صفحة 1 من 31 12311 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 310

الموضوع: الموسيقا بين التحليل والتحريم

  1. #1
    رقم العضوية
    98589
    العمر
    22
    المشاركات
    462
    التقييم
    5283

    الموسيقا بين التحليل والتحريم



    صدق فيثاغورث عندما قال الحياة عدد ونغم وإيقاع، فالحياة لا تخلو من الموسيقا، فالطبيعة تغني فرحًا وترحًا، شروقًا وغروبًا، رضًا وغضبًا، فالعصافير تغني زقزقةً ، والمياه تغني خريرًا، والأشجار تتراقص وتغني حفيفًا، نقار الخشب ينقر يسمعنا موسيقا، فطر الله الطبيعة بالغناء، وفطر الله الإنسان بحب الطبيعة والانبهار بها بل الإنسان والتأمل بها، فكما قال أبو حامد الغزالي فيما معناه: من لم تحركه أصوات الطبيعة فهو ناقص غير معتدل في فطرته خللا ما، وكما قال ابن تيمية: الأنبياء بُعثوا للسمو بالفطرة وتقويمها، لا لأجل تبديلها!



    تشهد الموسيقا جدلًا لا يحمد عقباه بين التحليل والتحريم، مع أن هذا التحريم لم يأت إلا في الوقت الراهن، فالموسيقا طقس مهم في كل الديانات فالفراعنة والأفارقة والمايان والهندوس والبوذيون ينشدون خلال تقريب قرابينهم للآلهة، واليهود والمسيحيون ينشدون الترانيم خلال صلواتهم وطقوسهم، والمسلمون ينشدون القرآن ترتيلا، والأدعية والاناشيد الدينية الحماسية تنغيمًا،وموجة أخرى من المشايخ الكرام من حرّم الموسيقا ورضى بالغناء، فيا ترى هل المزامير والناي والآلات الموسيقية الحديثة سوى معادن وخامات من الطبيعة تحتك لبعضها لتوليد الأصوات التي قد تخدم الإنسان، وموجة أخرى من المشايخ من رفض الفطرة ورفض الغناء بأدلة نقلية من السنة ( إن كانت سنة أصلا) التي حقق فيها محمد الغزالي فرأى أن أغلبها مقطوع ومجهول السند، وورد عن غير الثقات.



    أينهم عندما قال الرسول (صلوات الله عليه وآله وسلم) لأبي موسى الأشعري: " لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود"؟ والذي يثير عجبي عندما يفسر المشايخ المزمار بأنه الصوت الحسن، فيا ترى هل المزمار هو الصوت؟ فأي معجم عربي سليقي يعطنا هذا المعنى؟ المزمار أداة وهذا المتعارف عليه، وياترى هل يحتاج الرسول الأعظم (صلوات الله عليه وآله وسلم) أن يستخدم المجاز في هذا المعنى؟ دعونا نتأمل في قوله: "مزمارًا من مزامير" فإن كان قصد النبي الصوت، فهل هذا يعني أن لداود أكثر من صوت؟



    وإن كانت الموسيقا حرامًا فلم لم يذكر الله في القرآن ذلك؟ بل لم قبل الرسول بالجاريات اللاتي يعزفن العود في الأعياد والأعراس؟ لم عفا عنهن؟ بل لماذا لم يعاتب عائشة لسماعها الأطفال الحبش وهم يلعبون ويغنون، ولكنه أمرها بالستر فقط؟ بل لماذا لم نشهد هذه المعركة من التحريم في عهد الدولة الإسلامية التي خصصت في مستشفياتها جناحا للعلاج بالموسيقا؟ إن كانت الموسيقا حراما لم اجتهد أخوان الصفا والرازي وابن سينا والكندي والأنطاكي في مبحث العلاج بالموسيقا؟ كان الأطباء المسلمون في تلك الحقبة يستخدمون الموسيقا في التخدير والتنويم المغناطيسي، لأن الموسيقا تعطل العقل الظاهر وتحيي الباطن، كان الرازي وابن سينا (الذين تميزوا بورعهم وعلمهم) ينصحون به في علاج الأمراض العصبية والنفسية مثل الماليخوليا والعقلية وتنشيط الدورة الدموية وإرخاء العضلات والتخلص من آلام الصداع والمفاصل.



