صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 11

الموضوع: الدلالة الإيحائية فــي الصيغة الإفرادية

  1. #1
    عبدالله عمر غير متواجد حالياً عضو خاص Array
    رقم العضوية
    103
    المشاركات
    3,318
    التقييم
    10197
      This is عبدالله عمر's Country Flag

    الدلالة الإيحائية فــي الصيغة الإفرادية

    أنقل لكم لعله يفيد ويمد المتعطش للثقافة والتزود بجوانب الادب

    [grade="00008B 008000 008000 4B0082"]الدلالة الإيحائية فــي الصيغة الإفرادية
    د.صفية مطهري[/grade]


    [grade="00008B FF6347 FF1493 4B0082"]المقدمة
    إن الصيغة الإفرادية في الدرس اللغوي العربي بخاصة والدرس اللساني بعامة هي ما يعرف بالصيغة الصرفية، إذ هي شكل الكلمة ومادتها الأصلية التي تتكون منها، وهيئتها التي بنيت عليها حروفها، ووظائفها الصرفية التي تمتاز بها، وما تؤديه هذه الوظائف من إيحاءات دلالية ناتجة عن مادتها وهيئتها، وعن استعمالاتها المختلفة والمتنوعة التي أكسبتها بتنويعها دلالات عديدة.إن الدلالة في الصيغة الإفرادية ليست هي دراسة التركيب الصرفي للكلمة الذي يؤدي إلى بيان معناها المعجمي، بل هي بالإضافة إلى ذلك، بيان لمعنى صيغتها خارج وداخل السياق؛ وهذا يؤكد صلة علم الصرف بعلم الدلالة فكلاهما متكاملان ومتداخلان لا يمكن الفصل بينهما.وإن كنت اخترت الصرف مستوى من مستويات الدرس اللساني، فقد اخترت الدلالة حقاً لدراسة هذا المستوى بأقسامه المختلفة لأهميته ولارتباطه بفروع علوم اللغة التي تستعين به للوصول إلى المعنى المنشود. كما يحتاج علم الدلالة هو بدوره إلى هذه العلوم لضبط نتائجه وتحقيق غايته. ولذا جاء بحثي موسوماً بعنوان:الدلالة الإيحائية في الصيغة الإفرادية:تنقسم الصيغة الإفرادية إلى أقسام عديدة تتحدد وفق دلالاتها ولذا قسمت البحث إلى تمهيد وأربعة فصول.أما التمهيد فقد تعرضت فيه لـ:نشأة علم الدلالةبحيث نجد معنى الكلمة ينحصر أولاً في المعجم الذي يعدُّ المدونة الرئيسية والأساسية له، غير أنه لا يعد كافياً لاستيعاب جميع المعاني، ولذلك كان للسياق دورُه في تحديد وتنويع دلالات الكلمات، إذ هو الذي يبقى فيه معنى الكلمة وأثره الإيحائي أكثر شيوعاً من المعنى الآخر المعجمي، ويصبح بمجازيته أكثر تداولاًً من غيره.وكان للعرب في هذا شأن عظيم، حيث إن تاريخ نشأة علم الدلالة عندهم قديم. فمنذ القرون الأولى كان البحث في دلالات الكلمات من أهم ما تنبه إليه اللغويون واهتموا به اهتماماً كبيراً، ولذا فإن هذا التاريخ المبكر للاهتمام بقضايا الدلالة يعد نضجاً أحرزته العربية، وما الأعمال العلمية المبكرة عندهم من مباحث في علم الدلالة كضبط المصحف الشريف بالشكل إلا خير دليل على ذلك، حيث يعد عملاً دلالياً.وإذا كان للعرب باع في مجال علم الدلالة، فإن الغربيين كذلك قد اهتموا به، إذ هو مستوى من مستويات الدرس اللساني، يقوم بدراسة المعنى، فهو القضية التي يتم من خلالها ربط الشيء والكائن والمفهوم والحدث بعلامة قابلة لأن توحي بها.فالغمامة مثلاً هي علامة المطر.وكان ميشال بريال أو من تحدث عن علم الدلالة عند الغربيين حيث يقول جورج مونان: "الدلالة تعرف بأنها علم أو نظرية المعاني وهذا منذ بريال."وأما مجال علم الدلالة، فهو البحث في كل ما يقوم بدور العلامة أو الرمز سواء أكان لغوياً أم غير لغوي. إلا أنه يركز بصورة خاصة على المعنى اللغوي.أما الفصل الأول فقد عنونته بـ:الدلالة الإيحائية في الصيغة الحديثة إذ هي ذات الدلالة الزمنية المستوحاة من مادة وشكل الكلمة وهيئتها وما تؤديه من وظائف صرفية تتمثل في دلالتها على الحدث المقرون بالزمن، وإيحاءاتها الدلالية الناتجة عن مادتها وهيئتها التي بنيت عليها ومن تنوع استعمالاتها.إن للتلوين الصوتي في صيغة الفعل الإفرادية أهمية بالغة، إذا هو المحدد لتقسيمات تركيبها الصوتي فهي ثلاثية وغير ثلاثية، والمحدد لنوع عناصرها إلى صحيحة ومعتلة، وبالتالي فهو المبين لوظيفتها إلى متعدية ولازمة وما تحمله هذه كلها من دلالات، وهذا ما أطلق عليه المحدثون اسم القواعد التوليدية والتحويلية في الدراسات اللغوية، وذلك لأن دراسة الفعل تتم وفق ثلاثة أنواع من السمات:السمات الصوتية، التركيبية، والسمات الدلالية التي تحدد دلالة المفردات.فقد درست في هذا الفصل دلالة الصيغة الإفرادية ذات البناء الأساسي، ثم عرضت لدراسة التحول الداخلي للصيغة المزيدة ودلالته، إذ حددت فيه مكوناتها فهي من البناء الأساسي، والمكون التحويلي الذي ينتج لنا مكوناً تركيبياً يحمل إيحاءات دلالية مختلفة.أما الفصل الثاني فقد خصصته لدراسة الذات وجاء موسوماً بـ:الدلالة الإيحائية في الصيغة الذاتية:إن الذات في مفهومها العام هي موجود مقيس يشغل حيزاً من الفراغ، ووجودها يقتضي تخصيصاً لها في ذاتها عن غيرها وهي أقسام قد تكون إنساناً، حيواناً، نباتاً، جماداً أو شيئاً. وهذا التمييز يختص بشكلها ومحتواها وبتسميتها التي هي أول ما تختص به. ولذا كان وما زال للاسم إيحاءاته الدلالية فهو العلامة على المسمى.وللاسم في الدرس اللساني مميزات عديدة يستميز بها عن غيره.وقد اخترت لدراسة الذات واسمها ألفية ابن مالك مجالاً تطبيقياً، وذلك من خلال حديثه عن الاسم حيث اختار له عنوان العلم وربط مفهومه بمفهوم الاسم في قوله:
    عَلَمُه كجعفر وخِرِنْقا *** اسم يُعَيِّن المُسَمَّى مطلقاً
    وشَذْقَمٍ وهَيْلةٍ ووَاشِقِ *** وقرَنٍ وعَدَنٍ ولاحق
    لقد قصر حديثه على الأنواع الثلاثة الأولى فقط دون سواها، ولم نجد عنده ما يدل على البنات والجماد والشيء.وإذا كان الاشتقاق هو عامل من عوامل تطور وسعة اللغة العربية فيه هي توليدية مخصبة لا عقيمة جامدة، فهي عبارة عن جسم حي تتولد أجزاؤه وتتجدد صيغه بتجدد أغراضه ومعانيه، وإذا كانت المشتقات تمثل ركناً إسنادياً أساسياً هامّاً في التركيب اللغوي، فإن هذا الركن لا يخلو هو الآخر من دلالة، ولذا جاء الفصل الثالث تحت عنوان:الدلالة الإيحائية في المشتقات.وتناولت فيه المشتقات بشتى أنواعها وما لها من إيحاءات دلالية تميزها داخل البنية التركيبية أو خارجها. كما ناقشت فيه قضية أصل الاشتقاق وخلصت إلى أن المصدر والفعل كلاهما مشتق من مادة خام، ثم عرضت لبقية المشتقات وختمت كل نوع منها بنصوص تطبيقية بينت من خلالها الإيحاءات الدلالية التي يحملها كل مشتق.أم الفصل الرابع والأخير فهو المرسوم بـ: الدلالة الإيحائية في الصيغة الحياديةحيث بينت فيه أن هذا النوع من الصيغة الإفرادية هو عبارة عن مجموعة من الكلمات المحصورة التي يمكن إحصاؤها لما فيها من تقييد، حيث تختلف عن الأسماء والأفعال معاً، وبالتالي فقد حادت عنهما لعدم دخولها في أي جدول تصريفي.وسميت الكلمات التركيبية لأنها تؤدي وظيفة ذات أهمية بالغة في التركيب. كما أنها محصورة العدد، وبالتالي فهي قابلة للزيادة أو الحذف منها، وذلك لأن الأصل فيها هو الجمود والبناء، فهي عبارة من مجموعات مقفلة ولذلك جاءت محدودة العدد.وتناولت في هذا الفصل الضمير لكونه كلمة جامدة خارجة عن النظام الاشتقاقي المستعمل في التحول الداخلي، ودلالته تتجه إلى المعاني الصرفية العامة التي يُعبَّر عنها باللواصق والزوائد ونحوها.ثم عرضت لأقسام الضمير، إذ هي ضمائر حضور أو ضمائر غيبة. أما ضمائر الحضور فهي أقسام، منها ضمائر التكلم والخطاب والإشارة. أما ضمائر الغيبة فهي الضمائر الشخصية أو الموصولية. وهناك من قسم الضمائر إلى أربعة أقسام لا إلى قسمين هي: شخصية، إشارية، موصولية واستفهامية.كما درست الخالفة وهي ما يسمى عند القدماء بأسماء الأفعال وتدل على أسماء الألفاظ النائبة عن الأفعال أو عن معانيها. والخوالف هي عبارة عن كلمات يستعملها المتكلم للإفصاح عن مواقف إنفعالية تأثيرية ومنها خالفة الإخالة. وهذا ما هو معروف بأسماء الأفعال التي هي عبارة عن الألفاظ تقوم مقام أفعالها غير متصرفة تصرفها ولا تصرّف الأسماء، وتدل على الماضي أو المضارع أو الأمر.وبعد أسماء الأفعال تناولت خالفة التعجب، حيث تنفرد بميزات تؤهلها لأن تمثل قسماً خاصاً بها، فهي ليست بأفعال ولا بأسماء ولا تدخل في أي جدول تصريفي خاص بهما، فهي عبارة عن قوالب تستعمل للإفصاح عن موقف ذاتي انفعالي تأثري وهذه هي وظيفتها في الكلام.ولخالفة المدح والذم هي الأخرى إيحاءات دلالية، فهي تقوم مقام أفعالها في الدلالة، غير أنها تلزم حالة واحدة ولا تتصرف تصرف أفعالها.ومن بين الصيغ الحيادية نجد الظرف الذي هو عبارة عن كلمة ذات مبنى جامد وليس له صيغ معينة، وقد يدل على الظرفية الزمانية كما قد يدل على الظرفية المكانية.وأنهيت هذا الفصل بالأداة التي لا تدخل في أي جدول تصريفي لأنها تستعمل للربط في الكلام وتدل على معنى في غيرها ثم قسمتها وفق مبانيها.وختمت بحثي بخاتمة سجلت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها.[/grade]وهران 20 /10/ 2002. الدكتورة: صفية مطهري



    [grade="00008B FF6347 008000 A0522D"]التمهيد نشأة علم الدلالة
    معنى الكلمة‏
    إن معنى الكلمة ينحصر في المعجم الذي يعد المدونة الرئيسية والأساسية لمعاني الكلمات؛ كما لا يعد كافياً لاستيعاب جميع المعاني. ولذا أرجع علماء الدلالة ذلك إلى عدة أنواع من المعاني لا بد من الإشارة إليها: [/grade]1

    -المعنى الأساسي أو الأولي: وهو الذي يسمى المعنى التصوري أو المفهوميconceptual meaning، أو الإدراكي itcognif، وهو العامل الرئيسي للاتصال اللغوي والتفاهم ونقل الأفكار، ويملك هذا النوع من المعنى تنظيماً مركباً راقياً يمكن مقارنته بالتنظيمات المتشابهة على المستويات الفونولوجية والنحوية، وذلك لاعتماده على التضاد أو المغايرة من جهة وعلى أساس التركيب التكويني من جهة ثانية. فكما تتميز الأصوات بواسطة ملامحها المتضادة، فهي كذلك تميز المعاني التصورية في الدلالة (السيمانتيك)؛ مثل كلمة رجل التي تملك الملامح التصورية الآتية:‏ رجل = + إنسان - أنثى + بالغ‏ وهذه الكلمة تتميز عن كلمة بنت التي لها الملامح الآتية:‏ بنت= + إنسان + أنثى - بالغ.‏ وأما نيدا nida فإن هذا النوع من المعنى عنده، هو "المعنى المتصل بالوحدة المعجمية حينما ترد في أقل سياق أي حينما ترد منفردة." ‏


    2-المعنى الإضافي أو الثانوي أو التضمني: وهو ذلك المعنى الذي يشير إلى اللفظ إضافة إلى معناه التصوري وهو غير ثابت ولا شامل، وإنما يتغير بتغير الثقافة أو الزمن أو الخبرة.‏ فإذا كان لكلمة امرأة مثلاً الملامح الثلاثة التي تحدد معناها الأساسي:‏ + إنسان +أنثى +بالغ لأنها تحدد معيار الاستعمال الصحيح للكلمة، فهذا لا يمنع من وجود ملامح ثانوية إضافية قابلة للتغيير من زمن إلى زمن، ومن مجتمع إلى مجتمع، إذ تعكس بعض الصفات المرتبطة في أذهان الناس بالمرأة كالثرثرة والطبخ والبكاء.‏


    3-المعنى الأسلوبي: وهو الذي تحدد ملامحه الظروف الاجتماعية والجغرافية، كما يتقيد بالعلاقة بين المتكلم والسامع وبرتبة اللغة المستعملة أدبية كانت أم رسمية أم عامية وكذا بنوع هذه اللغة أهي لغة الشعر أم لغة القانون.‏ فقد تتفق الكلمتان في معنييهما الأساسي مثل كلمة والدي وبابا وتختلفان على المستوى الشخصي.‏


    4-المعنى النفسي: وهو مرتبط بما يملكه الفرد من دلالات ذاتية لذلك اللفظ.‏ ويظهر ذلك بوضوح في كتابات الأدباء وأشعار الشعراء التي تنعكس فيها المعاني النفسية للأديب أو الشاعر بصورة واضحة اتجاه الألفاظ والمفاهيم المتباينة. ‏


    5-المعنى الإيحائي: إن للمعنى الإيحائي أهمية بالغة وذلك في كونه يعمل على استنباط الدلالة الكامنة في المفردة اللغوية لما تؤديه هذه الأخيرة من وظائف، بحيث يستشف قدرتها على الإيحاء بناء على ما تتميز به من شفافية معينة. ونجد بأن تأثيرات هذا المعنى مرتبطة ببعض المستويات اللغوية، وقد حصرها أولمان ULIman في ثلاثة مستويات.

