد وعيه ويشفى من دواره أولاً ، يدرك بالحدس أين هو تقريباً ، ثم يقوم بالنقر على أول ارتباطٍ داخلي يلفت نظره ويجعله يظن أنه ، قد ، عسى ولعل ، يجد فيه ضالّته . أما إذا لم يلمح سريعاً ما يشدّه بين تلك الأكوام المبعثرة من الارتباطات ، فسيغادر الموقع على الفور ، وفي جعبته ذكريات في منتهى السوء ، اكتسبها خلال ثوانٍ فقط ، وقرار بعدم العودة مرةً أخرى .

    الغالبية العظمى من " الإنترنتيين" أناس عديمو الصبر ، لا لأنهم خلقوا هكذا ، بل لأن الإنترنت بشموليتها وغناها واتّساعها وسرعة تطورها فرضت عليهم أن يكونوا هكذا في محاولةٍ لتوفير ما يمكن توفيره من وقتهم الثمين . فلماذا تتوقع من عديمي الصبر إذاً أن يجلسوا ويسترخوا وينتظروا ~~~~ ريثما ~~~~ تشدو ~~~~ أنت ~~~~ وتتغنّى ~~~~ بقصائدك ؟

    إن كان لديك شيء لتقوله فقله على الفور ...

    أرني ما لديك منذ اللحظة الأولى . حدثني عن سلعتك مباشرةً . إن كنت تريدني أن أدفع لك نقودي فأخبرني كم المبلغ قبل أن أبدّد الكثير من وقتي متنقلاً بين صفحاتك . لست مضطراً أن أجاهد كي أستخرج المعلومات من ثنايا موقعك . إن وجدت صعوبةً في العثور على ضالّتي فسأنتقل فوراً إلى موقعٍ آخر يقدّم لي المعلومات جاهزةً معلّبة . لا أملك أكثر من دقائق أمنحها لك فمازالت أمامي مسافة كبيرة من الإبحار عبر الإنترنت .

    إنّ الغوص في صفحتين من متجرك ، فقط لأكتشف ما لديك ، قد تبدو قليلةً بالنسبة لك ، لكنها ليست كذلك بالنسبة للزائر السعيد بإبحاره في الفضاء السايبري والمتشوّق للنقر هنا وهناك . إنها مدة طويلة جداً تسبب له الضجر وتجعله يركض هارباً .
    بادره فوراً بما تودّ قوله عن متجرك ...


    هل هو لخدمة المواقع الأخرى في توليد السير باستخدام أحدث التقنيات ؟

    أم أنه لبيع منتجاتٍ معينة ؟

    هل تريد من الآخرين أن يتصلوا بك لمزيدٍ من المعلومات ؟

    هل لديك خدمة مجانية تقدّمها للآخرين ؟

    أم أنك تسعى لإقناع زوارك بالاشتراك في برنامجٍ ما ؟


    كن واضحاً ، موجزاً ، بسيطاً ، وفي الصميم ، من بداية صفحة البداية . أما أن تستهلّ افتتاحية تلك الصفحة ، أهم أجزاء موقعك بلا منازع ، في عباراتٍ لا طائل من ورائها كما يفعل الكثيرون مثل … " أهلاً بكم في شركة الشمال . يقع مقر شركتنا الرئيسي في القاهرة ولدينا فروع منتشرة في عدة بلدان عربية . تدير هذه الشركة عائلة أبو عيّوش ذات التاريخ التجاري العريق ، الخ ، الخ ، الخ ..." فضرب من العبث .

    ومن تراه يأبه لهذا ؟! وما علاقة هذا كله بما يقدمه لي منتجك من منافع ؟ أم أنك تحاول استثمار وجودك على الشبكة لوضع سيرتك الذاتية ؟ أو ربما ترى في موقعك لوحة إعلاناتٍ إلكترونية تعلن فيها للملأ أنك افتتحت نشاطاً تجارياً ؟

    عوضاً عن إتحاف صفحاتك بمثل تلك المآثر ، أرني كيف تضع في رأس صفحة البداية ، وكل صفحةٍ أخرى في موقعك تقريباً ، افتتاحيةً مغرية ، مليئة بالحيوية ، ملفتة للنظر ، مثيرة للاهتمام ، لا يملك الزائر إذا بدأ بقراءتها إلا أن ينقر ، وينقر ، وينقر ليتابع الحكاية حتى النهاية . أما تلك البيانات الشخصية ، فيمكنك جمعها في صفحةٍ واحدة جانبية منفصلة تحت اسم "حول الشركة " مثلاً ، لمن أراد أن يطّلع عليها .