    اليوم المشايخ والورعين ممن تبعوهم يشنّون حملة على الموسيقا، بينما يمجد أقراننا الغرب بيتهوفن وشكسبير وموزارت وباخ، لا نعلم أننا نحن من أوصلنا الموسيقا لهم، فالعود اخترعه مسلم، فتأثر الغرب بنا فكانت نقطة بدءِ لصناعة الآلات الوترية وأهمها الجيتار، اليوم الغرب يخصصون مستشفياتٍ ومدارسًا ومعاهدًا وجامعاتٍ لدراسة تقنيات العلاج بالموسيقا التي اقتبسوها من كتابات الرازي والكندي وابن سينا وإخوان الصفا إثر تأثرهم بنا، ونحن اليوم نتغافل هذا العلم الذي بنيناه بأيدينا، وبنى الغرب منجزاته فيه اليوم على أكتاف علمائنا.



    ولكن في المقابل، لن أتغاضى عن المسخ الذي دنس الموسيقا، مما أدى العلماء اليوم يحرمونه ليس لجوهره، بل مايصاحبه من مجالس العري والسكر والخنث والمقامرة، وهذا ما لا يحبذه عقل ولا تقبله فطرة سليمة، فاغلب مغنياتنا ومغنينا اليوم هم لــ " بوس الواوا" و" بحبك يا حمار"، غنائهم ليس شريفًا وكلماتهم منحطة ضالة لا تسمو ولا تعالج النفس، بل تزيد زيغها، أين تلك الموسيقا السامية التي تسمو بالعواطف والفكر والروح والمخيلة ؟ أين تلك الموسيقا التي تحثنا على التأمل؟ أين تلك الموسيقا التي تحمس للجهاد الأصغر سبيله (المال والروح) وللجهاد الأكبر (جهاد النفس بالذكر)؟ الموسيقا اليوم بدلا من أن تصبح لشرح الصدور، أصبحت لشلح الصدور!


    وكما ورد عند الماوردي وأبو حامد الغزالي والرازي وابن سينا أن الغناء محلل بآلة وغيرها، وهي مطلب للأذن كما الطعام مطلب المعدة، وكما الرائحة الزكية مطلب الأنف، كما الجنس مطلب الشهوة،
    كما الحسن مطلب العين، وهي جائزة في حالات الفرح ، والترح دون السخط من القضاء ، وفي تلبية الحجاج ، وترتيل القرآن والأدعية، والاشعار الحماسية للجهاد وللذكر وحب الإله والرسول، وكذلك لإبداء العواطف لمن لحليلات المرء.




    ونلاحظ النظرة الدونية اليوم لطلاب الموسيقا عند دراستهم لها، حيث ينظر المتخصصون في التخصصات الأخرى لهم بأنهم أناس فارغون يضيعون وقتهم في أمر غير مفيد، وللأسف توجهات البلاد اليوم تدعم هذه النظرة في جعل مجال هذا التخصص هو الشهرة والتباهي والأوكسترا والأوبرا لا لأجل هدف سام، كان يمكن أن تجعل الدولة هذا التخصص لأجل خدمة الدين في تخريج مرتلين للقرآن ومنشدين، لما للإنشاد والصوت الجميل أثر طيب في مجال الدعوة، وكذلك تدرب طلابها لأجل أن يكونوا عازفين شرفاء في شتى المجالات، وقد تستفيد الدولة من هذا العلم في جعل طلابه مختصين بالعلاج بالقرآن والموسيقا.



    ولكن هيهات عندما تكون الأهداف المادية فوق كل شيء، وعندما تكون الدولة لا تهدف سوى الربح واستغلال الفتيات، و عندما أخلاق بعض طلاب الموسيقا تكون خارجة عن الأدب والحياء، وهذا ما نلاحظه للأسف في تخصص الموسيقا ، الفتاة متبرجة وتقصد الإغراء، والفتى فارغ لا ثقافة له سوى مشاهدة الفتيات، أنتم سبب النظرة السائدة في المجتمع ، وأنتم من ستغيرونها من عهر هيفاء وهبي وبوس الواوا، إلى سمو ورفعة في الفكر والذكر والعواطف والراحة والسعادة، فالإمام علي بن أبي طالب يقول: روحوا القلوب ساعة بعد ساعة، فإنها إن كُرِّهت عميت.