    1-التأثير الصوت: وينقسم إلى قمسين:‏
    أ- تأثير مباشر وهو ما تدل به الكلمة على بعض الأصوات أو الضجيج الذي يحاكيه التركيب الصوتي للاسم. ويسمى primary onomatopeia مثل صليل السيوف ومواء القط وخرير المياه.‏
    ب-وتأثير غير مباشر وسمى بـ secondary onomatopoeiaمثل القيمة الرمزية للكسرة ويقابلها في الإنجليزية "I" التي ترتبط في أذهان الناس بالصغر أو الأشياء الصغيرة.‏


    2-التأثير الصرفي: وهو خاص بالكلمات المركبة مثل hot plate‏ وhand fulفي الإنجليزية، والكلمات المنحوتة مثل المنحوتة من صهل وصلق وبحتر من بتر وحتر.‏

    3-التأثير الدلالي: وهو ما تعلق بالمعنى المجازي للكلمة وهو غالباً ما يترك المعنى الأكثر شيوعاً فيه أثره الإيحائي على المعنى الآخر، ويصبح بمجازيته متداولاً أكثر من غيره.‏
    نشأة علم الدلالة عند العرب‏

    [grade="00008B FF0000 008000 4B0082"]إن تاريخ نشأة علم الدلالة عند العرب قديم. فمنذ القرون الأولى، كان البحث في دلالات الكلمات من أهم ما تنبه إليه اللغويون العرب واهتموا به اهتماماً كبيراً: ويعد هذا التاريخ المبكر للاهتمام بقضايا الدلالة، نضجاً أحرزته العربية، وما الأعمال العلمية المبكرة عندهم من مباحث في علم الدلالة كضبط المصحف الشريف بالشكل إلا خير دليل على ذلك إذ يعتبر عملاً دلالياً. فتغيير ضبط الكلمة يؤدي حتماً إلى تغيير وظيفتها، وهذا يترتب عنه تغيير في معناها، مما يجعلنا لا محالة نتحدث عن أسباب نشأة النحو العربي.‏ إن ما تمتاز به الأمة العربية هو الفصاحة في نطقها، والبيان والبلاغة في تعبيرها حيث كانت تقام في الجاهلية أسواق تعنى بقضايا اللغة العربية كسوق عكاظ الذي كان يأخذ منه الشعراء والبلغاء ما أجمعوا على استحسانه؛ وأصبحت هذه اللغة المختارة المتفق عليها، أداة للتعبير عما يجول في صدورهم من أحاسيس ومشاعر. ومن هنا صارت لغة قبائل الجزيرة هي اللغة الفصيحة السليمة من الخطأ بخلاف المناطق الأخرى التي اختلطت بغيرها من الأمم نتيجة التجارة.‏ كما كانت نشأة الدرس اللغوي في العصر الإسلامي مرتبطة بالحياة الإسلامية، وكان القرآن الكريم هو المحور الأساسي لهذا الدرس. وبالتالي فإن النشأة الأولى للدرس اللغوي العربي كان منطلقها الرئيسي هو قراءة القرآن إذ نجد هذه الأخيرة قد دعت إلى ظهور علم الأصوات مثلاً، لأن على المقرئ إذا قرأ أن يخرج الحروف مخرجاً فصيحاً، ويكون "مضطراً أيضاً إلى معرفة المد وقوانينه، وإلى إحكام الهمز ومعرفة لهجات العرب فيه، كما كان عليه أن يعرف ضوابط الإدغام والإظهار والإقلاب والغنة". ولذلك سميت ضوابط اللغة وقوانين أدائها في البداية بالعربية. ومن ذلك "أن عبد الرحمن بن هرمز أول من وضع العربية، وكان من أعلم الناس بالنحو وأنساب قريش". وقد نتج عن سبب تسجيل غريب القرآن الكريم، جمع الشعر والنوادر والرحلات العلمية إلى البوادي، وذلك بعد أن بدأت ضوابط اللغة العربية في الاستقراء، وبعد أن طاف في مجالها رجال يجمعونها من أفواه القبائل –التي لم تختلط بالأعاجم –الساكنة في أعماق البادية والمحافظة على سليقتها الصحيحة كقبائل تميم وقيس وأسد وطيء وهذيل وسعوا "إلى الأعراب في أسواق الحواضر ولا سيما سوق المربد لأن في كلمات القرآن ما في كلمات الشعر من غرابة أحياناً، يحتاج إلى شرح وتوضيح باعتماد العرف اللغوي السائد يومئذ".‏ واشتهر في ذلك أبو عمر بن العلاء، واشتهر غيره بضبط اللغة كيونس بن حبيب وعبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي.‏ ويروى أن رجلاً سأل يونس بن حبيب "هل يقول أحد الصويق يعني السويق. قال: نعم، عمرو بن تميم تقولها. وما تريد إلى هذا، عليك بباب من النحو يطرد وينقاس." إن ما يلفت الانتباه هنا، هو أن السائل يسأل عن الكلمة وكيف ينطقها العرب، وهل يتفقون على أداء واحد أم هناك خلاف بينهنم، ويجيبه يونس بن حبيب إجابة ناتجة عن معرفة واستقراء للفظة والناطقين بها ويحثه على دراسة لهجات القبائل واستقرائها وحصرها، والتي انتهى منها الجامعون المصنفون قبل هذا الحين.‏ إن جواب يونس بن حبيب يوحي بأن العرب تفرغوا لرصد الظواهر اللغوية وما تحويه من دلالات؛ فدراسة الأصوات العربية إنما هي دراسة للوحدات الأساسية التي يتكون منها التركيب اللغوي. ودراسة الكلمات الغريبة في القرآن الكريم، يعني معرفة ما تتكون منه من أصوات، وما تحمله من دلالات وما تؤديه من وظائف داخل التركيب اللغوي الذي وضعت فيه.‏ وقد اتفق المؤرخون القدماء على أن واضع النحو العربي هو أبو الأسود الدؤلي، غير أنهم ذكروا إلى جانب ذلك روايات أخرى تنسب وضعه إلى غيره.‏ أما المحدثون فلقد اشتبه عليهم الأمر بين ما فعله أبو الأسود وما فعله تلاميذه فنفوا فضل أبي الأسود على القرآن الكريم، وأرجعوه إلى آخرين.‏ قام أبو الأسود بنقط أواخر كلمات المصحف الشريف عندما فسدت السليقة العربية الصحيحة، فوضع شيئاً يقيس عليه العرب كلامهم فكان "أول من أسس العربية ونهج سبلها، ووضع قياسها؛ وذلك حين اضطرب كلام العرب." فالعربية هنا تتمثل في نقط أبو الأسود، والرواية الآتية لا تختلف عن الأولى إلا في شيء واحد وهو أن "أول من وضع العربية.... أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأخذ عنه أبو الأسود" إن عمل أبي الأسود ينحصر في نقط أواخر كلمات المصحف، إذ اتخذ كاتباً حاذقاً من بني عبد قيس وقال له: "إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط نقطة فوقه؛ فإن ضممت فمي، فانقط نقطة فوقه على أعلاه، وإن كسرت فاجعل النقطة تحت الحرف، فإن اتبعت شيئاً من ذلك غنة، فاجعل مكان النقطة نقطتين." إن هذا النص يحمل جوانب دلالية عديدة منها:‏ [/grade]1

    -قولـه: إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط نقطة فوقه، يمثل تراكيب لغوية تحمل دلالات مختلفة باختلاف السياق الذي تأتي فيه وتندرج في باب المنصوبات، وهي أنواع.‏

    2-أما قولـه: فإن ضممت فمي فانقط نقطة فوقه على أعلاه، فيمثل التركيب اللغوي الإسنادي ذا الدلالات المتنوعة بتنوع السياق وهو باب المرفوعات.‏

    3-وأما قولـه: فإن كسرت فاجعل النقطة تحت الحرف فإن هذا ليحمل دلالات عديدة يجمعها باب واحد هو باب المجرورات بالحرف أو بالإضافة أو التبعية، وهي مقصورة على الركن الاسمي دون الفعلي.‏

    4-وأما قوله: فإن اتبعت شيئاً من ذلك غنة فاجعل مكان النقطة نقطتين، فإن هذا لخاص بباب جامع للثلاثة السابقة هو التنوين ودلالته من دلالتهم.‏

    [grade="00008B 008000 008000 4B0082"]إن هذا النقط الذي قام به أبو الأسود الدؤلي يحمل دلالات في التراكيب اللغوية تؤدي وظائف نحوية تمثل أبواباً معروفة في الدرس النحوي العربي. أليست الضمة تمثل باب المرفوعات ومنه الدلالة على الفاعلية في التركيب الفعلي، والمبتدئية أو الخبرية في التركيب الاسمي، وأن الفتحة تمثل باب المنصوبات وأنها تدل إما على المفعولية بشتى أنواعها، أو تدل على الهيئة كالحال أو النوع أو العدد كما هو الحل في المصادر، وأن الكسرة تمثل الدلالة على المجرورات والإضافة والإتباع.‏ ومن خلال هذا يمكننا القول: إن عمل أبي الأسود كان موجزاً يحتاج إلى من يبسط دلالاته المختلفة وفعلاً فقد جاء تلاميذه من بعده وأضافوا إلى هذه البذرة الدلالية البسيطة. فعبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي (ت 117ه) (14) قد كتب في الهمز ودلالاته وعيسى بن عمر (ت 149ه) ألف كتابين "الجامع" و"الإكمال" "ويقال إن سيبويه (ت 180ه) أخذ هذا الكتاب (الجامع) وبسطه وحشى عليه من كلام الخليل وغيره ولما كمل بالبحث والتحشية نسب إليه وهو كتاب سيبويه المشهور." إذا سلمنا بصحة هذا الرأي فهذا دليل على أن هناك دراسات تحمل دلالات لغوية قامت قبل الكتاب غير أنها ضاعت، ولفطنة سيبويه جمعها في كتابه، والمتصفح للكتاب يجد هذا ظاهراً بنسبة الأقوال إلى أصحابها.‏ إن نقط المصحف في حد ذاته هو جزء من الدلالة وهذا دليل على أن أبا الأسود كان له سبق التفكير في وضع موانع للحن الذي كان سائداً في المجتمع حولـه، تارة في القرآن وتارة في غيره. ولهذا اهتدى إلى وضع ضوابط دلالية ولو أولية يمكن اعتبارها نواة أولى بنى عليها العلماء إلى أن نضجت في كتاب سيبويه.‏ وقد تعددت الروايات ذات الإيحاءات الدلالية ومنها أن ابنة أبي الأسود سألت أباها يوماً قائلة "يا أبت ما أشدُّ الحرِّ؟ على لفظ الاستفهام. فقال لها: أي بنية؛ وغُرَةُ القيظ ومعمعان الصيف فقالت له: إنما أتعجب منه. فقال لها: قولي: ما أشدَّ الحرَّ! ثم صنف باب التعجب والاستفهام." ومنها أيضاً أن أعرابياً قدم إلى المدينة يطلب أن يقرأ القرآن فأقرأه بعضهم "إن الله بريء من المشركين ورسولِه" بكسر اللام عطفاً على المشركين فقال الأعرابي: "إن يكن الله بريئاً من رسوله فأنا أبرأ منه أيضاً، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فأمر ألا يقرئ القرآن إلا عالم باللغة وأمر أبا الأسود أن يضع النحو." وبناء على هذه الروايات وضع أبو الأسود وكان كل ما يصنف بابا من أبواب النحو أو الصرف يعرضه على الإمام علي (رضي الله عنه) وهكذا.‏ وزيادة على اللحن الذي انتشر بين الناس فهناك سبب آخر وهو أن الخلفاء والحكام كانوا يتسابقون على فهم ما تحويه النصوص القرآنية من دلالات ليستمدوا منها حكمهم ومنهجهم الذي يسيرون عليه. كما كان على المسلم أن يعرف كل معاني الذكر الحكيم التي تنظم حياته وتبين له الصواب من غيره وكل هذا لا يتم إلا بوضع ضوابط وقواعد دلالية يتبعها الناس لقراءة وحفظ القرآن الكريم وبالتالي العمل به.‏ ولهذا فإن البوادر الأولى لعلم الدلالة في هذه الفترة المبكرة من الزمن، دعت إليها الحاجة الاجتماعية الدينية المتمثلة في فهم القرآن ووعي تعاليمه، وذلك يحتاج لا محالة إلى معرفة معاني الألفاظ الغريبة فيه، لأن الإنسان العربي يعرف أشياء ويجهل أشياء أخرى، "ومن أجل ذلك نجم بين المسلمين من يلتمسون غرائب القرآن في الشعر، وكان أشهر هؤلاء عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس، وعروة بن الزبير." [/grade]