    لا يهمني من تكون ، أهتمّ بنفسي ، بشخصي ، وبي أنا فقط . أريد أن أحصل منك على شيءٍ يصبّ في صالحي . ماذا لديك لي أنا ، أنا ، أنا ، ليس أنت ، وليس نحن ؟ ما الذي يقدمه موقعك ليفيدني شخصياً ؟ وما المنفعة التي ستصيبني إن اقتنيت سلعتك ؟

  10. #9
    الصورة الرمزية فراشة الزهور
    فراشة الزهور غير متواجد حالياً ~*¤§ عضو شرف §¤*~ Array
    رقم العضوية
    5061
    المشاركات
    21,574
    Images
    3862
    مقالات المدونة
    1
    التقييم
    74521
      This is فراشة الزهور's Country Flag

    2-7- 5 / الترويسات (headlines)


    حسناً ، لقد تمكنت من جعل صفحاتك بسيطةً ، وفي الصميم ، فماذا بعد ؟ هل هذا كافٍ بحد ذاته لأسر انتباه الضيف ؟
    إطلاقاً . فالسرّ في الترويسة ...


    لكي تضمن بقاء الزائر في ضيافتك لأطول مدةٍ ممكنة ، واستعداده لاستكشاف موقعك ، ورغبته في قراءة المزيد والمزيد والمزيد ، عليك إيجاد ترويساتٍ مبتكرة تدغدغ خيال الضيف ، وتجعله يتحرّق شوقاً للتعمق أكثر فأكثر .

    سمِّره في مقعده ...

    لحسن الحظ ، تحقيق هذا الأمر في غاية السهولة ... لكنه في منتهى الصعوبة أيضاً !!

    سأتوقف هنا رغم أنّ موضوع الترويسات موضوع كبير وذو أهميةٍ قصوى . لكنّ مكانه ليس في هذا الفصل بل في الفصل السادس حيث سيكون لنا معه وقفة طويلة تتعرف من خلالها على الترويسات عندما نبدأ في مناقشة تقنيات التسويق والإعلان الإلكتروني . أما الآن ، فأكتفي بالإشارة إلى المبدأ الأساسي في كتابة الترويسات وهو ...

    السيطرة على ذهن القارئ في لحظات !


    من أجل هذا ، يتوجب عليك التالي :

    1.العثور على الصنّارة ... الكلمة المغناطيسية التي ستدسّها في ترويستك .
    2.إبراز المنفعة الكبرى التي يجنيها الزائر . واحدة فقط ، أو اثنتين على الأكثر .
    3.التحدث بشكل محدّد جداً ، والابتعاد عن العموميات .

    وللحديث تتمة ...




    2-7-6 / مسلسل المنافع

    عندما تذهب لشراء كتابٍ ما ، فإن أول ما يلفت نظرك ويشدّك لفتح كتابٍ دون الآخر والبدء في تصفّحه هو العنوان ، حتى وإن كان مؤلّف الكتاب هو "متقال هليل الدايخ " .

    وقد عمدت وسائل الإعلام المطبوعة إلى استغلال هذا السلوك الإنساني الغريزي إلى أقصى الدرجات ، فترى الصحف تركّز جلّ اهتمامها على الصفحة الأولى جاعلةً منها مصيدة الزبون .

    وإن شئت الدقّة أكثر ، فإن أكثر أجزاء الصحيفة قراءةً ليس الصفحة الأولى تماماً ، لكنه بالتحديد الجزء الأعلى من الصفحة الأولى ، المانشيت أو ما يسمى عادةً " فوق الطيّة "

    وصفحة البداية في موقعك الإلكتروني هي الغلاف الذي ، إما أن يشدّ القارئ إلى داخل الموقع ، أو يفشل حتى في استمالته للبقاء دقائق معدودة .


    فتصرّف على هذا الأساس ...

    اجعل من غلافك مغناطيساً يجذب العابرين . ضع أهمّ مزيّةٍ أو منفعةٍ يمكن أن يجنيها الزبون من منتجك في أعلى الصفحة ، " فوق الطية " ، مستخدماً خطوطاً عريضةً ملونةً وبارزة ، بحيث يتمكن القارئ من رؤيتها بسهولةٍ ودون عناء .

    ثمّ ... بعد أن تتربّع أكبر منافع منتجك على قمّة الصفحة ، ابدأ بسرد المنافع الأخرى .

    هناك الكثير منها ، أليس كذلك ؟ ضعها إذاً على شكل قائمةٍ نقطية ، فالقوائم النقطية لا تؤمّن فقط فاصلاً بصرياً مريحاً للعين فحسب ، بل تتمتع أيضاً بقدرةٍ عالية على التأثير في ذهن المتلقي ، لكونها قصيرة ، مركّزة ، ومباشرة ... وهو ما تسعى إلى تطبيقه في جميع أنحاء موقعك .

    على صفحة البداية ، اعرض المشكلة وضخّمها ...