    تحياتي/ ما وراء العقل

    24- 1- 2011م


    لم يكن لي جسد يحميني ... ولا وطن يحتويني... هكذا خلقت لم تخرج التسمية معي ..
    هناك الجميع يجفف صوته ... بمنشفة
    العصور ... وهنا أنا أخلق من نفسي عصرا آخر! ...
    كل وطن هو جسدي
    ... وأنا بين الاوطان... ريح أو غبار!


    أهلا بكم في مدونتي (نشاز وانسجام):
    http://desertrose.fresh-blog.net/index.htm

  2.    مساحة إعلانية

     

  3. #2
    الصورة الرمزية الجرح العربي
    الجرح العربي غير متواجد حالياً مشرفة سابقة Array
    رقم العضوية
    77079
    العمر
    24
    المشاركات
    2,498
    مقالات المدونة
    21
    التقييم
    39245
      This is الجرح العربي's Country Flag

    جميل أختي موضوعك

    ملاحظة (لدي أخت اسمها نغم )


    لقد اطلعت على ردود العلماء المختلفة حول الموسيقى وأنا مع رأي الشيخ العلامة يوسف القرضاوي ،،لايوجد آية واحدة في القرآن تحرم الموسيقى ،، حتى الاحاديث التي ذكروها في تحريم الموسيقى تحريمآ مطلقآ هي أحاديث مختلف عليها ،،

    لايمكن القول بأن الموسيقى محرمة تحريمآ مطلقآ ،، بالله عليك أليست برامج الاخبار فيها موسيقى ،، كل شي يوجد به موسيقى ،،

    عندما توظف الموسيقى في خدمة الدين كالاناشيد الدينية التي بها موسيقى ــ يكون لها تأثير أقوى بالنسبة لي من تلك التي تخلو من موسيقى ،، سامي يوسف دخل على يديه الاسلام كثيرون ،، بسبب أناشيده عن الاسلام والدعوة التي ترتكز على الموسيقى بشكل اساسي

    الموسيقى كما قال القرضاوي ليست حرامآ إن روعي فيها شروط وهو الالتزام بعدم الاسراف في سماع الموسيقى وأيضآ أن تكون الاغاني تتحدث عن أمور دينية وهامة ،، والموسيقى لها تأثير أقوى في الاناشيد


    هي فن ،، لكن يجب استغلاله في الامور المفيدة

    وفي النهاية ،، ليس هنالك أعظم وأجمل من ترتيل القرآن والاشتغال به ،، كل التحية


    إني أشعر بألم كل صفعة توجه إلى مظلوم في هذه الدنيا ، فأينما وجد الظلم فذاك هو وطني

    آرنستو تشي جيفارا


  4. #3
    الصورة الرمزية شهيق الملائك
    شهيق الملائك غير متواجد حالياً إدارية سابقة Array
    رقم العضوية
    8129
    المشاركات
    7,329
    مقالات المدونة
    27
    التقييم
    35213
    .
    .
    ما وراء العقل ..!
    بوركتِ.. وسدد الله بنوره ِ كل طرقك ِ
    .
    .
    تحدّثت كثيراً عن الموسيقى ، وثارت نقاشات حادّة مع البعض ..
    ولكنني لازلتُ اردد .. الأصل في الأشياء التحليل ما لم يرد ما يدل على حرمتها ..!
    ولأن القرآن بأكمله لم يأتِ بآية واحدة تحرّم الموسيقى .. ولأن كل الأدلة التي يتمسّك بها محرّمو الموسيقى مردودة عليهم
    لازلتُ مقتنعة تماما ً بأن الأغاني وما صاحبها من موسيقى لا يمكن أن تكون حراما ً
    أما عن الجدل الحادث حول مسألة انحطاط الأغنية الحالية ..
    أردّ عليهم أنّ القاعدة تقول ،، ما حسُن فهو حَسَن .. وما قبُح فهو قبيح !
    وهذه القاعدة شاملة عامّة على كل الأمور ..
    فـ خروج الرجل مع اصدقائه حلال ما لم يكن في خروجه ملهاةٌ عن دينِ الله أو إن صاحب خروجهم عمل آثامٍ ومعاص ٍ
    كذلك هي الموسيقى والأغاني .. ما لم يكن فيها ملهاةٌ عن ذكر الله ، وما لم تعبّد الطريق لمعصيةٍ أو إثم
    فالأصل فيها التحليل !
    .
    .
    http://upload.omanlover.org/out.php/...ahi8-lamar.jpg
    .
    .
    ثـ ....ــكرا ً " لمــار " بلـــثغةِ الطفل ساعة مطر