    مواطن الدلالة في الكتاب لسيبويه‏
    إن الكتاب هو أول مؤلف دوَّن وجوده التاريخ وكل ما ألف قبله ضاع ولم يصلنا منه إلا العناوين؛ ومنها مثلاً أن عبد الله ابن أبي إسحاق الخضرمي قد كتب كتاباً في الهمز.‏ إن المتصفح لكتاب سيبويه يجده يحوي بين طياته دلالات عديدة لمستويات لغوية مختلفة منها الفونولوجي والمورفولوجي والتركيبي والسياقي.‏
    1-الفونولوجي: لقد وظف سيبويه الصوائت مثلاً توظيفاً هاماً وبنى عليه كثيراً من الآراء إن لم تكن نظريات، ومن أقواله فيها: "وإنما كان الرفع في هذا الوجه لأن هذه خصال" هذا في ضم عين الصيغة الحديثة. وقال أيضاً: "فإن رفعت فالذي في نفسك ما أظهرت." ‏ يستشف من فحوى هذين النصين اهتمام سيبويه بتحديد الدلالة الظاهرية والباطنية للناطق من استعمال الصوائت. كما أن الدلالة في الصوائت هي التي تظهر من خلال توظيف العلامة الإعرابية في المبنى الإفرادي أو التركيبي كالحركة في عين الفعل التي نفرق بها، بين المعاني الثابتة في صيغة فعُل والمتغيرة في فعِل.‏ هذا بالنسبة للصوائت وأما الصوامت فهي الأخرى لها دلالة كامنة فيها تظهر إما من خلال ذواتها أو رتبها في المباني. وقد أقر الدارسون العرب من خلال رصد المباني أن الباء المتبوعة بالنون تدل على مطلق الظهور مثل نبت، نبس، نبش، نبع، نبغ.‏ ومن خلال ملاحظة المباني وموقعيات صوائتها يمكننا أن نحدد الدلالة وأصول المباني أيضاً حيث نجد للعلامة الإعرابية في آخر المباني التركيبية وظيفة أساسية فيها تفرق بين المثنى والجمع السالم في مثل المعلمَينِ والمعلمِينَ مثلاً.‏


    2-المورفولوجي: ومن الدلالة ما تعلق ببنية الكلمة من ذلك قول سيبويه وهو يتحدث عن المصادر، "ومن المصادر التي جاءت على مثال واحد حين تقاربت المعاني قولك: النَّزَوان، والنَّقَّزان، وإنما هذه الأشياء في زعزعة البدن واهتزازه في ارتفاع." وكأن يقول في موضع آخر وهو يتحدث عن المعنى نفسه "ومثل هذا الغليان، لأنه زعزعة وتحرك، ومثله الغثيان لأنه تَجَيُشُ نَفْسِه وتَثَوُّرٌ، ومثله الخطران واللمعان لأن هذا اضطراب وتحرك." ومنه أيضاً قوله: وهو يتحدث عن العلل مثلاً "هذا باب ما جاء من الأدواء على مثال وَجعَ يَوْجَعُ وَجَعاً وهو وَجِعٌ، لتقارب المعاني.. وقد يجئ الاسم فعيلاً نحو مرِضَ يَمرَض مَرَضاً وهو مَريض.. وقالوا حَزِن حَزَناً وهو حزين، جعلوه بمنزلة المرض لأنه داء" فسيبويه تناول الجوانب الدلالية للصيغة الإفرادية التي لا تتحدد دلالتها إلا بالنظر إلى بنيتها المورفولوجية وما تضمنه هذه البنية على هذه اللفظة من دلالات وبالتالي تصبح أمراً مكتسباً من الوزن ذاته. ومثله الأفعال التي تحدد بحسب أوزانها الحدث مقروناً بالدلالة الزمنية. ومثل هذا كثير في كتاب سيبويه حيث تناوله بالدقة والتفصيل وأبدع فيه.‏


    3-التركيبي: وأما الدلالة التركيبية فكثيرة ومتنوعة وقد تناولها سيبويه في كتابه من ذلك وهو يتحدث عن المسند إذ لم يكن اسماً أو فعلاً "هذا باب ما يقع موقع الاسم المبتدأ ويسد مسده لأنه مستقر لما بعده وموضع، والذي عمل فيما بعده حتى رفعه هو الذي عمل فيه حين كان قبله؛.... وذلك قولك: فيها عبد الله ومثله: ثَمَّ زيدٌ..... وأين زيد، وكيف عبدُ الله.... فمعنى أين في أي مكان، وكيف: على أيّة حالة. وهذا لا يكون إلا مبدوءاً به قيل الاسم، لأنها من حروف الاستفهام" ومنه قوله كذلك "وسألته أي الخليل عن قوله، وهو الراعي:‏ فأومأت إيمَاءً خَفيَّاً لحبتر ولله عَيْنَا حَبْتَرٍ أَيّما فَتَى‏ فقال: أيُّما تكون صفة للنكرة، وحالاً للمعرفة، وتكون استفهاماً مبنياً. إن ما يلاحظ، أن مثل هذه التراكيب تتلون دلالة الكلمة فيها عندما تحل في موقع نحوي معين في التركيب الإسنادي وعلاقاته الوظيفية كالفاعلية والمفعولية والحالية والنعتية والإضافة والتمييز والظرفية.. الخ. قد تكون دالة على الاستفهام وفي هذا البيت نجد بأن الراعي أمر ابن أخته حَبْتَر بنحر ناقة من إبل أصحابه، فأومأ إليه بذلك حتى لا يشعر به أحد ففهم حَبْتَر إشارته لذكائه وحدة بصره، فقوله "أيما تدل على المدح والتعجب الذي تدل عليه حبذا. ومثل هذا كثير مما يدل على الفاعلية أو المفعولية أو الإضافة إلى غير ذلك من التراكيب النحوية ذات الوظائف الدلالية المتنوعة.‏

    4-السياقي: إن السياق هو بُعْد ومستوى من مستويات التحليل اللغوي وفيه تتحدد دلالة الكلمة وفق ما تحمله من دلالات ولذلك لا يمكن معرفة معنى الكلمة ووظيفتها إلا بوجودها في سياق لغوي معين ومثله المثال السابق فقول الشاعر: "أيُّما فتى؟" إنما هو استفهام ضمن معنى التعجب وهذه الدلالة أوجبها السياق الذي جاءت فيه كلمة أيُّما. وبالتالي فقد تحددت دلالتها وفق ما ما طرأ عليها من تطور دلالي بحسب المجالات المختلفة التي ترصد حركتها حيث تكتسب الكلمة أبعاداً دلالية تحصرها في إطار خاص لا تحيد عنه، ومن هنا يُحَدِّد اللفظ المعنى.‏ إن سيبويه عندما كان يتعامل مع الألفاظ وربطها بالمعاني كان يضع رموزاً صوتية تتمثل في القوالب الصرفية ويمثل لها بمدلولات جزئية كأن يقول مثلاً "وأما فَعَلَ يَفْعِل فنحو: ضَرَبَ يَضْرِبُ ضرباً وهو ضارب." فكل واحد منها هو عبارة عن لفظ جاء لمعنى. والكلم في اللغة العربية عند النحاة ينقسم إلى ثلاثة أقسام "اسم وفعل وحرف جاء لمعنى ليس باسم ولا فعل" فالاسم لفظ يحمل دلالة في ذاته وكذلك الفعل حيث يدل على حدث مقيد بزمن، أما الحرف فهو الذي يفيد معنى في غيره.‏ وفي تحدث سيبويه عن قضية اللفظ والمعنى في كتابه من ذلك نجده يعقد لها باباً ويسميه بباب اللفظ والمعنى حيث يقول: "هذا باب اللفظ للمعاني" لأن اللفظ قد يكون واحداً وتتعدد معانيه ومن كلام العرب "اختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين واختلاف اللفظين والمعنى واحد، واتفاق اللفظين واختلاف المعنيين." ‏ إن سيبويه في كتابه حاول ربط اللفظ بالمعنى أو الشكل بالمضمون وفق أحكام لغوية يقتضيها الدرس النحوي وهي ذات أهمية بالغة لارتباطها بالقوالب التحديدية كالفاعلية والمفعولية والإضافة وغيرها من الدلائل الوظيفية النحوية.‏ وقد تناول ابن جني قضية اللفظ والمعنى في كتابه الخصائص حيث عقد أبواباً كثيرة لها من ذلك "باب في تلاقي المعاني، على اختلاف الأصول والمباني... وذلك أن تجد للمعنى الواحد أسماء كثيرة، فتبحث عن أصل كل اسم منها، فتجده مفضي المعنى إلى معنى صاحبه، وذلك كقولهم: خُلُق الإنسان فهو فُعُلُ من خَلَقْتُ الشيء، أي ملسته، ومنه صخرة خلقاء للملساء، ومعناه أن خلق الإنسان هو ما قدر له ورتب عليه، كأنه أمر قد استقر وزال عنه الشك، ومنه قولهم في الخبر: قد فرغ الله من الخَلْقِ والخُلُقِ. والخليقة فعلية منه... ومنه السجية وهي فعيلة من سجا يسجو إذا سكن ومنه طَرَف" ساجٍ وليل ساجٍ فيه.. قال الراعي." ألا اسلمي اليوم ذاتَ الطوق والعاج والدّلِ والنظرِ المستأنس الساجي‏ كما نجد ابن جني يتحدث في موضع آخر من كتابه الخصائص عن التقاليب الستة للكلمة الواحدة وما يترتب عنه من معانٍ حيث يقول: "أما الاشتقاق الأكبر فهو أن تأخذ أصلاً من الأصول الثلاثية فتعقد عليه وعلى تقاليبه الستة معنى واحداً، تجتمع التراكيب الستة وما يتصرف من كل واحد منها عليه" مثل الأصول الثلاثية (ك. ل. م) التي تكون تقلباتها على النحو الآتي: كلم –كمل –لكم –لمك –ملك –مكل. ومنه كلمة لمك قد أهملت، فإن هذه المواد الخمسة وما فيها من تقديم وتأخير في تقليب الأصول الثلاثة يجتمع فيها معنى واحد هو الدلالة على القوة والشدة.‏ إن ابن جني في تحليله لهذه المسائل إنما يعتمد على العلاقة الكائنة بين اللفظ ومعناه أو بين اللفظ ودلالته. وقد تعرض في باب "تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني" إلى المقاربة الدلالية التي نتجت عن المقاربة اللفظية وهو على أضرب منها.

    1-اقتراب الأصلين الثلاثيين، كضياط وضيطار، ولوقة وألوقة.‏

    2-اقتراب الأصلين أحدهما ثلاثي والآخر رباعي أو رباعي وخماسي مثل دَمِث ودِمْثَرُ، وسَبِطَ وسِبَطْرُ.‏