    لا تسألني أية مشكلة ؟

    كل شيء في دنيانا يمكن أن يتحوّل إلى مشكلة إن لم يعالج . وكل سلعةٍ أو خدمةٍ في هذه الحياة تعمل كحلٍ لمشكلة ما ، ومنها طبعاً سلعتك . إذاً هناك مشكلة ما قد يعاني منها زائرك إن لم ينتفع بمزايا سلعتك ، وإلاّ ما الذي يميّزك عن الآخرين !؟

    اكتفي في صفحة البداية بالتركيز على هذه المشكلة ... " المشكلة العويصة " ... التي يعاني منها البعض وصعوبة حلّها بالوسائل العادية ... وأخيراً ... أظهر البلسم الشافي الذي يقدمه منتجك كحلٍ للمشكلة ، وكيف سينفعه منتجك بالذات دون كل المنتجات الأخرى ، ولماذا عليه ، ليس أن يشتري فحسب ، بل الآن فوراً ... وطبعاً ... كل التفاصيل موجودة داخل الموقع ، فتفضّل بالدخول .

    هذا التعداد للمنافع والمزايا إلى ما لا نهاية ، هامّ جداً في التأثير على القارئ الذي لا يشتري سلعةً في واقع الأمر ، إنما يشتري المنافع الناتجة عن تلك السلعة .

    قبل أن تبدأ بكتابة النصّ ، فكر ملياّ ، اشحذ مخيلتك ، واستخرج كل منفعةٍ ومزيةٍ وفائدةٍ وخاصّيةٍ صغيرةً كانت أم كبيرة قد تتوفر في منتجك أو خدمتك . اللون قد يكون ميزةً مهمّة ، الشكل قد يكون ميزةً مهمّة ، طريقة العمل ، أطول ، أقصر ، أكبر ، أصغر ، أوسع ، أجود ، أرخص ، أسهل ، أسرع ، الخ ...

    كل وصفٍ من تلك الأوصاف قد يشكّل سمةً هامة تميّز سلعتك عن بقية السلع المنافسة ، وتصلح لتكون أساساً تبني عليه حكايةً حول المنافع التي تعكسها على المستخدِم .

    عندما تعثر على جميع المزايا الساحرة في منتجك وتعجز حقاً عن اكتشاف المزيد ، ألقهم في صفحة البداية ... ودع السحر يفعل فعله .



    2-7-7 / المصداقية


    فكّر معي للحظة ... قبل أن تشتري سلعةً على الإنترنت ، ألا تسعى للتأكد من أنك تشتري بضاعةً حقيقية ، ذات نوعيةٍ جيدة ، سيتم فعلاً شحنها وتسليمها إليك في الموعد المحدد ، وأنّ الجهة التي تقف وراء تلك البضاعة تتمتع بالجدية والمصداقية وتهتمّ بخدمة العملاء بعد البيع ، وليست من نوع ... " اليوم هنا ، وغداً ، ذهب مع الريح " ؟

    تتمنّى لو تثق بوعود البائعين ... لكنك تخشى أن يكون البائع جهةً وهمية ، أو أن لا تتمكن من الحصول على المساعدة الفنية إن لزم الأمر ، أو أن تعجز عن إعادة البضاعة واسترجاع قيمتها إذا اتّضح لك وجود عيبٍ فيها .

    للأسف ، تتطرّف بعض المواقع الإلكترونية إلى إحدى النهايتين ... إما التحدّث كثيراً عن أنفسهم في مقدمة مواقعهم بشكلٍ يدعو الزائر إلى الشعور بالملل ومغادرة الموقع ، أو عدم التطرق إطلاقاً لهذا الموضوع ، مما يلحق الأذى أيضاً وبنفس المقدار .

    أضعف الإيمان أن توضّح للزائر ، في ركنٍ من أركان موقعك ، من أنت ؟ عنوانك ؟ خبراتك ؟ شهاداتك إذا لزم الأمر ؟ كيفية الاتّصال بك ؟ عدد موظفيك واختصاصاتهم ؟ الجهات الهامة التي تتعامل معها ؟ كيف وصلت إلى ما أنت عليه ؟ ... وكلّ ما ترى أنه يزيد من مصداقيتك في عيون الآخرين . البعض يعرض صورته وصور موظفيه ولا بأس في ذلك . ليست المسألة كم أنت وسيم وكم تبدو ابتسامتك رائعة ، بل هي محاولة لخلق الانطباع أنّ إنساناً حقيقياً لا يخشى شيئاً يقف خلف هذه الصفحات ، قرب زواره وإلى جانبهم ، كما لو أن الأمر عبارة عن اجتماعٍ وجهاً لوجه .