  5. #4
    الصورة الرمزية رفيع الشـــــأن
    رفيع الشـــــأن غير متواجد حالياً عضو خاص جداً Array
    رقم العضوية
    93838
    المشاركات
    6,198
    Images
    13
    مقالات المدونة
    30
    التقييم
    62939
      This is رفيع الشـــــأن's Country Flag

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    انا لاافتي ولكن
    الغناء كما ماهو معروف محرماً شرعاً ولاخلاف ان كان ان كان طيباً او فاحشاً وهنا
    اطلعي على ما قد سئل من الشيخ


    http://www.google.com/custom?hl=ar&i...%3Airss4df2hdg

    والله اعلم
    لو كانت عين الفنان كعين سائر الناس ما كان هناك فن ،،

  6. #5
    الصورة الرمزية شهيق الملائك
    شهيق الملائك غير متواجد حالياً إدارية سابقة Array
    رقم العضوية
    8129
    المشاركات
    7,329
    مقالات المدونة
    27
    التقييم
    35213
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رفيع الشـــــأن مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    انا لاافتي ولكن
    الغناء كما ماهو معروف محرماً شرعاً ولاخلاف ان كان ان كان طيباً او فاحشاً وهنا
    اطلعي على ما قد سئل من الشيخ


    http://www.google.com/custom?hl=ar&i...%3Airss4df2hdg

    والله اعلم
    رفيع الشأن ..

    وماذا تقول في ما قاله الغزالي وابن حزم

    وما رايك في هذه الفتوى ؟


    هذه فتوى القرضاوي في إباحة الغناء والمعازف وتتضمن رأي ابن حزم وبعض العلماء




    س: يحرم بعض الناس سماع الأغاني -أيًا كان لونها- مستدلين بقوله تعالى ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوًا أولئك لهم عذاب مهين) .
    واحتجوا بأن بعض الصحابة قالوا: إن لهو الحديث في الآية هو الغناء، كما يحتجون بآية أخرى هي قوله تعالىوإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه) والغناء من اللغو فهل هذا الاستدلال بالآيتين صحيح؟ وما رأيكم في سماع الأغاني؟
    أفتونا في هذه المسألة الخطيرة، فإن الناس تنازعوا تنازعًا شديدًا وفي حاجة إلى حكم بيِّن وقول فصل، ولكم منا الشكر ومن الله الثواب .

    ج: مسألة الغناء بآلة (أي مع الموسيقى) وبغير آلة، مسألة ثار فيها الجدل بين فقهاء المسلمين منذ العصور الأولى فاتفقوا في مواضع واختلفوا في أخرى .

    اتفقوا على تحريم كل غناء يشتمل على فحش أو فسق أو تحريض على معصية، إذ أن الغناء ليس إلا كلامًا فحسنه حسن وقبيحه قبيح. وكل قول يخالف أدب الإسلام فهو حرام ، فما بالك إذا اجتمع له الوزن والنغم وقوة التأثير؟

    واتفقوا على إباحة ما خلا من ذلك في مواطن السرور المشروعة كالعرس، وقدوم الغائب وأيام الأعياد، وقد وردت في ذلك نصوص صحيحة صريحة .

    واختلفوا فيما عدا ذلك اختلافًا بينًا، فمنهم من أجاز كل غناء بآلة وبغير آلة بل اعتبره مستحبًا، ومنهم من منعه بآلة وأجازه بغير آلة، ومنهم من منعه منعًا باتًا، بل عده حرامًا.

    والذي نفتي به ونطمئن إليه من بين تلك الأقوال: إن الغناء -في ذاته- حلال فالأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد نص صحيح بحرمتها، وكل ما ورد في تحريم الغناء فهو إما صريح غير صحيح أو صحيح غير صريح. ومن ذلك الآيتان المذكورتان في السؤال.