    [grade="00008B FF0000 008000 4B0082"]وقد تحدث ابن جني كذلك عن العلاقة الموجود بين الألفاظ ومعانيها والمناسبة بينهما حيث ركز في هذا الشأن على القيم الصرفية ودلالتها في باب سماه "إمساس الألفاظ أشباه المعاني" وفي حديثه عن ذلك يشير إلى أن الخليل وسيبويه قد سبقاه إليها حيث يقول: "قال الخليل: كأنهم توهموا في صوت الجندب استطالة ومداً فقالوا: صَرْ وتوهموا في صوت البازي تقطيعاً فالقوا: صَرصَرْ. وقال سيبويه في المصادر التي جاءت على الفَعَلانِ: إنها تأتي للاضطراب والحركة، نحو: النَّقَزَان والغليان." إذ نلاحظ بأن الألفاظ التي استشهد بها الخليل وسيبويه إنما هي شديدة الإيحاء لأنها استمدت معانيها منها، فكل ما فيه مد واستطالة فهو صَرْ وكل ما فيه تقطيع فهو صَرْصَر، وأما ما فيه اضطراب وحركة، فهو على فَعَلان كالغليان مثلاً.‏ كما نجد ابن جني وقد تناول قضية ربط الاسم بمعناه وأنهما واحد إذ يحمل الاسم وراءه معنى يدل به عليه وهذا على أساس أن الاسم جزء حقيقي من المسمى. يقول ابن جني: "لم تخاطب الملوك بأسمائها إعظاماً لها إذا كان الاسم دليل المعنى، وجارياً في أكثر الاستعمال مجراه حتى دعا ذلك قوماً إلى أن زعموا: أن الاسم هو المسمى، فلما أرادوا إعظام الملوك تجافوا وتجانفوا عن ابتذال أسمائهم التي هي شواهدهم وأدلة عليهم إلى الكناية بلفظ الغيبة (نسأله حرس الله ملكه)." ‏ كما أشار ابن جني إلى ظاهرة الترادف تحت عنوان "تعادي الأمثلة وتلاقي المعاني" وذلك مثل الخليقة والسجية والطبيعة الغريزة والسليقة. ‏ فالترادف هو ظاهرة كان قد استعملها القدماء في مؤلفاتهم وهي تعنى بالمعنى أي تماثل المعنى، لأن العديد من الكلمات في اللغة العربية يحمل المعنى نفسه فهي إذن مترادفات، لأنها ترادف كل منها الأخرى.‏ وقد علل ابن جني ظاهرة وجود الترادف وهي أن التعدد في الألفاظ المؤدية إلى مدلول واحد إنما يعود إلى تعدد القبائل. "فإذا كثر على المعنى الواحد ألفاظ مختلفة فسمعت في لغة إنسان واحد، فإن أحرى ذلك أن يكون أفاد أكثرها أو طرفاً منها من حيث كانت القبيلة الواحدة لا تتواطأ في المعنى الواحد على ذلك كله، وكلما كثرت الألفاظ على المعنى الواحد كان ذلك أولى بأن تكو ن لغات لجماعات اجتمعت لإنسان واحد من هنا ومن هنا، وتورد هنا قصة الرجلين اللذين اختلفا على تسمية الطير الجارح (الصقر)، فواحد يقول بهذا اللفظ والآخر ينطقه (السقر)، فاحتكما إلى ثالث إنه لا يعرفه إلا أنه (الزقر)." كما تناول ابن جني قضية اللفظ والمعنى وهو يتحدث عن اسم العلم إذ يقع في نظره على الماديات دون المجردات الذهنية حيث يقول: "إن الأعلام أكثر وقوعها في كلامهم إنما هو على الأعيان دون المعاني، والأعيان هي الأشخاص نحو زيد وأبي محمد، والوجيه ولاحق، وعمان ونجران، والثريا، وكما جاءت الأعلام في الأعيان قد جاءت في المعاني نحو قوله:‏ سبحان من علقمة الفاخِر أقول لما جاءني فخرُه‏ فسبحان اسم علم لمعنى البراءة والتنزيه بمنزلة عثمان وحمران." وإذا كانت الكلمة تنقسم إلى اسم وفعل وحرف وأن للاسم معنى وللفعل معنى آخر وأن للحرف معنى في غيره فقد نجد الحروف دالة هي الأخرى على معنى ومن ذلك ما أشار إليه ابن فارس حين عقد للحروف المفردة الدالة على المعنى باباً في كتابه الصاحبي قائلاً: "وللعرب الحروف المفردة التي تدل عل المعنى، نحو التاء في !خرجْتُ! ! وخَرَجْتَ! والياء "ثوبي" وفَرَسي." ‏ إن ما يلاحظ على الحروف التي ذكرها ابن فارس والتي يرى أنها تحمل دلالة معنية إنما هي الضمائر المتصلة التي تلحق الأفعال لتدل وتحدد من قام بالفعل هل المتكلم أم المخاطب ففي قوله خَرَجْت فإن وظيفة التاء تتجسد في الدلالة على المتكلم أما قوله خَرَجت فإن المخاطب فيه يتميز بالتاء المتحركة التي تلحق آخره وتؤدي حركة التاء إلى قيم خلافية بين التذكير والتأنيث في المفرد. فالفتح في التاء للمذكر وأما الكسر فهو للمؤنث، وعليه يمكننا القول إن الحركة تحدد القيمة الدلالية للشخص في التذكير والتأنيث وتمثل على ما يلي تَ # تِ. أما في قوله ثوبي وفَرسي فإن هذه الياء تحمل قيمة دلالية هي الملكية.‏ وقد تختزل الأفعال الثلاثية الواوية الفاء في حرف واحد وتبقى دالة على أفعالها ويعرض ابن فارس ذلك في قوله: "ومنها حروف تدل على الأفعال نحو!إ زيداً أي عِدْه. و!ح! من وَحَيْتُ و!دِ! من وَدَيْتُ. و!شِ! من !وَشَيْتُ الثَوْبَ، و!عِ! من وَعَيْتُ... إلا أن حذَّاق النحويين يقولون في الوقف عليها: !شِه! و!دِهْ! فيقفون على الهاء." وإذا كان للكلمة بأقسامها الثلاثة أهمية بالغة في اللغة العربية في تحديدها للدلالة إذا لا يكاد يخلو التركيب اللغوي منها أو من بعضها، فإن الفارابي قد تناول هذه العناصر الأساسية بالدراسة وعمل على تحديد الدلالة الإفرادية للفظ الواحد منه والمركب على السواء، كما نجده قد تناول ترتيب أصناف الكلمات كما تناولها النحو "فالألفاظ الدالة منها مفردة تدل على معان مفردة، ومنها مركبة تدل أيضاً على معان مفردة... والألفاظ الدالة على المعاني المفردة ثلاثة أجناس:‏ اسم وكلمة (فعل)، وأداة (حرف)، وهذه الأجناس الثلاثة تشترك في أن كل واحد منها دال على معنى مفرد." ‏ وقد تابع دراسة دلالة الألفاظ في كتابه إحصاء العلوم عندما أحصى علوم اللسان وهي عنده سبعة: "علم الألفاظ المفردة، وعلم الألفاظ المركبة وعلم قوانين الألفاظ عندما تكون مفردة وقوانين الألفاظ عندما تركب، وقوانين تصحيح الكتابة، وقوانين تصحيح القراءة، وقوانين الأشعار." ‏ ثم يواصل حديثه عن دلالة اللفظية وهي عنده "الدالة على أجناس الأشياء وأنواعها وحفظها وروايتها كلها، الخاص بذلك اللسان والدخيل فيه، والغريب عنه والمشهور عند جميعهم." فهذا النص يبين لنا بأن الفارابي قد أعطانا تصوراً لدراسة الألفاظ قريباً من الدراسة المعجمية له ويستشف ذلك من خلال قولـه بأن اللفظة دالة على أجناس الأشياء وأنواعها، وهذا لا نجده إلا في المعاجم.‏ وبعد الحديث عن اللفظة المفردة ودلالتها يتدرج إلى الحديث عن دلالة التركيب اللغوي وهذا مرتبط ارتباطاً وثيقاً بعناصر الجملة النحوية أو التركيبية SYNTAXIQUE حيث يرى أن "القول وهو لفظ مركب دال على جملة معنى، وجزؤه دال بذاته لا بالعرض على جزء ذلك المعنى" ، لأن العبارة مركبة من أجزاء هي أسماء أو أفعال ولكل منها دلالة جزئية، تحتويها الدلالة العامة للقول أو التركيب.‏ وهكذا فقد أثرى الدرس الدلالي بسعته وعمقه إثراء عظيماً هذا المستوى من مستويات الدرس اللغوي العربي، حيث نجد العلماء العرب قد ألفوا فيه وأبدعوا من ذلك تلك الرسائل الدلالية والمعاجم المتخصصة وغيرها من القضايا المتعلقة بالترادف والاضداد والمشترك اللفظي والقضايا الدلالية المتعلقة بالعلاقة بين الدال ومدلوله والحقيقة والمجاز وغيرها مما لا يتسع المجال لذكره كلية. أضف إلى ذلك أن الجانب الديني كان له تأثير هام إذ استطاع إثارة الكثير من المسائل العلمية، من ذلك ما يسمى بالألفاظ !الإسلامية!؛ حيث نجد بأن الدين الإسلامي قد جاء بمجموعة من المفردات الجديدة أو عمل على تغيير دلالتها لجعلها تتناسب وتتماشى دلالياً مع المجتمع الإسلامي الجديد، وهكذا فقد أغنيت الدراسات اللغوية باختلاف مستوياتها بهذا العلم وأصبح يؤلف فيه إلى يومنا هذا.‏ [/grade]

    علم الدلالة عند الغربيين‏

    إن علم الدلالة هو مستوى من مستويات الدرس اللغوي يقوم بدراسة المعنى أو كما يقول بيار غيرو "هي القضية التي يتم خلالها ربط الشيء والكائن والمفهوم والحدث بعلامة قابلة لأن توحي بها: فالغمامة علامة المطر، وتقطيب الحاجب علامة الارتباك والغضب، ونباح الكلب علامة غضبه، وكلمة حصان علامة الانتماء إلى فصيلة الحيوان." وإذا كانت الغمامة توحي بالمطر والكلمة توحي بصورة الشيء فإن العلامة إذن هي عبارة عن منبه أو كما سماها "علماء النفس بالمثير الذي يدفع بدوره الجسد إلى الانفعال مما يؤدي إلى بروز صورة ذاكرية لمثير آخر" لأن اللغة مثلاً عند هؤلاء هي عبارة عن سلوك ولذا أطلق عليها مصطلح السلوك النطقي أو السلوك اللغوي أو كما يقول جورج مونان GOERGE MOUNIN: "الدلالة تعرف بأنها علم أو نظرية المعاني وهذا منذ بريال BREAL" كما يعد قمة الدراسات الصوتية الفونولوجية والنحوية وغايتها. وأن هذا العلم لم يقتصر على الدراسات اللغوية فحسب وإنما قضية المعنى تشغل جميع المتكلمين وجميع الاختصاصات، ولذا فقد شارك فيه علماء النفس وعلماء الاجتماع والانتروبولوجيا، كما شارك فيه رجال السياسية والاقتصاد والفنانين والصحفيين والأدباء.‏ وقد نتج عن هذا الخلط من اللغويين وغيرهم من أصحاب العلوم المختلفة ظهور نظريات عديدة ومناهج كثيرة وذلك من حيث تحصيله وماهيته ودراسته. ‏ وإذا كان علم الدلالة هو قمة الدراسات اللغوية فهو يعد مستوى من مستويات الدرس اللساني الحديث الذي لم يظهر إلا مؤخراً شأنه في ذلك شأن الأصوات والتراكيب. أما مجال علم الدلالة فهو يبحث في كل ما يقوم بدور العلامة أو الرمز سواء أكان لغوياً أم غير لغوي، إلا أنه يركز بصورة خاصة على المعنى اللغوي في مجال الدراسة اللغوية، أي يبحث في العلامة اللغوية دون سواها، كما أن نمو علم الدلالة الحديث وتشعب مقارباته المنهجية، جعله قطب الدوران في كل بحث لغوي مما لا ينفصل عن نظرية الإدراك وفلسفة المعنى. ولهذا ظل مجال علم الدلالة أوسع مجال من غيره في العلوم الأخرى.‏ إن الهدف من الدراسة اللغوية هو الوقوف على المعنى في جميع المستويات اللغوية من الأصوات إلى الصرف إلى التركيب بالإضافة إلى ملابسات المقام الاجتماعية والثقافية وذلك من خلال ما ينتجه المتكلم من كلام.‏

    موضوع علم الدلالة:‏

    إن علم الدلالة يقوم بدراسة الرموز بصفة عامة دراسة قائمة على أسس علمية وذلك بوصفها أدوات اتصال يستعملها الفرد للتعبير عن أغراضه.‏ وإذا كانت هذه الأمور حاملة للمعاني فإن موضوع علم الدلالة هو كل ما يقوم بدور العلامة أو الرمز، سواء أكان لغوياً أم غير لغوي أو بتعبير آخر:‏ الرموز الألسنية وشبه الألسنية.‏

    1-شبه الألسنية: إن الرموز غير اللغوية أو شبه الألسنية هي عبارة عن رموز "تستخدم بموازاة الكلام" وهو ما يسمى بمساعدات الكلام لأن الاتصال الألسني يعتمد على علامات منطوقة، غير أن الخطاب يرافقه في الغالب بعض العلامات الموازية كالتنغيمات، والحركات الإيمائية التي تعد تأشيرات طبيعية وعفوية تؤدي وظيفة تعبيرية تختلف باختلاف الثقافات، فاليونان مثلاً يُحركون رأسهم من الأسفل إلى الأعلى تعبيراً عن النفي. كما نجد لمساعدات الكلام هذه أو الرموز غير اللغوية أهمية بالغة "في بعض أشكال التعبير: المسرح، الرقص، الطقوس، تبعاً لوظيفتها التعبيرية والتي تغلب طابعها التقني." فالمسرح مثلاً باعتباره ظاهرة ثقافية ذات وظيفة تواصلية يشترط في بنيته وجود أنظمة سيميائية غير لغوية كاللباس والحركات والأصوات والموسيقى والديكور.‏ فهذه الأخيرة هي عبارة من علامات مصطنعة أنشأها الإنسان لتساعده على تمثل الواقع وذلك بإعادات تكوين للخصائص الطبيعية للواقع.

    2-الرموز الألسنية:‏

    إن الاتصال بصفة عامة يشترط وجود طرفين اثنين أحدهما باث وثانيهما متلقٍ ورسالة بينهما يريد الباث إيصالها إلى المتلقي. وهذه الرسالة هي عبارة عن رموز ألسنية وعلامات اتصال اصطلاحية حيث ينشأ معناها دائماً عن توافق بين الذين يستخدمونها. كما نجد هذه العلامات أو الرموز الألسنية مرتبطة "اصطلاحياً بالأشياء التي تحددها والتي تنتمي إلى نموذج الكلام المنطوق وإن كان الكلام قد تلون بتداعيات طبيعية في بعض من أشكاله." ‏ وإذا كانت الدلالة تعد قضية نفسانية، لأن كل شيء يحدث في النفس، فهذا لأن "العلامة مثير يربط بمثير آخر يوحي بصورته الذهنية" أي أن العلامة –على حد تعبير بيار غيرو –تعد "مادة محسوسة ترتبط صورتها المعنوية في إدراكنا بصورة مثير آخر تنحصر مهمته في الإيحاء تهيؤاً للاتصال." والعلامة من هذا المنظور هي الإشارة الدالة على إرادة إيصال معنى ما.‏ والعلامة اللغوية أو الرمز الألسني على هذا الأساس تكون قائمة مؤسسة على ركيزتين أساسيتين، هما الدال والمدلول تربطهما علاقة اصطلاحية "هي بمثابة علاقة السبب بالمسبب، وهي تصدر عن توافق بين مستعملي العلامة" الذين يقرون بوجود علاقة قائمة بين الدال والمدلول.‏ وتنقسم الكلمة العلامة أو الرمز إلى قسمين:

    1-الكلمة العلامة الأحادية الدلالة: وهي أكثر تحديداً من المتعددة الدلالة، وذلك لأن التعيين الموضوعي أكثر تحديداً من الذاتي، وهذا يؤدي إلى أن العلامة المعلنة هي أكثر تحديداً من العلامة المضمرة لأن فاعلية الاتصال تستوجب أن يكون الكل دال مدلول واحد والعكس. وهذا ما هو متعارف عليه في اللغات العلمية، وأنظمة التأشير وأنظمة الرموز المنطقية.‏

    2-الكلمة العلامة المتعددة الدلالة: وهي في غالب الأمر غير محددة وذلك لأنها تحمل علامة مضمرة غير محددة، أضف إلى ذلك أن الدال فيها يرجع إلى مدلولات كثيرة ويعبر كل مدلول عن ذاته عبر دلالات متعددة، وهذا ما نجده في أنظمة الرموز الشعرية حيث تهزل قيمة الاصطلاح، وتتضاعف الوظيفة الأيقونية والعلامة المنفتحة غير المحددة.‏ وكمثال على الرموز الألسنية نفترض وجود رسم لولدين خارجين من المدرسة، فهذا توافق واصطلاح جعل اللافتة الطريقية تدل على وجود مدرسة وقد أوعزت بوجود الحذر. أو كمثال سائق السيارة والعائق حيث يجد السائق لافتة تدل على أ ن الطريق مغلق سار ولم يعبأ بالرمز سيضطر إلى الاستدارة حين يصل إلى العائق، ولكن إذا استجاب لما جاء به الرمز واستدار وعاد، بمجرد رؤيته له. فاللافتة إذن استدعت شيئاً غير نفسها وهي بديل استدعى لنفسه الاستجابة نفسها التي قد تستدعيها رؤية العائق.