    أما ما يثير الهواجس حقاً ، فأولئك الأفراد الذين يختبئون وراء واجهة متاجرهم الإلكترونية متظاهرين أنهم مؤسّسات كبرى ، مصرّين على استخدام ضمير " نحن" ، ظناً منهم أن هذا الضمير يعمل لصالحهم ويظهرهم كـ "هيئات" أو " شركات " . يتحدثون عن موقعنا ، نشاطنا ، نحن نبيع ، نحن نجيب ، نحن نفعل ، نحن نساعد ... وما هم في حقيقة الأمر إلاّ شخص واحد يرتدي كلّ القبّعات . إنّ ادّعاءً باطلاً ومفضوحاً كهذا ، يضع كل المزاعم الأخرى حول جودة المنتج ومستوى الخدمة التي تقدمها موضع الشك ، ويؤذي نشاطك بدرجةٍ كبيرة .

    أن تبيّن للزائر حقيقتك كما هي بصدقٍ وبساطة ، خير من أن تظهر نفسك للزائر كاتّحادٍ عالمي ، ثم تراوده الشكوك نتيجة أسلوب تعاملك معه ، أو طريقة تصميم موقعك ، أو أي عنصرٍ آخر مما قد لا يخفى على طفلٍ صغير !

    لا تختبئ وراء شاشة كمبيوترك خوفاً من التعرّض لانتقادات الناس . بإمكانك فعلاً مزاحمة الشركات الكبرى وأنت تعمل كفردٍ طالما تستطيع زرع الثقة والمصداقية في نفوس الآخرين ، بل سيحترمونك ويقدرون صراحتك وتزداد قناعتهم بشراء منتجاتك . لا تنسى أنك تتعامل مع أناسٍ ينتمون إلى مختلف جنسيات العالم وثقافاته ، لذا فالتزام الصدق يجنّبك الهلاك .


    أتذكر أول حكمةٍ تعلمناها ونحن صغاراً ؟ " إذا كان الكذب ينجي ، فالصدق أنجى" !


    2-7-8 / ثناء الآخرين

    من الأمور الأخرى الهامّة لبناء الثقة والمصداقية ، التزكيات (testimonial) التي تحصل عليها من طرفٍ ثالثٍ قد يكون عميلاً سبق أن اشترى منتجك وجرّبه أو هيئةً رسمية أو جهةً أخرى محايدة .

    إنّ بضعة كلماتٍ معبّرة من الثناء ، لها أثر إيجابي صاعق على مبيعاتك . ولأن مثل هذه الكلمات مجانية لا تكلفك مليماً واحداً ، تقع هذه التقنية في مقدمة التقنيات الفعالة المتّبعة في ترويج المنتجات على الشبكة .

    لكن ماذا لو لم يكن لديك أي إطراءٍ أو ثناء ؟

  11. #10
    الصورة الرمزية فراشة الزهور
    فراشة الزهور غير متواجد حالياً ~*¤§ عضو شرف §¤*~ Array
    رقم العضوية
    5061
    المشاركات
    21,574
    Images
    3862
    مقالات المدونة
    1
    التقييم
    74521
      This is فراشة الزهور's Country Flag

    حتى وإن لم تكن قد بدأت نشاطك إلا منذ أسبوعٍ فقط أو أنك لم تبدأ البيع أبداً بعد ، يمكنني إرشادك إلى وسيلةٍ فعالة للحصول على مجموعة نصوصٍ من الثناء كافية لأن تسهم في غرس نوعٍ من الاطمئنان في نفوس الآخرين . سأخبرك فيما يلي كيف تحصل عليها ، وكيف تحصل على مصدرٍ منتظم من التزكيات ، لا بل كيف تحصل على التزكيات انطلاقاً من لا شيء ؟

    أيعجبك ذلك ؟ حسناً ...


    باختصار : اطلبها صراحةً من زبائنك ، فقد أثبت هذا الأسلوب جدواه .

    بالتفصيل : مع كل خصمٍ ، أو عرضٍ خاص ، أو هديةٍ مجانية ، أو أي عرضٍ ترويجي آخر تطرحه في موقعك أو عبر البريد الإلكتروني ، خصّص جزءاً من المساحة لاستطلاع رأي الطرف الآخر في ما تقدمه ولا تنسى الحصول على اسم وعنوان العميل . إن كان راضياً عن سلعتك ، فسيسرّ لفكرة ارتباط اسمه بها وسيلبي رغبتك طوعاً وبكلّ قناعة . وإن لم يكن كذلك ، فلا شيء تخسره .

    ذكر الاسم مهم جداً ، فالتزكيات مجهولة المصدر لا قيمة لها البتّة لأن زوارك سيعتقدون أنها من اختراعك . إما أن تحصل على الاسم وعنوان البريد الإلكتروني كاملين ، أو أنك لن تصل إلى الهدف المنشود من استخدام هذه التقنية .
    لكن ماذا لو صدمت بعدم تجاوب البعض مع طلبك ما لم يتوقعوا شيئاً بالمقابل ؟

    يمكن معالجة هذا الأمر أيضاً ...