    فأما الآية الأولى (ومن الناس من يشتري لهو الحديث)لقمان:6 الخ . فقد استدل بها بعض الصحابة والتابعين على حرمة الغناء وخير جواب لنا عن تفسيرهم هذا ما ننقله عن الإمام ابن حزم في المحلى: قال: لا حجة في هذا لوجوه: أحدهما أنه لا حجة لأحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم. والثاني أنه قد خالفهم غيرهم من الصحابة والتابعين.والثالث أن نص الآية يبطل احتجاجهم، لأن الآية بها وصف (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم، ويتخذها هزوًا) وهذه صفة من فعلها كان كافرًا بلا خلاف، ولو أن امرءاً اشترى مصحفًا ليضل به عن سبيل الله ويتخذها هزوًا لكان كافرًا، فهذا هو الذي ذمه الله تعالى، وما ذم قط عز وجل من اشترى لهو الحديث ليتلهى به، ويروح نفسه، لا ليضل عن سبيل الله تعالى. وكذلك من اشتغل عن الصلاة عامًدا بقراءة القرآن أو بقراءة السنن أو بحديث يتحدث به أو بغناء أو بغير ذلك فهذا فاسق عاص لله تعالى، ومن لم يضيع شيئًا من الفرائض اشتغالا بما ذكرنا فهو محسن. أهـ .


    وأما الآية الثانية (وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه)القصص:55 فالاستدلال بها على حرمة الغناء غير سليم أيضا، فإن الظاهر من الآية أن اللغو هو سفه القول من السب والشتم ونحو ذلك. وبقية الآية تنطق بذلك، قال تعالى (وإذا سمعوا اللغو اعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم . سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين) فهي شبيهة بقوله تعالى في عباد الرحمن وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا) .


    ولو سلمنا أن اللغو في الآية يشمل الغناء لوجدنا الآية تستحب الأعراض عن سماعه وتمدحه وليس فيها ما يوجب ذلك.
    وكلمة اللغو ككلمة الباطل تعني ما لا فائدة فيه، وسماع ما لا فائدة فيه ليس محرمًا ما لم يضيع حقًا أو يشغل عن واجب.

    روي عن ابن جريج أنه كان يرخص في السماع فقيل له : أيؤتى به يوم القيامة في جملة حسناتك أو سيئاتك؟ فقال: لا في الحسنات ولا في السيئات لأنه شبيه باللغو، وقال تعالى (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم).
    قال الإمام الغزالي:"إذا كان ذكر اسم الله تعالى على الشيء عن طريق القسم من غير عقد عليه ولا تصميم والمخالفة فيه على أن لا فائدة فيه-لا يؤاخذ به، فكيف يؤاخذ بالشعر والرقص؟"

    على أنا نقول: ليس كل غناء لغوًا، أنه يأخذ حكمه وفق نية صاحبه، فالنية الصالحة تجعل اللهو قربة والمزح طاعة، والنية الخبيثة تحبط العمل الذي ظاهره العبادة وباطنه الرياء (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم)

    وننقل هنا كلمة جيدة قالها ابن حزم في المحلى ردًا على الذين يمنعون الغناء قال:"واحتجوا فقالوا: أمن الحق الغناء أم من غير الحق؟ ولا سبيل إلى قسم ثالث" وقد قال الله تعالى(فماذا بعد الحق إلا الضلال) الفرقان:63

    فجوابنا وبالله التوفيق: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل أمرئ ما نوى) فمن نوى باستماع الغناء عونًا على معصية الله تعالى فهو فاسق، وكذلك كل شيء غير الغناء، ومن نوى به ترويح نفسه ليقوى بذلك على طاعة الله عز وجل، وينشط نفسه بذلك على البر فهو مطيع محسن، وفعله هذا من الحق. ومن لم ينو طاعة ولا معصية فهو لغو معفو عنه كخروج الإنسان إلى بستان متنزهًا ، وقعوده على باب داره متفرجًا وصبغة ثوبه لازورديًا أو أخضر أو غير ذلك، ومد ساقه وقبضها وسائر أفعاله . (المحلى).


    وأما الأحاديث التي استدل بها المحرمون فكلها مثخنة بالجراح، لم يسلم منها حديث دون طعن في ثبوته أو دلالته أو فيهما معًا. قال القاضي أبوبكر بن العربي في كتابه "الأحكام": لم يصح في التحريم شيء، وكذا قال الغزالي وابن النحوي في العمدة، وقال ابن حزم: كل ما روي فيها باطل موضوع.