    علاقة علم الدلالة بالعلوم الأخرى‏

    1-علاقته بالعلوم اللغوية‏

    إن لعلم الدلالة علاقة وطيدة بالعلوم اللغوية حيث لا يكاد يخلو علم منها من الجوانب الدلالية فيه.‏
    أ-الدلالة الصوتية:‏

    إن للجانب الصوتي تأثيراً بالغاً في تحديد المعنى وذلك مثل وضع صوت مكان صوت آخر كقطف وقطش، فالقطف يكون للأزهار بينما يكون القطش للحشائش؛ ولهذا نلمس تحديداً للدلالة الصوتية من خلال صوتي الفاء والشين؛ فكلا الفعلين يدلان على القطع غير أن الفاء والشين قد حددتا نوع القطع ولهذا نجد تمايزاً دلالياً في صوتي الفاء والشين. ومثله التنغيم الذي يحدد درجة الصوت وفق عدد الذبذبات الناتجة عن الوترين الصوتيين التي تحدث نغمة موسيقية في الكلام تحدد معاني مختلفة ومتنوعة بتنوعها؛ منها الاستفهام مثلاً.‏

    ب- الدلالة الصرفية:‏

    إن هذه الدلالة مرتبطة ببنية الكلمة وصيغتها التي تحدد معناها وذلك مثل صيغة أفعل كأكرم فإن معنى أكرم يتحدد من خلال صيغتها أفعل التي تدل على تغيير الدلالة الأصلية في الصيغة الإفرادية ومثل هذا كثير في اللغة العربية.‏ فالدلالة الصرفية تطلق غالباً على عين الصيغة، لكن البناء الإفرادي له ثلاث موقعيات، بداية، وسط، منتهى. والصيغة الإفرادية أنواع : حديثة، ذاتية، وصفية.‏ ودلالة الحديثة تكمن في وسطها غالباً فعُل، فعِل، فعَل، فالضم يدل على الثبات مثل كرم وشرف، والكسر يدل على الزوال مثل فرح وغضب، والفتح حياد.‏ وفي الوصفية لها البداية في مثل القِسط العدل، والقَسط الجور، والقسط عود طيب. قال قطرب في مثلثه: ‏ ولَمْ يَزِنْ بالقِسْطِ طارحَني بالقَسْطِ‏ والعَنْبَرِ المُطَيَّبِ في فِيِه طَعْمُ القُسْطِ‏ ومثله كذلك في المشتقات في اسمي المرة والهيئة فَعلة فِعلة وفي وسط المشتقات في مثل: مكرِم ومكرَمٍ ومخبِِر ومخبَر.‏ ومنها المنقلبات في الاشتقاق وهي صرفية أيضاً مثل: كمل، كلم، ملك، مكل، لكم، لمك، وهو ما يسمى بنظام الرتب.‏

    ج- الدلالة النحوية‏

    إن عناصر الجملة العربية مرتبة ترتيباً هندسياً خاصاً يوحي بدلالة الجملة الناتجة عن نوع من التفاعل بين العناصر النحوية والعناصر الدلالية "فكما يمد العنصر النحوي الدلالي بالمعنى الأساسي في الجملة الذي يساعد على تميزه وتحديده، يمد العنصر الدلالي العنصر النحوي كذلك ببعض الجوانب التي تساعد على تحديده وتمييزه، إذ يوجد العنصرين أخذ وعطاء وتبادل تأثيري دائم." وكمثال على ذلك قولك: أكْرَم محمد عليا وأكرم علي محمداً. فتغيير مكان الكلمات في الجملة أدّى إلى تغيير في الوظيفة النحوية الذي أدّى بدوره إلى تغيير في الدلالة.‏

    د-الدلالة السياقية‏

    إن دلالة الكلمة مرتبطة بسياقها الذي يوحي بمعناها إذ تتحدد تلويناتها الدلالية "عبر تداعيات مفهومية متميزة كما في عبارة: عملية عسكرية، مصرفية، حسابية، جراحية، الخ. ويمكن لهذه الاختلافات السياقية أن تؤدي إلى انقسام بين المعاني الأساسية، السلك الكهربائي، والسلك الديبلوماسي، كلمتان نحسهما مختلفتين وغير متماستين." و قد عرفت مدرسة لندن بالمنهج السياقي الذي كان يتزعمه فيرث FIRTH والذي كان يؤكد على الوظيفة الاجتماعية للغة. ‏ إن معنى الكلمة لا يتحدد إلا من خلال استعمالها في اللغة، وذلك من خلال الدور الذي تؤديه. "ولهذا يصرح فيرث بأن المعنى لا ينكشف إلا من خلال تسييق الوحدة اللغوية، أي وضعها في سياقات مختلفة." وقد ركز أصحاب هذا الاتجاه على السياقات اللغوية التي ترد فيها الكلمة ومدى أهمية البحث عن ارتباطاتها بالكلمات الأخرى، وذلك لأن "معظم الوحدات الدلالية تقع في مجاورة وحدات أخرى. وإن معاني هذه الوحدات لا يمكن وصفها أو تحديدها إلا بملاحظة الوحدات الأخرى التي تقع مجاورة لها." ومن ثمة فإن دراسة معاني الكلمة تستدعي تحليلاً للسياقات والمواقف التي تحتويها ومن ذلك كلمة يد التي تتنوع وتتوزع دلالتها تبعاً للسياقات المختلة وهو ما يعرف في الدراسة العربية بالحقيقة والمجاز.‏
    -يد الدهر: مد زمانه‏
    -يد الطائر: جناحه.‏
    -فلان طويل اليد: إذا كان سمحاً.‏
    -سقط في يده: ندم.‏

    علم الدلالة بين القديم والحديث‏

    لقد كان الاهتمام بعلم الدلالة منذ قديم الزمان وذلك لمدى أهميته بحيث لا يكاد يخلو علم من العلوم منه أو من جزء منه ولذا نجد الدارسين والمفكرين قد تناولوه قديماً وحديثاً.‏

    1-في القديم‏

    [grade="00008B FF0000 008000 4B0082"]أ-عند اليونان:‏ [/grade]

    لقد أولى الفلاسفة اليونانيون اهتماماً كبيراً لقضية الدلالة في أبحاثهم، وما هذا إلا دليل على أن الدراسات الدلالية ذات أهمية بالغة في التفكير الإنساني منذ القديم وستبقى مدة بقائه تسايره عبر كل زمان ومكان.‏ ومن أهم القضايا الدلالية التي تناولها اليونان بالدراسة، قضية العلاقة بين اللفظ ومعناه والتي تعارضت فيها نظريتان. ترى الأولى أن العلاقة بين اللفظ ومعناه طبيعية، وترى الثاني أن العلاقة ناجمة عن عرف واصطلاح وتراضٍ بين البشر. ‏ ونجد أفلاطون وهو أشهر من يمثل الاتجاه الأول في حواره كراتيل من "أن للألفاظ معنى لازماً متصلاً بطبيعتها أي أنها تعكس –إما بلفظها المعبر وإما ببنية اشتقاقها –الواقع الذي تُعَبِّرُ عنه." وأما الاتجاه الثاني، فيمثله آرسطو إذ يعد الناطق بهذه النظرية القائلة لأن "للألفاظ معنى اصطلاحياً ناجماً عن اتفاق وعن تراضٍ بين البشر." كما نجد آرسطو قد استند في تقسيمه الكلام إلى ما يفيده من معنى حيث يقول: "الاسم مركب صوتي ذو مدلول، لا يعني فكرة الزمن،... والفعل من جهته مركب صوتي ذو مدلول، يعني فكرة الزمن" ، أما الحرف فهو الذي لا يدل على معنى في ذاته.‏ كما تناول آرسطو مفهوم الإعراب حيث عرفه مستنداً إلى خصائص تتصل بالمدلول والصورة معاً. فالإعراب عنده إذن هو ما "يتضمن التعبير عن تلك الإشارات التي نسميها الجنس والعدد والتعريف." كما عالج آرسطو الفرق بين الصوت والمعنى واعتبر المعنى مطابقاً للتصور الموجود في العقل المفكر. كما ميز بين ثلاثة أمور هي:‏

    أ-الأشياء في العالم الخارجي.‏

    ب-التصورات: المعنى.‏

    ج-الأصوات: الرموز أو الكلمات.‏

    وكان تمييزه بين الكلام الخارجي، والكلام الموجود في العقل هو أساس معظم نظريات المعنى في العالم الغربي خلال العصور الوسطى.

    [grade="00008B FF0000 008000 4B0082"]ب-عند الهنود:‏ [/grade]

    على غرار ما عالجه اليونانيون من مباحث دلالية في لغتهم نجد الهنود قد أولوا أهمية بالغة للقضايا الدلالية في اللغة الهندية إذ عالجوا ومنذ وقت مبكر جداً مباحث وقضايا دلالية، فهم يعدون من أوائل اللغويين الذين فكروا في شؤون لغتهم وهم أول من وصفها، باعتبار أن هذه اللغة والتي هي اللغة السنسكريتية هي أداة الأدب الفيدي. ومن أهم المباحث الدلالية التي عالجها الهنود: ‏

    1-تحليل المقطع: فالمقطع يحلل إلى مركباته تحليلاً منسجماً، فالإشارة المقطعية ذات الحرف !آ! تصحيح بإشارة خاصة موضوعة تارة قبلها للدلالة على الكسرة وتارة بعدها للدلالة على الياء أو فوقها لتشير إلى OU-E أو تحتها لتشير إلى U.‏

    2-التحليل الصوتي: إن تصنيف الهنود لأصوات السنسكريتية هو أقدم من التصنيف العربي وقد كان هذا التصنيف مبنياً على مخارج الحروف ابتداء من الحلق إلى الشفتين. والترتيب نفسه نجده عند الخليل ابن أحمد الفراهيدي. ويقوم هذا التصنيف الهندي، القائم على أسس فيزيولوجية، "بترتيب الحروف الصحيحة تبعاً لطريقة لفظها ونقطة ارتكازها متدرجة من خلف الفم إلى مقدمته." (وباستثناء الحروف اللينة والحروف الصوتية المزدوجة نحصل على الجدول الآتي:
    الشفويةبا- ما- هايافا اللثويةتا- ثا- داذا- نا- لاسا المرتدةتيا – رادها-صا النطعيةتسا – تشاتجا – تزاتنا تياتصا اللهويةكا – خاجا (غير المعطشة)غاتيا

    3-علاقة الكلمة بمدلولها: ويقتسم هذه القضية فريقان فريق يرى بوجود علاقة متبادلة حتمية وطبيعية تربط الكلمة بمدلولها، وفريق آخر معارض لهذا الرأي يرى بأن معنى الكلمة لا يدرك إلا بمدلولها الاصطلاحي.

    4-لقد قام بانيني وهو نحوي هندي مشهور بتحليل بنية اللغة السنسكريتية، وذلك بإظهار فكرة الجذر وفكرة الأدوات المتممة والتصريف والحركات.وبالتالي أمكن للعلماء أن يبحثوا بحثاً لغوياً صرفاً في تكوين الكلمة.

    5-لقد درس الهنود الأصناف المختلفة للأشياء التي تشكل دلالات الكلمات، واهتدوا إلى وجود أربعة أقسام للدلالات تبعاً لعدد الأصناف الموجودة في الكون. وهذه الأصناف هي:

    1-قسم يدل على مدلول عام وشامل (رجل).

    2-قسم يدل على كيفية (طويل).

    3-قسم يدل على حدث (جاء).

    4-قسم يدل على ذات (محمد).

    6-من بين القضايا الدلالية الدلالية الهامة والتي يبحثها علم اللغة اليوم قضية أهمية السياق اللغوي في إيضاح وتحديد المعاني حيث يرى الهنود أنه "لا معنى للكلمة المنفردة إلا في العبارة."

    [grade="00008B FF6347 2E8B57 4B0082"]2- في الحديث[/grade]

    [grade="00008B FF0000 008000 4B0082"]يرجع أول ظهور لدراسة علمية خاصة بالدلالة إلى أواخر القرن التاسع عشر هي تلك التي قام بها اللغوي الفرنسي ميشال بريال MICHEL BREAL حين كتب بحثاً بعنوان "مقالة في السيمانتيك Essai de semantique وذلك سنة 1897. فميشال بريال هو "أول من استعمل المصطلح "سيمانتيك" لدراسة المعنى" . وقد كانت دراسة المعنى عنده منصبة على اللغات الهندية الأوروبية مثل اليونانية واللاتينية والسنيكريتية وعدَّ بحثه آنذاك ثورة في دراسة علم اللغة، وأول دراسة حديثة خاصة بتطور معاني الكلمات. وهذا يعني أن الدراسة الدلالية عنده كانت "مقصورة في الواقع على الاشتقاق التاريخي." وفي سنة 1923 ظهر كتاب آخر تحت عنوان "معنى المعنى" الذي ألفه الإنجليزيان أوجدن Ogdan وريتشاردز Richards. وقد جاء هذا الكتاب نتيجة التأثير الكبير الذي أحدثه ميشال بريال إذ كان بمثابة الموجه إلى قضية هامة تعنى بالمعنى هي السيمانتيك.ولقد حدد أوجدن وريتشاردز في كتابهما "معنى المعنى" مقومات العلامة اللغوية من خلال المثلث الآتي:
    [/grade]