    قايض طلبك بهديةٍ مجانية ، كتقريرٍ معلوماتي مجاني هامّ مرتبط بنشاطك . ولا مانع من أن تقيّم هديتك المجانية بقيمةٍ نقديةٍ تقديريةٍ كي توضح للعميل أنه يحصل مجاناً على شيءٍ قيّم يساوي عشرين دولاراً مثلاً ، لقاء إبداء رأيه فقط .

    يمكن إرسال طلبٍ خطي مهذّب إلى العميل على النحو التالي :


    ----------------------------------------------------
    عناية الأستاذ (اسم العميل) ، المكرم

    إن حازت خدمتنا على رضاكم ولاقت استحسانكم ، يشرّفنا أن نضيف ملاحظاتكم الإيجابية إلى مجموعة رسائل الثناء التي نفخر بها والتي قام بعض عملائنا الكرام مشكورين بإرسالها إلينا . ستظهر هذه المجموعة من التزكيات والتعليقات الإيجابية في نشراتنا التسويقية وعلى صفحات موقعنا الإلكتروني كعلامة قبولٍ واستحسان منكم لمنتجاتنا ، وستكون مذيّلة بالاسم الحقيقي لمرسلها وعنوانه الإلكتروني .

    نتشرّف بموافقتكم على طلبنا ، فملاحظاتكم الإيجابية مصدر فخرٍ لنا . ولن نثقل عليكم بأي رسالةٍ أخرى سواءً امتنعتم أو وافقتم مشكورين ... مع أطيب التحيات .
    ----------------------------------------------------


    حسناً هذا إن كانت السلعة معروضةً للبيع وسبق لها أن جرّبت مراراً . لكن ماذا لو جديدةً تماماً ؟ كيف تحصل على الثناء المطلوب انطلاقاً من لا شيء ؟ لنقل أنك انتهيت للتو من وضع كتابٍ إلكتروني جديد لم يطّلع عليه أحد بعد . كيف تحصل على تزكيةٍ له ؟
    إن كانت لديك قاعدة من العملاء سبق أن اشتروا بعض منتجاتك الأخرى ، فاكتب إليهم معرّفاً بمنتجك الجديد عارضاً عليهم نسخةً مجانيةً منه أو بقيمةٍ مخفضة مقابل إرسال آراءهم وانطباعاتهم حوله . لكن إياك أن توهمهم أنهم حصلوا عليه مجاناً مقابل تدوينهم لملاحظاتٍ إيجابية ، فهذا سيحطّ من قيمة منتجك. اطلب فقط تعليقاتهم عليه ... وكفى .

    أما إن لم يكن لديك قاعدةً مسبقة من العملاء ، فقم بتوزيع المنتج الجديد على أصدقائك وأقاربك وزملائك في العمل ، واطلب منهم إرسال ملاحظاتهم وآراءهم كما سبقت الإشارة إليه . بعد أن يتوفر لديك عدد لا بأس به من التزكيات ، اختر منها المقاطع والنصوص الأقوى والأكثر تعبيراً عن جودة منتجك وضعها في مكانٍ بارزٍ من الموقع .



    2-7-9 / التحديث المتواصل

    لو كنت تملك متجراً في العالم الحقيقي ، فهل تدع واجهته بما تحويه من معروضاتٍ كما هي دون تعديلٍ لستة أشهرٍ متتالية غير عابئٍ بتغير الفصول والمواسم والأذواق ؟
    حتماً لا !

    لماذا إذاً يحدث هذا على الشبكة ويتراكم الغبار على واجهات بعض المتاجر دون أن تمتدّ إليه يد ؟

    إذا كان هذا أمراً هاماً في العالم الحقيقي ، فإنه حتميّ في العالم الإلكتروني الذي يتطوّر بأسرع مما تتصور . الأسعار تتغير ، المنتجات تتبدل ، الأولويات تتعدّل ، والموقع يحتاج إلى تحديثٍ متواصل بما يتناسب مع تلك المتغيرات .

    في السنوات الغابرة من عمر الإنترنت ، لم يكن هناك سوى صفحات جرداء ، نصوص فقط ، خالية من الصور والرسوم والألوان . أما الآن فنشاهد الفيديو ، نتحادث بالصوت والصورة ، نبيع ونشتري ونسدد القيمة ، نتلقى آخر الأخبار ساعةً بساعة مبثوثةً إلينا حتى شاشات أجهزتنا ... وخلال الشهر القادم ، ستشاهد بعينك مجموعةً جديدة من التطورات التكنولوجيّة تشق طريقها باندفاعٍ في هذا العالم الجديد .


    إذا لم يأبه مالك الموقع بموقعه ، فلماذا يأبه له الزبون ؟

    يا سيّدي ...

    خلافاً لكل ما قيل ويقال ، إنّ مجرد امتلاكك لمتجرٍ إلكتروني ليس دليل عبقريةٍ ولا ضماناً بحد ذاته لتحقيق المبيعات . نشر الموقع على الإنترنت يتمّ اليوم في ساعات ،
    لكن هل يحقق الغاية المرتقبة منه ؟ هذا هو السؤال .