    وإذا سقطت أدلة التحريم بقي الغناء على الإباحة الأصلية، فكيف وقد جاءت نصوص ثابتة تفيد حل الغناء. نكتفي منها بما ورد في الصحيحين أن أبا بكر دخل على النبي في بيت عائشة وعندها جاريتان تغنيان فانتهرهما أبو بكر وقال: أمزمر الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال النبي عليه السلام: (دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد) ولم يرد ما ينهى عن الغناء في غير العيد، وإنما المعنى أن العيد من المواطن التي يستحب فيها إظهار السرور بالغناء وغيره من اللهو البريء .
    ولكن لا ننسى في ختام هذه الفتوى أن نضيف إليها قيودًا لابد من مراعاتها:


    ( أ ) فلابد أن يكون موضوع الأغنية مما يتفق وتعاليم الإسلام وآدابه..
    فالأغنية التي تقول: "الدنيا سيجارة و كأس" مخالفة لتعاليم الإسلام الذي يجعل الخمر رجسًا من عمل الشيطان ويلعن شارب "الكأس" وعاصرها وبائعها وحاملها وكل من أعان فيها بعمل.
    والأغنية التي تمجد صاحب "صاحبة العيون الجريئة" أغنية تخالف أدب الإسلام الذي ينادي كتابه: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم)، (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن)..ويقول رسول الله: (يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وعليك الثانية) وهكذا ..

    (ب) ثم إن طريقة الأداء لها أهميتها، فقد يكون الموضوع لا بأس به، ولا غبار عليه، ولكن طريقة المغني أو المغنية في آدائه بالتكسر في القول، وتعمد الإثارة، والقصد إلى إيقاظ الغرائز الهاجعة، وإغراء القلوب المريضة -ينقل الأغنية من دائرة الحلال إلى دائرة الحرام من مثل ما يسمعه الناس ويطلبه المستمعون والمستمعات من الأغاني التي تصرخ بـ "ياه" و "يوه" "ييه" الخ.
    ولنذكر قول الله لنساء النبي: ( فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض).

    (جـ) هذا إلى أن الدين حرم الغلو والإسراف في كل شيء حتى في العبادة، فما بالك بالإسراف في اللهو وشغل الوقت به ولو كان مباحًا، أن هذا دليل على فراغ القلب والعقل من الواجبات الكبيرة والأهداف العظيمة، ودليل على إهدار حقوق أخرى كان يجب أن تأخذ حظها من وقت الإنسان المحدود، وما أصدق وأعمق ما قاله ابن المقفع: "ما رأيت إسرافًا إلا وبجانبه حق مضيع".
    ( د ) على أن المستمع -بعد الحدود التي ذكرناها- يكون فقيه نفسه، فإذا كان الغناء أو نوع خاص منه يستثير غريزته، ويغريه بالفتنة ويسبح به في شطحات الخيال الحسي فعليه أن يتجنبه ويسد الباب الذي تهب منه رياح الفتنة على قلبه ودينه وخلقه فيستريح ويريح.

    ولا ريب أن هذه القيود قلما تتوافر جميعًا في أغاني هذا العصر بكمها وكيفها وموضوعها وطريقة أدائها والتصاقها بحياة أقوام بعيدين كل البعد عن الدين وأخلاقياته و مثله. فلا ينبغي للمسلم التنويه بهم، والمشاركة في نشر ذكرهم، وتوسيع نطاق تأثيرهم إذ به يتسع نطاق إفسادهم.
    ولهذا كان الأولى بالمسلم الحريص على دينه أن يأخذ بالعزيمة لنفسه وأن يتقي الشبهات وينأى بنفسه عن هذا المجال الذي يصعب التخلص فيه من شائبة الحرام إلا ما ندر.

    ومن أخذ بالرخصة فليتحر لنفسه وليتخير ما كان أبعد عن مظان الإثم ما استطاع.



    *فتاوى معاصرة لفضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله.