    [grade="0000FF FF6347 008000 4B0082"]حيث "تصورا فيه مثلث المعنى تحت اسم المثلث الأساسي" كما حاولا في كتابهما هذا "أن يضعا نظرية للعلامات والرموز، كما قدما في هذا الكتاب ستة عشر تعريفاً للمعنى، ذكرا أنها تمثل فقط أشهر هذه التعريفات" حيث إستثنيا منها كل التعريفات الفرعية.ونجد أن هذا الكتاب لم يقدم دراسة خالصة للمعنى اللغوي، وإنما قدم نظرية في المعرفة –الإبستيمولوجيا -. وقد كان لهذا الكتاب تأثير بالغ واهتمام كبير لدى الدارسين في الولايات المتحدة الأمريكية.)ولقد اعتمد أولمان ULLMANN في كتابه دور الكلمة في اللغة، على مثلث أوجدن وريتشاردز عند تعريفه للمعنى وبيانه لطبيعة الدلالة. واستبدل مصطلح اللفظ بالدال ومصطلح المدلول بالفكرة. فاللفظ عنده هو الكلمة بصيغتها الخارجية؛ أما المدلول فهو الفكرة التي يستدعيها اللفظ. والمعنى عند أولمان يمكن أن يستدعيه اللفظ كما يمكن أن يستدعيه المدلول. ويرى بأن العلامة اللسانية مختصرة في مصطلحين هما الدال أو اللفظ الذي يعيد صناعة الاسم، والمدلول الذي يستدعي المعنى. إن أركان العلامة اللسانية عند أولمان هي الدال والمدلول ومثلها من قبل عند دي سوسير حيث نجده قد استبعد الشيء أو المرجع وهو الركن الثالث في المثلث وذلك لأن دارس اللغة حسب رأيه، إنما تهمه الكلمات لا الأشياء. كما فتح هذا الكتاب (معنى المعنى) الآفاق لدراسة المعنى في مختلف المجالات وذلك ما نجده عند بردجمان Brugmann، حيث كتب في منطق الفيزياء الحديثة بَيَّنَ من خلال هذه الكتابات التغيرات الدلالية التي تطرأ على بعض الكلمات في الاستعمال المتخصص فكلمة مثل "الجذر" لها معنى عند عالم الرياضيات ومعنى آخر عند المزارع ومعنى ثالث عند اللغوي، وبالتالي فإن دلالة الكلمة تختلف باختلاف التخصص.ومن غير اللغويين كذلك الذين تناولوا قضية الدلالة ألفراد كورتيسبسكي في مؤلفه "العلم وسلامة العقل". وقد كان لهذا الكتاب نفوذ كبيرة وذلك لصياغته اللفظية البارعة حيث اعتبر مؤلفه الدراسة الدلالية حلاً لجميع العقد والدواء العالمي للأمراض الإنسانية. كما يرى كورتسبسكي أن الكلمة رمز وليست "الشيء" [/grade]
    [grade="00008B FF0000 008000 4B0082"]أي ليست الموضوع أو المسمى أو المدلول عليه ومن الواجب التمييز بين مستويات التجربة في المصطلحات المستعملة. كما يربط كذلك القضية الدلالية بالقضية الاجتماعية وذلك "بأن أغلب مشكلاتنا الاجتماعية متركزة حول مصطلحات غامضة كثيرة الصور، وهذه المصطلحات تتداخل مع انفعالاتنا تداخلاً ينتج عنه أن ردود أفعالنا الدلالية تصبح مختلطة أيما اختلاط" وحتى الانحرافات الشخصية والقومية، فهي عنده ترجع إلى ردود أفعال عصبية –دلالية –تستلزم إعادة التربية. وقد استطاع كورتسبسكي بأفكاره الدلالية الاجتماعية أن يكون مدرسة كان من أشهرها "هاياكاوا" و"تشيز" الذي كان بارعاً فيما يسمى بالتمرينات الدلالية* وكان "يرى أننا حالما نصل إلى تعريفات واضحة للموضوعات والكلمات، وحالما ننحي الكلمات التي لا معنى لها فإننا نصل إلى حل مشكلاتنا الاجتماعية." يستنتج مما سبق أن الدراسة الدلالية عند مدرسة كورتسبسكي –والتي هي في الأصل دراسة لغوية –تعمل على حل المشاكل الاجتماعية غير اللغوية كالفقر والجهل والحرب الخ، كما تعد الدواء العالمي لجميع الأمراض الإنسانية.في الواقع إن هذا التحليل الدلالي لا يحل بالضرورة المشكلات الاجتماعية مثلما يزعمه أصحاب مدرسة الدراسة الدلالية لأن الكلمات بطبيعتها تتلون دلالتها بحسب السياقات التي ترد فيها، وهذه الإيحاءات الدلالية المتحكم الأول والأخير فيها هو الاستعمال اللغوي، بالإضافة إلى أن اللغوي بعيد كل البعد عن حل المشاكل الاجتماعية وإنما المهمة هي خاصة بعلماء النفس والاجتماع والاقتصاد والصحافة وغيرهم ممن تخول لهم مهنتهم حل المشاكل الاجتماعية وغيرها.وإذ كانت قضية الدلالة قد استحوذت على اهتمام غير اللغويين في دراساتهم المختلفة باختلاف تخصصاتهم فقد كان للغويين اهتمام كبير بها وقد كان على رأس من اشتهروا بدراسة العلامة اللغوية اللساني الفرنسي "فرديناند دي سوسير" الذي كان له فضل كبير في تأسيس المدرسة الاجتماعية في الدراسات اللغوية.وقد بنى دي سوسير نظريته اللغوية "على أساس نظرية دور كيم الاجتماعية" التي ترى أن اللغة ظاهرة من بين الظواهر الاجتماعية وهي تقوم على ثلاث ركائز أساسية هي: * Le langage * La langue و* Ia parole أي اللغة واللغة المعينة والكلام.فالكلمة عند دي سوسير هي عبارة عن علامة لغوية وأن العلاقة بين اللفظ والمعنى أو بين الدال والمدلول "ليست سوى اصطلاح غير معلل أي اعتباطي "(وبتعبير آخر يمكننا القول "إن العلامة الألسنية هي اعتباطية." ومازال دي سوسير يؤكد رأيه في اعتباطية العلامة اللسانية قائلاً: [/grade]
    [grade="00008B FF6347 A0522D 4B0082"]"إن مبدأ اعتباطية العلامة لا يرد ولا يدحض، ولكن غالباً ما يكون اكتشاف حقيقة ما أكثر سهولة من أن نوليه المكانة اللائقة به، ثم إن المبدأ الذي أخذنا به آنفاً يستبد بألسنية اللغة قاطبة ونتائجه لا تعدّ لا تحصى." كما أن العلاقة بين الدال والمدلول تكون اعتباطية لأنه "علاقة منطقية بين الدال والمدلول، لأن الأصوات ليست لها دلالة بحد ذاتها، إذ لا تقترن بقيم ذاتية متأصِّلة بها، فالكلمات الأصلية المحاكية للصوت ليست قليلة العدد وحسب، بل إن اختيارها اعتباطي إلى حدِّ ما، وذلك لكونها لا تتعدى التقليد التقريبي والنصف الاتفاقي ببعض الضجيج." فلا يمكن بأي حال من الأحوال التعرف على المعنى من خلال الإيحاءات الصوتية، ولا يتم ذلك إلا عن طرق الاتفاق العرفي المتعارف عليه بين أبناء الجماعة اللغوية، ولأن العلامة اللغوية بشيوعها نتيجة استعمال المجتمع لها تصبح وكأنها مفروضة على الجماعة اللغوية عن طريق الاتفاق والعرف. وبالتالي فإن للثنائية التي تخص الرمز اللغوي مكاناً متميزاً "يعرف الرمز على أنه توفيقي تتابعي محسوس، وأنه متكون من اتحاد دالِّ ومدلول." إن دلالة الكلمة عند دي سوسير هي نتاج العلاقة المتبادلة بين الكلمة أو الاسم وهي الصورة السمعية، وبين الفكرة. ومن هنا فإن الكلمة هي عبارة عن علامة لغوية؛ ويرى دي سوسير أن العلامة اللغوية لا تخلق وحدة بين اسم ومسمى، ولكن بين فكرة وصورة سمعية، وأن قيمة العلامة تتوقف على وجود سائر الرموز أو العلامات. أما بلومفيلد L.BLOMFIELD فقد رفض "كل المسلمات التي ترى وراء كل إنتاج لرمز لغوي عملية غير مادية: فكرة، مفهوماً، صورة، إحساساً، عملاً إرادياً، الخ." ويرى أن مثل هذه المعايير التي تشير إلى الفكر والوعي والمفاهيم، لا تقدم أي خير للدرس اللغوي، كما أنها تؤثر تأثيراً سيئاً على علم اللغة، وأن المطلوب عند بلومفيلد هو وصف الاتصال اللغوي انطلاقاً من القضايا التي يمكن ملاحظتها، لأن اللغة هي ظاهرة إنسانية ولذلك يرى السلوكيون أن اللغة هي سلوك إنساني. ومصطلحات مثل الإرادة والشعور والفكرة والانفعال ينبغي ترجمتها عندهم إلى لغة تتضمن حالة فسيولوجية أو فيزيقية أو هما معاً. ويذهب بلومفيلد إلى أن معنى الصيغة اللغوية "هو الموقف الذي ينطقها المتكلم فيه، والاستجابة التي تستدعيها مع السامع. فعن طريق نطق صيغة لغوية يحث المتكلم سامعه على الاستجابة لموقفٍ" وما بالتالي فإن المعنى هو محصلة الموقف الذي يحدث فيه الكلام من خلال عنصرين أساسيين هما المثير والاستجابة.ولقد ضرب بلومفيلد مثالاً للحدث الكلامي هو كما يأتي: جاك وجيل سائران في الطريق، ترى جيل تفاحة على شجرة، وبما أنها جائعة تطلب من جاك أن يحضرها لها، يتسلق جاك الشجرة ويعطيها التفاحة فتأكلها.إن جوع جيل ورؤيتها التفاحة يشكلان المثير، وتسلق جاك الشجرة وإعطائها التفاحة، يشكلان الاستجابة. فعملية النطق التي صحبت كلاَّ من المثير والاستجابة هي ذاتها الصيغة اللغوية التي تتم عن طريق أحداث عملية أي فيسيولوجية أو فيزيقية أو هما معاً.يتضح مما سبق أن السلوكيين ومنهم بلومفليد "يعدون اللغة مجموعة عادات صوتية يكيفها حافز البيئة" حيث يسمع متكلم اللغة جملة معينة أو يشعر بشعور معين فتحصل عنده استجابة كلامية من دون أن ترتبط بأي شكل من أشكال التفكير وذلك لأن هذه الاستجابة الكلامية تكون مرتبطة وبصورة مباشرة بالحافز وبعيدة كل البعد عن أي تفكير.ومما تجدر الإشارة إليه، أن أساس هذه التجربة السلوكية صالح عند الحيوانات أكثر منها عند الإنسان إذ يبين كيفية اتصالها ببعضها البعض، وبما أن هناك تشابهاً في السلوك بين الإنسان والحيوان إلى حد ما، فقد "افترض السلوكيون حصول الاستجابة الكلامية للحافز على نحو شبيه في الواقع إلى حد كبير بما يحصل عند الحيوان. ويتخذون من التجارب المخبرية التي تبرز مثلاً سلوك بعض الحيوانات (كالفأر مثلاً) اتجاه الحافز، برهاناً يؤكد أن اللغة تنجم عن الحافز بالذات" غير أن استجابات الإنسان تستميز عن استجابات الحيوان وكذلك المثيرات هي بدورها عند الإنسان لغوية. وهنا يكمن الفرق بين الإنسان والحيوان، فالحيوان يكتفي بجواب سلوكي يتمثل في عمل فيزيائي كأن يهرب مثلاً نتيجة مثير ما.وهكذا فإن اللغة عند السلوكيين، تعد سلسلة من الاستجابات المتتالية حيث تتناقل الحواس الأحداث وتوصلها إلى الذاكرة بالنسبة للحيوان، وتوصلها إلى الفكر عند الإنسان لتحليلها واتخاذ القرار بشأنها، ثم تترجم فيما بعد إلى ما يعرف باللغة عن طريق الكلام.[/grade]
    سنواصل إن وجدت إستجابة ومتابعة لتكملة الكتاب

    سنرى

    عبدالله عمر
    التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله عمر ; 05-09-2005 الساعة 10:53 AM

  2.    مساحة إعلانية

      Ozone-Web-Banners-728x90

  3. #2
    الصورة الرمزية القرني
    القرني غير متواجد حالياً مشرف سابق Array
    رقم العضوية
    2615
    المشاركات
    3,070
    التقييم
    2442
      This is القرني's Country Flag

    [frame="2 80"][align=center]""" عبدالله عمر """[/align]


    مررت سريعاً على الموضوع ...
    لم أستتع قرائته هنا ... بسبب أن الموضوع بلون واحد ... وطويل ... فنسخته معي ...
    قرئت بعضاً منه ... وكان ممتاز ...
    شكراً لك على هــــــــذا ...
    ونتمى تكملة الموضـوع ...


    [align=center]***[/align]


    أشكرك على جهد نقل الكتــاب ...
    وأشكرك على المشاركه به هنا ...
    وأشكــــــــــــــــرك على افادتنا ...




    ودمــــتـــم لــنــــا ........
    وتـقـبـلــــوا تــحــيــــاتــــي ( The Hope ) .....[/frame]

  4. #3
    الصورة الرمزية أطياااااف الغمــام
    أطياااااف الغمــام غير متواجد حالياً **§ كـاتبـة §** Array
    رقم العضوية
    1755
    المشاركات
    1,832
    التقييم
    14
      This is أطياااااف الغمــام's Country Flag

    Thumbs up

    يتسم هذا الموضوع بالتخصصية ، و ربما أثار اهتمام المعنيين بهكذا دراسات ..
    إلا أن الإطلاع على هذه النوعية من الموضوعات لاشك سيكون مفيدًا للجميـع ..

    طريقة عرض الموضوع أعاقت قراءتي له لبعض الوقت ..
    فياحبذا لو قطعتــه أجزاءًا متفرقة لتـتسنــى لنا المتابعة ..

    أشكر لك هذا الجهد المميز ..

    أطياااافـ
    [align=center]http://imagecache2.allposters.com/images/WIL/5570_b.jpg
    عُصْفورُها..
    ودِّعْ الهَجـْـرَ تـَكُنْ طـَيْفُ مَعَكْ

    (إبراهيم السالمي) [/align]

  5. #4
    عبدالله عمر غير متواجد حالياً عضو خاص Array
    رقم العضوية
    103
    المشاركات
    3,318
    التقييم
    10197
      This is عبدالله عمر's Country Flag

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة القرني
    [frame="2 80"][align=center]""" عبدالله عمر """[/align]


    مررت سريعاً على الموضوع ...
    لم أستتع قرائته هنا ... بسبب أن الموضوع بلون واحد ... وطويل ... فنسخته معي ...
    قرئت بعضاً منه ... وكان ممتاز ...
    شكراً لك على هــــــــذا ...
    ونتمى تكملة الموضـوع ...


    [align=center]***[/align]


    أشكرك على جهد نقل الكتــاب ...
    وأشكرك على المشاركه به هنا ...
    وأشكــــــــــــــــرك على افادتنا ...




    ودمــــتـــم لــنــــا ........
    وتـقـبـلــــوا تــحــيــــاتــــي ( The Hope ) .....[/frame]

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اخى القرنى

    زيارتك هنا اتمنى إن تكون موفقة

    وما نقلى الا جهد متواضع لعمل اراه يستحق المتابعة

    اشكر زيارتك وها انا ذا انقل بقية الكتاب

    عبدالله عمر

  6. #5
    عبدالله عمر غير متواجد حالياً عضو خاص Array
    رقم العضوية
    103
    المشاركات
    3,318
    التقييم
    10197
      This is عبدالله عمر's Country Flag

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أطياااااف الغمــام
    يتسم هذا الموضوع بالتخصصية ، و ربما أثار اهتمام المعنيين بهكذا دراسات ..
    إلا أن الإطلاع على هذه النوعية من الموضوعات لاشك سيكون مفيدًا للجميـع ..