    القسم الثالث

    حضن المواقع الإلكترونية

    وصولك إلى مرحلة الحضن يعني أنك أصبحت قاب قوسين أو أدنى من نشر موقعك على الشبكة ولم يعد الأمر يتطلب منك ذلك المجهود كما هو الحال خلال عملية التصميم . لكن رغم ذلك ، لا يمكننا إلاّ التعرف إلى تفاصيل هذه المرحلة لما لها هي الأخرى من أثرٍ بالغ على نجاح متجرك .

    أما من أين تأتي أهميتها فمن الاختيار الصحيح للشركة الحاضنة . هذه هي مهمتك الآن .

    ما هو الحضن / الاستضافة (hosting) ؟

    تسجيل اسم النطاق وتصميم صفحات الموقع شيء ، وعرضها على الإنترنت شيء آخر .

    تسجيل اسم نطاقٍ خاصٍ بك يعني فقط أنك امتلكت هذا الاسم طيلة الفترة التي تواظب فيها على تسديد الرسوم السنوية ، ولن يستطيع أحد غيرك استعماله خلال هذه الفترة ... سنة ، سنتان ، عشرة ، الخ ... لكن لا علاقة لاسم النطاق بنشر موقعك على الإنترنت . أما التصميم ، فهو بناء الموقع وإنشاء الصفحات ، ولا علاقة له هو الآخر بنشر موقعك على الإنترنت ، فتلك الصفحات موجودة حتى الآن على جهازك فقط .

    لكي يظهر موقعك على الشبكة ، ينبغي وضعه على جهاز كمبيوتر خاص على اتّصالٍ دائمٍ بالشبكة ، يدعى الـ "خادم" أو الـ "سرفر" (server) . تسمّى هذه العملية حضن المواقع أو استضافتها ، وعادةً ما يتم الحضن على خوادم مملوكة لشركةٍ متخصصة تؤجّر مساحاتٍ منها لمالكي المواقع الإلكترونية وفق اعتباراتٍ ونماذج عدة كما سترى لاحقاً في هذا الفصل .

    لا يمكنك استضافة موقعك بنفسك إلاّ إذا قررت إنفاق عشرات الألوف من الدولارات لاقتناء التجهيزات والمستلزمات الفنية اللازمة إضافةً إلى الكادر البشري الكفء والمؤهل لإدارتها بإتقان وهو أمر غير منطقي لأصحاب النشاطات التجارية الصغيرة والمتوسطة .

    الخيار الوحيد المتاح أمامك إذاً هو أن تضع طفلك بأيدي الغير ، وليس أمامك خيار آخر .

    تسير العملية على النحو التالي ...

    لكل "سرفر" عنوان رقمي رئيسي يميّزه يسمّى (I.P. address) . لكي تظهر صفحاتك على الشبكة يجب أن ترتبط بأحد هذه العناوين الرقمية الرئيسية وتستمدّ منه عنواناً رقمياً فرعياً مميّزاً أيضاً ، هو العنوان الذي تزودك به الشركة الحاضنة لموقعك كجزءٍ من عنوانها الرئيسي .

    بعبارةٍ أخرى ... لنقل أنّ هذه "السرفرات" ما هي إلاّ نوادٍ خاصة مهمتها جمع كافة الأعضاء المنتسبين (المواقع الإلكترونية المستضافة عليها ) تحت مظلةٍ واحدة وتزويدهم بالعناوين الرقمية الضرورية لعرض مواقعهم على الشبكة . عندما يدخل أحدهم اسم نطاقك في متصفحه كـ http://www.yoursite.com ، فإنه يدخل في الحقيقة العنوان الرقمي المرتبط به مثل http://212.26.56.94 . هكذا تترجم الأسماء إلى عناوين رقمية .


    3-1 / نماذج الحضن

    هنالك ثلاثة خياراتٍ رئيسية لاستضافة موقعك :

    1. 1. الحضن المجاني (free virtual hosting)
    2. 2. الحضن الاقتصادي (budget hosting)
    3. 3. الحضن الخاص (dedicated hosting)



    3–1-1 / الحضن المجاني (free virtual hosting)

    عندما تقع عيناي على متجرٍ إلكتروني مستضاف على خادمٍ مجاني ، يغوص قلبي في أعماقي وأتمتم ..." ها قد زاد عددهم واحداً أولئك الذين لم يدركوا بعد خطورة الأمر " .

    قليلة هي الأشياء التي تسمّى "مجانية " في هذا العالم تأتي مجاناً بالفعل دون مقابل . وهذا ينطبق أيضاً على خدمات الحضن المجاني التي تسعى من هذه الخدمة المجانية إلى كسب عيشها من الإعلان ... بمعنى أنها تستقطب المعلنين الإلكترونيين لتنشر إعلاناتهم على كلّ صفحةٍ من صفحات الأعضاء " المجانيين " .