    * للاستزادة حول هذا الموضوع ارجع الى كتاب (المحلى) لابن حزم وكتاب (نيل الاوطار) للشوكاني .
    http://upload.omanlover.org/out.php/...ahi8-lamar.jpg
    .
    .
    ثـ ....ــكرا ً " لمــار " بلـــثغةِ الطفل ساعة مطر

  7. #6
    الصورة الرمزية شهيق الملائك
    شهيق الملائك غير متواجد حالياً إدارية سابقة Array
    رقم العضوية
    8129
    المشاركات
    7,329
    مقالات المدونة
    27
    التقييم
    35213
    ما أريد الوصول إليه ..
    هو أنه لا يمكن لأي أحد عالماً كان أو جاهلا أن يقول أن [ الموسيقى حرام بإجمال الأمة ]
    لأنه حديث مفترى !!
    .
    .
    موضوع الغناء والموسيقى موضوع خلاف ..
    إذن .. فحرمته لا تعدو كونها رأي واجتهاد شخصي ..
    لا يجب أن يُلزِم عليه أحد .. كما تحليله ..!
    http://upload.omanlover.org/out.php/...ahi8-lamar.jpg
    .
    .
    ثـ ....ــكرا ً " لمــار " بلـــثغةِ الطفل ساعة مطر

  8. #7
    الصورة الرمزية الجرح العربي
    الجرح العربي غير متواجد حالياً مشرفة سابقة Array
    رقم العضوية
    77079
    العمر
    24
    المشاركات
    2,498
    مقالات المدونة
    21
    التقييم
    39245
      This is الجرح العربي's Country Flag

    لايوجد رواية اتفق عليها العلماء في أمر الموسيقى وحتى إن أفتى الخليلي بتحريمها مطلقآ ،، هذا لايعني أن لانسمع للرأي الآخر

    نحن لانبحث عن الارخص ،، لكن نميل إلى الرأي الذي يقول بعدم تحريمها تحريمآ مطلقآ وتكون وفق ضوابط ،


    إني أشعر بألم كل صفعة توجه إلى مظلوم في هذه الدنيا ، فأينما وجد الظلم فذاك هو وطني

    آرنستو تشي جيفارا


  9. #8
    الصورة الرمزية مستر كروووب
    مستر كروووب غير متواجد حالياً عضو نشيط جدا Array
    رقم العضوية
    53700
    العمر
    28
    المشاركات
    1,817
    التقييم
    46174
      This is مستر كروووب's Country Flag

    اححح .. مطاوعة .. مالومهم صراحة

    ماخذين الحياة تعسف وكرووب وهم وغم ولوعة جبد ..

    جماعة تمتعو فحياتكم وماعليكم من هالفتاوي .. ترا الواحد مايعيش الا مرة وحدة


    اكثر بو يكربني يوم اسمع اناشيد وكلها دق وداانس ورااب .. وعقب يجينا هالمطوع يقوول لا هذة مسموحة لأنها اصوات بشرية ..
    Cant stand this bullshit
    good byee

  10. #9
    الصورة الرمزية القنـ91ـاص
    القنـ91ـاص غير متواجد حالياً مشرف السياحة و السفر Array
    رقم العضوية
    88171
    العمر
    23
    المشاركات
    11,999
    Images
    3
    مقالات المدونة
    1
    التقييم
    171724
      This is القنـ91ـاص's Country Flag


  11. #10
    الصورة الرمزية مستر كروووب
    مستر كروووب غير متواجد حالياً عضو نشيط جدا Array
    رقم العضوية
    53700
    العمر
    28
    المشاركات
    1,817
    التقييم
    46174
      This is مستر كروووب's Country Flag

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شهيق الملائك مشاهدة المشاركة
    ما أريد الوصول إليه ..
    هو أنه لا يمكن لأي أحد عالماً كان أو جاهلا أن يقول أن [ الموسيقى حرام بإجمال الأمة ]
    لأنه حديث مفترى !!
    .
    .
    موضوع الغناء والموسيقى موضوع خلاف ..
    إذن .. فحرمته لا تعدو كونها رأي واجتهاد شخصي ..
    لا يجب أن يُلزِم عليه أحد .. كما تحليله ..!
    لاتنسي ان النفس تواقة لكل محرم .. ومثل هذة الفتاوي ساعدت بإنتشار الاغاني ..
    ولو كانت الاغاني والموسيقى شيء عادي وماعليه هذا السيل من الفتاوي والتحريم .. ماكان اتخذه الناس جزء من حياتهم ..
    Cant stand this bullshit
    good byee

صفحة 1 من 31 12311 ... الأخيرةالأخيرة

Content Relevant URLs by vBSEO

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67