    طريقة عرض الموضوع أعاقت قراءتي له لبعض الوقت ..
    فياحبذا لو قطعتــه أجزاءًا متفرقة لتـتسنــى لنا المتابعة ..

    أشكر لك هذا الجهد المميز ..

    أطياااافـ
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اطياف الغمام وما علمت للغمامة طيف

    اهلا وسهلا ومرحبا زيارتك مشرفة ومفخرة

    اسف جدا كنت أظن إن العرض بهذه الصورة يدفع المتلقى للتركيز اكثر .. ولكن لا باس فى الاجزاء الاخرى سوف أهتم بهذه الملاحظة وأعيرها إهتمامى

    أشكرك يا غمامة الغيث النافع

    عبدالله عمر
    التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله عمر ; 04-09-2005 الساعة 02:48 PM

  7. #6
    عبدالله عمر غير متواجد حالياً عضو خاص Array
    رقم العضوية
    103
    المشاركات
    3,318
    التقييم
    10197
      This is عبدالله عمر's Country Flag

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    تحياتىللجميع

    لا أزال انقل لكم أجزاء الكتاب ... رغم إن عدد القراء تبارك الله ومشاء الله ولا حسد أصابع اليد الواحدة أكثر منهم عددا

    ولكننى لست حزينا لا ننى اعرف جيدا إن القراءة أصبحت عادة سيئة جدا فى حضرة الدش والنقال لا كما إنها موضة قديمة جدا لا تتماشى مع عصر الهش بشك وأغانى حكيم ... الكتاب زمان يسمى خير جليس ولان أصبح حبيس أرفف المكتبات متبرج بالغبار وتحول إلى إكسسوار

    اللهم سامحنا يا خير جليس



    هاكم الجزء الثانى

    الفصل الأول الدلالة الإيحائية في الصيغة الحديثة

    إن الصيغة الإفرادية الحديثة هي ذات الدلالة الزمنية، وهي ما تعرف بالصيغة الصرفية. فهي شكل الكلمة أو مادتها الأصلية التي تتكون منها، وهيئتها التي بنيت عليها حروفها سواء أكانت أصلية أم زائدة، ووظائفها الصرفية التي تمتاز بها وهي دلالتها على الحدث المقترن بالزمن وإيحاءاتها الدلالية الناتجة عن مادتها وهيئتها التي بنيت عليها وعن استعمالاتها المختلفة والمتنوعة التي أكسبتها بتنويعها دلالات عديدة.

    التلوين الصوتي لصيغة الفعل الإفرادية

    تنقسم الصيغة الإفرادية الفعلية إلى عدة أقسام هي:

    1-من حيث تركيبها الصوتي إلى ثلاثية وغير ثلاثية.

    2-من حيث نوع عناصرها إلى صحيحة ومعتلة.

    3-من حيث وظيفتها إلى متعدّية ولازمة.

    وهذا ما أثبته سيبويه بقوله "اعلم أنه يكون كل ما تعدّاك إلى غيرك على ثلاثة أبنية على فَعَلَ يَفْعُلَ وذلك نحو ضَرَبَ يضرِب، وقَتَلَ يقتلُ، ولَقِمَ يَلْقَم. وهذه الأضرب تكون فيما لا يتعداك، وذلك نحو جَلَسَ يجلِس، وقعَد يقعُد ورَكِنَ يركَن، ولما لا يتعداك ضَرب رابع لا يشركه فيه ما يتعداك، وذلك فَعُلَ يَفْعُل نحو كَرُمَ يكرُم" ([1]).

    وهذا ما أطلق عليه المحدثون اسم القواعد التوليدية والتحويلية للغة العربية وذلك بأن دراسة الفعل تتم وفق ثلاثة أنواع من السمات المعجمية.

    أ-" السمات الفونولوجية أو الصوتية التي تحدِّد كيفية النطق بالمفردة المعجمية وتنص على خصائصها الصوتية ومخارج الأصوات التي تؤلفها...

    ب- السمات التركيبية التي تحدد الفئات الكلامية الموافقة تحليل التراكيب اللغوية...

    ج‍- السمات الدلالية التي تحدد دلالة المفردات" ([2]).

    لقد قدم لنا سيبويه من خلال نصه السابق صيغ الثلاثي في الماضي والمضارع، المتعدي منها واللازم. وإذا كان هذان الأخيران مشتركين في صيغة واحدة فإن أساس دراستنا لهذه الصيغة هو وزنها. وقد قام الصرفيون بتلوين الوزن وتنويعه وذلك بأن قابلوا بين أصوات الموزون وأصوات الميزان معتمدين الصوت الوسط للصيغة الثلاثية. ونتيجة لذلك تولدت صيغ ثلاث بتلوين صوامت الميزان بالصوائت العربية الثلاثة.

    أما ابن الحاجب فلم يُفَضِّل في كلامه واستغنى عن كل ذلك بأن قدَّمَ لنا البناء الصوتي لهذه الصيغة بقوله "للثلاثي المجرد ثلاثة أبنية: فَعَل وفَعِلَ وفَعُلَ"([3]).

    وبهذا فقد تم تحديد أقسام الصيغة الفعلية في الزمن الماضي بثلاثة كما تم تحديد نوعها مفتوح العين ومكسورها ومضمومها، وهذا بتوزيع الصوائت الثلاثة على مواضعها الثلاثة فكان أن نتج ثلاث صيغ.

    1-فَعَلَ:

    ويأتي منه المتعدي واللازم. أما المتعدي فمُثِّلَ له بـ: ضَرَبَ وقَتَلَ وأما اللازم فمُثِّلَ له بجَلَسَ وقَعَدَ.

    إن صيغة فَعَلَ هي أكثر وروداً في الكلام من غيرها وهذا ما أكَّده سيبويه بقولـه: "وإنما كان فَعَلَ كذلك لأنه أكثر في الكلام، فصار فيه ضربان، ألا ترى أن فَعَلَ فيما تعدى أكثر من فَعِلَ، وهي فيما لا يتعدى أكثر، نحو قَعَدَ وجَلَسَ" ([4]) وسبب ذلك يعود إلى أن الفتح أخف من الكسر والضم ولذلك تواردت صيغة فَعَلَ بالفتح في الكلام أكثر من فَعِلَ بالكسر وفَعُلَ بالضم وهذا ما يوضِّحه د. إبراهيم أنيس من خلال عملية إحصائية قام بها فتوصل إلى أن صيغة فَعَلَ "هي الأكثر شُيُوعاً في الأسلوب القرآني لأن به حوالي 107 من الأفعال الماضية الصحيحة التي صيغتها فعَل وحوالي 24 فعلاً من صيغة فَعِلَ." ([5])

    وحينما قمت بعملية إحصائية في المعجم الوسيط وذلك من خلال سمة الأفعال الذاتية لا الانتقائية أي بعيداً عن السياق الكلامي الذي يرد فيه الفعل، وجدت أن الأفعال الثلاثية المفتوحة العين في الماضي هي في حدود 2500 فعل. وهذا ما أطلق عليه اللغويين تسمية حديثة عند تقسيمهم الأفعال من حيث وظيفتها الكلامية اختيارية Volontaire وإجبارية Involontaire. فالفعل الاختياري هو الذي يناسب هذا الباب، وهو الذي لنا الاختيار في حدوثه حتى ولو كان لازماً مثل جَلَسَ وقَعَدَ. أما الإجباري فهو الذي لا اختيار لنا في حدوثه مثل: كَبُرَ وضَعُفَ ([6]) والكثرة الغالبة من الأفعال في اللغة العربية هي من الأفعال الاختيارية.

    وإذا كان سيبويه قد علل هذه الظاهرة بخفة صائت الفتحة وتوصل
    د.إبراهيم أنيس إلى صيغة فَعَلَ هي الأكثر في الأسلوب القرآني كما أن "نسبة شيوع الفتحة في اللغة العربية حوالي 460 في كل ألف من الحركات قصيرها وطويلها، في حين أن الكسرة حوالي 184 والضمة 146" ([7]) فالمسؤول المطروح لماذا كانت وتيرة دوران الفتحة أكثر من غيرها؟.

    إن للصوائت الثلاث مخارج في الجهاز النطقي وذلك باعتبار دلالة مصطلحاتها.

    فالفتحة هي صوت لين قصير متسع ينفتح معه الفم وينتصب اللسان، أما الضمة فهي صوت لين قصير يرتفع معه اللسان عند النطق، وكذا بالنسبة للكسرة فهي صوت لين قصير ضيق إذ ينكسر معه طرق اللسان ويضيق المجرى الهوائي.

    وإذا كان اللسان يرتفع مع الضم فهو ينكسر مع الكسر وبالتالي فهما صوتان متضادان في حين نجد الفتحة تتوسطهما باتساعها إذ منها تنطلق الحركة متجهة نحو الضم أو الكسر وهذا ما نستنتجه من خلال الرسم الآتي ([8]):



    فهو يبين لنا وضعية الصوائت وصورها واتصالها ببعضها وتآلفها وتنافرها في الصيغة الواحدة. فالضمة يرتفع صوتها لأعلى ثم يتجه نحو الفتحة أو الكسرة في نهاية الفم أي الشفتين.

    وعليه فإن الضمة والفتحة متجاورتان متباعدتان والفتحة والكسرة متجاورتان متقاربتان، والضمة والكسرة متباعدتان وإن الاتجاه من الضم إلى الكسر هابط بينما يكون العكس من الكسر إلى الضم فهو متصعد وفيه صعوبة.

    دلالة الصيغة الإفرادية فَعَلَ:

    1-الدلالة على حكاية الحدث: إن المقصود من ذلك هو أن الفعل لا يعبر عن معنى مفرد تعبير اللفظ المفرد وإنما يعبر عن معنى تعبر عنه جملة. فالفعل خَتَمَ يعني وضع خاتمة ومثله الفعل طَبَعَ. وقال تعالى: "وطَبَعَ الله على قلوبهم فهم لا يعلمون" ([9]) و"كذلك يَطْبَعُ الله على قلوبِ الكافرين" ([10]).

    2-الدلالة على حالة فيسيولوجية: قال تعالى: "ويَحْيَ من حَيَّ عن بَيِّنَة"([11]).

    3-الدلالة على حالة سيكولوجية: قال تعالى: "إن لك أَلاَّ تجوعَ فيها ولا تَعْرَى" ([12]) و"هو الذي يُنَزِّلُ الغَيْثَ من بعد ما قَنَطُوا" ([13]).

    4-الدلالة على الاضطراب: قال تعالى" "يَوْمَ ترجُفُ الأرضُ والجبالُ" ([14]).

    5-الدلالة على الاختفاء: قال تعالى: "فَلَمَا أَفَلَ قال لا أُحِبُّ الآفلين" ([15]) أَفَلَ بمعنى غاب واختفى.

    6-الدلالة على الفراغ: قال تعالى: "تلك أُمَّةٌ قد خَلَتْ" ([16]).

    7-الدلالة على الصوت: قال تعالى: "ما لكم لا تَنْطِقُون" ([17]). و"كَمَثَلِ الذي يَنْعِقُ بما لا يَسْمَعُ إلا دُعَاءً ونداءً" ([18]).

    8-الدلالة على المنح: قال تعالى: "وكذلك نَجْزِي المحسنين" ([19]).

    9-الدلالة على الأخذ: قال تعالى: "وإذْ أَخَذَ رَبُّكَ من بني آدَمَ من ظهورهم ذُرِّيَتَهُمْ" ([20]) ومثل قول عنترة ([21])

    حتى أنالَ به كريم المأكل
    ***
    ولقد أبيتُ على الطوى وأظَلُّهُ


    10-الدلالة على الأكل: قال تعالى: "فَذَرُوها تأْكُلْ في أرضِ الله" ([22])

    11-الدلالة على الظلم والاعتداء: قال تعالى: "قال أما من ظَلَمَ فَسَوْفُ نعذِّبه" ([23]).

    12-الدلالة على الهدوء والسكون: قال تعالى: "كُلَّمَا خَبَتْ زِدنْاهم سعيراً"([24]).

    خبت بمعنى سكنت وهدأت.

    13-في الدلالة على أن الفاعل أنال المفعول من الاسم الذي اشتق منه الفعل وهو ما اشتق من أسماء الأعيان الثلاثية مثل لحمه وتمره ولبنه([25]) ومنه قول الشاعر ([26])

    تَمَرْنَاه تمراً أو لَبَنَّاه راغيا
    ***
    إذا نحن لم نَقْرِ المُضَافَ ذَبِيحةً


    2-فَعِلَ:

    تتكون هذه الصيغة من ثلاثة مقاطع وسطها محركٌ بالكسر وقد يأتي من اللازم والمتعدي على السواء، غير أننا نجد بعض العلماء ومنهم ابن الحاجب ([27]) قد ذكر اللازم منه دون المتعدي مثل سَقِمَ ومَرِضَ وحَزِنَ وفَرِحَ. أما سيبويه فقد ذكرهما معاً ولكنه يقول "وقد يرد متعدياً" وذلك مثل شَرِب ومِق، عَلِمَ، ولَعَلَّ قولـه قد يَرِد يوحي بأن اللازم فيه أكثر من المتعدي وهذا ما على جَعَلَ ابن الحاجب مثلاً يقصر حديثه على اللازم لكثرته في الكلام، وهو ما تبين له منه خلال عملية إحصائية في المعجم الوسيط جمعت فيها الأفعال المحركة العين بالكسر إذ بلغ عددها 1600 فعلاً. أما اللازم فكان 1517 فعلاً في حين بلغ عدد المتعدي 83 فعلاً فقط.

    النسبة
    العدد
    الفعل

    94.82%
    1517
    اللازم

    5.18%
    83
    المتعدي


    1600
    المجموع


    كما أن أغلب أفعال هذا الباب من حيث وظيفتها هو من الأفعال الإجبارية Involontaire.

    دلالة الصيغة الإفرادية فَعِلَ:

    أما فيما يخص دلالة هذه الصيغة فقد ذكر لها العلماء عدة معانٍ منها:

    1-العلل: وذلك مثل قول ابن الحاجب "وفَعِلَ تكثر فيه العلل.. نحو سَقِمَ ومَرِض." ([28])

    2- الأحزان: كما يدل على الأحزان مثل حِزن.