    تصوّر كم يمكن لهذه الشركات أن تكسب من الإعلان لو بلغ عدد أعضائها " المجانيين" بضعة ألوفٍ فقط ؟

    وماذا لو علمت أنّ هذه الشركات تلقى إقبالاً كبيراً من " أتباع المجانية " ، وأنّ عدد الأعضاء يبلغ في بعضها ، لا بضعة ألوفٍ فقط بل عشرات الألوف من المشتركين ، فهي لا تقدّم فقط خدمة الحضن المجاني فقط بل تلغي الحاجة لأيّ مهاراتٍ أو خبراتٍ فنية ، إذ لا تحتاج فيها لتسجيل اسم نطاق ولا إلى معرفة بتصميم المواقع الإلكترونية لأنهم يزوّدون عملاءهم بقوالب جاهزة من الصفحات ، يكفي أن تكتب فيها النص الذي تريد ، وتنسّقه ، وتحرّره ، وتلصق معه بعض الصور لتحصل على صفحةٍ جاهزة .

    هكذا تكسب تلك الشركات دخلها بشكل رئيسي ...

    أما فنياً ... فلا وجود لأيّ خاصيّة من الخصائص اللازمة لبناء متجرٍ إلكتروني ناجح ...


    الدعم الفني غير موجود
    سعة تخزين محدودة لا تتجاوز بضعة ميغا بايت فقط
    خوادم بطيئة الحركة بسبب اكتظاظها بالمواقع المستضافة مجاناً

    أضف إلى ذلك ، عوضاً عن حصولك على اسم نطاقٍ بسيطٍ ، خاصٍ بك ، يعبّر عن نشاطك الحقيقي ويعكس جدّية الأمر ومصداقيته مثل http://www.yourname.com ، يتعيّن عليك في الحضن المجاني القبول باسمٍ فرعي يرد خلف اسم الشركة ، وقد يكون اسماً من الدرجة الثالثة أو الرابعة أو الخامسة أو أكثر ، مثل :

    http://www.domainprovider.com/6146/d...r-ID/index.htm

    وكأنك أحد الهواة المبتدئين !

    ليس هذا فحسب ، بل بما أنك لا تملك الاسم ، لن يمكنك الاحتفاظ به ونقله معك حين ترغب في الانتقال إلى حاضنٍ آخر يوماً ما ! وهذا أمر في غاية الخطورة .


    لماذا ؟

    فكّر معي ... عندما تمارس عملاً تجارياً في العالم الحقيقي ، ما الرسالة التي تودّ إيصالها للآخرين بالدرجة الأولى ؟ تريدهم أن يعرفوا أولاً أنك موضع ثقة ، موجود دائماً ، وتمارس نشاطاً حقيقياً مستمراً لا مجرد فقاعة قد تختفي في أي لحظة من المكان لتظهر في مكانٍ آخر ... صحيح ؟

    حسناً ، لن تستطيع إيصال هذه الرسالة عندما تلجأ إلى مزوّد صفحاتٍ وبريدٍ إلكتروني مجاني لتوفير بعض النقود ، ثم تبدأ بعد ذلك دورة الهجرة من حاضنٍ مجاني إلى حاضنٍ مجاني آخر في محاولةٍ للبحث عن خدمةٍ أفضل ، واضطرارك في كل مرة للقبول باسم نطاقٍ مختلف ، يمنحك إياه ذاك الحاضن الجديد .

    إنك تزرع الخوف في نفوس الآخرين ...
    أين هو ؟ بالأمس كان موجوداً !

    هذا يا سيّدي ليس بمتجرٍ بل عربة جوّالة !

    أما عندما تمتلك اسم نطاقك الخاص http://www.yourname.com وكذلك بريدك الإلكتروني فإنك تملك مطلق الحرية في التصرف بهما . فإذا قمت يوماً بتغيير الشركة الحاضنة ونقلت صفحاتك إلى حاضن آخر ، وهو ما قد يحصل مراراً ولأسبابٍ عديدة ، لن يطرأ تغيير على اسم نطاقك وعنوان بريدك الإلكتروني . سينتقلون معك ولن يعلم أحد سواك بهذا التغيير خلافاً لما هو الحال في المواقع المجانية ... حيث تفقد كل شيء !!!

    كل الأموال التي أنفقتها والجهود التي بذلتها في الترويج لموقعك ، وحركة السير التي تمكنت من توليدها ، والعملاء الذين اكتسبتهم ، سيتلاشون وكأنّ شيئاً لم يكن .
    فهل تملك الجرأة لمثل هذه المخاطرة من أجل توفير حفنة دولارات ؟ وهل عوضاً عن الإيحاء بالجدية والثقة والاستمرارية تنوي أن توحي للآخرين أنك تعجز عن دفع مائة أو مائتا دولار سنوياً أجور استضافة متجرٍ إلكتروني !!!!؟؟
    إن كنت ذاهباً لاجتماعٍ هامّ يتوقفّ عليه عقد صفقاتٍ تجارية ، فهل تستقلّ سيارة أجرة ؟ لماذا إذاً تحمّل نفسك وزر الارتباط ، إرادياً ، بحاضنٍ مجاني متخمٍ بالإعلانات ، يبوح للجميع بعدم قدرتك على تحمّل هذا الجزء البسيط من مصاريف العمل ؟

    أتذكر )الافتراضات اللاشعورية المتوازية (unconscious paralleled assumptions وكيف يقيّم معظم الناس الأمور من ظواهرها ؟

    حسناً ، وهنا أيضاً ، يربطون بين مواقع الوب المستضافة مجاناً وبين ضحالة وسطحية وضآلة أهمية تلك المواقع . سوف تخلق لدى الآخرين اعتقاداً أنّ متجرك الذي لا يستحقّ أن تنفق عليه أجور حضنٍ بسيطة ، لا يحوي في المقابل ما يستحقّ النظر إليه أو حمله على محمل الجدّ !

    هذا من جهة ...

    من جهةٍ أخرى ، هناك عقدة ثانية قد تحمل أثراً سلبياً أكبر وينبغي حلّها حتماً إذا أصررت أن تعهد بطفلك إلى حاضنٍ مجاني ، الأدلّة و محرّكات البحث (directories & search engines) الموّلد المجاني الأول للزوار على الوب بلا منازع . ولنا في الفصل السادس وقفة طويلة معها وكيفية الاستفادة منها تجارياً إلى أقصى الحدود .

    محرّكات البحث ترفض إدراج الصفحات المجانية في فهارسها ، فهل تقوى أيضاً على التضحية بمثل هذه القنوات الإعلانية المجانية الهامّة ؟

    أعرف أن ما قلته وسأقوله يثير غضب القائمين على خدمات الحضن المجاني ، لكنّ الحقيقة دائماً مرّة . اركض بعيداً مجرّد أن تلمح عيناك عبارة " نستضيف موقعك مجاناً" .

    لن تحظى أبداً بفرصةٍ ثانية لخلق انطباعٍ أول ، وفي عالم الأعمال على وجه الخصوص فإن للانطباعات الأولى أهميةً بالغة .


    القاعدة هي :

    لا يهمّ إن كنت تدير مشروعك الإلكتروني من شرفة منزلك أو غرفة نومك ، بملابس النوم أو بالملابس الرسمية ، مستلقياً على السرير أو تشاهد التلفاز ... المهمّ أن يظهر ، دائماً وأبداً ، بمظهرٍ احترافي . امنح الآخرين إحساساً بالراحة والاطمئنان إذا أردتهم أن ينفقوا أموالهم لديك .

    لك رأي مخالف ؟

    حسناً أتمنّى لك التوفيق ، ولن أبخل عليك بقائمةٍ لأشهر مزوّدي الصفحات المجانية على الشبكة . إنه قرارك في النهاية !

    http://www.hotyellow.com/
    http://www.xoom.com/
    http://www.freeyellow.com/
    http://www.geocities.com/
    http://www.tripod.com/
    http://www.hypermart.com/

    3–1-2 / الحضن الاقتصادي (budget hosting)

    أفضل الحلول المطروحة حتى الآن لاستضافة المواقع الإلكترونية العادية على اختلاف طبيعتها وأهدافها . خيار يلبّي معظم المتطلبات التي تحتاجها في تجارتك الإلكترونية ، وبأسعارٍ في متناول الجميع ، حيث تجري استضافة المواقع الإلكترونية على خوادم مشتركة تملكها الشركة الحاضنة .

    تتراوح الأسعار من (100$ -300$) سنوياً تبعاً لسياسة الشركة والتسهيلات التي تقدمها ومستوى الخدمة التي يطلبها العميل . لكن تجدر الإشارة إلى أنّ خدمات الـ (300$) ليست أفضل من خدمات الـ (100$) . المسألة لا تتعدّى تقديم مساحاتٍ أكبر وتسهيلاتٍ أكثر قد لا تكون بحاجةٍ إليها . لذلك ، يعتبر التحديد الدقيق لغاياتك وأهدافك والتقدير الصحيح لمدى تطابق اشتراطات الشركة الحاضنة مع احتياجاتك ، عاملاً حاسماً بين مصاريف زائدة قد تدفعها بلا طائل وبين عرضٍ يفي تماماً بمتطلباتك دون تجاوز الحدّ الأدنى من الأسعار .


    أعتقد أن هذا مبلغ معقول جداً لاستثماره في مشروعٍ إلكتروني ... أم ماذا ؟

صفحة 1 من 5 123 ... الأخيرةالأخيرة

Content Relevant URLs by vBSEO

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67