    3-الأفراح: ويدل على الأفراح مثل فَرِح.

    4-الألوان والعيوب: وذلك لأن كل ما دل على لون أو عيب فلا يخرج عن هذا الباب وهذا ما أكَّدَه ابن الحاجب قائلاً: "الألوان والعيوب والحُلَى كلها عليه" ([29]) فالألوان مثل: حَمِرَ وصَفِرَ وشَهِبَ وصدِئَ، أما العيوب فمثل: حَدِبَ، وحَوِلَ وعَوِرَ وعَرِجَ. وأما الحلي والتي هي "العلامات الظاهرة للعيون في أعضاء الحيوان" ([30]) فمثل: شَتِرَ بمعنى انشقت شفته السفلى، وصَلِعَ وَسِحَ أي خفَّ لحم عجيزته وفَخِذَيه، وهَضِمَ أي انضم جانباه وضَمِرَت بطنُه.

    نستنتج مما سبق أن فَعِلَ تمتاز بدلالتها على العلل والأحزان والأفراح والألوان والعيوب ولكن هذا لم يمنعها من أن تكون لها دلالات أخرى نذكر منها:

    1-الدلالة على حالة سيكولوجية: ومن ذلك قوله تعالى: "ولا تهِنُوا في ابتغاءِ القومِ إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون" ([31]) ومنه قوله كذلك "حَصِرَتْ صدورهم أن يقاتِلُوكُمْ أو يُقاتِلُوا قَوْمَهم" ([32]) أي ضاقت صدورهم ومن ذلك أيضاً: "فرِحَ المُخَلفُون بمقعدِ هم خِلاَفَ رسولِ الله" ([33]) ومن ذلك أيضاً: "يَئِسَ الذين كفروا من دينكم." ([34])

    2-الدلالة على حالة فيزيولوجية: مثل قوله تعالى: "أذِنَتْ لربِّها وحُقَّت"([35]).

    إن الفعل أَذِنَ هو من العضو الفيزيولوجي وهو في هذه الآية الكريمة بمعنى استمع.

    3-الدلالة على حالة بيولوجية: مثل قوله تعالى: "وأنكَ تَظْمَؤُ فيها ولا تَضْحى" ([36]) ومنه كذلك: "ولا تَأْكُلُوها وبدَاراً وأن يَكْبَروا" ([37]).

    نستنتج مما سبق أن صيغة فَعِلَ في ما تقدم من دلالات هي لازمة "لأنها لا تتعلق بغير من قامت به" ([38]) وقد نجد أفعالاً متعدية ظاهِرِياً غير أنها لازمة في حقيقة أمرها وفي هذا الصدد يقول سيبويه "واعلم أن فَرِقْتُهُ وفَزِعْتُهُ إنما معناهما فَرِقْتُ منه" ([39]) وفزِعْتُ منه، فهو إذن على حذف الجار.

    2-الدلالة على علاقة سلبية بين الفاعل والمفعول كأن يترك الفاعل المفعول. مثل قولـه تعالى: "فَلَنْ أبْرَحَ الأرْضَ حتى يأَذنَ لي أبي" ([40]) ومنه كذلك: "وعَسى أن تكْرَهُوا شيئاً وهو خيرٌ لكم" ([41]).

    3-الدلالة على علاقة إيجابية بين الفاعل والمفعول كأن ينتقل تأثير الحدث بواسطة الفاعل إلى المفعول مثل قوله تعالى: "يُعَذِّبُ من يَشَاء ويَرْحَمُ مَنْ يشاء"([42]).

    4-الدلالة على احتواء الفاعل للمفعول وتناوله له. مثل قوله تعالى: "أَفَرَأيْتُم الماءَ الذي تَشْربون" ([43]) ومنه كذلك "يكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهم" ([44]) ومنه أيضاً "وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السمواتِ والأرضَ" ([45]).

    نستنتج مما سبق أن دلالة صيغة فَعِلَ فيما تقدم من أمثلة جاءت متعدية وهذا يفسر لنا تعديها ولزومها على حدٍ سواء.

    3-فَعُلَ:

    إن أفعال هذه الصيغة هي أقل عدداً من سابقتيها "فَعُلَ لأفعال الطبائع" ([46]) وذلك لأنه يدل على صفات طُبِعَ عليها الإنسان وأصبحت غريزة فيه مخلوقة معه.

    ودلالته هذه جعلته لا يكون إلا لازماً لأن الغريزة تكون لازمة لصاحبها ولا تتعداه إلى غير وهذا ما أكده سيبويه حين عَدَّهُ "ضرباً رابعاً لا يُشْرِكُه فيه ما يتعداك وذلك فَعُلَ يَفْعُلُ نحو يَكْرُم، وليس في الكلام فَعُلْتُهُ متعدياً" ([47]) وذلك "لأنه إنما جاء في كلامهم للهيئة التي يكون عليها الفاعل لا لشيءٍ يفعله قَصْداً لغيره نحو: شَرُفَ وظَرُف" ([48]) وبالتالي فإن الحسن والقبح والوسامة والقسامة والكبر والصغر والطول والقصر والغلط والسهولة والصعوبة والسرعة والبطء والثقل والحُلم والرِّفق كلها عليه.

    وإذا كان له لُبْثٌ ومُكْثٌ مثل حَلُمَ وبَرُعَ وكَرُمَ وفَحُشَ فهو يجري مجرى الغريزة ([49]) لأن هذه الصفات ليست مخلوقة في الإنسان فطرية فيه، وإنما طُبِعَ عليها واكتسبها من الوسط الذي يعيش فيه وهي غير ثابتة، وبالتالي فلا تلبث أن تزول ولاتصاف صاحبها بها لفترة زمنية ومكثها فيه عوملت معاملة الغريزة وصيغت بصيغتها.

    وقد ضمت العين في هذه الصيغة "لأنها لما كانت خلقة وطبيعة وصاحبها مسلوب الاختيار جُعِلَ الضم علامة للخلقة" ([50]).

    قلت إن أفعال هذه الصيغة هي قليلة إذا قورنت بصيغة فَعَلَ وفَعِلَ وذلك لسبب صوتي، وهو أن الضمة تمتاز بخصائص دون سواها من الحركتين الأخريتين أي الفتحة والكسرة وهذا ما يوضحه الجدول الآتي ([51]):

    صفتها بالنسبة للشفتين
    درجة الانفتاح بالنسبة للفم
    موضع نطقها
    الحركات

    منفرجة
    منغلقة
    أمامية
    كسرة

    منفرجة
    منفتحة
    وسطية
    فتحة

    مستديرة
    منغلقة
    خلفية
    ضمة


    نلاحظ أن أبرز الخصائص التي تميز الضمة هي أنها خلفية في المستوى الحلقي، ومستديرة في مستوى الشفتين.

    فهاتان الخاصيتان أي الخلفية والاستدارة تجعلانها أثقل نطقاً من أختيها، وهذا ما يفسر قلة عدد الصيغ المضمومة العين. فالعملية الإحصائية التي قمت بها عندما حصرت الأفعال المضمومة الحرف الثاني من البناء الأساسي في المعجم الوسيط، والتي بلغ عددها 391 فعلاً، تبين لي ضآلة صيغة فعُل.


    --------------------------------------------------------------------------------

    ([1])-الكتاب لسيبويه ص4: 38.

    ([2]) -الألسنية التوليدية والتحويلية وقواعد اللغة العربية (الجملة البسيطة) لميشال زكرياء ص 66.

    ([3]) -شرح الشافية للرضي ص1: 67.

    ([4]) -الكتاب لسيبويه ص4: 104.

    ([5]) -من أسرار اللغة لإبراهيم أنيس ص 52.

    ([6]) -يراجع من أسرار اللغة لإبراهيم أنيس ص 52.

    ([7]) -الأصوات اللغوية لإبراهيم أنيس ص 67.

    ([8]) -التصريف العربي من خلال علم الأصوات الحديث للطيب البكوش ص 48.

    ([9]) -التوبة 93.

    ([10]) -الأعراف 101.

    ([11]) -الأنفال 42.

    ([12]) -طه 118.

    ([13]) -الشورى 28.

    ([14]) -المزمل 14.

    ([15]) -الأنعام 76.

    ([16])-البقرة 134.

    ([17])-الصافات 92.

    ([18])-البقرة 171.

    ([19])-الأنعام 84.

    ([20])-الأعراف 172.

    ([21])-يراجع تاريخ الأدب العربي لحنا الفاخوري ص 173. الطبعة العاشرة 1980 –المكتبة البولسية بيروت –لبنان.

    ([22])-الأعراف 73.

    ([23])-الكهف 87.

    ([24])-الإسراء 97.

    ([25])-يراجع أوزان الفعل ومعانيها لهاشم طه شلاش ص 43.

    ([26])-أساس البلاغة للزمخشري –مادة تمر -.

    ([27]) -يراجع شرح الشافية للرضي ص1: 71.

    ([28]) -يراجع شرح الشافية للرضي ص1: 71.

    ([29]) -يراجع م س، ص س.

    ([30]) -م س، ص1: 73.

    ([31]) -النساء 104.

    ([32]) -النساء 90.

    ([33]) -التوبة 81.

    ([34]) -المائدة 3.

    ([35]) -الانشقاق 2.

    ([36]) -طه 119.

    ([37]) -النساء 6.

    ([38]) -شرح الشافية للرضي ص1: 73.

    ([39]) -الكتاب لسيبويه ص4: 19.

    ([40]) -يوسف 80.

    ([41]) -البقرة 216.

    ([42]) -العنكبوت 21.

    ([43]) -الواقعة 68.

    ([44]) -البقرة 20.

    ([45]) -البقرة 255.

    ([46]) -شرح الشافية للرضي ص1: 74.

    ([47]) -الكتاب لسيبويه ص4: 38.

    ([48]) -المنصف لابن جني ص1: 21 ويراجع شرح المفصل لابن يعيش ص7: 153.

    ([49]) -يراجع شرح الشافية للرضي ص1: 74.

    ([50]) -شرح الشافية للجاربردي وابن جماعة ص44.

    ([51]) -يراجع التصريف العربي من خلال علم الأصوات الحديث للطيب البكوش ص 47.


    سوف أكمل باقية الاجزاء إن شاء الله

  8. #7
    الصورة الرمزية اكمال الفرح
    اكمال الفرح غير متواجد حالياً عضو خاص Array
    رقم العضوية
    3654
    المشاركات
    2,604
    التقييم
    2719
      This is اكمال الفرح's Country Flag

    [align=center]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أشكرك يا أخي موضوع حقاً مفيد ........... لكن لم أستطع التركيز فيه بسبب طريقة العرض

    واتمنى لو تعرضة مرة أخرى بطريقة تشجع أكثر على قراءته ........[/align]



    [frame="7 80"]لو فتح الناس عقولهم على المطالعة ,

    لاستحال على طاغوت في الأرض أن يستعبدهم
    [/frame]
    يَا سَيِّـدَ الثَّقَلَيْـنِ حَسْبِـي أَنَّنِـي

    قَلْـبٌ إِلَـى لُقْيَـاكَ ذَابَ تَـوَجُّـدَا

    عيسى جرابا

  9. #8
    عبدالله عمر غير متواجد حالياً عضو خاص Array
    رقم العضوية
    103
    المشاركات
    3,318
    التقييم
    10197
      This is عبدالله عمر's Country Flag

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    يالا سيد إكمال الفرح المحترم

    فى الحقيقة إن نسخ الكتاب من جهازك وتحويله على ورق أفضل لك من قراءته هكذا بل تحقق به منافع عدة

    أولهم سهولة القراءة

    ثانيا الاحتفاظ به والعودة إليه متى تشاء

    ثالثا تنسيقه وتوبويبه حسب ما تراه أنت

    رابعا بالامكان حمله إينما ذهبت ورحلت

    خامسا أنه طويل جدا وطريقة العرض متعبة جدا وإنا كهل لحد العجز

    زيارتك مفرحة سعيدة إكثر منها وأكمل بها مواضيعى

    بوح الصمت يتجسد

    عبدالله عمر

  10. #9
    الصورة الرمزية القرني
    القرني غير متواجد حالياً مشرف سابق Array
    رقم العضوية
    2615
    المشاركات
    3,070
    التقييم
    2442
      This is القرني's Country Flag

    [frame="2 80"][size=4]أخي الفاضل : اعتبرها صدقة جارية .

    فكما قال اخي مؤيد أن الموضوع يعتبر مثل الصدقة الجاريه .


    لي عودة .. فهذا كان مرور سريع للموضوع ... وتقديم شكراً وتقدير وعرفان .[/size
    ][/frame]

  11. #10
    الصورة الرمزية مؤيد البصري
    مؤيد البصري غير متواجد حالياً مستشار إداري سابق Array
    رقم العضوية
    1063
    المشاركات
    6,636
    Images
    10
    التقييم
    4755
      This is مؤيد البصري's Country Flag



    الأخ الفاضل / عبد الله عمــر


    جهد رائع، رغم تعبي في قرائته..!

    لا بأس.. إن كان الموضوع متعب في القراءة وواضعه كهل..!

    فسيأتي كهل آخر سيحرر تنسيق الموضوع بالكامل في أقــرب فرصة إن شاء الله.

    وشكراً للاخ القرني على ما تقدم من كلماته الاخوية بحقي.. وأرجو ان أكون عند حسن الظن..

    http://www.omanlover.org/up/SUMER-MOAIAD.jpg
    أنا عراقي... إذن أنا أحلُم *
    العـــــراق بـــلاد الرافــــدين Mesopotamia
    جــــــــــــدول إحصــــــــــائي -1- وإشــــــــــــــارة
    (( فأما أن أكتب وأترك بصمة تذكر.. أو أن أقــرأ بصمتٍ وأرحل... ))

    نحن نسجل موقفاً في رفض وإدانة صمتكم أيها الإعلاميون الصحفيون والصحفيـات العرب
    على ما يجري في " غـزة فلسطين "
    لأنكم يجب أن تكونوا للحقيقة لسان وللنزاهة عنوان.
    وهذا ما أقسمتم عليه - بالله العظيم - بيوم تخرجكم من كلية الصحافة والإعلام...!

    _______________________


صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

Content Relevant URLs by vBSEO

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67